![]() |
مرقبة الله عز وجل للحركات والسكنات
[CENTER][FONT=Traditional Arabic][SIZE=6][COLOR=mediumturquoise]:سل:[/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=6][COLOR=mediumturquoise][/COLOR][/SIZE][/FONT] [/CENTER] [RIGHT][FONT=Traditional Arabic][COLOR=mediumturquoise][SIZE=6]مما قرأت لاحد السلف الصالح (عليك ) ياأخي بمراقبة الله تعالى في حركاتك وسكناتك وطرفاتك وخطراتك ، واستشعر قربه منك ، وأعلم أنه ناظر إليك ومطلع عليك ، لايخفى عليه منك خافية [/SIZE][SIZE=6][COLOR=orange](ومايعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء)، [/COLOR][COLOR=orange]( وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى )[/COLOR] وهو معك أينما كنت ، بالعلم والإحاطة والاقتدار ويدلك مع الهداية والإعانة والحفظ إن كنت من الأبرار ، فاستحي من مولاك حق الحياء ، واجتهد أن لايراك حيث نهاك ، ولايفتقدك حيث أمرك ، واعبده كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك , ومتى رأيت من نفسك تكاسلا عن الطاعته أو ميلاً إلى معصيته فذكِرها بأن الله يسمعك ويراك ويعلم سرك ونجواك ، فإن لم يفدها هذا الذكر لقصور معرفتها بجلال الله تعالى فاذكر لها مقام الملكين الكريمين اللذين يكتبان الحسنات والسيئات واتل عليها [COLOR=orange](إذيتلقى المتلقيات عن اليمين وعن الشمال قعيد مايلفظ من قول إلالديه رقيب عتيد )[/COLOR] فإن لم تتأثر بهذا التذكير فذكرها قرب الموت وأنه أقرب غائب ينتظر ، وخوفها بهجومه على غِرَة وأنه متى نزل بها وهي على حالة غير مرضية تنقلب بخسران لا آخر له ، فإن لم ينفعها هذاالتخويف فاذكر ماوعد الله به من أطاعه من الثواب العظيم وماتوعد به من عصاه من العذاب الأليم ، وقل لها يانفس مابعد الموت من مستعتب ومابعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار فاختاري - لنفسك - إن شئت - طاعة تكون عاقبتها الفوز والرضوان والخلود في فسيح الجنان ، والنظر إلى وجه الله الكريم المنان ، وإن شئت ، معصية يكون آخرها الخزي والهوان والسخط والحرمان والحبس بين طبقات النيران ، فعالج نفسك بهذه الأذكار عند تقاعدها عن الطاعة وركونها إلى المعصية فإنها من الأدوية النافعة لأمراض القلوب , (واعلم) أن المراقبة من أشرف المقامات وأرفع المنازل وأعلى الدرجات وهي مقام الإحسان المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام :" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " وكل واحد من المؤمنين يؤمن بإن الله لايخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، ويعلم أن الله معه أينما كان لايخفى عليه شيء من حركاته وسكناته ، ولكن الشان في دوام هذا المشهد وحصول ثمراته التي أقلها أن لايعمل فيما بينه وبين الله عملا يستحي أن يراه عليه رجل من الصالحين ، وهذا عزيز وماوراءه أعز منه إلى أن يصير العبد في آخر الأمر مستغرقاً بالله تعالى وفانياً عما سواه قد غاب عن الخلق بشهود الحق والتحق بمقعد صدق عند مليك مقتدر .<!-- google_ad_section_end --> [/SIZE][/COLOR][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=6][COLOR=#48d1cc][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=6][COLOR=#48d1cc]واليكم هده القصة في مراقبة الله للعباد[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Traditional Arabic][COLOR=#48d1cc][SIZE=6][COLOR=#000000]أخيرا اسمع لهذا الحدث ولم يقع في هذا الزمن وإنما وقع في زمن مضى لتعلم ثمرة مراقبة الله عز وجل، واستشعار ذلك الأمر. [/COLOR][FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]رجل اسمه[/COLOR][COLOR=red] نوح ابن مريم[/COLOR][COLOR=#000000] كان ذي نعمة ومال وثراء وجاه، وفوق ذلك صاحب دين وخلق، وكان له أبنة غاية في الجمال، ذات منصب وجمال. وفوق ذلك صاحبة دين وخلق.[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]وكان معه عبد اسمه[/COLOR][COLOR=red] مبارك،[/COLOR][COLOR=#000000] لا يملك من الدنياء قليلا ولا كثيرا ولكنه يملك الدين والخلق، ومن ملكهما فقد ملك كل شيء.[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]أرسلَه سيده إلى بساتين له، وقال له [/COLOR][COLOR=blue]اذهب إلى تلك البساتين وأحفظ ثمرها وكن على خدمتها إلى أن آتيك[/COLOR][COLOR=#000000].[/COLOR][/FONT] [/SIZE][SIZE=6][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman]مضى الرجل وبقي في البساتين لمدة شهرين.[/FONT] [FONT=Times New Roman]وجاءه سيده، جاء ليستجم في بساتينه، ليستريح في تلك البساتين.[/FONT] [/COLOR][FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]جلس تحت شجرة وقال [/COLOR][COLOR=blue]يا مبارك، أتني بقطف من عنب[/COLOR][COLOR=#000000].[/COLOR][/FONT] [/SIZE][SIZE=6][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman]جاءه بقطف فإذا هو حامض.[/FONT] [/COLOR][FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]فقال [/COLOR][COLOR=blue]اتني بقطف آخر إن هذا حامض[/COLOR][COLOR=#000000].[/COLOR][/FONT] [/SIZE][SIZE=6][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman]فأتاه بآخر فإذا هو حامض.[/FONT] [/COLOR][FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]قال [/COLOR][COLOR=blue]أتني بآخر،[/COLOR][COLOR=#000000] فجأءه بالثالث فإذا هو حامض.[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]كاد أن يستولي عليه الغضب، وقال يا [/COLOR][COLOR=red]مبارك[/COLOR][COLOR=#000000] [/COLOR][COLOR=blue]أطلب منك قطف عنب قد نضج، وتأتني بقطف لم ينضج[/COLOR][COLOR=#000000].[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=blue]ألا تعرف حلوه من حامضه[/COLOR][COLOR=#000000] ؟[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]قال[/COLOR][COLOR=blue] والله ما أرسلتني لأكله وإنما أرسلتني لأحفظه وأقوم على خدمته.[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=blue]والذي لا إله إلا هو ما ذقت منه عنبة واحدة.[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=blue]والذي لا إله إلا هو ما راقبتك ، ولا راقبت أحدا من الكائنات، ولكني راقبت الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء[/COLOR][COLOR=#000000].[/COLOR][/FONT] [/SIZE][SIZE=6][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman]أعجب به، وأعجب بورعه وقال الآن أستشيرك، والمؤمنون نصحة، والمنافقون غششة، والمستشار مؤتمن.[/FONT] [/COLOR][FONT=Times New Roman][COLOR=blue]وقد تقدم لابنتي فلان وفلان من أصحاب الثراء والمال والجاه، فمن ترى أن أزوج هذه البنت ؟[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]فقال [/COLOR][COLOR=red]مبارك[/COLOR][COLOR=#000000]:[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=blue]لقد كان أهل الجاهلية يزوجون للأصل والحسب والنسب.[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=blue]واليهود يزوجون للمال.[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=blue]والنصارى للجمال.[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=blue]وعلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يزوجون للدين والخلق.[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=blue]وعلى عهدنا هذا للمال والجاه.[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=blue]والمرء مع من أحب، ومن تشبه بقوم فهو منهم[/COLOR][COLOR=#000000].[/COLOR][/FONT] [/SIZE][SIZE=6][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman]أي نصيحة وأي مشورة ؟[/FONT] [/COLOR][FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]نظر وقدر وفكر وتملى فما وجد خيرا من مبارك، قال أنت حر لوجه الله ([/COLOR][COLOR=blue]أعتقه أولا[/COLOR][COLOR=#000000]).[/COLOR][/FONT] [/SIZE][SIZE=6][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman]ثم قال لقد قلبت النظر فرأيت أنك خير من يتزوج بهذه البنت.[/FONT] [FONT=Times New Roman]قال أعرض عليها.[/FONT] [FONT=Times New Roman]فذهب وعرض على البنت وقال لها:[/FONT] [/COLOR][FONT=Times New Roman][COLOR=blue]إني قلبت ونظرت وحصل كذا وكذا، ورأيت أن تتزوجي بمبارك[/COLOR][COLOR=#000000].[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]قالت [/COLOR][COLOR=blue]أترضاه لي[/COLOR][COLOR=#000000] ؟[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]قال[/COLOR][COLOR=blue] نعم[/COLOR][COLOR=#000000].[/COLOR][/FONT] [FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]قالت [/COLOR][COLOR=blue]فإني أرضاه مراقبة للذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء[/COLOR][COLOR=#000000].[/COLOR][/FONT] [/SIZE][SIZE=6][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman]فكان الزواج المبارك من مبارك.[/FONT] [FONT=Times New Roman]فما الثمرة وما النتيجة ؟[/FONT] [FONT=Times New Roman]حملت هذه المرأة وولدت طفلا أسمياه عبد الله، لعل الكل يعرف هذا الرجل.[/FONT] [/COLOR][FONT=Times New Roman][COLOR=#000000]إنه [/COLOR][COLOR=red]عبد الله ابن المبارك[/COLOR][COLOR=#000000] المحدث الزاهد العابد الذي ما من إنسان قلب صفحة من كتب التاريخ إلا ووجده حيا بسيرته وذكره الطيب.[/COLOR][/FONT] [/SIZE][SIZE=6][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman]إن ذلك ثمرة مراقبة الله غز وجل في كل شي.[/FONT] [FONT=Times New Roman]أما والله لو راقبنا الله حق المراقبة لصلحة الحال، واستقامت الأمور.[/FONT][/COLOR] [/SIZE][/COLOR][/FONT] [SIZE=6][/SIZE] [/RIGHT] |
| الساعة الآن »12:51 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة