![]() |
بيت تهوي إليه الأفئدة
[CENTER][FONT=Arial Black][SIZE=5]:بس:[/SIZE][/FONT]
[FONT=Arial Black][SIZE=5][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=5]:سل:[/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=5][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=5][B]قال الإمام ابن قيم الجوزية – رحمة الله تعالى عليه – : [ " اختار " سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها، وهي البلد الحرام، فإنه سبحانه وتعالى اختاره لنبيه صلى الله عليه وسلم، وجعله مناسك لعباده، وأوجب عليهم الإتيان إليه من القُرْب والبُعْد من كل فجّ عميق، فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين كاشفي رؤوسهم متجردين عن لباس أهل الدنيا، وجَعَلَه حَرَماً آمنا لا يُسفك فيه دم، ولا تُعَضَدُ به شجرة، ولا يُنَفَّر له صيد، ولا يُختلى خلاه (1) ، ولا تُلتقط لُقَطَتُه للتمليك بل للتعريف ليس إلا، وجعل قصده مكفرا لما سلف من الذنوب، ماحيا للأوزار، حاطا للخطايا، كما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» ، ولم يرض لقاصده من الثواب دون الجنة، ففي السنن من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة» (2) . وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» . فلو لم يكن البلد الأمين خير بلاده، وأحبها إليه، ومختاره من البلاد؛ لما جعل عرصاتها مناسك لعباده فَرَضَ عليهم قصدها، وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام، وأقسم به في كتابه العزيز في موضعين منه فقال تعالى: {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] ، وقال تعالى: {لا أقسم بهذا البلد } [البلد: 1] ، وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها والطواف بالبيت الذي فيها غيرها، وليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه، وتحط الخطايا والأوزار فيه غير الحجر الأسود، والركن اليماني. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، ففي سنن النسائي و المسند بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة» ورواه ابن حبان في صحيحه وهذا صريح في أن المسجد الحرام أفضل بقاع الأرض على الإطلاق، ولذلك كان شد الرحال إليه فرضا، ولغيره مما يستحب ولا يجب، وفي المسند والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عدي بن الحمراء، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بالحَزْوَرَة (3) من مكة يقول: «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» (4) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.[/B][/SIZE][/FONT][/CENTER] [RIGHT][FONT=Arial Black] [SIZE=5][/SIZE][/FONT] [/RIGHT] [CENTER][FONT=Arial Black][SIZE=5][COLOR=red]بل ومن خصائصها كونها قبلة لأهل الأرض كلهم، فليس على وجه الأرض قبلة غيرها.[/COLOR][/SIZE][/FONT][/CENTER] [RIGHT][FONT=Arial Black] [SIZE=5][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=5][/SIZE][/FONT] [/RIGHT] [CENTER][FONT=Arial Black][SIZE=5]ومن خواصها أيضا أنه يحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر بقاع الأرض. وأصح المذاهب في هذه المسألة: أنه لا فرق في ذلك بين الفضاء والبنيان لبضعة عشر دليلا قد ذكرت في غير هذا الموضع، وليس مع المفرق ما يقاومها البتة مع تناقضهم في مقدار الفضاء والبنيان، وليس هذا موضع استيفاء الحجاج من الطرفين.[/SIZE][/FONT][/CENTER] [RIGHT][FONT=Arial Black] [SIZE=5][/SIZE][/FONT] [/RIGHT] [CENTER][FONT=Arial Black][SIZE=5]ومن خواصها أيضا أن المسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض، كما في الصحيحين عن أبي ذر قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض؟ فقال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال أربعون عاما» وقد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد به فقال: معلوم أن سليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى، وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام، وهذا من جهل هذا القائل، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه، والذي أسسه هو يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وآلهما وسلم بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا المقدار.[/SIZE][/FONT][/CENTER] [RIGHT][FONT=Arial Black] [SIZE=5][/SIZE][/FONT] [/RIGHT] [CENTER][FONT=Arial Black][SIZE=5]ومما يدل على تفضيلها أن الله تعالى أخبر أنها أمُّ القرى، فالقرى كلها تبع لها وفرع عليها، وهي أصل القرى، فيجب ألا يكون لها في القرى عديل، فهي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الفاتحة أنها أم القرآن، ولهذا لم يكن لها في الكتب الإلهية عديل.[/SIZE][/FONT][/CENTER] [RIGHT][FONT=Arial Black] [SIZE=5][/SIZE][/FONT] [/RIGHT] [CENTER][FONT=Arial Black][SIZE=5]ومن خصائصها أنها لا يجوز دخولها لغير أصحاب الحوائج المتكررة إلا بإحرام، وهذه خاصية لا يشاركها فيها شيء من البلاد، وهذه المسألة تلقاها الناس عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد روي عن ابن عباس بإسناد لا يحتج به مرفوعا «لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام، من أهلها ومن غير أهلها» ذكره أبو أحمد بن عدي، ولكن الحجاج بن أرطاة في الطريق، وآخر قبله من الضعفاء. وللفقهاء في المسألة ثلاثة أقوال: النفي، والإثبات، والفرق بين من هو داخل المواقيت ومن هو قبلها، فمن قبلها لا يجاوزها إلا بإحرام، ومن هو داخلها فحكمه حكم أهل مكة، وهو قول أبي حنيفة، والقولان الأولان للشافعي وأحمد.[/SIZE][/FONT][/CENTER] [RIGHT][FONT=Arial Black] [SIZE=5][/SIZE][/FONT] [/RIGHT] [CENTER][FONT=Arial Black][SIZE=5]ومن خواصه أنه يعاقب فيه على الهم بالسيئات وإن لم يفعلها، قال تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] فتأمل كيف عدى فعل الإرادة هاهنا بالباء، ولا يقال: أردت بكذا إلا لما ضمن معنى فعل ” هم ” فإنه يقال: هممت بكذا، فتوعد من هم بأن يظلم فيه بأن يذيقه العذاب الأليم. ومن هذا تضاعف مقادير السيئات فيه لا كمياتها، فإن السيئة جزاؤها سيئة، لكن سيئة كبيرة جزاؤها مثلها، وصغيرة جزاؤها مثلها، فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد وأعظم منها في طرف من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه، فهذا فصل النزاع في تضعيف السيئات، والله أعلم.[/SIZE][/FONT][/CENTER] [RIGHT][FONT=Arial Black] [SIZE=5][/SIZE][/FONT] [/RIGHT] [CENTER][FONT=Arial Black][SIZE=5]وقد ظهر سر هذا التفضيل والاختصاص في انجذاب الأفئدة وهوى القلوب وانعطافها ومحبتها لهذا البلد الأمين، فجذبه للقلوب أعظم من جذب المغناطيس للحديد، فهو الأولى بقول القائل: مَحَاسِنُهُ هَيُولَى كل حُسْن … ومغناطيس أفئدة الرجال (5) ولهذا أخبر سبحانه أنه مثابة للناس، أي: يثوبون إليه على تعاقب الأعوام من جميع الأقطار، ولا يقضون منه وطرا، بل كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له اشتياقا. لا يرجع الطرف عنها حين ينظرها … حتى يعود إليها الطرف مشتاقا[/SIZE][/FONT][/CENTER] [RIGHT][FONT=Arial Black] [SIZE=5][/SIZE][/FONT] [/RIGHT] [CENTER][FONT=Arial Black][SIZE=5]فلله كم لها من قتيل وسليب وجريح، وكم أنفق في حبها من الأموال والأرواح، ورضي المحب بمفارقة فلذ الأكباد، والأهل والأحباب والأوطان، مقدما بين يديه أنواع المخاوف والمتالف والمعاطف والمشاق، وهو يستلذ ذلك كله ويستطيبه ويراه -لو ظهر سلطان المحبة في قلبه- أطيب من نعم المتحلية وترفهم ولذاتهم. وليس محبا من يعد شقاءه … عذابا إذا ما كان يرضى حبيبه[/SIZE][/FONT][/CENTER] [RIGHT][FONT=Arial Black] [SIZE=5][/SIZE][/FONT] [/RIGHT] [CENTER][FONT=Arial Black][SIZE=5]وهذا كله سر إضافته إليه سبحانه وتعالى بقوله: {وطهر بيتي} [الحج: 26] فاقتضت هذه الإضافة الخاصة من هذا الإجلال والتعظيم والمحبة ما اقتضته، كما اقتضت إضافته لعبده ورسوله إلى نفسه ما اقتضته من ذلك، وكذلك إضافته عباده المؤمنين إليه كستهم من الجلال والمحبة والوقار ما كستهم، فكل ما أضافه الرب تعالى إلى نفسه فله من المزية والاختصاص على غيره ما أوجب له الاصطفاء والاجتباء، ثم يكسوه بهذه الإضافة تفضيلا آخر، وتخصيصا وجلالة زائدا على ما كان له قبل الإضافة ] انتهى[/SIZE][/FONT][/CENTER] [RIGHT][FONT=Arial Black] [SIZE=5][/SIZE][/FONT] [/RIGHT] [CENTER][FONT=Arial Black][SIZE=5][COLOR=darkgreen][ المصدر : زاد المعاد في هدي خير العباد ، للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ، من صفحة (47) ، بإضافة كلمة واحدة في أوله ليناسب النقل ][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=5][COLOR=#006400][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=5][COLOR=#006400]----------------[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=5][COLOR=#006400][/COLOR][/SIZE][/FONT] [COLOR=#006400][CENTER][FONT=Arial Black][SIZE=5](1) / لا يعضد شجره : لا يقطع ، و الخلا : النبات الرطب ، واختلاؤه : قطعه . (2) / رواه الترمذي (810) و قال : ( حديث حسن صحيح ) و كذا صححه الألباني في صحيح الترمذي . (3) / اسم لمكان في مكة المكرمة . (4) / سنن الترمذي (3925) و رواه غيره ، و صححه الألباني . (5) / الهيولى : مادة الشيء التي يصنع منها ، كالخشب للكرسي ، و الحديد للمسمار ، و القطن للملابس القطنية . [/SIZE][/FONT][/CENTER] [/COLOR][/CENTER] [RIGHT][FONT=Arial Black] [SIZE=5][/SIZE][/FONT] [/RIGHT] |
رد: بيت تهوي إليه الأفئدة
[CENTER]:بس:
:سل: :جز: [/CENTER] |
رد: بيت تهوي إليه الأفئدة
[FONT="Arial"][SIZE="5"]بارك الله فيك غرباء على هذا الموضوع الاكثر من رائع
وجزاك الله كل خير[/SIZE][/FONT] |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . |
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
|
| الساعة الآن »09:21 PM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة