منتدى السنة للحوار العربى

منتدى السنة للحوار العربى (https://www.alsonah.org/vb//index.php)
-   موضوعات عامة (https://www.alsonah.org/vb//forumdisplay.php?f=34)
-   -   قصة العلمانية التي لا تعارض الإسلام (https://www.alsonah.org/vb//showthread.php?t=32764)

مهاجرة بلا وطن 2012-05-29 07:13 AM

قصة العلمانية التي لا تعارض الإسلام
 
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic][COLOR=Red]قصة العلمانية التي لا تعارض الإسلام [IMG]http://www.roaa.ws/media/slicing_62.jpg[/IMG][/COLOR]
[/FONT][FONT=Traditional Arabic] [COLOR=Red]فهد بن صالح العجلان [/COLOR] [/FONT] [FONT=Traditional Arabic]
[/FONT][FONT=Traditional Arabic] هي نتيجة وصلوا إليها عن طريق «القرافي» ووصل إليها آخرون من مسار مصلحة «الطوفي» وغيرهم من جهة مقاصد «الشاطبي» [/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic]
[/FONT][FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] هل كان يدور بخلد الفقيه المالكي شهاب الدين القرافي (ت684 هـ) أن اسمه سيتردد بعد وفاته بقرون في محاولة التلفيق بين النظام السياسي الإسلامي والعَلماني؟[/FONT][/COLOR][/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] هل كان «القرافي» يريد في حديثه عن تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم بالإمامة والقضاء ما ذكره بعض المعاصرين عنه أنه دليل على أن «الأحكام الشرعية السياسية تصرفات غير مُلزِمة؛ وإنما هي مرتبطة بالأئمة يقيمونها بحسب الأصلح»؟[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] لا بأس، لنلملم أطراف هذا الموضوع، ونعيد ترتيب المشهد من جديد، ولنشرح القصة بالكامل؛ لنعرف أين يقع «القرافي» وأين يقع بعض المعاصرين الذين يستشهدون بــ «القرافي» كثيراً.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] لدينا إذن ثلاثة أمور:[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] - ماذا قال «القرافي»؟[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] - وماذا فهم بعض المعاصرين منه؟[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] - وما مدى صحة هذا الفهم؟[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] أما كلام «القرافي»[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] فهو يقرر أن ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره إماماً للمسلمين؛ فهو خاص بالأئمة ولا يقوم به عموم الناس، وما صدر عنه صلى الله عليه وسلم باعتباره قاضياً فهو للقضاة ولا يقوم به عموم الناس، وما صدر عنه باعتباره تبليغاً وفتوى فهو لعموم الناس، فمثلاً توزيع الغنائم وتجهيز الجيوش فعله النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره إماماً فلا يسوغ لأحد أن يوزع الغنائم أو يجهِّز الجيوش إلا إن كان إماماً. وليس هذا مثل الفتوى الصادرة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي تكون لعموم المسلمين، وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره قاضياً فهو حكم قضائي لا يشمل عموم الناس، مثلاً قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»[1]، هو حكم قضائي فلا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها إلا بعد حكم القاضي؛ لأن تصرُّف الرسول صلى الله عليه وسلم كان باعتباره قاضياً على رأي بعض أهل العلم، وقال آخرون: يجوز للمرأة أن تأخذ بلا إذن قضائي؛ لأن تصرف النبي صلى الله عليه وسلم هنا كان إفتاء لها وليس قضاء على زوجها.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] فأحكام الإمامة والقضاء والفتيا كلها قضايا تشريع، لكن منها ما هو تشريع لعموم الناس يقومون به من دون إذن إمام ولا حُكْم قاضٍ، ومنه ما هو تشريع خاص بالإمامة لا يصدر إلا عن إمام، وتشريع خاص بالقضاء لا يصدر إلا عن قاض، فما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره قاضياً أو إماماً فأحكامها متعلقة بالأئمة والقضاة؛ سواءً كانت واجبة أو مندوبة أو مباحة، وإلا فالأصل هو كونها أحكاماً تشريعية عامة لجميع الناس.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] هذه خلاصة نظرية «القرافي» في التصرفات[2].[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] وأما في عصرنا الحاضر فقد فُهم القرافي من عددٍ من المعاصرين بشكل مختلف تماماً ، وأصبح رأي «القرافي» يتكرر في بعض الدراسات السياسية بتفسير لا يمت لتنظير القرافي بأي صلة.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] ماذا فهم بعض المعاصرين من نظرية «القرافي»؟[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] يقولون: إن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله الواردة في باب الحكم الدستوري والسياسي ليست ملزمة، بل هي أمور فعلها النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره إماماً، وبما يحقق المصلحة المقصودة في ذلك الزمان؛ ولهذا فالأئمة من بعده يجتهدون في بناء الأحكام السياسية بحسب المصلحة التي بنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم تلك الأحكام التي ليست ملزمة لهم كأحكام العبادات والمعاملات والمقدرات التي جاء فيها نصوص ملزمة لعموم الناس.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] هذه خلاصة تلك الآراء.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] فهل هذا هو كلام «القرافي»؟[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] بالتأكيد: لا.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] إذن، أين الخلل؟[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] الخلل دخل عليهم من محورين:[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] الأول[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] : عملية النقل الخطيرة التي مارسوها على كلام القرافي؛ فهو يتحدث عن تصرفات محددة من الرسول صلى الله عليه وسلم فجعلوه يقصد كل الأحكام السياسية؟[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] فالقرافي يتحدث عن فعل صدر عنه صلى الله عليه وسلم باعتباره إماماً، ولم يقل: كل أحكام السياسة، فهو يتحدث عن أفعال معيَّنة قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره إماماً: كإقامة الحدود وتجهيز الجيوش وقسمة الغنائم ونحوها، ولم يقل هذا عن كل باب السياسة؟ وكان يتحدث عن تصرفات، وليس عن كل الأقوال والأفعال في الباب، فهذا تحريف سيئ لكلامه.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] كما أن النبي صلى الله عليه وسلم له تصرفات باعتباره قاضياً، ولا يقول أحد: إن كل أحكام القضاء اجتهادية مصلحية لا نصوص فيها![/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] فمثلاً حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة»[3] هل يقول عاقل: إن هذا تصرف منه - عليه الصلاة والسلام - باعتباره إماماً؟ فمن حق الحكام أن يحددوا باجتهادهم هل يفلح القوم إن ولَّوا أمرهم امرأة أو لا يفلحوا؟[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] وحين يقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله: أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا ما صلوا»[4]. هل يقول أحد: إن هذا حكم للائمة أو للناس فهم الذين يحددون اعتبار الصلاة هنا أو عدم اعتبارها؟ وما الحاجة لسؤال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم إذن إن كانت كل شؤون السياسة مصلحية بحتة؟[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] لهذا قال القرافي (فما فعله - عليه السلام - بطريق الإمامة: كقسمة الغنائم، وتفريق أموال بيت المال على المصالح، وإقامة الحدود، وترتيب الجيوش، وقتال البغاة، وتوزيع الإقطاعات في الأراضي والمعادن ونحو ذلك، فلا يجوز الإقدام عليه إلا بإذن إمام الوقت الحاضر؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعله بطريق الإمامة وما استبيح إلا بإذنه فكان ذلك شرعاً مقرراً)[5][/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] فالموضوع عن تصرف معيَّن وليس عن كل أحكام الباب، فهذه عملية نقل قفزت على مفازات عدة حتى تصل إلى هذه النتيجة![/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] فتصرفات الإمامة هي جزء من السياسة، وليست هي كل السياسة؛ فثمَّ أحكام كثيرة شــرعية هي من صميم السياسة ولا علاقة لها بموضوع التصرفات.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] الثاني[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] : أن القرافي جعلها أحكاماً خاصة بالأئمة، ولم يخرجها عن التشريع؛ فهي تشريع حسب تأصيله لكن لا يقوم بها إلا الإمام، وأما هذا الفهم العصري فقد ألغى عنها التشريع بالمرَّة فجعلها أحكاماً مصلحية متغيرة، وهذا بعيد جداً عن تقرير القرافي؛ فتصرفات الإمامة المختصة بالأئمة منها ما هو واجب على الإمام كإقامة الحدود، ومنها ما هو مندوب أو مباح حسب كل حكم؛ ولهذا اختلف العلماء في جملة من الأحكام السياسية ، وما خطر ببال أحد منهم أن كل أحكام السياسة خارجة عن التشريع، ولو كان هذا وراداً عندهم لما أتعبوا أذهانهم في الحديث عن كونها واجبة أو مباحة أو مندوبة أو منسوخة... إلخ؛ لأنها في النهاية ستكون خاصة بعصر الرسول صلى الله عليه وسلم ولا تُلزِم أحداً، كما هو هذا الفهم العصري المغلوط![/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] فهاتان غلطتان حرَّفتا برأي القرافي وقلبتاه رأساً فخرج رأي جديد لم يعرفه القرافي ولا كان يدور في خلد أحد من عصره، فالقرافي يتحدث عن جزئية معيَّنة في السياسة وهم جعلوه يتحدث عن كل السياسة! والقرافي يتحدث عن تشريع وإلزام لكنه خاص بالأئمة والقضاة فأخذوا برأيه بعد أن سحبوا قضية التشريع ووضعوها عند الباب.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] فصار رأيهم المحدث يقول: السياسة ليس فيها أحكام وتشريعات ملزمة؛ وإنما تقوم على مبادئ كلية عامة، تعتمد على المصلحة المتغيرة.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] هي نتيجة وصلوا إليها عن طريق «القرافي» ووصل إليها آخرون من مسار مصلحة «الطوفي» وغيرهم من جهة مقاصد «الشاطبي».[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] تقول هذه النتيجة: إن بالإمكان تجاوز كثير من الأحكام الشرعية التفصيلية التي يجري عليها الخلاف المعاصر؛ حيث لم تعد ملزِمة كما كان الإسلاميون يفهمونها سابقاً.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] سيخطر في ذهنك سريعاً بعد قراءة هذا التفسير سؤال مشروع يقول[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] :[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] ما فرق هذا الكلام عن العَلمانية؟[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] فالخلاف مع العَلمانية حول النظام السياسي المعتمِد على تشريعات وأحكام ثابتة، وحين تكون أبواب السياسة خارجة عن التشريع فالخلاف إذن على أي شيء؟[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] وهو سؤال محرج يتطلب جواباً واضحاً عن الفرق الذي يميز هذا الطرح الإسلامي عن الطرح العَلماني، وقد ذكروا في التفريق أمرين[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] :[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] الفرق الأول[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] :[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] أن أصحاب هذا التفسير يؤمنون بالمبادئ الكلية والأصول العامة للشريعة، ويؤمنون بقيام الأحكام على المصلحة كما راعتها الشريعة بخلاف الفكر العَلماني[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] .[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] وهذا فرق غير كافٍ ولا مقنع؛ لأن الأصول العامة والمبادئ الكلية تتميز بالعمومية المطلَقَة بما يمكن إدراج كافة التفسيرات فيها، ولن يكون لدى الفكر العَلماني حساسية من مبادئ العدل والحرية والشورى والمساواة حين تكون مجرد مبادئ كلية عامة، وأما المصلحة فالفكر العَلماني إنما يدعو من قديم لأن تعتمد المصلحة بعيداً عن الأحكام التشريعية التفصيلية[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] .[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] الفرق الثاني[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] :[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] أن العلمانية ليست شيئاً واحداً ولا فكراً محدداً، فيمكن بمثل هذه الرؤية التقريب والتوافق مع تفسير معيَّن للعَلمانية لا يحمل عداءً للإسلام وأهله؛ فهؤلاء يمكن تبنِّي موقفاً قريباً من موقفهم لأن رؤيتهم لا تعارض الإسلام وإنما الخلاف مع العَلمانية المعادية للإسلام[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] .[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] إذن، ليس ثَمَّة مشكلة كبيرة مع الفكر العَلماني المعتدل الذي لا يعادي الدين؛ لأنه في النهاية حصل اتفاق على إبعاد أي أحكام شرعية ملزِمة من الحكم، وصار الاعتماد على المصلحة المتغيرة؛ فأساس الخلاف بين الإسلاميين والعَلمانيين هو في الإلزام بأحكام بناءً على رؤية دينية، وحين لا يعتمد النظام السياسي الإسلامي على أي أحكام شرعية محددة فقد حصل الاتفاق والتقارب بين الفكر العَلماني والإسلامي[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] .[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] ربما يفرح بعض الناس بهذا التقارب على أنه حل وسـط وخيار جديد للعمـل الإسلامي المعـاصـر، لكن واقع الأمر[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] -[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] بكل أسف[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] -[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] أنه ليس خياراً جديداً، بل هو تحويل للنظرية الإسلامية لتكون متوافقة مع المنظومة العَلمانية التي لم تغير شيئاً من منهجها، بل بقيت في مكانها وجاءت إليها المنظومة الإسلامية بعد أن حققت الحد الأدنى من الشرط العَلماني المقبول[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] .[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] يتوهم أن الصراع[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] ([/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] الإسلامي[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] -[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] العلماني[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] )[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] قديماً كان مع العَلمانيين المتطرفين الذين يعادون الدين ويسعون لاستئصاله، فيشعر بارتياح لأنه استطاع أن يكسب بعض العَلمانيين، وما علم أن الصراع[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] -[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] أساساً[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] -[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] كان مع العَلمانية التي لا تعادي الدين، وأن النزاع[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] -[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] تحديداً[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] -[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] كان في كيفية فرض نموذج ديني على الناس، وأما العَلمانية المعادية للدين فهؤلاء خلاف الإسلاميين معهم لم يكن في النظام السياسي أصلاً، فلا معنى الآن لاستثنائهم لأنهم كانوا من الأصل خارج النزاع[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] ![/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] فقصة العَلمانية التي لا تعارض الإسلام[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] -[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] باختصار[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] -[/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] هي ذاتها العلمانية التي حاربها الإسلاميون سابقاً ثم أصبحت مع مرور الأيام لا تعارض الإسلام[/FONT][/COLOR][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] ![/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]

[FONT=Traditional Arabic][U][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] الهوامش:[/FONT][/COLOR][/U][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] [1][/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] أخرجه البخاري: 2/769، رقم (2095).[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] [2][/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] انظر: الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، للقرافي 45 - 49.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] [3][/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] أخرجه البخاري: 6/8، رقم ( 4425).[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] [4][/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] أخرجه مسلم: 3/1480، رقم (1854).[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic][COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] [5][/FONT][/COLOR] [COLOR=windowtext][FONT=Traditional Arabic] الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، ص 49.[/FONT][/COLOR][/FONT][/B] [B]
[FONT=Traditional Arabic]
[/FONT][/B][/SIZE] [/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE]


الساعة الآن »03:29 AM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة