لأن الناس ظلام سلط الله عليهم من هو اظلم منهم/ يرويها د. محمد
لأن الناس ظلام سلط الله عليهم من هو اظلم منهم/ يرويها د. محمد
________________________________________
حكاية من التراث العراقي
يحكى ان حاكماً كان يحكم العراق قديما . وكان هذا الحاكم جائراً ومتسلطاً . حيث كان يسيطر على التجار والفلاحين ويصادر اموالهم عنوة او بالحيلة . ويفرض عليهم ضرائب بلا سبب , وحتى الناس الباقين لم يسلموا من ذلك . حيث كان يفرض على كل عائلة مبلغا من المال كل شهر بحجة اجور الحراس و الشرطة و الجيش . وكان الناس لا يعارضون ذلك الملك . بل ينفذون خوفا من بطشه . لأنه سوف يقتلهم او يسجنهم , ولأن هذا الحاكم كان فاحشا وطماًعاً . وبسبب سكوت وعدم اعتراض الناس . امر جلاوزته بجمع مبلغ من المال من كل نفر في مملكته . فلم يمتنع الناس عن الدفع . كالعادة خوفا من السجن او القتل . فكان المبلغ فوق تصورات الملك . حيث كان المبلغ كبيرا جدا . مما اثار استغراب الملك واستفهامه . فجمع مستشاريه . ليعطوه تفسيرا لسكوت الناس وعدم الاعتراض عليه على الرغم من ان المبلغ الذي يدفعه كل نفر فوق امكانيته المادية . ولم يدفع هذا المبلغ الا القليل منهم . فقال له احد مستشاريه (ان الناس تحبك وتريد ان ترضيك بشتى الوسائل) فعرف الملك ان جوابه فيه مجاملة فقاطعه واجلسه . وقال اخر (لأن اموالهم ملك لجلالتك) فاحس بان جوابه فيه خوف منه فقاطعه واجلسه هو الاخر . فخاف البقية بعد ذلك . ولم يبدوا برأيهم خوفا من الاهانة ,
فأشار اليه احد حراسة المقربين بان يستفسر من اصحاب الشأن انفسهم قائلا له : (أسأل مجرب ولا تسأل حكيم) . فأمر الملك بثلاث اشخاص من ثلاثة اماكن . لكي يكون لكل واحد منهم رأيا مغايرا عن الاخر . فأتى حراسه بشخص من الملهى والثاني من الجامع والثالث من (المدرسة) او الكتاب كما كانت تسمى .
فسأل الملك الشخص الاول .
فأجابه (انت الملك ونحن عبيدك وتستحق كل شيء) .
فقال له الملك : ( كذبت ) فامر بقتله .
وسال الشخص الثاني فقال له : (انت ظالم ومجرم بحق هؤلاء الناس وانك ستحاسب يوما ما ) . فاستشاط منه غضبا فقتله بيده .
ولما سأل الشخص الثالث (الحكيم) قال له : ( ان الناس تستحقك كما انت )
فقال له الملك ( ما قصدك ؟ ) .
قال الحكيم : ( انهم ظالمون لبعضهم البعض بل هم ظالمون حتى لأنفسهم . فسلط الله عليهم من لا يرحمهم ) .
فقال له الملك ( انا اريد رأيك بي كملك ) .
قال الحكيم : (وهل لي الامان ؟ )
فقال الملك : (نعم)
قال الحكيم : ( لأن الناس ظلام سلط الله عليهم من هو اظلم منهم . وهو انت )
فقال له الملك (اثبت لي ذلك )
قال الحكيم : (الحديث القدسي (الظالم سيفي انتقم به وانتقم منه ))
عزيزي القارئ ...
استبدل الملك القديم وضع مكانه الحكام الذين يحكمون العراق الان . وكذلك الشعب . فانك لن تجد فرقا فيما ينهم . فبسبب ظلم الناس بعضهم لبعض بل وحتى لأنفسهم من خلال الخنوع والخضوع للمجرمين والفاسدين واعانة الظالم على ظلمهم . قد سلط الله عليهم من هو اظلم منهم الا وهو صدام . واراد الله ان يعطي هذا الشعب الفرصة لأن الله رحيم ولطيف بالعباد . ازال صدام . ولكن الناس ايضا اختارت من تعلم بفسادهم وظلمهم من رجال الدين والسياسة . وسكتت عن الجرائم التي اقترفوها بحقهم . من هتك للحرمات والاعراض والمقدسات . وبيعهم لدول الجوار والغرب . ولم يطالبوا بحقوقهم . ولم يعارضوا خيانتهم .
وفي الحقيقة انا اعتقد ان هذه المحن والويلات لهي عقوبة من الله تعالى يستحقها هؤلاء الناس الذين ارتضوا العبودية والذل والهوان . وانهم يستحقون هؤلاء القادة . فهم الانسب للناس في عملية التأديب والمعاقبة التي يجريها الله تعالى عليهم الان .
|