عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2009-12-11, 02:15 AM
الصورة الرمزية مغتربة ...في الوطن
مغتربة ...في الوطن مغتربة ...في الوطن غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-11-25
المشاركات: 166
مغتربة ...في الوطن
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كَذا فَليَجِلَّ الخَطبُ وَليَفدَحِ الأَمرُ ....... فَلَيسَ لِعَينٍ لَم يَفِض ماؤُها عُذرُ

وَما كانَ إِلّا مالَ مَن قَلَّ مالُهُ ..... وَذُخراً لِمَن أَمسى وَلَيسَ لَهُ
ذُخـرُ

وَما كانَ يَدري مُجتَدي جودِ كَفِّهِ ....... إِذا ما اِستَهَلَّت أَنَّهُ خُلِقَ
العُسرُ

أَلا في سَبيلِ اللَهِ مَن عُطِّلَت لَهُ ...... فِجاجُ سَبيلِ اللَهِ وَاِنثَغَ
رَ الـثَغرُ

فَتىً كُلَّما فاضَت عُيونُ قَبيلَةٍ ........ دَماً ضَحِكَت عَنهُ الأَحاديثُ وَالذِكرُ

فَتىً ماتَ بَينَ الضَربِ وَالطَعنِ ميتَةً ..... تَقومُ مَقامَ النَصرِ إِذ فاتَهُ
النَصـرُ

وَما ماتَ حَتّى ماتَ مَضرِبُ سَيفِهِ ..... مِنَ الضَربِ وَاِعتَلَّت عَلَيهِ القَنا
السُمرُ

وَقَد كانَ
فَوتُ المَوتِ سَهلاً فَرَدَّهُ ..... إِلَيهِ الحِفاظُ
المُرُّ وَالخُـلُقُ الوَعـرُ

وَنَفسٌ تَعافُ العارَ حَتّى كَأَنَّهُ ..... هُوَ الكُفرُ يَومَ الرَوعِ أَو دونَهُ
الكُفرُ

فَأَثبَتَ في مُستَنقَعِ
المَوتِ رِجلَهُ ..... وَقالَ لَها مِن تَحتِ أَخمُصِكِ
الحَشرُ

غَدا
غَدوَةً وَالحَمدُ نَسجُ رِدائِهِ ..... فَلَم يَنصَرِف إِلّا وَأَكـفانُهُ
الأَجـرُ

تَرَدّى ثِيابَ المَوتِ حُمراً فَما أَتى ..... لَها اللَيلُ إِلّا وَهيَ مِن سُندُسٍ
خُضرُ

يُعَزَّونَ عَن ثاوٍ تُعَزّى بِهِ العُلى ..... وَيَبكي عَلَيهِ الجودُ وَالبَأسُ
وَالشِـعرُ

وَأَنّى لَهُم صَبرٌ عَلَيهِ وَقَد مَضى ..... إِلى المَوتِ حَتّى اِستُشهِدا هُوَ وَالصَـبرُ

فَتىً كانَ عَذبَ الروحِ لا مِن غَضاضَةٍ ..... وَلَكِنَّ كِبراً أَن يُقالَ بِهِ
كِـبرُ

فَتىً سَلَبَتهُ الخَـيلُ وَهوَ حِمىً لَها ..... وَبَزَّتهُ نارُ الحَربِ وَهوَ لَها
جَـمرُ

إِذا شَجَراتُ العُرفِ جُذَّت أُصولُها ..... فَفي أَيِّ فَرعٍ يوجَدُ الوَرَقُ
النَـضرُ

سَقى الغَيثُ غَيثاً وارَتِ الأَرضُ شَخصَهُ ..... وَإِن لَم يَكُن فيهِ سَحابٌ وَلا
قَطرُ

وَكَيفَ اِحتِمالي لِلسَحابِ صَنيعَةً ..... بِإِسقائِها قَبراً وَفي لَحدِهِ البَـحرُ

مَضى طاهِرَ الأَثوابِ لَم تَبقَ رَوضَةٌ ..... غَداةَ ثَوى إِلّا اِشتَهَت أَنَّها
قَـبرُ

ثَوى في الثَرى مَن كانَ يَحيا بِهِ الثَرى ..... وَيَغمُرُ صَرفَ الدَهرِ نائِلُهُ الغَمرُ

عَلَيكَ سَــلامُ اللَهِ وَقفاً فَإِنَّني ..... رَأَيتُ الكَريمَ الحُرَّ لَيسَ لَهُ عُــمرُ



طبعاً هذه القصيدة لأبي تمام ..

ولكني أراها من أجمل ما قيل في الرثاء..

فأحببت أن أنقلها لكم...


__________________
ياغـــــــــربة التفكير في ** زمن تحـــــطمه الفتن

إن قلت هذا منهجي ** قالوا تشدد مـــــا أتزن
رد مع اقتباس