ان السلفيين أهل السنة والجماعة واهل الحديث وانصار السنة -ولله الحمد- كما هو واقعهم في الماضي والحاضر
يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بالطرق الشرعية, ويناصحون من ولاه الله أمرهم عملاً
بقول النبي –صلى الله عليه وسلم-:
( إن الله يرضى لكم ثلاثاً "..ومنها:"
أن تناصحوا من ولاه الله أمركم).
وعملاً بما في صحيح مسلم عن تميم الداري -رضي الله عنه- قال:
قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:(الدين النصيحة).
قلنا: لمن؟قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ).
فهم ينصحون الراعي والرعية, ويذكرون ولاة الأمور بالله, ويحذرونهم سطوته وعقابه, ويحثونهم على تحكيم شريعة الله في عباد الله, فهي نور الله في أرضه وعدله بين عباده, وأنه لا يُصلِح العباد ولا البلاد الديمقراطيةُ الغربية, ولا القوانين الوضعية, ولا مجارات أعداء الإسلام في أفكارهم الضارة وعاداتهم القبيحة,بل تلك الأشياء من أعظم ما يفسد البلاد والعباد, فأهل السنة يقومون بذلك كله وفق الطرق الشرعية, والتوجيهات المحمدية والآثار السلفية,
فأهل السنة هم الذين يدعون إلى الإسلام عقيدة وشريعة, فريضة ونافلة
ويحاربون الكفر والشرك والبدع والضلالات, ويحذرون من المعاصي والمنكرات
لا لأجل دنيا ولا وصول إلى سلطة, وإنما طاعة لله واتباعاً لسنة رسوله
–صلى الله عليه وسلم- حسب استطاعتهم، فلله درهم وعليه أجرهم. )
ففي بلدي السودان وقد تولي فيه الاخوان زمام الحكم قام السلفيين بواجب النصيحة
وطالبوا بطبيق الشريعة وانكروا المنكرات والبدع ولم يسكتوا علي الضلالات التي تنشر باسم الدين
فقد انكروا علي الترابي فتاويه المخالفة للدين وقد كان وقتها من قيادات الحكومة
وانكروا كذلك ان يكون النصاري سلطة في الدولة
ولكنهم مع ذلك لم ينزعوا يدا من طاعة مع ان بعض مشايخهم قد تعرضوا للسجون
فهم يرون انهم اولياء امور تجب لهم الطاعة في غير معصية ويحرم الخروج عليهم
وهم ولم يخرجوا في مسيرات وهتافات ولم يطالبوا باسقاط النظام ولم يكفروا الحكام والمحكومين كما يفعل التكفيريين .......
فهم متبعون لسنة النبي صلي الله عليه وسلم القائل
(خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم
وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم
قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف
فقال لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه
فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة
رواه مسلم باب خِيَارِ الأَئِمَّةِ وَشِرَارِهِمْ. )
وعَنْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ
فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : « نَعَمْ » . قُلْتُ : هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ».
قُلْتُ : فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ». قُلْتُ : كَيْفَ ؟
قَالَ : « يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى
وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِى جُثْمَانِ إِنْسٍ » .
قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟
قَالَ : « تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ » .
.................................................. ..............................
فاهل السنة وسط بين الجافي والغالي بين من لا ينكر منكرا وبين من يكفر الحكام والمحكومين ويخرج علي الحكام
فان الفتن اصلها هؤلاء يقول شيخ الاسلام ابن تيمية ( وإذا كان الكفر والفسوق والعصيان سبب الشر والعدوان فقد يذنب الرجل أو الطائفة ويسكت آخرون عن الأمر والنهي فيكون ذلك من ذنوبهم ، وينكر عليهم آخرون إنكاراً منهياً عنه فيكون ذلك من ذنوبهم فيحصل التفرق والاختلاف والشر ، وهذا من أعظم الفتن والشرور قديماً وحديثاً ، إذ الإنسان ظلوم جهول . والظلم والجهل أنواع ... ومن تدبر الفتن الواقعة رأى سببها ذلك ، ورأى أن ماوقع بين أمراء الأمة وعلمائها ومن دخل في ذلك من ملوكها ومشايخها ومن تبعهم من العامة من الفتن : هذا أصلها !! ...)
فهناك من يريد أن يأمر وينهى إما بلسانه أو بيده مطلقاً من غير فقه وحلم وصبر ونظر فيما يصلح وما لايصلح ومايقدر عليه وما لايقدر كما يقول شيخ الاسلام ، فهؤلاء سيزيدون الفتن فتناً والشر شروراً ، فهم أرادوا بناء قصر فهدموا مصراً، وما يؤصل لهذا الباب سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) في إعتبار المصالح والمفاسد في إنكار المعاصي والذنوب ، قال شيخ الاسلام ( ومن هذا الباب إقرار النبي (صلى الله عليه وسلم) لعبدالله بن أبي سلول وأمثاله من أئمة النفاق والفجور لما لهم من أعوان ، فإزالة منكره بنوع من عقابه مستلزمة إزالة معروف أكثر من ذلك بغضب قومه وحميتهم ، وبنفور الناس إذا سمعوا محمداً يقتل أصحابه •••)
فاهل السنة السلفيين انصار السنة اهل الحديث عقيدتهم واحدة ومشربهم صافي من نبع الكتاب والسنة علي فهم السلف الصالح
نسال الله ان يبصرنا بالحق وان يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن
__________________
«ولو أنّا كلّما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورًا له، قمنا عليه، وبدّعناه، وهجرناه، لما سلم معنا لا ابنُ نصر، ولا ابنُ منده، ولا من هو أكبرُ منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحقّ، وهو أرحمُ الراحمين، فنعوذُ بالله من الهوى والفظاظة»
[ الذهبي «سير أعلام النبلاء»: (14/ 40)]
|