
سلطنة عُمــان

سلطنة عُمان : الحدود السياسية

سلطنة عمان : التقسيم الإدارى
سلطنة عُمَان هي بلد عربي تقع في أقصى جنوب شرق شبه الجزيرة العربية في جنوب غرب آسيا. لها حدود مشتركة من الشمال الغربي مع دولة الإمارات العربية المتحدة ومن الغرب مع المملكة العربية السعودية ومن الجنوب الغربي مع اليمن. لديها شاطئ يبلغ طوله حوالي 3165 كم مطل على بحر عمان وبحر العرب والخليج العربي، وقد عرفت سابقا بأسماء أخرى مثل (مجان) و(مزون).منطقة"رأس الحد" في شرق البلاد تعتبر اول بقعة جغرافية تشرق عليها الشمس في الوطن العربي.
أصل التسمية:
عرفت عمان في المراحل التاريخية المختلفة بأكثر من اسم ومن أبرز أسمائها (مجان) و(مزون) و(عمان) حيث يرتبط كل منها ببعد حضاري أو تاريخي محدد. فاسم (مجان) ارتبط بما اشتهرت به من صناعة السفن وصهر النحاس حسب لغة السومريين حيث كانت تربطهم بعمان صلات تجارية وبحرية عديدة، وكان السومريون يطلقون عليها في لوحاتهم (أرض مجان). اما اسم (مزون) فإنه ارتبط بوفرة الموارد المائية في عمان في فترات تاريخية سابقة وذلك بالقياس إلى البلدان العربية المجاورة لها. وكلمة (مزون) مشتقة من كلمة (المزن) وهي السحاب ذوالماء الغزير المتدفق. ولعل هذا يفسر قيام وازدهار الزراعة في عمان منذ القدم وما صاحبها من حضارة أيضا. وبالنسبة لاسم (عمان) فإنه ورد في هجرة القبائل العربية من مكان يطلق عليه عمان في اليمن، كما قيل انها سميت بعمان نسبة إلى عمان بن ابراهيم الخليل ، وقيل كذلك انها سميت بهذا الاسم نسبة إلى عمان بن سبأ بن يغثان بن ابراهيم. وكانت عمان في القديم موطنا للقبائل العربية التي قدمت إليها وسكن بعضها السهول واشتغلت بالزراعة والصيد، واستقر البعض الآخر في المناطق الداخلية والصحراوية واشتغلت بالرعي وتربية الماشية.
تعود بداية حضارة الإنسان في عمان إلى الألف الثامنة ق.م، وفيها صنع الإنسان العماني أدواته من الحجر العادي وهناك آثار ونقوش في عمان ترجع إلى ذلك العصر. وتتعدد تلك النقوش في عمان ما بين الحفر على الصخر في شمال عمان، إلى استخدام الألوان في جنوبها في ظفار، وتبدو في تلك النقوش صور بشرية وحيوانات برية، كما عثرت البعثات الأثرة في عمان على أدوات عديدة تنتمي إلى هذا العصر مثل الفؤوس وأدوات الصيد، وهياكل عظمية لحيوانات برية، وأدوات حجرية، ونقوش في ظفار وسيوان (هيما). و في عمان تم اكتشاف العديد من مواقع التجمعات البشرية والمستوطنات الكبيرة على السواحل وفب الاودية وعلى سفوح الجبال، وعثر على عظام الحيوانات مثل الابقار والظباء والجمال ،وتعد آثار رأس الحمراء بمسقط أهمها على الإطلاق، كما تشير محتويات موقع حفيت وآثار بات على الوضع الحضاري لتلك العصور في عمان، ومن ابرز المواقع التي عثر فيها على شواهد أثرية : - مستوطنة الوطية (محافظة مسقط)/ يرجع تاريخها إلى الألف العاشرة قبل الميلاد، عثر بها على مخلفات أثرية أشتملت على ادوات حجرية وقطع من الفخار، كما عثر على مواقد للنار وبعض الادوات الصوانية الحادة والمسننة على شكل مكاشط وانصال وسهام، وبعض النقوش الصخرية التي تعبر عن أساليب الصيد وطرق مقاومة الحيوانات المفترسة.
الحضارة العمانية:
وتشير الدراسات التاريخية إلى الصلات العديدة بين عمان وحضارات الشرق القديمة في الصين والهند وبلاد مابين النهرين فضلا عن الصلات مع حضارات شرق البحر المتوسط ووادي النيل وشمال أفريقيا. وتؤكد الحفريات التي أجريت في ولاية صحار إن صناعة تعدين وصهر النحاس كانت من الصناعات الرئيسية في عمان قبل الميلاد بألفي عام. ومن المؤكد إن دولة مجان التي ورد ذكرها في صحف السومريين هي ذاتها ارض عمان. كما إن مادة اللبان المعروفة حاليا في عمان والذي اعتادت ملكة سبأ أن تقدمه لسليمان كان ينتج في محافظة ظفار. ومنذ القدم نشأت في عمان مجتمعات مستقرة احترفت التجارة والزراعة وصيد الأسماك، يرجح بعض المؤرخين نشأتها إلى الالف الرابع قبل الميلاد. وتذكر روايات التاريخ إن اثنتين من القبائل العربية قد نزحتا إلى عمان في القرن الثاني قبل الميلاد، تعرف أحداها باليمنيين وهم الذين وفدوا إليها مباشرة من جنوب غرب الجزيرة العربية والأخرى قبيلة نزار التي جاءت من نجد. وعندما انهار سد مأرب عام 120 ميلادية تكاثرت هجرات القبائل العربية إلى عمان وكانت أولى الهجرات هي هجرة قبيلة الازد بقيادة مالك بن فهم الازدي، واليها تنتمي أسرةالبوسعيدي الحاكمة. وقد شكلت عمان على امتداد التاريخ مركزاً حضارياً نشطاً تفاعل منذ القدم مع مراكز الحضارة في العالم القديم. وكانت واحدة من المراكز الحيوية على طريق الحرير بين الشرق والغرب، حيث كانت من أكثر المراكز التجارية ازدهاره في المحيط الهندي حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وامتدت علاقاتها إلى مختلف القوى الدولية منذ وقت مبكر، وتفاعلت بقوة مع محيطها الخليجي والعربي والدولي باعتبارها مركزاً للتواصل الحضاري مع الشعوب الأخرى. حيث كانت لعمان علاقات وصلات مع العديد من الدول في مراحل تاريخية مبكرة منها الصين، والولايات المتحدة وبريطانيا، وفرنسا، واستقبل سفراؤها باحترام في عواصم تلك الدول وغيرها قبل قرون من الزمن. وبينما تشير الدراسات التاريخية إلى الصلات العديدة بين الحضارة العمانية وحضارة الشرق القديم في الصين والهند وبلاد ما بين النهرين فضلا عن الصلات مع حضارات شرق البحر المتوسط ووادي النيل وشمال أفريقيا، فإن الدور الذي اضطلعت به عمان في نشـر الدعوة الإسلامية منذ دخولها طواعية إلى الإسلام في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أوسع بكثير من مما هو معروف في كثير من الدوائر، باستثناء الدوائر العلمية المتخصصة. لقد مثل التاريخ العماني سلسلة متصلة الحلقات أسوة بتاريخ الأمم والشعوب ذات الحضارة والدور التاريخي الذي يمر بمراحل مختلفة.