عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2018-02-07, 04:30 PM
معاوية فهمي معاوية فهمي غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2018-02-05
المشاركات: 979
معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي معاوية فهمي
افتراضي مفاخر الكرم النبوي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
(( مفاخر الكرم النبوي ))
" أجود الناس " هكذا عبّر ابن عبّاس(رضيّ الله عنهُ) عن شخصيّة النبي(صلّ الله عليهِ و سلَّم) ، لتكون كلماته تلك شاهدةً على مدى كرمه – عليه الصلاة والسلام - وجوده ، ولا عجب في ذلك ، فقد كانت تلك الخصلة خُلقاً أصيلاً جُبِل عليه ، ثم ازداد رسوخاً من خلال البيئة العربية التي نشأ فيها وتربّى في أحضانها ، والشهيرة بألوان الجود والعطاء .


وتبيّن لنا أم المؤمنين خديجة (رضيّ الله عنها) تحلّيه (صلّ الله عليهِ و سلَّم) بهذه الخصلة قبل بعثته بقولها الشهير :
" إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف "، وكلها صفات تحمل في طيّاتها معاني الكرم والجود .


وعندما نستنطق ذاكرة الأيام ستحكي لنا عن جوانب العظمة في كرم النبي(صلّ الله عليهِ و سلَّم) يستوي في ذلك عنده حالة الفقر والغنى ، وهذا البذل والعطاء كان يتضاعف في مواسم الخير والأزمنة الفاضلة كشهر رمضان ، فعن عبدالله بن عباس (رضيّ الله عنهُما) قال :
" كان النبي (صلّ الله عليهِ و سلَّم) أجود الناس ، وأجود ما يكون في رمضان ... فلرسول الله (صلّ الله عليهِ و سلَّم) أجود بالخير من الريح المرسلة " متفق عليه .


ولقد نال النبي (صلّ الله عليهِ و سلَّم) أعظم المنازل وأشرفها في صفوف أهل الكرم والجود ؛ فلم يكن يردّ سائلاً أو محتاجاً ، وكان يُعطي بسخاءٍ قلّ أن يُوجد مثله ، وقد عبّر أحد الأعراب عن ذلك حينما ذهب إلى النبي(صلّ الله عليهِ و سلَّم) فرأى قطيعاً من الأغنام ملأت وادياً بأكمله ، فطمع في كرم النبي (صلّ الله عليهِ و سلَّم) فسأله أن يعطيه كلّ ما في الوادي ، فأعطاه إياه ، فعاد الرجل مستبشراً إلى قومه ، وقال :
" يا قوم ! أسلموا ؛ فوالله إن محمدا ليعطي عطاء من لا يخاف الفقر " رواه مسلم .


وكان لمثل هذه المواقف أثرٌ بالغٌ في نفوس الأعراب ، الذين كانوا يأتون إلى النبي (صلّ الله عليهِ و سلَّم) قاصدين بادئ الأمر العودة بالشاة والبعير ، والدينار والدرهم ، فسرعان ما تنشرح صدورهم لقبول الإسلام والتمسّك به ، ولذلك يقول أنس (رضيّ الله عنهُ)معلّقاً على الموقف السابق :
" إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا ، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها " .


وكثيراً ما كان النبي (صلّ الله عليهِ و سلَّم)يمنح العطايا يتألّف بها قلوب المسلمين الجدد ، ففي غزوة حنين أعطى كلاًّ من عيينة بن حصن والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس وأبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية(رضيّ الله عنهُم) عدداً كبيراً من الإبل ، وعند عودته – عليه الصلاة والسلام – من تلك الغزوة تبعه بعض الأعراب يسألونه ، فقال لهم :
( أتخشون عليّ البخل ؟ فوالله لو كان لكم بعدد شجر تهامة نَعَماً – أي : أنعام - لقسمته بينكم ، ثم لا لا تجدوني بخيلاً ولا جباناً ولا كذوباً ) رواه أحمد .


ومن المواقف الدالة على كرمه (صلّ الله عليهِ و سلَّم) حديث أنس بن مالك(رضيّ الله عنهُ)أتي النبي (صلّ الله عليهِ و سلَّم) بمال من البحرين ، فقال :
( انثروه في المسجد ) ، وكان أكثر مال أتي به رسول الله (صلّ الله عليهِ و سلَّم) ، فخرج رسول الله(صلّ الله عليهِ و سلَّم) الى الصلاة ولم يلتفت إليه ، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه ، فما كان يرى أحدا إلا أعطاه ، وما قام رسول الله (صلّ الله عليهِ و سلَّم)وثمّ منها درهم " رواه البخاري .


وعنه(رضيّ الله عنهُ) قال :
" كنت أمشي مع النبي(صلّ الله عليهِ و سلَّم)وعليه بُرد –أي: رداء - نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجذبه جذبه شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي (صلّ الله عليهِ و سلَّم)قد أثّرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ، ثم قال له : مُر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه فضحك ، ثم أمر له بعطاء " متفق عليه .


وربما أحسّ النبي (صلّ الله عليهِ و سلَّم) بحاجة أحدٍ من أصحابه وعرف ذلك في وجهه ، فيوصل إليه العطاء بطريقة لا تجرح مشاعره ، ولا تُوقعه في الإحراج ، كما فعل مع جابر بن عبدالله (رضيّ الله عنهُ)حينما كانا عائدين من أحد الأسفار ، وقد علم النبي (صلّ الله عليهِ و سلَّم) بزواج جابر (رضيّ الله عنهُ) فعرض عليه أن يشتري منه بعيره بأربعة دنانير ، ولما قدم المدينة أمر النبي(صلّ الله عليهِ و سلَّم) بلالا أن يعيد الدنانير إلى جابر ويزيده ، وأن يردّ عليه بعيره ، متفق عليه .


ومرةً رأى النبي (صلّ الله عليهِ و سلَّم) في وجه أبي هريرة (رضيّ الله عنهُ) الجوع ، فتبسّم ودعاه إلى إناء فيه لبن ، ثم أمره أن يشرب منه ، فشرب حتى ارتوى ، وظلّ النبي(صلّ الله عليهِ و سلَّم) يعيد له الإناء حتى قال أبو هريرة(رضيّ الله عنهُ)والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا " رواه البخاري .


وقد ألقت سحائب جود النبي(صلّ الله عليهِ و سلَّم) بظلالها على كلّ من حوله ، حتى شملت أعداءه ، فحينما مات رأس المنافقين عبدالله بن أبيّ بن سلول ، جاء ولده إلى النبي (صلّ الله عليهِ و سلَّم) فقال : " يا رسول الله أعطني قميصك أكفّنه فيه ، وصلّ عليه واستغفر له " ، فأعطاه النبي (صلّ الله عليهِ و سلَّم) قميصه ، رواه البخاري .


وعلى مثل هذا الخلق النبيل كان النبي (صلّ الله عليهِ و سلَّم) يربّي أصحابه ، فقد قال لأحد أصحابه يوما :
( أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا ) رواه أبو يعلى في مسنده .


وهكذا كان سخاؤه (صلّ الله عليهِ و سلَّم) برهانا على شرفه ، وعلو مكانته ، وأصالة معدنه ، وطهارة نفسه ، وصدق الشاعر إذ يقول :
هو البحر من أي النواحي أتيته **** فلجته المعروف والجود ساحله

تـراه إذا ما جئتـه متهـللاً **** كأنك تعطيه الذي أنت سائله .
إسلام ويب
***********************



رد مع اقتباس