![]() |
لمسات بيانية من سورة القيامة
[FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=#ee2830][SIZE=7]لمسات بيانية من سورة القيامة[/SIZE] [/COLOR][/SIZE][/FONT]
[RIGHT] [/RIGHT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=#000000][COLOR=#ff0000] [COLOR=black][FONT=Simplified Arabic]بقلم الدكتور فاضل السامرائي [/FONT][/COLOR][/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT][RIGHT] [/RIGHT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=black][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]بسم الله الرحمن الرحيم[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][RIGHT] [/RIGHT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000] ([/COLOR][/FONT][/COLOR][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {1} وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ {2} أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ {3} بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ {4} بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ {5} يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ {6} فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [/COLOR][/FONT][/COLOR][COLOR=blue][FONT=Arabic Transparent][COLOR=#000000]{7} [/COLOR][/FONT][/COLOR][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وَخَسَفَ الْقَمَرُ {8} وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ {9} يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ {10} كَلَّا لَا وَزَرَ {11} إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ {12} يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ {13} بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ {14} وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ {15} لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ {17} فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ {18} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ {19} كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ {20} وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ {21} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ {22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ {23} وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ {24} تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ {25} كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ {26} وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ {27} وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ {28} وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ {29} إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ {30} فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى[/COLOR][/FONT][/COLOR][COLOR=blue][FONT=Arabic Transparent][COLOR=#000000]{31 [/COLOR][/FONT][/COLOR][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى {32} ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى {33} أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {34} ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {35} أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى {36} أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى {37} ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى {38} فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى {39} أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى {40}[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [RIGHT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]سألني ولدي ذات يوم: ما مناسبة قوله تعالى: [COLOR=blue](لا تحرك به لسانك لتعجل به)[/COLOR] لما قبله وهو قوله تعالى[COLOR=blue]: (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره)[/COLOR] [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فقلت له: دعني أنظر في أول السورة، لعلي أجد مفتاح الجواب فقرأت: [COLOR=blue](بسم الله الرحمن الرحيم: لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فقلت له: المناسبة ظاهرة، وهي أن الله تعالى أقسم بيوم القيامة، وأقسم بالنفس اللوامة، ومن أبرز سمات النفس اللوامة أن تعجل في الأمر، ثم يندم عليه، فتبدأ بلوم نفسها على ما فعلت وهو في الآيات التي ذكرتها ذكر النفس، فقال [COLOR=blue](بل الإنسان على نفسه بصيرة) [/COLOR]وذكر العجلة فقال: [COLOR=blue](لتعجل به)[/COLOR] فالمناسبة ظاهرة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم بدأن اقرأ السورة متأملاً فيها فوجدت من دقائق الفن والتناسب والتناسق ما يدعو إلى العجب فآثرت أن أدون شيئاً من هذه اللمسات الفنية. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]لقد ذكر المفسرون مناسبة هذه السورة لما قبلها أعني سورة [COLOR=blue](المدثر)[/COLOR] وارتباطها بها. فقد قالوا: إنه سبحانه قال في آخر سورة المدثر: [COLOR=blue](كلا بل يخافون الآخرة كلا إنه تذكرة)[/COLOR] وفيها كثير من أحوال القيامة "فذكر هنا يوم القيامة وجملاً من أحوالها"[URL="http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn1"][FONT=Times New Roman][1][/FONT][/URL] فكان بينهما مناسبة ظاهرة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إن هذه السورة قطعة فنية مترابطة متناسقة محكمة النسج، وليس صواباً ما جاء في [COLOR=blue](الإتقان)[/COLOR] أن "من الآيات ما أشكلت مناسبتها لما قبلها، من ذلك قوله تعالى في سورة القيامة: [COLOR=blue](لا تحرك به لسانك لتعجل به)[/COLOR] فإن وجه مناسبتها لأول السورة وآخرها عسر جداً"[URL="http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn2"][FONT=Times New Roman][2][/FONT][/URL][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إن ترابط آيات هذه السورة ترابط محكم وتناسبها فيما بينها لا يخفى على المتأمل. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]لقد أقسم الله سبحانه بيوم القيامة، وأقسم بالنفس اللوامة على رأي الأكثرين، أو أقسم بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوامة على رأي آخرين وسر هذا الاختلاف، أن ثمة قراءة بإثبات القسم بيوم القيامة أي [COLOR=blue](لأقسم)[/COLOR] إلا أنهم اتفقوا على إثبات حرف النفي مع النفس اللوامة فكلهم [COLOR=black]قرأ[/COLOR][COLOR=blue](ولا أقسم بالنفس اللوامة)[URL="http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn3"][COLOR=blue][FONT=Times New Roman][3][/FONT][/COLOR][/URL][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ولا نريد أن نطيل الكلام على اقتران فعل القسم بـ (لا) ودواعيه فقد تكلم فيه المفسرون والنجاة بما فيه الكفاية والذي نريد أن نقوله ههنا: إن كل أفعال القسم المسندة إلى الله في القرآن الكريم مسبوقة بـ (لا) إذ ليس في القرآن الكريم (أقسم) بل كلها (لا أقسم)، وذلك نحو قوله تعالى: [COLOR=blue](فلا أقسم بمواقع النجوم) [الواقعة][/COLOR] وقوله: [COLOR=blue](فلا أقسم بالشفق) [الإنشقاق]،[/COLOR] وقوله[COLOR=blue]: (لا أقسم بهذا البلد) [البلد][/COLOR] وما إلى ذلك فليس القسم ههنا بدعاً من التعبير. وباختصار كبير نرجح أن هذا التعبير إنما هو "لون من ألوان الأساليب في العربية تخبر صاحبك عن أمكر يجهله أو ينكره، وقد يحتاج إلى قسم لتوكيده، لكنك تقول له: لا داعي أن أحلف لك على هذا، أو لا أريد أن أحلف لم أن ألأمر على هذه الحال، ونحوه مستعمل في الدراجة عندنا نقول: ما أحلف لك أن ألأمر كيت وكيت. أو ما أحلف لك بالله لأن الحلف بالله عظيم، إن الأمر على غير ما تظن فأنت تخبره بالأمر، وتقول له: لا داعي للحلف بالمعظمات على هذا الأمر"[URL="http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn4"][FONT=Times New Roman][4][/FONT][/URL][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]أو كما ذهبت إليه الدكتورة بنت الشاطئ، وهو أن القصد من ذلك هو التأكيد "والتأكيد عن طريق النفي، ليس بغريب عن مألوف استعمالنا، فأنت تقول لصاحبك: لا أوصيك بفلان تأكيداً للوصية ومبالغة في الاهتمام بها، كما تقول: لن ألح عليك في زيارتنا فتبلغ بالنفي ما لا تبلغه بالطلب المباشر الصريح"[URL="http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn5"][FONT=Times New Roman][5][/FONT][/URL]. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ومهما كان الرأي في دخول (لا) على فعل القسم، فإن هذا لا يغير شيئاً من أصل المسألة، وهي أنه ابتدأ السورة بالقسم بيوم القيامة والنفس اللوامة نفياً أو إثباتاً. وقد حاول المفسرون أن يجدوا المناسبة لاجتماعهما في القسم فقالوا: "المقصود من إقامة القيامة، إظهار أحوال النفوس اللوامة، أعني سعادتها وشقاوتها، فقد حصل بين القيامة والنفوس اللوامة هذه المناسبة الشديدة"[URL="http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn6"][FONT=Times New Roman][6][/FONT][/URL] . [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وجاء في (التبيان في أقسام القرآن): "وجمع سبحانه في القسم بين محل الجزاء وهو يوم القيامة ومحل الكسب وهو النفس اللوامة ولما كان معادها هو محل ظهور هذا اللوم وترتب أثره عليه، قرن بينهما في الذكر[URL="http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn7"][FONT=Times New Roman][7][/FONT][/URL] [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إن السورة مبنية على ما ابتدأت به من القسم، فهي مبنية على أحوال يوم القيامة، وعلى النفس، ولا تكاد تخرج عن ذلك. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]هذا أمر والأمر الآخر أنه تعالى لم يقسم بالنفس على صفة الإطلاق، بل أقسم بنفس مخصوصة، وهي النفس اللوامة، وهذا له طابعه الواضح في السورة كما سنبين. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إن الإنسان يلوم نفسه لأحد سببين: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إما أن يتعجل فيفعل ما لا ينبغي له فعله، فيندم على ذلك فيبدأ يلوم نفسه، لم فعلت ذاك؟ لم لم أترو؟ [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وإما أن يتراخى عن فعل كان الأولى له أن يفعله، وأن يغتنم الفرصة التي سنحت له، ولكنه قعد عن ذلك مسوفاً، ففاته نفع كبير، وقد لا تسنح له فرصة، كالتي فاتت، فيبدأ يلوم نفسه. لم تباطأت، لم لم أفعل؟ لم لم أغتنم الفرصة؟ ونحو ذلك. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والسورة مطبوعة أيضاً بهذين الطابعين من صفات النفس اللوامة، طابع العجلة التي تدعو إلى الندم واللوم، وطابع التباطؤ وتفويت الفرص الذي يؤدي إلى الندم واللوم أيضاً. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فالسورة مبنية إذن على ما ابتدأت به. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]يوم القيامة، والنفس اللوامة في حيالها: العجلة والتباطؤ. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]أما يوم القيامة، فقد تكررت أحواله في السورة في تناسق لطيف، إلى أي ختمت بقوله: [COLOR=blue](أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى) [/COLOR]فتناسب بدء السورة مع خاتمتها. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم قال بعد القسم بيوم القيامة وبالنفس اللوامة: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه) فعاد إلى القيامة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والملاحظ في هذا التعبير أنه جمع بين نفس الإنسان ويوم القيامة أيضاً كما ابتدأت السورة فقال[COLOR=blue]: (أيحسب الإنسان)[/COLOR] أي: أيظن ذلك في نفسه؟ لحسبان أمر نفسي داخلي، ولم يقل مثلاً: (لنجمعنك إلى يوم القيامة) أو لتبعثن) ونحو ذلك فجمع بينهما في تناسق لطيف مع بداية السورة، وهو احتيار فني رفيع. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ومن الملاحظ أننا لا نجد جواباً للقسم الذي ابتدأت به السورة، وإنما نجد ما يدل عليه وهو هذه الآية. فجواب القسم محذوف ويقدره النحاة [COLOR=blue](لتبعثن)[URL="http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn8"][COLOR=blue][FONT=Times New Roman][8][/FONT][/COLOR][/URL].[/COLOR] [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وهذا الحذف يتناسب هو والعجلة التي دلت عليه النفس اللوامة وجوها ـ أعني جو العجلة ـ الذي طبعت به السورة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ومن الملاحظات الأخرى في هذه الآية، أنها مرتبطة بما ورد في آخر السورة وهو قوله: [COLOR=blue](أيحسب الإنسان أن يترك سدى)[/COLOR] أجمل ارتباط حتى كأنهما آيتان متتابعتان تأخذ إحداهما بحجز الأخرى. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم قال بعدها: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](بلى قادرين على أن نسوى بنانه).[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إن هذه الآية تتناسب هي ما ورد في آخر السورة من قوله تعالى: [COLOR=blue](فخلق فسوى)[/COLOR] إلا أن هذه تسوية مخصوصة بالبنان وتلك تسوية عامة. وكل آية موضوعة في مكانها المناسب فآية [COLOR=blue](نسوى بنانه)[/COLOR] مرتبطة بقوله: [COLOR=blue](نجمع عظامه)[/COLOR] فإن البنان عظام، فناسب ذلك بأن يكون بجنب [COLOR=blue](نجمع عظامه)[/COLOR] أما الآية الأخر وهي [COLOR=blue](فخلق فسوى) [/COLOR]فهي مرتبطة بالخلق العام للإنسان، فناسب ذلك الإطلاق والعموم فناسب كل آية موضعها. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وملاحظة أخرى في هذا التعبير، وهي أنه حذف منه عامل الحال، فقال: [COLOR=blue](بلى قادرين)[/COLOR] ولم يذكر عامله، ولم يذكر عامله، ويقدره النحاة بقولهم: ([COLOR=blue]بلى نجمعها قادرين[URL="http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn9"][COLOR=blue][FONT=Times New Roman][9][/FONT][/COLOR][/URL][/COLOR] وهذا الحذف يتناسب أيضاً والعجلة التي دلت عليها النفس اللوامة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم قال بعد ذلك: [COLOR=blue](بل يريد الإنسان ليفجر أمامه). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ومعنى الآية أن الإنسان يريد المداومة على شهواته ومعاصيه، ويقدم الذنب ويؤخر التوبة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]جاء في (الكشاف) في تفسير قوله تعالى: (ليفجر أمامه) "ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات، وفيما يستقبله من الزمان لا ينزع عنه. وعن سعيد بن جبير ـ رضي الله عنه ـ يقدم الذنب ويؤخر التوبة، يقول: سوف أتوب، سوف أتوب حتى يأتيه الموت على شر أحواله وأسوأ أعماله"[URL="http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn10"][FONT=Times New Roman][10][/FONT][/URL].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وجاء في (البحر المحيط): " إن الإنسان إنما يريد شهواته ومعاصيه، ويمضي فيها أبداً قدماً راكباً رأسه مطيعاً أمله ومسوفاً بتوبته"([FONT=Times New Roman][11][/FONT]).[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وارتباط الآية بالنفس اللوامة واضح، فإن الإنسان ههنا يسوف التوبة، يتباطاً عنها ويغره الأمل حتى يموت، فيدركه الندم ويقع تحت مطرقة اللوم. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وانظر بعد ذلك كيف جاء باللام الزائدة المؤكدة في مفعول الإرادة، فقال: [COLOR=blue](بل يريد الإنسان ليفجر)[/COLOR] والأصل أن يقال: [COLOR=blue](بل يريد الإنسان أن يفجر) [/COLOR]لأن فعل الإرادة متعد بنفسه لا باللام كما قال: [COLOR=blue](يريد الله أن يخفف عنكم) [النساء][/COLOR] غير أنه جاء باللام للدلالة على قوة إرادة الفجور والشهوات عند الإنسان وشدة الرغبة فيها. وهذه مدعاة إلى الندم البالغ، وكثرة لوم الإنسان لنفسه، فارتبط ذلك أحسن ارتباط بالنفس اللوامة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم انظر كيف أنه لما بالغ في إرادة للفجور والرغبة فيه، بالغ في اللوم فجاء بصيغة المبالغة، فقال: (اللوامة) ولم يقل (اللائمة) للدلالة على كثرة اللوم، فانظر المناسبة بين المبالغة في الفجور والمبالغة في اللوم، وكيف أنه لما بالغ في أحدهما بالغ في الآخر. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم قال بعد ذلك: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](يسأل أيان يوم القيامة)[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وهذا "سؤال متعنت مستبعد لقيام الساعة"[FONT=Times New Roman][12][/FONT] وقد جاء بأداة الاستفهام (أيان) التي تدل على شدة الاستبعاد وهذا المتعنت المستبعد لقيام الساعة هو الذي يقدم الفجور والمعصية ويؤخر التوبة، وهو المذكور في الآية السابقة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وقال بعد ذلك: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر) .[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وهذه الآيات كأنها جواب السائل عن موعد القيامة المستبعد لوقوعها. وقد بدأ التعبير بـ (إذا) الدالة على الزمان لأن السائل إنما سأل عن زمنها وموعدها، فكان الجواب بالزمان كما كان السؤال عن الزمان. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ومعنى: [COLOR=blue](برق البصر)[/COLOR] دهش فلم يبصر، وقيل: تحير فلم يطرف، وبرق بصره، أي: ضعف[FONT=Times New Roman][13][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وذكر البصر مع ذكر الشمس والقمر له سببه ومناسبته، فإن البصر يعمل مع وجود الشمس والقمر، أي: مع النور، فإذا لم يكن ثمة نور فلا يعمل شيئاً كما قال تعالى: [COLOR=blue](ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون) [البقرة].[/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وفي هذا اليوم قد تعطل البصر كما تعطل الشمس والقمر، فالبصر برق، والقمر خسف، وجمع الشمس والقمر. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم انظر كيف قال[COLOR=blue]: (برق البصر)[/COLOR] ولم يقل (عمي) أو نحو ذلك، فإن المراد تعطيله مع وجوده، كما فعل بالشمس والقمر، فإنه لم يزلهما ويذهبهما، وإنما عطلهما فهو تناسب لطيف. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم انظر كيف قال: [COLOR=blue](وجمع الشمس والقمر)[/COLOR] إشارة إلى تعطيل الحياة الرتيبة إن استمرار الشمس والقمر على حالهما دليل على استمرار الحياة والدنيا إنما هي أيام وليال، وآية النهار الشمس وآية الليل القمر، فجمعهما معاً دليل على تعطيل الحياة التي كان يردوها مسوفو التوبة، والمغترون بالأمل والذين يقدمون الفجور ممن تقدم ذكرهم بقوله: [COLOR=blue](بل يريد الإنسان ليفجر أمامه)[/COLOR] ثم انظر بعد علاقة ذلك بالنفس اللوامة التي كانت تقدم الفجور، وتغتر بالدنيا ففاجأها ما يستدعي كثرة اللوم. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم انظر مناسبة ذلك للقسم بـ [COLOR=blue](يوم القيامة)، و(اليوم)[/COLOR] يستعمل في أحد مدلوليه لمجموع الليل والنهار فناسب ذلك ذكر الشمس والقمر، إذ هما دليلاً اليوم وآيتاه في الدنيا، أما يوم القيامة هذا فهو يوم لا يتعاقب فيه الشمس بالقمر، بل يجمعان فيه فلا يكون بعد ليل ونهار بل هو يوم متصل طويل. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وفي هذا اليوم يطلب الإنسان الفرار، ولكن إلى أين؟ [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ويبقى السؤال بلا جواب ثم يجيب رب العزة بقوله[COLOR=blue]: (كلا لا وزر) [/COLOR]والوزر الملجأ، فلا ملجأ يفر إليه الإنسان ويحتمي به وإنما [COLOR=blue](إلى ربك يومئذ المستقر)[/COLOR] والفار يطلب ملجأ يأوي إليه ويعتصم به ويطلب الاستقرار ولكن لا استقرار إلا إلى الله، فإليه وحده المستقر. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وتقديم الجار والمجرور يفيد القصر والاختصاص، فليس ثمة مستقر إلى سواه. وهذا التقديم يقتضيه الكلام من جهتين: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]من جهة المعنى وهو الاختصاص والقصر، وتقتضيه فاصلة الآية أيضاً. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وتقديم (يومئذ) كذلك يقتضيه الكلام من هاتين الجهتين أيضاً. فالمستقر في ذلك اليوم خاصة إلى الله سبحانه، أما في الدنيا فالإنسان قد يجد مستقراً يأوي إليه ويستقر فيه، أما في ذلك اليوم، فلا مستقر لا إلى الله. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وتقديم (إلى ربك) على (يومئذ) له سببه أيضاً ذلك أن الإنسان في تلك الحالة، يبحث عن مكان يفر إليه ويستقر منه، فقدم له ما يبحث عنه، وقال له[COLOR=blue]: (إلى ربك يومئذ المستقر)[/COLOR] لأنه هو الأهم، وهو المقصود. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]واختيار كلمة (رب) ههنا اختيار مقصود، فالرب هو المالك والسيد والمدبر والمربي والقيم والمنعم. ورب كل شيء مالكه ومستحقه[FONT=Times New Roman][14][/FONT]. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والفار إلى من يلتجئ؟ هل يلتجئ إلا إلى سيده ومالكه وصاحب نعمته ومدبر أمره والقيم عليه؟ [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فهو وزره وإليه مستقره، فهل ترى أنسب من كلمة (رب) ههنا؟ [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم إن اختيار كلمة (مستقر) اختيار دقيق محكم أيضاً، ذلك أن هذه الكلمة تدل على المصدر بمعنى الاستقرار، وتدل على اسم المكان بمعنى مكان الاستقرار، وتدل على اسم الزمان، بمعنى زمان الاستقرار. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وهي هنا تفيد هذه المعاني كلها، فهي تفيد (الاستقرار)، أي: إلى فك الاستقرار، وتفيد موضع الاستقرار وهو الجنة والنار أي إلى ذلك إلى هيئته تعالى. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]جاء في (الكشاف) في قوله تعالى[COLOR=blue]: (إلى ريك يومئذ المستقر):[/COLOR] "إلى ربك خاصة (يومئذ) مستقر العباد، أي: استقرارهم، يعني أنهم لا يقدرون أن يستقروا إلى غيره وينصبوا إليه. أو على حكمة ترجع أمور العباد لا يحكم عليه غير كقوله: (لمن الملك اليوم) أو إلى ربك مستقرهم، أي: موضع فرارهم من جنة أو نار"[FONT=Times New Roman][15][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وجاء في(البحر المحيط): "المستقر، أي: الاستقرار أو موضع استقرار من جنة أو نار إلى مشيئته تعالى، يدخل من شاء الجنة، ويدخل من شاء النار بما قدم وأخر"[FONT=Times New Roman][16][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وتفيد زمان الاستقرار أيضاً، أي أن وقت الفصل بين الخلائق، وسوقهم على مستقرهم عائد إلى مشيئته تعالى. فهم يمكثون في ذلك اليوم ما يشاء الله أن يمكثوا، ثم هو يحكم بوقت ذهابهم إلى مواطن استقرارهم، فكلمة (مستقر) أفادت ثلاث معان مجتمعة علاوة على ما تقتضيه الفاصلة في نهاية الآيات. ولا تغنى كلمة أخرى عنها، فلو أبدلت بها (الاستقرار) ما أدت تلك المعاني، فهي أنسب كلمة في هذا الموضع. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم قال بعد ذلك: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر). [/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والمعنى أن الإنسان ينبأ بما قدم من عمل خير أو شر، وبما أخر من عمل كان عليه أن يعمله، فلم يعمله. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وهذه الآية متناسبة مع ذكر النفس اللوامة، في أول السورة في حالتيها اللتين تدعوان إلى اللوم. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]أن تفعل فعلاً ما كان ينبغي لها أن تفعله، فتلوم نفسها عليه، وهذا يدخل فيما قدم. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]أو تقعد عن عمل كان ينبغي لها أن تعمله، فلم تعمله وهو يدخل فيما أخر. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم قال بعدها: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره). [/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]بعد أن أخبر عن أحوال يوم القيامة فيما تقدم، عاد إلى النفس مرة أخرى. وهو اقتران يذكرنا بالاقتران بين يوم القيامة والنفس اللوامة في مفتتح السورة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والمعنى: أن الإنسان يعرف حقيقة نفسه، ولو جاء بالحجج والأعذار. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وقال بعدها: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقراءنه فإذا قرأنه فاتبع قراءنه ثم إن علينا بيانه). [/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وجه ارتباط هذه الآية بما قبلها، أن الحجج والمعاذير إنما تلقى باللسان فارتبطت بقوله: [COLOR=blue](لا تحرك به لسانك لتعجل به). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والضمير في (به) يعود على القرآن، ولم يجر له ذكر، وهو مفهوم من المعنى "وكان رسول الله [/COLOR][/FONT][FONT=AGA Arabesque][COLOR=#000000]e[/COLOR][/FONT][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إذا لقن الوحي، نازع جبريل القراءة، ولم يصبر إلى أن يتمها مسارعةً إلى الحفظ وخوفاً من أن يتفلت منه، فأمر بأن يستنصت إليه ملقياً إليه بقلبه وسمعه، حتى يقضي إليه وحيه[COLOR=blue]… (لتعجل به)[/COLOR] لتأخذه على عجلة ولئلا يتفلت منك"[FONT=Times New Roman][17][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وأما قوله: (لتعجل به) فهو تعليل لتحريك اللسان، فالعجلة علة له هذا [/COLOR][/FONT][FONT=AGA Arabesque][COLOR=#000000]e[/COLOR][/FONT][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إن العجلة المذكورة هنا تتناسب مع جو العجلة في السورة، ثم إن ذكر سير القرآن من دون أن يجري له ذكر اختصار وإيجاز في الكلام مناسب لجو مجلة هذه، فقد تعاون كل من التعبير والتعليل لبيان هذا الغرض. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وقال بعدها: [/COLOR][/FONT][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](إن علينا جمعه وقرآنه)[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]الملاحظ في هذا التعبير أنه قدم الجار والمجرور على الاسم، وذلك لاختصاص والقصر والمعنى أننا نحن المتكلفون بجمعه في صدرك تلاوته للناس صحيحاً كاملاً وهذا مواطن من مواطن القصر، لأنه لا يمكن لأحد غير الله أن يفعل ذلك، فإن تثبيت النصوص في النفس وحفظها لمجرد سماعها وعدم نسيانها، وإلقاءها كما هي على مر الزمن، إنما هو من فعل الله وحده فهو الذي يثبت في النفوس أو يمحو منها ما يشاء. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إذن فإن ذلك عليه وحده[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وهذا التقديم اقتضاه المعنى كما اقتضته الفاصلة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ولو أخر الجار والمجرور لأخل بالمعنى، ذلك أنه يقتضي عدم القصر ومعنى ذلك أنه يخبر بأنه متكفل بجمع القرآن في صدره، وليس المتكفل الوحيد وذلك كما تقول: (يشرح خالد لك هذا الأمر) فإنك ذكرت أن خالداً يشرح له الأمر ولم تفد أن خالداً يخصه بالشرح ولا يشرح لأحد غيره ولو قال: (لك يشرح خالد هذا الأمر) لأفاد أنه يخصه بالشرح ولا يشرح لأحد آخر. فتقديم الجار والمجرور على عامله يفيد القصر غالباً. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وهذا موطن قصر، إذ لا يمكن أن يفعل ذلك غير الله تعالى، أعني التكفل بتثبيت القرآن في النفس بمجرد سماعه.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وإدخال (إن) يقتضيه المعنى أيضاً في أكثر من جهة: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]من ذلك أنها تفيد التعليل كما في قوله تعالى[COLOR=blue]: (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) [التوبة] [/COLOR]فهنا أفادت التعليل وبينت سبب النهي عن تحريك اللسان فقد قال: لا تحرك به لسانك، لأن جمعه في صدرك نحن نتكفل به. ولو لم يدخل (إن) لم يرتبط الكلام ولا نتفى معنى التعليل إذ لو قال: [COLOR=blue](لا تحرك به لسامك لتعجل به علينا جمعه وقرآنه) [/COLOR]لم تجد له هذا الحسن الذي تجد، ولا نفصل الكلام بعضه عن بعض فـ (إن) ربطت الكلام بعضه ببعض وأفادت التعليل.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ومن ذلك أنها تفيد التوكيد، وهذا الموطن يقتضي التوكيد إذ إن حفظ الإنسان لكل ما يلقى إليه بمجرد سماعه أمر غريب والتكفل به يحتاج إلى توكيد ولذا جاء بـ (إن) المؤكدة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وقال بعد ذلك: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](فإذا قرأنه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) [/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ومعنى: [COLOR=blue](فاتبع قرآنه) [/COLOR]أي: اتبعه بذهنك وفكرك، أي: فاستمع له[FONT=Times New Roman][18][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والإسناد إلى ضمير الجمع هنا له دلالة إضافة إلى التعظيم الذي يفيده من الجمع ذلك أن القارئ هو جبريل، وليس الله. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]جاء في (التفسير الكبير) في قوله تعالى: [COLOR=blue](فإذا قرآنه فاتبع قرآنه)[/COLOR] "جعل قراءة جبريل عليه السلام قراءته… ونظيره في حق محمد عليه الصلاة والسلام (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [FONT=Times New Roman][19][/FONT]. وجاء في (البحر المحيط): فإذا قرأناه، أي: الملك المبلغ عنا"[FONT=Times New Roman][20][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وكذلك المبين في قوله تعالى: [COLOR=blue](ثم إن علينا بيانه)[/COLOR] فالذي يبين للرسول يوضح هو الملك، فهو يقرأ بأمر الله ويبين بأمر الله فالأمر مشترك. الله هو الملك يبلغ، ولذا عبر بأسلوب الجمع، والله أعلم، وأظن أن الفرق موضح بين قوله: [COLOR=blue](فإذا قرآنه فاتبع قرآنه) [/COLOR]والقول: [COLOR=blue](فإذا قرأته فاتبع قرآنه). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والقول في التقديم في (ثم إن علينا) هو في الآية قبلها. فإن تقديم الجار والمجرور يفيد الاختصاص أيضاً ذلك أن تبين ما أشكل منه مختص تعالى. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وقال بعد ذلك: [/COLOR][/FONT][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة)[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والعاجلة يؤثرها بنو آدم على وجه العموم، ويقدمونها على الآخرة وارتباطها بما قبلها وهو قوله تعالى: [COLOR=blue](لا تحرك به لسانك لتعجل به)[/COLOR] ظاهر فكلتاهما في العجلة وإيثارها، فالرسول [/COLOR][/FONT][FONT=AGA Arabesque][COLOR=#000000]e[/COLOR][/FONT][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]كان ينازع جبريل القراءة ولا يصبر حتى يتمها ليأخذه على عجل، والناس على وجه العموم يؤثرون العاجلة على الآخرة، فهو طبع عام في البشر خلقوا عليه كما قال تعالى[COLOR=blue]: (خلق الإنسان من عجل) [الأنبياء][/COLOR] فالموضوع إذن موضوع واحد هو العجلة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وكلاهما يتعجل ما هو أثير لديه ومفضل عنده. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]جاء في (الكشاف) في قوله تعالى: (كلا بل تحبون العاجلة)، كأنه قال: بل أنتم يا بني آدم لأنكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه تعجلون في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة: (وتذرون الآخرة)… فإن قلت: كيف اتصل قوله: (لا تحرك به لسانك) إلى آخره بذكر القيامة؟ قلت: اتصاله به من جهة التخلص منه إلى هذا التوبيخ بحب العاجلة وترك الاهتمام بالآخرة[FONT=Times New Roman][21][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وجاء في (روح المعاني) في هذه الآية: "كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) تعميم الخطاب للكل كأنه قيل: بل أنتم يا بني آدم لما خلقتم من عجل وجبلتم عليه تعجلون في كل شيء ولذا تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ويتضمن استعجالك، لأن عادة بني آدم الاستعجال ومحبة العاجلة… ومنه يعلم أن هذا متصل بقوله سبحانه[COLOR=blue]: (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه)[/COLOR] فإن ملوح إلى معنى: بل تحبون الخ"[FONT=Times New Roman][22][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إن هذه الآية كما هو واضح مناسبة لجو العجلة التي بنيت عليها السورة، وهي متصلة ـ كما مر بنا ـ بقوله تعالى[COLOR=blue]: (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه)[/COLOR] فإن الإنسان يسوف بتوبته ويغره أمله ويؤثر ما بين يديه ويغمس نفسه في شهواته، ويستحب عاجل حياته ولا ينظر فيما وراء ذلك من أمور الآخرة، فهي متصلة بما قبلها وبقوله: [COLOR=blue](بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) [/COLOR]أتم اتصال. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]كما أنها متصلة بالنفس اللوامة التي بنيت عليها السورة اتصالاً ظاهراً بالنفس اللوامة كما ذكرنا تلوم نفسها لأحد سببين: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إما أن تعجل فتعمل عملاً تندم عليه، فتلوم نفسها علة ذلك، وهذا ما أكده قوله: [COLOR=blue](كلا بل تحبون العاجلة)[/COLOR] وإما أن تؤخر عملاً كان ينبغي لها عمله وقرتها خيره، فتندم عليه، فتلوم نفسها على ذلك وهذا ما يفيده قوله: [COLOR=blue](كلا بل تذرون الآخرة)[/COLOR] فهو هنا عجل أمراً وترك آخر فندم من الجهتين ولام نفسه الحالتين، لام نفسه في العجلة ولام نفسه في الترك. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وما أحرى أن تسمى هذه النفس بالنفس اللوامة، لأن دواعي اللوم لكاثرة عليها. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم انظر كيف اختار الفعل: (وتذرون) على (تتركون) ذلك أم في تذورن) حذفاً واصله (توذرون) من (وذر) ليدل ذلك على طابع العجلة الذي يريد أن ينتهي من الشيء في أقرب وقت. فاختيار هذا الفعل المحذوف الواو، مناسب لجو العجلة.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]و قد تقول: ولم لم يقل: (تدعون) وهو فيه حذف كما في (وتذرون) [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والجواب ـ والله أعلم ـ أن اختيار (تذرون) على (تدعون) له سببه ذلك أن الفعل (وذر) في عموم معانيه يفيد الذم، ومنه قولهم: امرأة وذرة أي: رائحتها رائحة الوذر، وهو اللحم، وقولهم (يا ابن شامة الوذر) وهو سب يكنى به عن القذف. وفي الحديث : ([COLOR=blue]شر النساء الوذرة المذرة) [COLOR=blue][FONT=Times New Roman][23][/FONT][/COLOR][/COLOR] بخلاف (ودع) فإن من معانيه الراحة والدعة وخفض العيش. وقد يفيد المدح ومنه قولهم، رجل وديع، أي: هادئ ساكن[FONT=Times New Roman][24][/FONT]. في حين أن الموقف ذم فإنهم يحبون العاجلة ويذرون الآخرة، فاختار الفعل الذي يقال في عموم للذم ولم يختر الفعل الذي يقال في كثير من معانيه و أكثر معانيه للمدح. وهو اختيار فني رفيع. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم قال بعد ذلك: [/COLOR][/FONT][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة)[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]هذا الصنفان هما ما يؤول إلى أحدهما الناس يوم القيامة. الذي يؤثر الآخرة ويعمل لها، والذي يحب العاجلة ويذر الآخرة. وهذه الآيات مرتبطة بأول السورة وهو القسم بيوم القيامة أتم ارتباط. فإنه في يوم القيامة ينقسم الناس إلى هذين الصنفين. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم إن لاختيار كلمة (رب) وتقديم الجار والمجرور سببه أيضاً.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]أما اختيار كلمة (رب) فهو أنسب شيء ههنا، فإن وجوه أهل السعادة تنظر إلى ولي نعمتها في الدنيا والآخرة ومربيها وسيدها الذي غذاها بالنعم وهداها إلى طريق السعادة، وأوصلها إليه ولم تكن قد رأته من قبل. ولم يرد في السورة من أسماء الله تعالى غير لفظ (الرب). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وأما تقديم الجار والمجرور في قوله تعالى[COLOR=blue]: (إلى ربها ناظرة)[/COLOR] فللاختصاص، فإن هذه الوجوه لا تنظر إلا إليه، فإن النظر إليه يذهلها عن كل ما عداه وينسي أهلها ما عداه من النعيم، فإن أهل الجنة ما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إليه كما في الحديث الصحيح. فهذا من أوجب مواطن الاختصاص فالتقديم اقتضاه المعنى كما اقتضته موسيقى الفاصلة وهذا الجمع بين النضرة وسعادة النظر إلى وجهه الكريم، يشبه الجمع بين النضرة والسرور في قوله تعالى: (ولاقهم نضرة وسروراً) [الإنسان].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم قال بعدها في الصنف الشقي: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة)[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وهذه بمقابل الوجوه الناضرة، وهي وجوه من آثر العاجلة، وترك الآخرة، وجوه من يريد ليفجر أمامه، الوجوه التي ينبغي لأصحابها أن كثروا اللوم لأنفسهم ويبالغوا في اللوم. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وتقديم (يومئذ) في الآيتين يفيد الاختصاص وهو ما يقتضيه المعنى الفاصلة، فإن نضرة أصحاب النعيم خاصة بذلك اليوم، أما في الدنيا ربما لم تعرف وجوههم النضرة. وكذلك أصحاب الوجوه الباسرة، فإن البسور مختص بذلك اليوم، وربما كانت وجوههم من أنضر الوجوه في الدنيا. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](تظن أن يفعل بها فاقرة)[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والفاقرة: الداهية العظيمة التي تقصم فقار الظهر وأصلها من الفقرة والفقارة كأن الفاقرة تكسر فقار الظهر[FONT=Times New Roman][25][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]واختيار فعل الظن مناسب أحسن مناسبة لجو السورة والسياق مع أن الموطن موطن علم ويقين، وقد فسره أكثر المفسرين بالعلم واليقين، وذلك أن الإتيان بفعل الظن متناسب مع تأخير التوبة وإيثار العاجلة وتقديم الفجور، فإنه في الحياة الدنيا بنى حياته على الظن، فهو يظن أن سيمتد به العمر ويطول به الأجل، فيسوف بتوبته ويقم شهوته. وهذا الظن يرافقه إلى اليوم الآخر، فهو إلى الآن يظن وقوع الداهية ظناً، وهو إلى الآن في حال ظن وأمل لا في حال علم وبصيرة، فهو لا يرى إلا اللحظة التي هو فيها، وما بعدها فهو عنده ظن لا يقين كما كان شأنه في الدنيا يقدم شهوته ويؤثر عاجلته ويقول: أيان يوم القيامة؟ [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فانظر هذا الاختيار الرفيع لفعل الظن في هذا الموقف، وانظر تناسب ذلك مع النفس اللوامة التي لا ترى إلا ما هي عليه حتى تفوتها الفرصة، ويفوتها معها الخير، ويدركها سوء العاقبة، فتلوم نفسها على ما فرطت في جنب الله. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وذكر لاختيار فعل الظن سبب آخر هو أن الظان لا يعلم نوع العقوبة، ولا مقدارها فيبقى رجلاً أشد الوجل، خائفاً أعظم الخوف من هذا الأمر الذي لا يعلم ما هو ولا مداه ولا كيف يتقيه ألا ترى أن الذي يعلم ما سيحل به يكون موطناً نفسه على ذلك الأمر بخلاف الذي لا يعلم ماذا يتقي، وما مداه وما نوع تلك الفاقرة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]جاء في (روح المعاني): "وجيء بفعل الظن ههنا، دلالة على أن ما هم فيه، وإن كان غاية الشر يتوقع بعده أشد منه وهكذا أبداً… وإذا كان ظاناً كان أشد عليه مما إذا كان عالماً موطناً نفسه على الأمر"[FONT=Times New Roman][26][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ولاختيار الفاقرة دون غيرها سبب سنذكره في مكانه. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]واختيار تعبير (أن يفعل بها) بالبناء للمجهول دون أن يقول مثلاً: (أن تصيبها فاقرة) أو (تحل بها) أو نحو ذلك له سبب لطيف. ذلك أن قوله: (أن يفعل بها) معناه أن هناك فاعلاً مريداً يفعل بفقار الظهر ما يريد من تحطيم وقصم. أما القول: (أن تصيبها) أو (تحل بها) فكأن ذلك متروك للمصادفات والظروف، فقد تكون الفاقرة عظيمة أو هينة والفواقر بعضها أدهى من بعض. فقوله: (أن يفعل بها) أنسب اختيار في هذا السياق إذ لا تترك ذلك للمصادفات والموافقات، بل كان ذلك بقدر. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم إنه لم يقل: (أن نفعل بها) بإسناد الفعل إلى ذاته العلية، لأنه لم يرد أن ينسب إيقاع هذه الكارثة والشر المستطير إلى نفسه كما هو شأن كثير من التعبيرات التي لا ينسب الله فيها السوء إلى ذاته العلية نحو قوله: (وأنا لا ندري أشر اريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) [الجن] وقوله (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤسا) [الإسراء] فلم ينسب الشر إلى ذاته. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم قال بعدها: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق) [/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]"والضمير في (بلغت) للنفس وإن لم يجر لها ذكر"[FONT=Times New Roman][27][/FONT]. وعدم ذكر الفاعل ولا ما يدل عليه مناسب لجو العجلة الذي بنيت عليه السورة. ونحوه ما مر في حذف جواب القسم في أول السورة، وحذف عامل الحال (قادرين) وعدم ذكر ما جرى عليه الضمير في قوله: [COLOR=blue](لا تحرك به لسانك لتعجل به)[/COLOR] وغيره مما سنشير إليه. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](وقيل من راق) وحذف الفاعل وإبهامه في (قيل) مناسب لإضماره وعدم ذكره في (بلغت التراقي) كلاهما لم يجر له ذكر، وكذلك الإبهام في (راق) مناسب لسياق الإبهام هذا، فإن كلمة (راق) مشتركة في كونها اسم فاعل للفعل (رقي يرقي) وهو الذي يقرأ الرقية على المريض ليشفى، وفي كونها اسم فاعل للفعل (رقي يرقى) بمعنى (صعد) ومنه قوله تعالى: [COLOR=blue](أو ترقى في السماء) [الإسراء].[/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]واختلف في تفسير هذه الآية على هذين الوجهين: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]من يرقيه فيشفيه وينجيه من الموت؟ [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]أو من يرقى بروحه إلى السماء أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟[FONT=Times New Roman][28][/FONT]. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فالقائل مجهول، أهم أهله ومن يتمنى له الشفاء أم هم الملائكة الذين حضروه أثناء الموت؟ [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فانظر جو الحذف والإبهام وكيف ناسب ما قبله. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وقال بعدها: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](وظن أنه الفراق) [/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]واختيار فعل الظن اختيار مناسب غاية المناسبة لما قبلها ولجو السورة كما ذكرنا، فهو إلى اللحظة الأخيرة في حال ظن وأمل ولا يزال فراق الحياة عنده ظناً من الظنون لا يقيناً، ومناسب لقوله[COLOR=blue]: (تظن أن يفعل بها فاقرة)[/COLOR] فهو في المواطنين، يفترض أن يكون في موقف علم ويقين ولكن مع ذلك لا يزال في موقف ظن. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]جاء في (روح المعاني): "والظن هنا عند أبي حيان على بابه وأكثر المفسرين على تفسيره باليقين. قال الإمام: ولعله إنما سمي اليقين ههنا بالظن لأن الإنسان ما دامت روحه متعلقة ببدنه يطمع في الحياة لشدة حبه لهذه الحياة العاجلة ولا ينقطع رجاؤه عنها، فلا يحصل له يقين الموت، بل الظن الغالب مع رجاء الحياة"[FONT=Times New Roman][29][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]قوله: [/COLOR][/FONT][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](والتفت الساق بالساق)[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]قيل: معناه لفهما في الكفن، وقيل: انتهاء أمرهما بالموت، وكل ما دل في تفسير الآية يراد به حالة من حالات الموت الذي حصل يقينالً لا ظناً. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](إلى ربك يومئذ المساق)[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إن تركيب هذه الآية نظير آية [COLOR=blue](إلى ربك يومئذ المستقر)[/COLOR] فإن تقديم [COLOR=blue](إلى ربك)[/COLOR] يفيد القصر والاختصاص، فإن الناس يساقون إلى ربهم وليس إلى مكان أو ذات أخرى، فسوقهم مختص بأنه إلى الله وحده لا إلى غيره.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وكذلك تقديم (يومئذ) فالمساق إليه سبحانه يكون في ذلك اليوم مخصوصاً، وهو يوم مفارقة الدنيا. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وقدم (إلى ربك) على (يومئذ) لأنه هو المهم لأنها جهة المساق ومنتهاه ومستقره. وقد قال في آية سابقة: (إلى ربك يومئذ المستقر) وقال هنا: [COLOR=blue](إلى ربك يومئذ المساق)[/COLOR] فاختير لفظ (المساق) ههنا لأن الآية في مفارقة لروح الجسد عند الموت، فيذهب الميت بعد ذلم ويساق إلى ربه، ثم يوضع في القبر، والقبر ليس مستقراً ولا موطن إقامة، وإنما هو موطن زيارة كما قال تعالى[COLOR=blue]: (ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر) [التكاثر][/COLOR] فسماها زيارة ولم يسمها مكثاً أو إقامة.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]أما الآية الأولى فهي في يوم القيامة، يوم قيام الناس من قبورهم والذهاب بهم إلى مستقرهم في الجنة أو النار، وقد سمى الله الجنة مستقراً وكذلك النار قال تعالى: [COLOR=blue](أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً) [الفرقان][/COLOR] فالمساق ينتهي إلى المستقر كما قال تعالى: [COLOR=blue](وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً) [الزمر][/COLOR] فهذه غاية المساق ومنتهاه، وكل ذلك إلى الله رب العباد.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم قال بعدها: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى) [/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]هذه الآيات فيها حشد من الفن عظيم عسى أن أوفق إلى بيان شيء من مظاهره. فمن ذلك: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]1ـ إن هذه الآيات وقعت بعد قوله: [COLOR=blue](والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق)[/COLOR] وهذا النفي والإخبار فيها، إنما هو في الآخرة وهي من أحوال الآخرة وأخبارها، فارتبطت بقوله: [COLOR=blue](لا أقسم بيوم القيامة).[/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]2ـ كما ارتبطت بالنفس اللوامة من جهتيها الداعيتين إلى اللوم، فقد ذكرنا أن النفس اللوامة إنما تلوم نفسها لسببين: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إما أن تقوم بعمل لا ينبغي أن تقوم به فتندم فتلوم نفسها على ذلك، أو تترك عملاً ما كان ينبغي لها أن تتركه، فيفوتها خيره فتندم فتلوم نفسها على ذلك. والنفس هنا قدمت التكذيب والتولي: [COLOR=blue](ولكن كذب وتولى)[/COLOR] وأخرت التصديق والصلاة (فلا صدق ولا صلى) فندمت في الحالتين فاقتضى ذلك أن تلوم نفسها من الجهتين، وأن تكثر ذلك وتبالغ في الملامة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]3ـ كما ارتبطت بقوله: [COLOR=blue](بل يريد الإنسان ليفجر أمامه)[/COLOR] ذلك أنه كذب وتولى، فقدم شهواته ومعاصيه.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]4ـ وارتبط قوله: [COLOR=blue](فلا صدق ولا صلى)[/COLOR] بقوله[COLOR=blue]: (يسأل أيان يوم القيامة)[/COLOR] فهو مستبعد له مكذب به فهو لم يصدق ولم يصل.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]5ـ كما ارتبط ذلك بقوله تعالى: [COLOR=blue](ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وآخر)[/COLOR] فإنه قدم التكذيب والتولي وأخر التصديق والصلاة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]6ـ وارتبط قوله: (فلا صدق) بقوله: (بل الإنسان على نفسه بصيرة) ذلك أن التصديق أمر إيماني، وهو من دخائل النفوس التي لا يطلع عليها إلا الله. والإنسان أعلم من غيره بما في نفسه فهو على نفسه بصيرة، ثم إن الإيمان كما يقال: تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان، فهو لم يصدق بالجنان (فلا صدق) وكذب باللسان، كما قال تعالى: (ولكن كذب) فأظهر التكذيب (وتولى) ولم يعمل بالأركان فانتفت عنه حقيقة الإيمان. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]7ـ وارتبط عدم الصلاة والتولي بإلقاء المعاذير، فإنه سيسأل عن ذلك، فيحاول أن يدفع عن نفسه بالمعاذير. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]8ـ وارتبط قوله: (فلا صدق) وقوله: (ولكن كذل) بقوله: (أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه) فإنه لم يؤمن، والإيمان باليوم الآخر من أهم أركان الإيمان. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]9ـ وارتبطت هاتان الآيتان أعني قوله: [COLOR=blue](فلا صدق ولا صلى ولكن كذل وتولى)[/COLOR] بقوله: [COLOR=blue](كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة)[/COLOR] فهو قد أحب العاجلة، فكذب وتولى وترك الآخرة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]10ـ وارتبطتا بقوله: [COLOR=blue](وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة)[/COLOR] فإنه لو صدق وصلى لكان من أصحاب الوجوه الناضرة، ولكن كذب وتولى فأصبح من أصحاب الوجوه الباسرة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]قوله: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](ثم ذهب إلى أهله يتمطى) [/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]يتمطى، يتبختر وأصله من المطا، وهو الظهر، أي: يلوي مطاه تبختراً، وقيل أصله يتمطط، أي: يتمدد في مشيته ومد منكبيه قلبت الطاء فيه حرف على كراهة اجتماع الأمثال[FONT=Times New Roman][30][/FONT] مثل تظنى من تظن.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وهذه الآية مرتبطة بقوله تعالى: [COLOR=blue](تظن أن يفعل بها فاقرة) [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والفاقرة هي الداهية التي تقصم فقار الظهر. فهذا الذي يتبختر في مشيته ويلوي ظهره، سيقصم فقار ظهره، فلا يستطيع حراكاً. وهو جزاء من جنس العمل، أفلم يكن يلوي ظهره ويتبختر، فسيحطم هذا الظهر الذي طالما لواه وتبختر به. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وهذا أنسب عقاب له، ولو قال بدل ذلك مثلاً: ستصيبه داهية أو تحل به كارثة أو قارعة لم تجده يحسن هذا الحسن، ولا يرتبط به مثل هذا الارتباط، فإن ذلك لا يجانس تمطيه. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وهي مرتبطة أيضاً بقوله تعالى[COLOR=blue]: (إلى ربك يومئذ المساق)[/COLOR] فهو كان يذهب إلى أهله وينقلب إليهم متى شاء، أما الآن فإنه يساق سوقاً إلى ربه وسيده على الرغم من أنفه. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم انظر كيف قدم الجار والمجرور في السوق فقال: [COLOR=blue](إلى ربك يومئذ المساق)[/COLOR] لأنه ليس له اختيار، وإنما هو مذهوب به إلى جهة واحدة. أما في الدنيا فهو ينقلب إلى أهله وإلى عمله، وإلى اصدقائه وإلى من شاء ليس ثمة حصر، ولذا لم يقدم الجار والمجرور في الدنيا، فقد كانت له عليها الحرية، أما الآن فهو مسوق سوق العبد إلى مولاه وربه وسيده. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم انظر كيف أنه لم يذكر (يومئذ) في الدنيا بخلاف يوم موته وسوقه فإنه كان في الدنيا يذهب كل يوم وليس في يوم معين، أما سوقه إلى ربه فذلك في يوم معين وهو يوم الفراق فلم يحتج إلى ذكر اليوم في الدنيا بخلاف يوم المساق. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فانظر كيف تقابل التعبيران والمشهدان[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]قوله: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى)[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](أولى لك) عبارة تقال على جهة الزجر والتوعد والتهديد تقول لمن تتوعده وتتهدده، (أولى لك يا فلان) أي: ويل لك، واشتقاقها من (الولي) وهو القرب، فهو اسم تفضيل يفيد قرب وقوع الهلاك. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]جاء في (الكشاف): (فأولى لهم) "وعيد بمعنى: فويل لهم، وهو أفعل من الولي وهو القرب ومعناه: الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه"[FONT=Times New Roman][31][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وجاء في (روح المعاني): [COLOR=blue](أولى لك فأولى) "[/COLOR]من الولي بمعنى القرب، فهو للتفضيل في الأصل غلب في قرب الهلاك ودعاء السوء، كأنه قيل: هلاكاً أولى لك بمعنى: أهلكك الله تعالى هلاكاً أقرب لك من كل شر وهلاك… وفي الصحاح عن الأصمعي، قاربه ما يهلكه: أي نزل به… وقيل: اسم فعل مبني ومعناه: وليك شر بعد شر"[FONT=Times New Roman][32][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]واختيار هذا الدعاء أنسب شيء ههنا، فهو دعاء عليهم وتهديد لهم بالويل القريب والشر الوشيك العاجل، فهو مناسب لإيثارهم العاجلة وتقديمهم الفجور والشهوات وتأخيرهم الطاعات، فكما عجلوا في فجورهم وشهواتهم ومعاصيهم عجل لهم الويل والثبور. وهو مناسب لجو العجلة في السورة الذي ذكرنا قسماً من مظاهره. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]لقد ورد هذا الدعاء في سورة محمد فقال: (فأولى لهم) غير أننا نلاحظ الفروق التعبيرية الآتية بينهما: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]1ـ إنه كرر الدعاء في سورة القيامة في الآية الواحدة فقال: (أولى لك فأولى) ولم يكرره في سورة محمد بل قال: (فأولى لهم). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]2ـ ثم إنه عاد فكرر الآية: (أولى لك فأولى) كلها في سورة القيامة، فكان تكراران: تكرار جزئي في الآية ، وتكرار كلي للآية. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]3ـ في آية (أولى لك فأولى) كرر لفظ (أولى) فقط ولم يكرر (لك). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]4ـ فصل بين الدعائين في الآية الواحدة بالفاء. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]5ـ فصل بين الآيتين بـ (ثم). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وبالتأمل في السياقين نجد السبب واضحاً. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]قال تعالى في سورة محمد: [COLOR=blue](ويقول الذين أمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم).[/COLOR] [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وقال في سورة القيامة: [COLOR=blue](فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى).[/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وكل سياق يقتضي ما ذكر فيه من جهات متعددة منها. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إن المذكور في آية القيامة أشد كفراً وضلالاً من المذكورين في آية محمد، ذلك أنه قال في آية محمد: [COLOR=blue](رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت)[/COLOR] وهؤلاء من ضعفة الدين. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]جاء في (الكشاف): [COLOR=blue]"(الذين في قلوبهم مرض)[/COLOR] هم الذين كانوا على حرف غير ثابتي الأقدام"[FONT=Times New Roman][33][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وجاء في (روح المعاني): "(رأيت الذين في قلوبهم مرض) أي: نفاق. وقيل: ضعف في الدين"[FONT=Times New Roman][34][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]في حين قال في سورة القيامة: [COLOR=blue](فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى[/COLOR]) وربما أظهر الأول التصديق والصلاة في حين أن الثاني أظهر التكذيب والتولي، ثم ذهب إلى أهله متبختراً بذاك فهو إذن أولى بالوعيد الشديد. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]2ـ إن المذكورين في سورة محمد أخبر عنهم وهم أحياء، والأحياء ترجى لهم التوبة، وباب التوبة مفتوح، أما المذكور في سورة القيامة فأخبر عنه بعد الموت وقد مات على التكذيب والتولي وتحقق عليه الوعيد الشديد. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]3ـ ذكر في آية سورة محمد صفة واحدة، وهي الجبن عن القتال، فهددهم مرة واحدة في حين ذكر أكثر من صفة من صفات الكفر في سورة القيامة فكرر تهديده. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]4ـ ذكر صفتين للمذكور في سورة القيامة وهما: عدم التصديق وعدم الصلاة: (فلا صدق ولا صلى) ولكل منهما ذكر تهديداً: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فلا صدق ……… أولى لك[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ولا صلى……… فأولى[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم كرر هاتين الصفتين وأكدهما بمعناهما، فقال: (ولكن كذب) وهي بمعنى (فلا صدق) ثم قال: (وتولى) وهي إثبات لعدم الصلاة وغيرها من الطاعات. فالآية الثانية تكرير وتوكيد لما نفاه عنه في الآية الأولى. ولذا كرر التهديد وأعاده، لأنه أعاد الصفتين كلتيهما بمعناها فقال: (ثم أولى لك فأولى).[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وعلى هذا فهو ذكر عدم التصديق وأكده بالتكذيب، وذكر عدم الصلاة وأكده بالتولي، ولكن تهديد ووعيد فكرره أربع مرات كل وعيد مقابل صفة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]5ـ لقد ذكر صفتين كما أسلفنا في سورة القيامة، وهاتان الصفتان ليستا بدرجة واحدة من الضلال بل إحداهما أشد من الأخرى. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فالأولى: هي التكذيب أو عدم التصديق. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والأخرى: التولي ومنه عدم الصلاة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وعدم التصديق أو التكذيب هو إنكار لإيمان من أساسه، فهو لم يصدق بالرسالة ولا ببقية أركان الإيمان. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والثانية: عدم الصلاة. جاء في (فتح القدير): "(فلا صدق ولا صلى) أي: لم يصدق بالرسالة ولا بالقرآن ولا صلى لربه… وقيل: فلا آمن بقلبه ولا عمل ببدنه"[FONT=Times New Roman][35][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ولا شك أن عدم التصديق، هو أكبر جرماً وضلالاً لأن صاحبه لم يؤمن أصلاً. أما عدم الصلاة فهو أخف. ذلك أن المؤمن إذا قصر في الطاعات تكاسلاً فقد يغفر الله له أو يتجاوز عنه، لأنه لا يزال في دائرة الإسلام. وقد قال أكثر الفقهاء أن المسلم إذا ترك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً غير جاحد لفرضيتها لا يخرجه ذلك عن الإسلام. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]أما إذا لم يؤمن ولم يصدق فلا ينفعه شيء، وإن فعل ما فعل من مظاهر الطاعة. ولذا كانت قوة التهديد بمقابل قوة الوصف. فقال مقابل (فلا صدق) (أولى لك) فذكر (لك) ومقابل (ولا صلى) (فأولى) بحذف (لك ) إشارة إلى عظم الإيمان وأهميته، وإشارة إلى أن الصفتين المذكورتين ليستا بدرجة واحدة في الضلال. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فهذا الحذف ليس للفاصلة فقط، وإن كانت الفاصلة تقتضيه أيضاً، وإنما هو للمعنى وللفاصلة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]6ـ إن الصفتين لم يكررهما بلفظهما بل بمعناهما ومقتضاهما، وهما في لفظ الإعادة والتوكيد أشد سوءاً ونكراً مما ذكرهما أولاً.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فإنه قال أولاً:(فلا صدق) وقال في التأكيد والإعادة: (ولكن كذب) والتكذيب إنما يكون بالإعلان والإشهار أما عدم التصديق فلا يستلزم الإعلان، وقد تقول: (هو لا يصدق غير أنه لا يعلن تكذيبه) فربما لا يصدق إنسان بأمر غير أنه لا يكذب به. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فالتكذيب إذن أشد سوراً أو ضلالاً من عدم التصديق. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وكذا قوله: (ولا صلى) فقد كرره وأكده بقوله: (وتولى) والتولي أعم من عدم الصلاة وأشد.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وعلى هذا فآية التوكيد أشد من الآية المؤكدة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وقد فرق بين الآيتين بـ (ثم) وذلك لجملة أسباب: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]منها أن (ثم) قد تفيد عموم البعد والتباين وليس المقصود بها التراخي في الزمن فقط، ومن ذلك قولهم: (أعجبني ما صنعته اليوم، ثم ما صنعته أمس أعجب) [FONT=Times New Roman][36][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ونحو ذلك قوله تعالى: [COLOR=blue](فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذات متربة ثم كان من الذين أمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة) [البلد]. [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]دخلت (ثم) لبيان تفاوت رتبة الفلك والإطعام من رتبة الإيمان[FONT=Times New Roman][37][/FONT]. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فما بعد (ثم) أبعد في الرتبة مما قبلها، وكذلك ههنا فإن التهديد الثاني أقوى من الأول.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وقيل: إن التكرار عهنا مبالغة في التهديد والوعيد[FONT=Times New Roman][38][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ومنها: أنه جاء بـ (ثم) لتوكيد الكلام، إذ أن جملة التوكيد قد يفصل بينها وبين المؤكدة بحرف العطف، تقول: والله ثم والله. وفي (روح المعاني): "إنها كررت للتأكيد"[FONT=Times New Roman][39][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وربما جاء بـ (ثم) للتراخي الزمني أيضاً، إذ هناك عذاب في القبر وعذاب في الآخرة، وبينهما مدة مديدة كما قال تعالى في آل فرعون: (النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) [غافر]. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فهم يعرضون على النار غدواً وعشياً في القبر، ويوم تقوم الساعة لهم عذاب أشد. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وعلى هذا يكون التهديد الأول في القبر والثاني في الآخرة، وجاء بهما بـ (ثم) الدالة على المهلة والتراخي، والدالة على بعد ما بين تهديدين والعذابين في الشدة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ونحوه ما قيل في قوله: [COLOR=blue](كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون) [التكاثر][/COLOR] فقد قيل: أن العلم الأول عند المعاينة ونزول الموت والعلم الثاني في القبر. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]جاء في التفسير القيم وقوله: [COLOR=blue]"(كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون)[/COLOR] قيل تأكيد لحصول العلم كقوله: (كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون) [النبأ] وقيل: ليس تأكيداً بل العلم الأول عند المعاينة ونزول الموت، والعلم الثاني في القبر، وهذا قول الحسن ومقاتل. ورواه عطاء عن ابن عباس. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ويدل على صحة هذا القول عدة أوجه:[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]أحدها: أن الفائدة الجديدة والتأسيس هو الأصل، وقد أمكن اعتباره مع فخامة المعنى وجلالته، وعدم الإخلال بالفصاحة.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]الثاني: لتوسط (ثم) بين العلمين، وهي مؤذنة ما بين المرتبتين زماناً وخطراً"[FONT=Times New Roman][40][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وجاء في (فتح القدير) في قوله: [COLOR=blue](أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى)[/COLOR] "قيل: ومعنى التكرير لهذا اللفظ أربع مرات: الويل لك حياً والويل لك ميتاً، والويل لك يوم البعث، والويل لك يوم تدخل النار"[FONT=Times New Roman][41][/FONT].[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]7ـ لذا جاء بالفاء بين الأوليين لقربهما وتعجيلهما فقال: [COLOR=blue](أولى لك فأولى)[/COLOR] فإن ما بين العذابين قريب، وهو عذاب الدنيا وعذاب القبر. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وكذلك جاء ما بين العذابين الآخرين بالفاء، لقربهما وتعجيلهما فقال: [COLOR=blue](أولى لك فأولى)[/COLOR] فإن ما بين العذابين قريب، وهو عذاب الدنيا وعذاب القبر. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وكذلك جاء ما بين العذابين الآخرين بالفاء، لقربهما من بعضهما وهو (أولى لك فأولى) الثانية فإنهما متصلان بيوم القيامة ودخول النار. فكل عذابين قريبين من بعضهما فصل بينهما بالفاء. وقد فصل بـ (ثم) للفاصل الزمني البعيد بين كل منهما. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، أنه جيء بالفاء الدالة على التعقيب بلا مهلة لمناسبة العجلة التي بنيت عليها السورة في قوله: [COLOR=blue](كلا بل تحبون العاجلة)[/COLOR] وقوله [COLOR=blue](بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) [/COLOR]وغير ذلك من السياقات التي تدل على العجلة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم قال بعد ذلك: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](أيحسب الإنسان أن يترك سدى)[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]هذه الآية مرتبطة بأول السورة، وهو القسم بيوم القيامة، ومرتبطة بقوله تعالى: [COLOR=blue](أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه)[/COLOR] ومرتبطة بقوله: [COLOR=blue](ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر)[/COLOR] ذلك أنه مجزي عن عمله ولا يترك سدى، بل سيعاقب على فعله، ومرتبطة بالآية قبلها وهي (أولى لك فأولى) ذلك أن معناها: أنه لا يترك سدة بل سيعاقب على فعله، ومرتبطة بما بعدها وبآخر السورة، وهو قوله[COLOR=blue]: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وغنية هذه الوثاقة في الارتباط عن كل قول. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]قوله: [/COLOR][/FONT][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](ألم يك نطفة من منى يمنى) [/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]حذف نون (يكن) لسببين ولله أعلم: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]الأول: مراعاة لجانب العجلة الذي طبعت به السورة، وتكررت مظاهره في أكثر من موطن، فحذف نون (يكن) للفراغ من الفعل بسرعة وهو الملائم لجو العجلة في السورة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]الثاني: أن الإنسان لا يكون إنساناً من المني وحده حتى يراق في الرحم، ويلتقي بالبويضة، فبالمني والبويضة يكتمل الخلق وبهما يتم الإنسان، أما المني وحده، فلا يكون منه إنسان وكذاك البويضة وحدها. فنقص من فعل الكون إشارة إلى أن التطوير المذكور في الآيات هذه لا يكون إلا بهما معاً، أما المني فهو جزء من السبب. ولم يتم الفعل إشارة إلى ذلك. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ومعنى (يمنى): يراق في الرحم، فإن لم يمن فلا تكوين، وهذا من مواطن الحذف لبديعة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم قال: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى) [/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]الملاحظ أنه لم يذكر فاعل الخلق ولا التسوية ولا الجعل ولم يجر له ذكراً فقد قال[COLOR=blue]: (فخلق فسوى فجعل)[/COLOR] وقد كان بنى الفعل قبلها للمجهول، فلم يذكر فاعله أيضاً، وهو قوله[COLOR=blue]: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) [/COLOR]فلم يذكر فاعل الترك، وعدم ذكر فاعل الخلق وما بعده مناسب لحذف فاعل الترك. وكل ذلك مناسب لجو العجلة في السورة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والهاء في (منه) تعود على المني، فمن ماء الرجل يكون الذكر والأنثى، وليس للأنثى فيه دخل، ولم يكن هذا الأمر معلوماً حتى العصر الحديث، فقد ثبت أن الذكر هو المسؤول عن الجنس وليس الأنثى. وقد ذكره القرآن الكريم قبل اكتشاف قوانين الوراثة وعلم الأجنة فقال: [COLOR=blue](ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل (منه) الزوجين الذكر والأنثى). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فأعاد الضمير على المني، ولو أعاده على العلقة لقال: (منها) ولم يعده على النطفة مع أنها هي القطرة من المني، لئلا يحتمل إعادته على العلقة وهذا إعجاز علمي علاوة على الإعجاز الفني. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ثم قال بعد ذلك: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000](أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)[/COLOR][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]اسم (ليس) مكني غير مصرح به وهو اسم الإشارة (ذلك) وقد أشار به إلى ذات غير مذكورة في الكلام، فناسب ذلك عدم التصريح بالفاعل فيما تقدم من الأفعال.[/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وناسب آخر السورة أولها، فقد أقسم في مفتتح السورة بيوم القيامة، وختمها بإحياء الموتى. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وقد تقول: ولم قال هنا: [COLOR=blue](أليس ذلك بقادر)[/COLOR] على سبيل التقرير، وقال في أوائل السورة: (بلى قادرين) على سبيل الإثبات؟ [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والجواب أن إحياء الموتى أصعب وأعسر من تسوية البنان في القياس العقلي، وإن كانت الأفعال بالنسبة إلى الله كلها سواء، فجاء في آية إحياء الموتى بأسلوب التقرير الاستفهامي الدال على الأهمية وأكد القدرة بالباء الزائدة فقال: (أليس ذلك بقادر) في حين جاء بالإثبات في تسوية البنان، يقال: (بلى قادرين) ثم إنه حذف الفعل وصاحب الحال، وجاء بالحال أحدها، فقال: (قادرين) ولم يقل: (نجمعها قادرين) فأخلاها من كل توكيد في حين ذكر الجملة تامة، مؤكدة في إحياء الموتى فدل ذلك على الفرق بين المقامين. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وفي ختام هذه اللمسات، نقول: إن هناك أكثر من خط فني في هذه السورة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]منها: خط مراعاة العجلة، ومنها: مراعاة جانب القيامة، ومراعاة الازدواج في التعبير وغيرها من الخطوط. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]أما مراعاة جانب القيامة وجانب النفس اللوامة، فالسورة مبنية عليهما أصلاً كما بينا. وسنشير إلى جانبين آخرين هما: مراعاة جانب العجلة، ومراعاة الازدواج في التعبير. أما بقية الجوانب، فهي ظاهرة لا تحتاج إلى إيضاح. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فمن مراعاة جانب العجلة: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]1ـ حذف جواب القسم الذي افتتحت به السورة وهو (لا أقسم). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]2ـ حذف عامل الحال وهي (قادرين). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]3ـ عدم ذكر مرجع الضمير في قوله: [COLOR=blue](لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرآنه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه)[/COLOR] فالهاء لا تعود على مذكور. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]4ـ عدم ذكر فاعل الفعل (بلغت) في قوله: [COLOR=blue](كلا إذا بلغت التراقي)[/COLOR] ولم يجر له ذكر. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]5ـ عدم ذكر فاعل الظن في قوله: [COLOR=blue](وظن أنه الفراق)[/COLOR] ولم يجر له ذكر. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]6ـ عدم ذكر فاعل [COLOR=blue](فلا صدق ولا صلى). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]7ـ حذف نون (يكون) في قوله: (ألم يك). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ومن السياقات الواردة في العجلة: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]1ـ قوله: [COLOR=blue](بل يريد الإنسان ليفجر أمامه)[/COLOR] والمعنى: أنه يؤثر العاجلة، فيقدم شهواته. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]2ـ قوله[COLOR=blue]: (لا تحرك به لسانك لتعجل به). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]3ـ قوله[COLOR=blue]: (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]أما ظاهرة الازدواج أو الاقتران بين الأمرين المتناظرين أو المتقابلين، فإن السورة مبنية كما يبدو على هذا الازدواج والاقتران. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]فالسورة تبدأ بالقسم بشيئين هما: يوم القيامة، والنفس اللوامة، ثم تستمر السورة على هذا النحو من الاقتران والازدواج، فمن ذلك مثلاً: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]1ـ أنها أقسمت بشيئين هما يوم القيامة والنفس اللوامة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]2ـ وجمعت بين آيتين من آيات الله الكونية: آية الليل وآية النهار، وهما الشمس والقمر وذلك في قوله: [COLOR=blue](وجمع الشمس والقمر). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]3ـ وذكرت نوعين من العمل ينبأ بهما الإنسان، وهما ما قدم وما أخر [COLOR=blue](ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وآخر). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]4ـ وذكرت ما خفي في النفس وما يظهره الإنسان من الحجج والمعاذير وذلك في قوله: [COLOR=blue](بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]5ـ وذكرت العاجلة والآخرة وذلك في قوله تعالى: ([COLOR=blue]كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]6ـ وذكرت الحب والترك وذلك في قوله: [COLOR=blue](تحبون) و(تذرون). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]7ـ وذكرت نوعين من الوجوه: الوجوه الناضرة، والوجوه الباسرة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]8ـ ونفت اثنتين من الطاعات في قوله[COLOR=blue]: (فلا صدق ولا صلى). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]9ـ وأثبتت اثنتين من المعاصي وذلك في قوله[COLOR=blue]: (ولكن كذب وتولى). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]10ـ وكررت آية واحدة مرتين وهي قوله: [COLOR=blue](أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]11ـ وذكرت نعمتين من نعم أهل الجنة: نضرة الوجوه والنظر إلى الرب [COLOR=blue](وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]12ـ وذكرت عقوبتين من عقوبات أهل النار، بسور الوجه وقاصمة الظهر: [COLOR=blue](ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]13ـ وذكرت نوعين من الجمع، جمعاً في يوم القيامة وجمعاً في الدنيا. أما الجمع في يوم القيامة فهو قوله[COLOR=blue]: (ألن نجمع عظامه)[/COLOR] وقوله: [COLOR=blue](وجمع الشمس والقمر).[/COLOR] [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وأما جمع الدنيا فهو جمع القرآن، وهو قوله: [COLOR=blue](إن علينا جمعه وقرآنه).[/COLOR] [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]14ـ وذكرت نوعين من القدرة: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]القدرة على تسوية البنان وهو قوله: [COLOR=blue](بلى قادرين على أن نسوي بنانه)[/COLOR] والقدرة على إحياء الموتى، وهو قوله: [COLOR=blue](أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]ذكرهما بطريقتين من الإثبات. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]الإثبات الصريح: وهو قوله: (بلى قادرين). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والإثبات على طريق التقرير (أليس ذلك بقادر). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وإحداهما بحرف الجواب هو: (بلى)، والأخرى بحرف السؤال وهو الهمزة: (أليس ذلك). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]15ـ وذكر نوعين من التسوية: [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]تسوية جزئية مقيدة وهي تسوية البنان وهو قوله: (نسوي بنانه). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]وتسوية عامة مطلقة وهو قوله: (فخلق فسوى). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]16ـ وذكر طورين من أطوار خلق الإنسان، وهما النطفة والعلقة. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]17ـ وذكر الجنسين وهما الذكر الأنثى: [COLOR=blue](فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى). [/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]18ـ وذكر طريقتين من التعبير عن الله. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]التعبير بالجمع (بلى قادرين) و(نجمع) و(نسوي). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]والتعبير بالإفراد وذلك نحو قوله: (فخلق فسوى). [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]إلى غير ذلك من مظاهر الازدواج. [/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT] [B]------------------------------------------------------------------------------------[/B] [FONT=Arial Black][SIZE=2][COLOR=#000000][1] البحر المحيط 8/384 وانظر روح المعاني 29/135 [2] الإتقان 2/110 [3] التفسير الكبير 30/215 [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Arial Black][SIZE=2][COLOR=#000000] [4] معاني النحو 4/552 [5] أساليب القسم في اللغة العربية 150-151 [6] التفسير الكبير 30/216 [7] التبيان في أقسام القرآن 15 [8] الكشاف 3/292، البحر المحيط 8/384، روح المعاني 29/137.[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=2][COLOR=#000000][9] انظر البحر المحيط 8/385. [10] الكشاف 3/293 وانظر تفسير ابن كثير 4/448.[11] البحر المحيط 8/385.[12] الكشاف 3/293.[13] لسان العرب برق. [14] لسان العرب ريب. [15] [/COLOR][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]الكشاف 3/293[/COLOR][/FONT][COLOR=#000000][16] [/COLOR][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]لبحر المحيط 8/387[/COLOR][/FONT][COLOR=#000000][17] الكشاف 3/293.[18] البحر المحيط 8/387.[19] التفسير الكبير 30/224.[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=2][COLOR=#000000][20] البحر المحيط 8/387.[21] البحر المحيط 8/387.[22] البحر المحيط 8/387.[23] انظر لسان العرب وذر.[24] انظر لسان العرب ودع. [25] انظر روح المعاني 29/146، التفسير الكبير 30/230.[26] روح المعاني 29/146.[27] الكشاف 3/294.[28] البحر المحيط 8/389.[29] نفس المرجع. [30] البحر المحيط 8/382، الكشاف 3/294.[31] الكشاف 3/131.[32] روح المعاني 29/149.[33] الكشاف 3/131.[34] روح المعاني 26/67.[35] فتح القدير 5/331.[36] المغني 1/118.[37] البرهان 4/226.[38] البحر المحيط 8/390.[39] روح المعاني: 29/149، وانظر فتح القدير 5/332.[40] التفسير القيم 515ـ516.[/COLOR][COLOR=#000000][41] فتح القدير 5/332[/COLOR][/SIZE][/FONT][/RIGHT] |
| الساعة الآن »10:06 PM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة