
2014-10-21, 05:45 PM
|
 |
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 1,858
|
|
قراءة في تقرير أمنستي عن جرائم الميليشيات الشيعية/ق7
قراءة في تقرير أمنستي عن جرائم الميليشيات الشيعية
7 ـ القانون الدولي وسلوك الميليشيات الشيعية
تنطبق أحكام القانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) على حالات النزاع المسلح. وفي العراق ثمة نزاع غير دولي مسلح تخوضه حاليا الميليشيات الشيعية التي تعمل بشكل واضح بموافقة من الحكومة المركزية وبالتعاون مع
القوات المسلحة وقوات الأمن النظامية ضد قوات التنظيم الذي ُيطلق على نفسه اسم “الدولة الإسامية”، وعليه فتنطبق قواعد القانون الإنساني الدولي، وتعد ملزمة لجميع أطراف النزاع، بما فيها الميليشيات الشيعية.
ويجدر التنويه بأن هذه القواعد والمبادئ تهدف إلى توفر الحماية لكل من لا يشارك فعليا في الأعمال العدائية لا سيما المدنيين ومن سبق لهم المشاركة في الأعمال العدائية أو الجرحى أو من يستسلم أو يقع في الأسر بطريقة أو بأخرى، وترسم معاير السلوك الإنساني وتحد من الوسائل والأساليب المتبعة في تنفيذ العمليات العسكرية.
كما أن قتل الأسرى عمدا وميدانيا – سواء أكانوا مدنيين أو عناصر ُيشتبه بانتمائها لجماعات مسلحة أو مقاتلين أعداء في ساحة المعركة – ُيعتبر انتهاكا صارخا وخطرا للقانون الانساني الدولي ويشكل جريمة حرب.
كما يندرج في باب انتهاك أحكام القانون الإنساني الدولي كل من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة والاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنائي واحتجاز الرهائن والحرمان التعسفي من الحرية علاوة على أنها تشكل جميعا جرائم حرب.
وعملا بأحكام القانون الإنساني الدولي، فيمكن مساءلة المدنيين أو العسكريين جنائيا على ارتكابهم جرائم حرب، ويتعين على قادة الميليشيات والجماعات المسلحة أو زعمائها توخي العناية الواجبة في معرض سعيهم منع حدوث مثل هذه الجرائم وقمعها، ويمكن مساءلة القادة العسكريين والرؤساء المدنيين على الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم إذا كانوا هم من أصدر الأوامر بارتكابها أو علموا أو توافرت لديهم أسباب تتيح معرفتهم باحتمال ارتكاب مثل هذه الجرائم دون أن يتخذوا التدابير الضرورية التي تحول دون ارتكابها أو معاقبة مرتكبيها إن كانت قد وقعت بالفعل.
كما يحاسب الأفراد جنائيا على قيامهم بالمساعدة والتحريض على ارتكاب جريمة حرب أو تيسبر ارتكابها.
وعلى النقيض من أحكام القانون الإنساني الدولي التي تنطبق على حالات النزاع المسلح، فيظل القانون الدولي لحقوق الإنسان ملزما وحاكما لسلوك الدول في الأوضاع والحالات كافة.
وبوصفه دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فيترتب على العراق واجب احترام وصون وضمان تمتع الجميع بالحق في الحياة وعدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة والحق في الحرية والأمن الشخصي.
ومن خلال السماح بتأسيس ميليشيات والتشجيع على نموها وتعاظم أمرها مع عدم خضوعها للمساءلة، ومن ثم التقاعس عن منع ارتكاب عمليات القتل غير المشروع والاختطاف والتعذيب التي ترتكبها هذه الميليشيات وعدم توفر سبل الإنصاف لضحاياها متى ما وقعت، فيكون العراق قد انتهك بذلك واجباته الدولية ويمكن مساءلته على هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
|