![]() |
من أسالبيب التربية النبوية/الجمل الموسيقية/د.عثمان قدري مكانسي
[B][FONT="Arial"][SIZE="6"][CENTER][COLOR="Green"]من أساليب التربية النبوية
الجمل الموسيقية الدكتور عثمان قدري مكانسي[/COLOR][/CENTER][/SIZE] [COLOR="Blue"][SIZE="5"] رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أفضل من نطق الضاد ، فحين أوتي القرآن الكريم أوتي الحديث ليشرحه ويوضح متشابهه ويفصل مجمله . فكانت ألفاظه ومعانيه مشرقة أيّما إشراق ، بليغة قمة البلاغة . وقراءة في ( البيان والتبيين ) للجاحظ(1) ، نرى جمال العبارة في حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وقوة المعنى ، ولا غَرْو في ذلك ، فالذي نزَّل عليه القرآن علمه وأدّبه ، قال تعالى : ( [COLOR="green"]لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ[/COLOR] )(2). يقول الجاحظ في وصف أسلوب الحبيب المصطفى خير من نطق بالضاد : ( فكيف وقد عاب التشديق ، وجانب أصحابَ التقعيب ، وهجر الغريب الوحشيّ ، ورغب عن الهجين السوقيّ ، فلم ينطق إلا عن ميراث حكمة ، ولم يتكلم إلا بكلام قد حُفّ بالعصمة ، وشيد بالتأييد ، ويسر بالتوفيق ، وهو الكلام الذي ألقى الله عليه المحبة ، وغشّاه بالقبول ، وجمع له بين المهابة والحلاوة ، وبين حُسْن الإفهام وقلّة عدد الكلام ، مع استغنائه عن إعادته وقلة حاجة السامع إلى معاودته ، لم تسقط له كلمةُ ، ولا بارت له حُجّة ، ولم يقم له خصم ، ولا أفحمه خطيب ، بل يبُذ الخُطبَ الطوال بالكلام القصار ، ولا يلتمس إسكات الخصم إلا بما يعرفه الخصمُ ، ولا يحتجّ إلا بالصدق ،ولا يطلب الفلَج ( الفوز)إلا بالحق ، ولا يستعين بالخلابة ، ولا يستعمل المواربة ، ولا يهمز ولا يلمِز ، ولا يبطئ ولا يَعجَلُ ، ولا يُسهب ولا يحصَر ، ثم لم يَسمعِ الناسُ بكلام قط أعمّ نفعاً ، ولا أقصَد لفظاً ولا أعدلَ وزناُ ، ولا أجمل مذهباً ، ولا أكرمَ مَطلباً ، ولا أحسنَ موقعاً ولا أسهل مخرجاً ولا أفصح معنىً ولا أبْيَن في فحوى من كلامه صلى الله عليه وسلم كثيراً ). ملاحظة : قصدْت فقط الجمل الأخيرة مما نقلت عن الجاحظ ، وما سردتُ صفة كلام النبي صلى الله عليه وسلم كله إلا للتبرّك بمعرفة روعة أسلوبه - صلى الله عليه وسلم - ليس غير. فبالإضافة إلى المعنى الدال على أن اللغة العربية واضحة بينة ، معروفة بالبلاغة والبيان ، هناك معنى لطيف : إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان فصيح اللسان ، بيّن النطق ، واضح العبارة . وكانت قراءته للقرآن على المشتركين تذلهم ، وقصة الأخنس بن شريق ، وأبي سفيان بن حرب ، وأبي جهل بن هشام ، الذين سحرهم القرآن بلسان الرسول الكريم دالة على تأثيره فيهم ، لذلك روى القرآن عنهم موضحاً مكرهم : قال الله تعالى : ( [COLOR="green"]وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ[/COLOR] )(3) . والمقصود في هذه الآية عدم سماعهم للقرآن من منبعه البليغ الأصيل ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فهم لا يرغبون بسماعه ، ويحاولون الصياح في وجهه ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى لا يدري ما يقول . وقد قال مجاهد : ( المعنى والغَوا فيه بالمكاء " أي الصفير " والتصفيق والخلط في المنطق حتى يصير لغواً ) ، وقال أبو العالية وابن العباس : ( قعوا فيه وعَيَّبوه ( لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) محمداً على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب )(4) . وقد وظف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فصاحته وبلاغته في خدمة دعوته ، ومن أساليب هذه الفصاحة التي استمال بها القلوب : الجمل الموسقية من حسن في التقسيم ، وسجع ، ومقابلة ، وطباق . . . وقد كان العرب يحفظون الشعر ـ وما أكثره ـ لموسيقاه ، فاغتنمها الرسول الكريم في الوصول إلى عواطفهم وقلوبهم ، ومن ثمَّ إلى عقولهم وأفكارهم . ومن ذلك ما كتبه المغيرة بن شعبة إلى معاوية بما سمع من رسول الله : إني سمعته ينهى عن : كثرة السؤال ، وإضاعة المال ، وقيل وقال(5) . فأنت ترى معي جمال الموسيقى ـ في الجمل الثلاثة ـ الناتجة عن حسن التقسيم ، وعن السجع ( انتهاء الكلام باللام المسبوقة بالألف ) . ونلمح أيضاً جمال التقسيم ، والسجع في هذا الحديث الذي رواه أبو أسيد ـ رضي الله عنه ـ قال : كنا عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال رجل : يا رسول الله ، هل بقي من برِّ أبويَّ شيء بعد موتهما أبَرُّهما ؟ قال : [COLOR="Magenta"]نعم ، خصال أربع : ـ الدعاء لهما ، والاستغفار لهما ، ـ وإنقاذ عهدهما ، ـ وإكرام صديقهما ، ـ وصلة الرحم التي لا رَحمَ لك من قِبَلهما[/COLOR](6) . نلاحظ تكرار ( هما ) في آخر كل خصلة من الخصال . وانظر معي إلى هذه النواهي التي وردت متوالية ، كأنها عقد نضيد من التوصيات والحكم ، جاءت كموسيقا العرض العسكري الأخاذ : عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( [COLOR="magenta"]إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تناجشوا[/COLOR](7) [COLOR="magenta"]ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تنافسوا ، ولا تدابروا[/COLOR](8) ، [COLOR="magenta"]وكونوا عباد الله إخواناً [/COLOR]))(9) . وكذلك ما نراه في هذا الحديث الشريف : فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [COLOR="magenta"]عليك بالرفق فإنه لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شأنه[/COLOR](10) . حسن التقسيم واضح في الجملتين ، والمقابلة بينهما : ( [COLOR="magenta"]لا يكون [/COLOR]: [COLOR="magenta"]لا ينزع [/COLOR]) ، ( [COLOR="magenta"]زانه[/COLOR] : [COLOR="magenta"]شانه[/COLOR] ) . والجناس الناقص : ( [COLOR="magenta"]زانه[/COLOR] : [COLOR="magenta"]شانه[/COLOR] ) . والسجع الجميل في ( النون والهاء ) في نهاية كل من الجملتين . وكذلك نلحظ جمال التعبير الموسيقي الذي يأسر القلوب ، ويمتلك العواطف في الحديث التالي : عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [COLOR="magenta"]يسِّروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا[/COLOR](11) جملتان متقابلتان فيهما موسيقى آسرة متنوعة ، تجمع بين حسن التقسيم ، والجناس ، والطباق دون تكلف أو تصنع ، ألم يقل ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( [COLOR="magenta"]أدبني ربي فأحسن تأديبي[/COLOR] ) . الهوامش: (1) الجزء الثاني : ص / 44 / ، طبعة دار الفكر للجميع ، 1968 . (2) سورة الشعراء : الآية 195 . (3) سورة فصلت : الآية 26 . (4) تقسير القرطبي المجلد / 15 / في تفسير الآية السابقة من سورة فصلت : 26 . (5) الأدب المفرد الحديث / 16 / . (6) الأدب المفرد الحديث / 35 / . (7) التناجش : أن تزيد في ثمن سلعة ليس لك بها حاجة تريد أن ترفع سعرها ليقع فيها غيرك . (8) لا تدابروا : أي لا تقاطعوا . (9) الأدب المفرد الحديث / 410 / . (10) الأدب المفرد الحديث / 469 / . (11) الادب المفرد الحديث / 473 / .[/SIZE][/COLOR][/FONT][/B] |
رجاء لم افهم ارج التوضيح بفكرة ابسط وموجزة رحمك الله
|
[CENTER][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=darkgreen]بارك الله فيك وجزاك الله خير[/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=darkgreen][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=darkgreen]جهد جميل اثاابك الله[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=darkgreen][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=darkgreen]سدد الله خطاكم[/COLOR][/SIZE][/FONT][/CENTER] |
| الساعة الآن »02:06 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة