![]() |
سويعة مع الموهوب المرحوم حافظ إبراهيم
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=6][COLOR=#000000][FONT=Times New Roman][CENTER][COLOR=#0000ff]
منقول من صيد افوائد سويعة مع الموهوب المرحوم حافظ إبراهيم[/COLOR][/CENTER] [COLOR=#800000]الدكتور عثمان قدري مكانسي[/COLOR] [FONT=Traditional Arabic] ما أقرب الشاعر المرحوم حافظ إبراهيم إلى قلبي ، فهو صاحب القصائد الرائعة الدالة على شاعريته المبدعة ! .. لقد كنت أحفظ كثيراً من هذه القصائد وما أزال ، وأخص بالذكر شعره عن المرأة في قوله : [/FONT] [CENTER][FONT=Traditional Arabic]الأم مدرسة إذا أعددتَها --- أعددْتَ شعباً طيب الأعراق من لي بتربية النساء فإنها --- في الشرق علة ذلك الإخفاق[/FONT][/CENTER] [FONT=Traditional Arabic]وصدق والله ، فالأم مدرسة الرجال وحاضنة القادة ومربية الأجيال . [COLOR=Red] وهو في القصيدة نفسها يذكرحظوظ الإنسان فيما رزقه الله تعالى إذ يقول :[/COLOR] [/FONT] [CENTER][FONT=Traditional Arabic]فالناس هذا حظه مال وذا --- علمٌ وذاك مكارم الأخلاق فالمال إن لم تدّخره محصّناً --- بالعلم كان نهاية الإملاق والعلم إن لم تكتنفه شمائل --- تعليه كان مطية الإخفاق لا تحسبنّ العلم ينفع وحدَه --- ما لم يُتوّج ربـُّه بخلاق [/FONT][/CENTER] [FONT=Traditional Arabic][COLOR=Red]فهو هنا بالإضافة إلى شاعريته ينال حظاً من الحكمة وبعد النظر وفهم الحياة . وما أروع قصيدته في وصف لغة القرآن إذ يقول :[/COLOR][/FONT] [CENTER][FONT=Traditional Arabic]رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي --- وناديت قومي فاحتسبت حياتي وسـعت كتـاب الله لفظـاً وغاية --- وما ضقت عن آي به وعظات[/FONT][/CENTER] [FONT=Traditional Arabic]ثم يجعلها البحر الزاخر الذي يحوي الكنوز العظيمة والدرر الثمينة التي لا تبلى على كر [/FONT][COLOR=Red]الدهور ومر العصور ويعرفها كل لبيب أديب أريب :[/COLOR] [CENTER][FONT=Traditional Arabic]أنا البحر في أحشائه الدر كامن --- فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي[/FONT][/CENTER] [FONT=Traditional Arabic]وقد نجح أيما نجاح في بذل شكاة اللغة من إهمال أهلها لها ، وسكونهم إلى همهمات غريبة ولغات هجينة ، فضاعوا في تقليد الغرب والغرباء . وأقف في محراب قصيدته العمرية تلميذاً مشفقاً ومريداً عاشقاً أملأ قلبي وعينيّ من ألق أسلوبه ، وأرشف من معين بيانه ، وأرتوي من لذيذ أدبه حين أتابعه وهو يقول : [/FONT] [CENTER][FONT=Traditional Arabic]حسب القوافي و حسبي حين ألقيها --- أني إلى ساحة الفاروق أهديها لاهُمّ هب لي بيانا أستعين به --- على قضاء حقوق نام قاضـيها قد نازعتنيَ نفسي أن أوفيها --- و ليس في طوق مثلي أن يوفيها فمُرْ سرِيَّ المعاني أن يواتيـَني --- فيها فإني ضعيف الحال واهيها[/FONT][/CENTER] [FONT=Traditional Arabic]فهو يسأل الله تعالى أن يهبه القدرة على إن يوفي فاروق هذه الأمة بعضاً من حقه على الأمة ، ويرى نفسه بين يدي هذا العملاق يحمل أمانة نشر ضوعه شعراً لن يستطيع أن يوفيها إلا بمدد من الله تعالى فأمير المؤمنين عمر سيد هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم وصدّيقها الطاهر أبي بكر رضي الله عنهما وأرضاهما .. وأقرأ قريب مئتي بيت في هذه الملحمة العظيمة فأرى حافظاً يتألق في كل بيت ، يشيدها متينة السبك مشرقة المعنى سامقة البنيان ، ينثر فيها حِكَمه وتجاربه ويعيش قلباً وفكراً مع السيد الحبيب العظيم عمر رضي الله عنه فيتحدث عن إسلامه وعلاقته بالنبي الكريم وأصحابه الطيبين وعدله في الناس وزهده وورعه وتقواه وقيادته الحكيمة وورعه وتقشفه .. واقرأ معي هذه الأبيات لترى عظمة الخليفة في بساطته وتواضعه حين يصور شاعرنا موقف صاحب كسرى إذ جاءه فوجده دون حرس بعيداً عن مظاهر الأبّهة الخادعة والرسميات الكاذبة : [/FONT] [CENTER][FONT=Traditional Arabic]و راع صاحب كسرى أن رأى عمرا --- بين الرعية عطلا و هو راعيها و عهده بملوك الفرس أن لها --- سورا من الجند و الأحراس يحميها رآه مستغرقا في نومه فرأى --- فيه الجلالة في أسمى معانيها فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا --- ببردة كاد طول العهد يبليها فهان في عينه ما كان يكبره --- من الأكاسر والدنيا بأيديها و قال قولة حق أصبحت مثلا --- و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها أمنت لما أقمت العدل بينهمُ --- فنمت نوم قرير العين هانيها[/FONT][/CENTER] [FONT=Traditional Arabic]ولعل القارئ حين يقف أمام هذه اللوحات التي رسمها الشاعر العبقري لأمير المؤمنين عمر ينتشي بروعة الشخصية وجمال الفكرة وعظمة الأسلوب ، فيرى نفسه بين عبقريين رائعين هما الخليفة عمر الفاتح لبلاد العرب والمجوس والروم رضي الله عنه وأرضاه ، والشاعر الفذ حافظ إبراهيم تغمده الله برحمته وغفر له . وما أعظم قصيدته التي يمدح فيها مصر وبلاد الشام ، يقول فيها [/FONT] [CENTER][FONT=Traditional Arabic]لمصـر أم لربوع الشـام تنتسـب --- هنا العلا وهناك المجد والحسب ركنان للشرق لا زالت ربوعهما --- قلب الهلال عليهما خافق يجــب[/FONT][/CENTER] [FONT=Traditional Arabic]إن الشاعر الموهوب يرى الموطنين – مصر وبلاد الشام - قلب الأمة وركنها الركين في الماضي والحاضر، عزهما عز الأمة ، وهو يرى – ونحن معه - أن المصير واحد وأن الآمال واحدة ، فاتصالهما منذ الأزل يدل أنهما جزء واحد ومصير واحد : [/FONT] [CENTER][FONT=Traditional Arabic]اذا ألمـّت بوادي النيل نازلـة --- باتت لها راسيات الشام تضطرب وإن دعا في ذرا الأهرام ذو ألم --- أجـابـه في ثـرى لبـنـان منتحب لو أخلص النيل والاردن ودهما --- تصافحت فيهما الأشجار والعشب فأين كان الشآميون كان لها --- عيش جديد وفضل ليس يحتجب هذي يدي عن بني مصرتصافحكم --- فصافحوها تصافح نفسها العرب[/FONT][/CENTER] [FONT=Traditional Arabic]ومن شهامة حافظ إبراهيم أنه يمد يده إلى العرب جميعاً نيابة عن مصر وأهل مصر ، فهو يمثل أطياف المصريين دون أن يكلفوه أن يمثلهم لأنه يعلم علم اليقين أصالة المصريين وحبهم لإخوانهم ونزوعهم إليهم ، فقد كان المصريون وما يزالون قلوب المسلمين النابضة وألسنتهم المعبرة بصدق عن آمالهم وتطلعاتهم . [/FONT][FONT=Traditional Arabic] ولم يكن هناك حاجة أن يطلب منا أن نصافح إخواننا المصريين ، فنحن مذ وعينا التاريخ نرى أنفسنا والمصريين أبناء أمة واحدة عظيمة تتعانق أفئدتهم وتتصافح أرواحهم .. ويعملون لهدف واحد نبيل .... أليس هذا صادقاً ؟ هذا ما أرى نفسي تؤمن به وتعتقده ، أفأنت – يا أخي المصري - مثلي ؟ أعتقد ذلك تمام الاعتقاد وأومن به كمال الإيمان .... ومع ذلك فهات يدك وصافحني ، فأنت أخي وشقيقي وحبيبي رغم المضللين والمفرّقين الكائدين . أخوك : عثمان قدري مكانسي[/FONT] [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] |
| الساعة الآن »04:42 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة