![]() |
حكم الاسلام في شد الرحال إلى قبورالانبياء والصالحين
[CENTER][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue]:بس:[/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue]:سل:[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] أما بعد : [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] فإني قد اطلعت على ما دار بين معالي الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وبين أناس خالفوه في موضوع شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ورأيت ما في كلامهم من المخالفة للحق ولما قرره السلف الصالح ورأيت أنهم ليس لهم مستند صحيح من الكتاب والسنة ولا من أقوال أئمة الإسلام السابقين أهل القرون المفضلة وإنما يتعلقون بهفوات المتأخرين التي لا سند لها من نصوص القرآن والسنة الصحيحة ولا أقوال ولا أعمال السلف الصالح وعلى رأسهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان ولا أقوال أئمة العلم والهدى ومنهم الأئمة الأربعة . [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] وقبل الخوض في هذه المسألة أقول : إن محبة الرسول الكريم وخاتم النبيين وإجلاله وتوقيره وطاعته واتباعه والإشادة بمنزلته العظيمة عند الله لمن أوجب ما افترضه الله على الناس عموماً؛ لأنه رسول رب العالمين إلى الناس والجن أجمعين، قال الله تعالى : )قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31) فعلامة محبة الله الصادقة اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] وقال الله تعالى: )مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) (النساء:80) فجعل طاعته طاعة له وقرن طاعته بطاعته فقال تعالى : ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (النساء:13) . [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] ومن أعظم طاعته التمسك بما جاء به قال تعالى : )وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) (النساء:14) ومن أعظم التجاوز لحدود الله الابتداع في دين الله. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] ومن صحيح سنته صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم : "لا يؤمن أحدكم أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] فلا يكتفى في حقه بمجرد الحب بل لا بد من حب يفوق حب الأبناء والآباء والأقربين والناس أجمعين. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] وبرهان ذلك الحرص على اتباع كل ما جاء به وتصديقه وعدم تحريفه أو معارضته بقول أحد كائنا من كان، فلا يعارض قوله بقول أحد ولا يقدم على هديه هدى أحد صلى الله عليه وسلم وهذا مطلوب من كل مسلم فما ثبت من قوله أو فعله أو تقريره أخذناه وتقربنا به إلى الله، وما لم يثبت من قوله وتقريره في أبواب القرب فلا يجوز لمسلم أن يتقرب به إلى الله لأنه من الدين الذي لم يأذن به الله . [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] فزيارة القبور مشروعة وشد الرحال إليها غير مشروع لا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا بفعله ولا بتقريره بل الصواب أنه منهي عنه ونهى عنه أصحابه بناء على نهيه وتوجيهه فلا يكون مشروعاً بحال من الأحوال فقد روى كل من أبي هريرة وأبي سعيد وأبي بصرة الغفاري وابن عمر حديث : [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى " [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ لا تشدوا الرحال ... الخ [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] وأما حديث أبي بصرة فأخرجه مالك وأحمد وأبو دواد الطيالسي والنسائي والترمذي بأسانيد بعضها صحيح وبعضها حسن . [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] وأما حديث ابن عمر فأخرجه الأزرقي في أخبار مكة بإسناد رجاله رجال الصحيح والطبراني في الكبير وفي الأوسط من طريق أخرى قال الهيثمي : رجاله ثقات . [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] ولمَّا ذهب أبو هريرة إلى الطور قال له أبو بصرة: من أين جئت ؟ قال : جئت من الطور صليت فيه قال : أما إني لو أدركتك لم تذهب إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد .. الحديث [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] ونهى ابن عمر قزعة عن الذهاب إلى الطور محتجاً بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] فاتفق فهم هؤلاء الثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة لأجل التقرب إلى الله ولا نعرف لهم مخالف من الصحابة وفقه الصحابة مقدم على فقه من خالفهم مهما بلغوا من العلم ومن الكثرة، هذا مسلم لدى كل من يحترم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقه أصحابه وعلمهم أما من اتبع هواه فله شأن آخر . [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] ولقد بذل أئمة السنة جهوداً عظيمة في بيان الحق في هذه المسألة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في عدد من الكتب، منها: الجواب الباهر، وجولات في كتابه قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة وسوف اختار من الأخير فقرات كنت علقت عليها أيام تحقيقي ودراستي له في حدود عام 1412هـ أسأل الله أن ينفع المسلمين بهذه الفقرات القيمة وما يتبعها من تعليقات. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] 406- فإن أحاديث زيارة قبره كلها ضعيفة، لا يعتمد على شيء منها في الدين؛ لهذا لم يرو أهل الصحاح والسنن شيئاً منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف كالدارقطني والبزار وغيرهما. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] وأجود حديث فيها ما رواه عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف، والكذب ظاهر عليه. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] مثل قوله: "من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي، فإن هذا كذبه ظاهر مخالف لدين المسلمين، فإن من زاره في حياته، وكان مؤمناً به، كان من أصحابه، لاسيما إن كان من المهاجرين إليه، المجاهدين معه. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] أقول : [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبوعبد الرحمن العمري المدني، ضعيف عابد من السابعة/ م4. تقريب (1/435). وضعف عبد الله عدد من أئمة الحديث مثل يحيى القطان، وعلي بن المديني، وابن حبان. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] لكن هذا الحديث الذي نسبه إليه شيخ الإسلام بهذا اللفظ ليس هو حديث عبد الله العمري، وإنما هو حديث حفص بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر. ولفظ حديث عبد الله بن عمر العمري الضعيف هكذا: "من زار قبري وجبت له شفاعتي". [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] وقد أورد الشيخ نفسه الحديثين في الرد على الأخنائي (ص 42، 43) بحاشية الرد على البكري ناسباً كل حديث إلى راويه على الصواب. وكذلك ذكر ابن عبد الهادي الحديثين في كتابه الصارم المنكي، أورد حديث عبد الله العمري في ص 11 - وناقشه مناقشة علمية إلى (ص 27). وأورد حديث حفص بن سليمان في (ص 48) وناقشه إلى (ص 69). [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] 407 - وقد ثبت عنه e أنه قال: "لا تسبُّوا أصحابي، فوالدي نفسي بيده لو أنفق أحدُكم مثل أُحدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". أخرجاه في الصحيحين. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] 408 - والواحد من بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها واجبة؛ كالحج والجهاد والصلوات الخمس والصلاة عليه، فكيف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين، بل ولا شرع السفر إليه، بل هو منهي عنه. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] 409 - وأما السفر إلى مسجده للصلاة فيه، والسفر إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه فهو مستحب، والسفر إلى الكعبة للحج فواجب. فلو سافر أحد السفر الواجب والمستحب لم يكن مثل واحد من الصحابة الذين سافروا إليه في حياته، فكيف بالسفر المنهي عنه؟. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] 410 - وقد اتفق الأئمة على أنه لو نذر أن يسافر إلى قبره صلوات الله وسلامه عليه أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين لم يكن عليه أن يوفي بنذره بل ينهى عن ذلك. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] أقول: [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] في مجمع الأنهر للشيخ عبد الله بن محمد بن سليمان المعروف بداماد آفندي الحنفي (1/547): [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] "ومن نذر بما هو واجب قصداً من جنسه، وهو عبادة مقصودة (نذراً مطلقاً) غير معلق بشرط بقرينة التقابل، مثل أن يقول: لله عليّ حج أو عمرة، أو اعتكاف، أو لله علي نذر، وأراد شيئاً بعينه كالصدقة؛ فإن هذه عبادات مقصودة، ومن جنسها واجب، وإنما قيد النذر به؛ لأنه لم يلزم الناذر ما ليس من جنسه فرض؛ كقراءة القرآن، وصلاة الجنازة، ودخول المسجد، وبناء المساجد والسقاية وعمارتها. وإكرام الأيتام، وعيادة المريض، وزيارة القبور، وزيارة قبر النبي e وإكفان الموتى، وتطليق امرأته، وتزويج فلانة. لم يلزمه شيء من هذه الوجوه؛ لأنها ليس لها أصل في الفروض المقصودة، كما في كثير من الكتب". [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] قال شيخ الإسلام ابن تيمية : [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] 411 - ولو نذر السفر إلى مسجده والمسجد الأقصى للصلاة ففيه قولان للشافعي. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] أظهرهما عنه: يجب ذلك، وهو مذهب مالك وأحمد . [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] والثاني: لا يجب، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأن من أصله أنه لا يجب النذر إلا ما كان واجباً بالشرع، وإتيان هذين المسجدين ليس واجباً بالشرع فلا يجب بالنذر عنده . [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] وأما الأكثرون فيقولون: هو طاعة لله. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] أقول: ويحسن أن نورد أقوال الأئمة الأربعة حول هذه المسألة [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] مذهب الشافعية : [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] قال الشافعي - رحمه الله - في الأم (2/256): "ولو نذر، فقال عليّ المشي إلى إفريقية أو العراق أو غيرهما من البلدان لم يكن عليه شيء، لأنه ليس لله طاعة في المشي إلى شيء من البلدان، وإنما يكون المشي إلى المواضع التي يرتجى فيها البر، وذلك المسجد الحرام، وأحبّ إليَّ لو نذر أن يمشي إلى مسجد المدينة أن يمشي، وإلى مسجد بيت المقدس أن يمشي؛ لأن رسول الله e، قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد بيت المقدس"، ولا يبين لي أن أوجب المشي إلى مسجد النبي e ومسجد بيت المقدس، كما يبين لي أن أوجب المشي إلى بيت الله الحرام؛ وذلك أن البر بإتيان بيت الله فرض، والبر بإتيان هذين نافلة". وانظر حلية العلماء للقفال الشاشي (3/342). [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] وقال أبو إسحاق الشيرازي في المهذب: "وإن نذر المشي إلى المسجد الأقصى ومسجد المدينة ففيه قولان؛ قال في البويطي يلزمه، لأنه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه، فلزمه المشي إليه بالنذر، كالمسجد الحرام. وقال في الأم: لا يلزمه، لأنه مسجد لا يجب قصده بالنسك، فلم يجب المشي إليه بالنذر كسائر المساجد". وانظر حلية العلماء (3/342). وذكر النووي هذين القولين في الإيضاح (ص 518 - 519) مع شرح ابن حجر الهيتمي. وقال ابن حجر الهيتمي هنا (ص 519): "ولو نذر زيارة قبره e لزم الوفاء به؛ لما علمت أنها في القرب المؤكدة، وكذا زيارة قبر غيره e مما تسن زيارته؛ لأنها قربة مقصودة". [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] وهذا من العجائب والغرائب، لقد علم ابن حجر أن مذهب الشافعي استحباب الوفاء بالنذر بالذهاب إلى مسجد رسول الله e وبيت المقدس وتهيبه من القول بالوجوب خوفاً من الله وورعاً، وأكد ذلك النووي في الإيضاح بأن أصح القولين الاستحباب، وأقرهما ابن حجر على ذلك، ثم بعد كل هذا يرى وجوب الوفاء بالنذر بزيارة القبور؛ لأنها في نظره من القرب المؤكدة، فهل لا يلزم الوفاء بنذر شد الرحال إلى مسجد رسول الله وإلى بيت المقدس لأنه لا يرقى إلى درجة القرب المؤكدة، وقد حضنا رسول الهدى e إلى شد الرحال إليهما مع أعظم بيوت الله المسجد الحرام. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] وإني لأخشى أن يكون هذا الكلام مدسوساً عليه، فإن كان منه فأرجو أن يكون قد رجع عنه. [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] وله كلام جيد في هذا الباب من الإنصاف أن نذكره [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] قال في كتابه الزواجر: ( الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتِّسْعُونَ : اتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ ، وَإِيقَادُ السُّرُجِ عَلَيْهَا ، وَاِتِّخَاذُهَا أَوْثَانًا ، وَالطَّوَافُ بِهَا ، وَاسْتِلَامُهَا ، وَالصَّلَاةُ إلَيْهَا ) [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { عَهْدِي بِنَبِيِّكُمْ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِخَمْسِ لَيَالٍ فَسَمِعْته يَقُولُ : إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلَّا وَلَهُ خَلِيلٌ مِنْ أُمَّتِهِ وَإِنَّ خَلِيلِي أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ ، وَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا ، أَلَا وَإِنَّ الْأُمَمَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ ، اللَّهُمَّ إنِّي بَلَّغْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ } الْحَدِيثَ . وَالطَّبَرَانِيُّ { لَا تُصَلُّوا إلَى قَبْرٍ ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَى قَبْرٍ } . وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : { لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ } . وَمُسْلِمٌ : { أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } . وَأَحْمَدُ : { إنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءُ ، وَاَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ } . وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ : { الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ } . وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد : { قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } . وَأَحْمَدُ عَنْ أُسَامَةَ ، وَأَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } . وَأَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ : { أُولَئِكَ إذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَنَسٍ : { نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ إلَى الْقُبُورِ } . وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ : { إنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءُ ، وَمَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ } . وَابْنُ سَعْدٍ : { أَلَا إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } . وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ { إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ } . وَأَيْضًا : { كَانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ فَلَعَنَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى } . تَنْبِيهٌ : عَدُّ هَذِهِ السِّتَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْته مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَوَجْهُ أَخْذِ اتِّخَاذِ الْقَبْرِ مَسْجِدًا مِنْهَا وَاضِحٌ ، لِأَنَّهُ لُعِنَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقُبُورِ أَنْبِيَائِهِ وَجُعِلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقُبُورِ صُلَحَائِهِ شَرَّ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَفِيهِ تَحْذِيرٌ لَنَا كَمَا فِي رِوَايَةِ : { يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا } : أَيْ يُحَذِّرُ أُمَّتَهُ بِقَوْلِهِ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَصْنَعُوا كَصُنْعِ أُولَئِكَ فَيُلْعَنُوا كَمَا لُعِنُوا ؛ وَاِتِّخَاذُ الْقَبْرِ مَسْجِدًا مَعْنَاهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَوْ إلَيْهِ ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ " وَالصَّلَاةُ إلَيْهَا " مُكَرَّرٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِاِتِّخَاذِهَا مَسَاجِدَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فَقَطْ ، نَعَمْ إنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا الْأَخْذُ إنْ كَانَ الْقَبْرُ قَبْرَ مُعَظَّمٍ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ كَمَا أَشَارَتْ إلَيْهِ رِوَايَةُ : { إذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ } وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا : { تَحْرُمُ الصَّلَاةُ إلَى قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ تَبَرُّكًا وَإِعْظَامًا } فَاشْتَرَطُوا شَيْئَيْنِ أَنْ يَكُونَ قَبْرَ مُعَظَّمٍ وَأَنْ يَقْصِدَ بِالصَّلَاةِ إلَيْهِ - وَمِثْلُهَا الصَّلَاةُ - عَلَيْهِ التَّبَرُّكَ وَالْإِعْظَامَ ، وَكَوْنُ هَذَا الْفِعْلِ كَبِيرَةً ظَاهِرٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ لِمَا عَلِمْت ، وَكَأَنَّهُ قَاسَ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ تَعْظِيمٍ لِلْقَبْرِ كَإِيقَادِ السُّرُجِ عَلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَبَرُّكًا بِهِ ، وَالطَّوَافُ بِهِ كَذَلِكَ وَهُوَ أَخْذٌ غَيْرُ بَعِيدٍ ، سِيَّمَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ آنِفًا بِلَعْنِ مَنْ اتَّخَذَ عَلَى الْقَبْرِ سُرُجًا ، فَيُحْمَلُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تَعْظِيمًا وَتَبَرُّكًا بِذِي الْقَبْرِ . وَأَمَّا اتِّخَاذُهَا أَوْثَانًا فَجَاءَ النَّهْيُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ بَعْدِي } أَيْ لَا تُعَظِّمُوهُ تَعْظِيمَ غَيْرِكُمْ لِأَوْثَانِهِمْ بِالسُّجُودِ لَهُ أَوْ نَحْوِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ الْإِمَامُ بِقَوْلِهِ : { وَاِتِّخَاذُهَا أَوْثَانًا } هَذَا الْمَعْنَى اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ بَلْ كُفْرٌ بِشَرْطِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مُطْلَقَ التَّعْظِيمِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ كَبِيرَةٌ فَفِيهِ بُعْدٌ (1)، نَعَمْ قَالَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ : قَصْدُ الرَّجُلِ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْقَبْرِ مُتَبَرِّكًا بِهَا عَيْنُ الْمُحَادَّةِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَإِبْدَاعُ دِينٍ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ لِلنَّهْيِ عَنْهَا ثُمَّ إجْمَاعًا ، فَإِنَّ أَعْظَمَ الْمُحَرَّمَاتِ وَأَسْبَابِ الشِّرْكِ الصَّلَاةُ عِنْدَهَا وَاِتِّخَاذُهَا مَسَاجِدَ أَوْ بِنَاؤُهَا عَلَيْهَا . وَالْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ إذْ لَا يُظَنُّ بِالْعُلَمَاءِ تَجْوِيزُ فِعْلٍ تَوَاتَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعْنُ فَاعِلِهِ ، وَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ لِهَدْمِهَا وَهَدْمِ الْقِبَابِ الَّتِي عَلَى الْقُبُورِ إذْ هِيَ أَضَرُّ مِنْ مَسْجِدِ الضِّرَارِ لِأَنَّهَا أُسِّسَتْ عَلَى مَعْصِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدْمِ الْقُبُورِ الْمُشْرِفَةِ ، وَتَجِبُ إزَالَةُ كُلِّ قِنْدِيلٍ أَوْ سِرَاجٍ عَلَى قَبْرٍ وَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ وَنَذْرُهُ انْتَهَى . [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] [/COLOR][/SIZE][/FONT] [/CENTER] |
[CENTER][B]بارك الله بكِ يا أختي موضوع قيم[/B][/CENTER]
|
[quote=مسلم مهاجر;87846][CENTER][B]بارك الله بكِ يا أختي موضوع قيم[/B][/CENTER]
[/quote] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue] [/COLOR][/SIZE][/FONT][CENTER][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue]وفيك بارك الله اخي [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue]جزاك الله خير لمرورك الكريم[/COLOR][/SIZE][/FONT] [/CENTER] |
الله المستعان
الحق منصور وممتهن فلا تعجب فهذي سنة الرحمن بارك الله فيك |
| الساعة الآن »01:09 PM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة