والمراد أن القلوب المحجوبة والعيون المغلقة تقود أصحابها إلى جهنم وعلى كل امرئ يريد النجاة أن يفتح قلبه وعينه وذلك فى مقدوره بيقين.! ولذلك قال جل شأنه " أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة... " ! " أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء... ". وفاقد الفكر والنظر لا يلومن إلا نفسه. وقد نصح الله المسلمين كيما يتجنبوا مصاير الأولين أن يحسنوا علاقاتهم بالله، وأن يدعوه سبحانه بأسمائه الحسنى ويبتعدوا عن الشرك القبيح والظن السيئ " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها.... ".. ولا شك أن الكمال والمجد والغنى لله وحده، ونحن عند الحيرة ندعو الهادى، وعند الظلمة ندعو النور وعند الحاجة ندعو الغنى، أما المقطوعون عن الله فهم يدعون غيره، أو يجهلون قدره فهم ملحدون فى أسمائه محجوبون عن ذاته!. والخاصة الأولى للأمة الإسلامية صدق توحيدها وعبوديتها " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون * والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون" 0 إن لله مكرا بالمجرمين قد تذهلهم عنه لذات عاجلة أو انتصارات خادعة أو تقلب فى البلاد مقرون بالسطوة والكبر.. وهذه الأحوال من إملاء الله للمبطلين، ثم يجزهم حبل المنية إلى مصارعهم من حيث لا يعلمون قال تعالى: " وأملي لهم إن كيدي متين" . والمطلوب من أهل الحق إذا لحقتهم البأساء والضراء ألا يضطرب يقينهم ويفتر حماسهم، بل يجب أن يصابروا الليالى الكالحة حتى يدركوا النصر الإلهى وهو آت حتما وإن طالت السنون. ولما كان الإيمان باليوم الآخر امتدادا للإيمان بالله وأسمائه فإن النفس البشرية تتطلع إلى معرفة ميقاته، وتتطلع إلى الساعة المؤذنة به. وقد يسعى البعض إلى رسول الله ـ بصلة خاصة ـ يحاول عن طريقه اكتشاف ذلك المجهول الغائب!
ص _124
وقد نزل الوحى رافضا هذه المحاولات وكاشفا أن علم الساعة لله وحده: "يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو... " . والواقع أن استشرافنا لهذه المعرفة قليل الغناء، إنه قد يعنى المعاصرين لقيام الساعة، أما نحن فساعتنا تبدأ من حين الوفاة. عندئذ ننتقل إلى العالم الآخر، ونعرف أن الحياة الدنيا كانت وهما كبيرا..! ومن خصائص الإسلام التوكيد على نبوة محمد وعبوديته إنه ليس إلها ولا شبه إله ولا جزء إله، إنه عبد لله الواحد لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا.. وكذلك سائر الملائكة والبشر، ومن زعم غير هذا فهو كذوب.. وعادت سورة الأعراف - كما بدأت ـ تتحدث عن آدم، لقد ذكر هنا والمراد ذريته كما ذكرت الذرية أول السورة والمراد آدم نفسه. والسياق هنا عاتب غاضب! إن الله غمر أبناء آدم بأنعمه، فبدل أن يشكروا له أشركوا به! "أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون * ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون" . ثم اتجه الخطاب إلى الدعاة وإمامهم منددا بجمود هؤلاء المشركين وعدم استفادتهم من الوحى النازل لهدايتهم "وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون" . وهذا جمود مستغرب، وعلى سيد الدعاة أن يصمد أمامه مستمسكا بالكتاب الذى نزل عليه قائلا بلسانه وجنانه "إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " . وهذا الكتاب أجدى من الخوارق الحسية التى ينتظرونها ويطالبون بها "... قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون " . ومهما طال التعنت وزادت المكابرة فعلى الرسول الكريم أن يصبر "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " ...
ص _125
يتبع...