![]() |
#1
|
|||
|
|||
![]()
أختاه لا تحزني
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ، ونُصلى ونُسلِّم على قائدنا وحبيبنا محمد، وعلى آله وأصحابه الأطهار ،رضوان الله عليهم أجمعين.... وبعد أختاه لاتحزني أختاه .. يا من تملّك الحزن قلبها .. وكتم الهمّ نفسها.. وضيّق صدرها .. فتكدرت بها الأحوال. وأظلمت أمامها الآمال .. فضاقت عليها الحياة على سعتها.. وضاقت بها نفسها وأيامها .. وساعتها وأنفاسها!! لا تحزني.. فما الحزن للأقدار علاج.. لا تيأسي فاليأس يعكر المزاج.. والأمل قد لاح من كل فج بل فجاج! لا تحزني.. فالبلوى تمحيص.. والمصيبة بإذن الله اختبار.. والنازلة امتحان.. وعند الامتحان يعز المرء أويهان! فالله ينعم بالبلوى يمحصنا....... من منا يرضى ومن يضطربُ ماذا عساه أن يكون سبب حزنك؟! إن يكن سببه مرض.. فهو لك خير.. وعاقبته الشفاء.. قال : من يرد الله به خيراً يصب منه ، قال الله جل وعلا وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء - 80] وإن يكن سبب حزنك ذنب اقترفته أو خطيئة فتأملي خطاب مولاك الذي هو أرحم بك من نفسك قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا على أنفسهم لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يغفر الذنوب جَمِيعاً [الزمر- 53] وإن يكن سبب حزنك ظلم حلّ بك من زوج أو قريب أو بعيد، فقد وعدك الله بالنصر ووعد ظالمك بالخذلان والذل. فقال تعالى وَاللّهُ لاً يُحِبُّ الظَّالِمِين [آلعمران - 140] وقال تعالى في الحديث القدسي للمظلوم ((وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين )) وقال سبحانه قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة - 1] وإن يكن سبب حزنك الفقروالحاجة .. فاصبري وأبشري.. قال الله تعالى وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِـنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [البقرة - 155] وإن يكن سبب حزنك انعدام أو قلة الولد .. فلست أول من يعدم الولد .. ولست مسئولة عن خلقه. قال تعالى لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ ،أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً [الشورى - 50،49] فهل أنت من شاء العقم؟ أم الله الذي جعلك بمشيئته كذلك! وهل لك أن تعترضي على حكم الله ومشيئته! أو هل لزوجك أو سواه أن يلومك على ذلك. إنه إن فعل كان معترضاً على الله لا عليك ومغالباً لحكم الله ومعقباً عليه.. فعلام الحزن إذن والأمر كله لله! لا تحزني.. مهما بلغ بك البلاء! وتذكري أن ما يجري لك أقدار وقضاء يسري .. وأن الليل وإن طال فلا بد من الفجر |
![]() |
أدوات الموضوع | |
|
|