قال العلامة الالباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة
( 2533- (خياركم ألينكم مناكب في الصلاة , و ما من خطوة
أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصف فسدها)
(فائدة) : قال الخطابي في "معالم السنن" (1/334)
: "قلت : معنى "لين المنكب" : لزوم السكينة في الصلاة و الطمأنينة فيها ,
لا يلتفت و لا يحاك بمنكبه منكب صاحبه , و قد يكون فيه وجه آخر ,
و هو أن لا يمتنع على من يريد الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان .
بل يمكنه من ذلك , و لا يدفعه بمنكبه لتتراص الصفوف , و يتكاتف الجموع".
قلت : هذا المعنى الثاني هو المتبادر من الحديث ,
و المعنى الأول بعيد كل البعد عن سياقه لمن تأمله .
و إن مما يؤيد ذلك لفظ حديث ابن عمر عند أبي داود (666)
مرفوعا : "أقيموا الصفوف . و حاذوا بالمناكب و سدوا الخلل و لينوا بأيدي إخوانكم ,
و لا تذروا فرجات للشيطان , و من وصل صفا وصله الله و من قطع صفا قطعه الله" .
و إسناده صحيح كما قال النووي , فإنه يوضح أن الأمر باللين إنما هو لسد الفرج ,
و وصل الصفوف , و لذلك قال أبو داود عقبه : "و معنى" لينوا بأيدي إخوانكم"
: إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبه
حتى يدخل في الصف" . و لذلك استدل به النووي في "المجموع" (4/301)
على أنه "يستحب أن يفسح لمن يريد الدخول إلى الصف .." .
و ليس يخفى على كل محب للسنة عارف بها
أن قول الخطابي : "و لا يحاك منكبه بمنكب صاحبه"
مخالف لما كان يفعله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين يصلون خلفه ,
و ذلك تنفيذا منهم لقوله صلى الله عليه وسلم : "أقيموا صفوفكم , فإني أراكم من ورائي" .
رواه البخاري (725) عن أنس ,
قال أنس : "و كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه , و قدمه بقدمه" .
وله شاهد من حديث النعمان بن بشير , و هما مخرجان في "صحيح أبي داود" (668).
و قد أنكر بعض الكاتبين في العصر الحاضر هذا الإلزاق , و زعم أنه هيئة زائدة على الوارد , فيها إيغال في تطبيق السنة ! و زعم أن المراد بالإلزاق الحث على سد الخلل لا حقيقة الإلزاق , و هذا تعطيل للأحكام العملية , يشبه تماما تعطيل الصفات الإلهية , بل هذا أسوأ منه لأن الراوي يتحدث عن أمر مشهود رآه بعينه وهو الإلزاق . و مع ذلك قال : ليس المراد حقيقة الإلزاق ! فالله المستعان . و أسوأ منه ما صنع مضعف مئات الأحاديث الصحيحة المدعو (حسان عبد المنان) , فإنه تعمد إسقاط رواية البخاري المذكورة عن أنس .. من طبعته لـ"رياض الصالحين" (ص306/836) و ليس هذا فقط , بل دلس على القراء , فأحال ما أبقي من حديث البخاري المرفوع إلى البخاري برقم (723) حتى إذا رجع القراء إليه لم يجدوا قول أنس المذكور ! و الرقم الصحيح هو المتقدم مني (725) , و له من مثل هذا الكتم للعلم ما لا يعد و لا يحصى , و قد نبهت على شيء من ذلك في غير ما مناسبة , فانظر على سبيل المثال الاستدراك رقم (13) من المجلد الأول من هذه السلسلة , الطبعة الجديدة.