منتدى السنة للحوار العربى

منتدى السنة للحوار العربى (https://www.alsonah.org/vb//index.php)
-   موضوعات عامة (https://www.alsonah.org/vb//forumdisplay.php?f=34)
-   -   وقلبٌ في الأزمات يعود. (https://www.alsonah.org/vb//showthread.php?t=28271)

ندى ندى 2012-01-09 03:28 PM

وقلبٌ في الأزمات يعود.
 
[SIZE=5][COLOR=Red]
[/COLOR][/SIZE] [SIZE=5][COLOR=Red][SIZE=6]وقلبٌ في الأزمات يعود.[/SIZE] :تق::تق: [B]
مهما بلغ المسلم في بعده عن الله تعالى إلا أنه يحتفظ ببقية إيمان في قلبه ، ربما ران عليها الإثم وما كسبته الجوارح من المعصية فحال ذلك دون توبتها إلى باريها ؛ [COLOR=Navy]{ كلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }[/COLOR] ، وربما قيدتها أقفال الشهوات والشبهات ؛ فمنعها ذلك من الانتفاع بما يحيي النفس ويوقظها ؛ {[COLOR=Navy] أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [/COLOR]} ، وربما أصيبت بعمى البصيرة فمنعها ذلك من اقتفاء الصراط السوي ومال بها عن جادّته ؛ [COLOR=Navy]{ فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }[/COLOR] ، إنها بقية إيمان غفلت ؛ لكن شرع لها التذكير ليقشع عنها ذلك الران فتنتفع بالذكرى، ويفكها من تلك الأقفال لتنطلق من قيدها إلى ميدان السعادة ، ويجلي بصرها عن ذلكم العمى لترى نور الهداية .:تق::تق:

والقلوب في استجابتها لنداء الرحمن أنواع : فقلب تنفعه الكلمة الطيبة حينما تنساب من قلب ناصح مخلص حكيم ، وفيه يقول الله تعالى : [SIZE=5][COLOR=Indigo]{ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ[/COLOR][/SIZE] } ، ويقول سبحانه : {[COLOR=Navy] إِنَّ فِي[/COLOR] [COLOR=Navy]ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [/COLOR]} .:ص:
وقلب تكون أغلال المعصية عليه أشد ، حتى تصمه عن سماع الذكرى وإن كان سميعًا ، وتغشي بصره أن يرى النور ولو كان بصيرًا ، وفيه يقول الله تعالى : {[COLOR=Navy] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا[/COLOR] [COLOR=Navy]عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ[/COLOR](20)و[COLOR=Indigo]لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ(21)إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ(22)وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ }[/COLOR] .:ص:

غير أن بقية الإيمان في هذا القلب كانت محلاً لنداء الله لها بأن تحيى بنداءات الله ورسوله صلى الله عليه وسلم :
[COLOR=Navy]{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [/COLOR]} .:ص:

إن هذا النوع من القلوب وإن استثقل الذكرى القولية أو ما شابهها ، فلا ينبغي أن نستبعد حياته من جديد بنوع آخر من التذكير ، التي يتمثل في وقوع المصائب أو حلول الكوارث والحروب ، فقط إنها تحتاج لفتة دعوية أخرى مشحونة بالأمل ، فليست القلوب سواء ، وليس أعظم من الشرك طغيانًا وفسادًا ، ومع هذا فالله يحكي عن المشركين رجوعهم إليه حينما تحل بهم النوائب ، فاقرأ إن شئت قوله سبحانه :[COLOR=Navy] { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ }[/COLOR] ، وإنما كان رجوعًا مؤقتًا لفقدان الإيمان في قلوبهم بالكلية قبل البلا[COLOR=Navy]ء {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [/COLOR]} .:ر:
نعم لقد جعل الله تعالى الأزمات فرصة لمن حجز نفسه عن سماع الخير أن يعود إليه ويتذكر ويخشى ، يقول سبحانه :[COLOR=Navy] { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ [/COLOR][COLOR=Navy]
يَتَضَرَّعُونَ [/COLOR]} .:ر:

والفرصة في حال البأساء والضراء ليست في حق المقصرين ـ وكلنا مقصر ـ بل إنها فرصة للدعاة أيضًا لينالوا من أجور النصح والتوجيه حينما يقومون بواجبهم تجاه من شط عن نبع الإيمان الصافي ، ليبذلوا كل وسيلة حكيمة لينة لإخوانهم هؤلاء فيمدونهم بأقداح الطهارة والسعادة الإيمانية ، بعدما تجرعوا سموم المعاصي والفواحش ، فيبينون لهم عظمة الله تعالى ، وفضل دينهم وجلالة قدره ، ويرسمون لهم أسهل الطرق للطاعة وتجنب المعصية ، موضحين لهم ثمار ذلك كله في عبارة سهلة ميسرة ، مصحوبة بشفقة ورحمة وحكمة ، وكلي أمل أنهم سيجدون منهم قلوبًا في مثل هذه الأحوال العصيبة أقرب إلى الإنابة ، وأسرع في الاستجابة ، وليس هذا فحسب ، بل ربما عادوا مع إنابتهم بشوق إلى خدمة دينهم وأمتهم ، حتى ترخص منهم الأنفس ، وتجود منهم الدماء .
ولنا في قصة توبة أبي محجن الثقفي ـ رحمه الله ـ شاهد وعبرة ، فلقد كان أبو محجن الثقفي لا يزال يُجلد بسبب شربه الخمر ، فلما أكثر منه سجنوه وأوثقوه ، فلما كانت معركة القادسية ، فكأنه رأى أن المشركين قد أصابوا في المسلمين ، فأرسل إلى زوجة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: إن أبا محجن يقول لكِ : إن خليتِ سبيله وحملتِه على هذا الفرس ، ودفعتِ إليه سلاحًا ليكونن أول من يرجع إليكِ إلا أن يُقتل ، وأنشأ يقول ::تق:
[/B][/COLOR][/SIZE] [CENTER][SIZE=5][COLOR=Red][B]:تح:
[COLOR=Purple]كفى حزنًا أن تلتقي الخيل بالقنا *** وأُترك مشدودًا عليَّ وَثاقيا
إذا قمت عنَّاني الحديد وغُلِّقَت *** مصاريع من دوني تصم المناديا
ولله عهد لا أخيس بعهده *** لئن فُرجت أن لا أزور الحوانيا [/COLOR]
:تح:[/B][/COLOR][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][COLOR=Red][B]
فحلّت عنه قيوده ، وحُمل على فرس كان في الدار، وأُعطي سلاحًا ، ثم خرج يركض حتى لحق بالمسلمين في المعركة ، فأبلى بلاء لفت أنظار سعد رضي الله عنه فجعل يتعجب ويقول : مَنْ ذاك الفارس ؟ قال : فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى هزمهم الله ، ورجع أبو محجن وردَّ السلاح وجعل رجليه في القيود كما كان ، فجاء سعد ، فقالت له امرأته : كيف كان قتالكم ؟ فجعل يخبرها ويقول : لقينا ولقينا ، حتى بعث الله رجلاً على فرس أبلق ، لولا أني تركت أبا محجن في القيود لقلت : إنها بعض شمائل أبي محجن ، فقالت : والله إنه لأبو محجن ، كان أمره كذا وكذا ، فقصّت عليه قصته .
فدعا به ، فحلّ قيوده ، وقال له ـ فاتحًا له باب التوبة ـ : لا نجلدك على الخمر أبدًا ، قال أبو محجن : وأنا والله لا أشربها أبدًا !!:تق::تق:

وأخيرًا ::تق: دعونا نحوَّل أزماتنا اليوم إلى ساحات عمل دعوية جادة ، نؤلف فيها القلوب على الإيمان ، وننادي الأنفس إلى السعادة ، ونوقظ الضمائر على نور الهداية ، ونستثير الهمم لحماية الدين وأهله وأرضه:تح: :تق: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك:تق: لا تنسونى من دعواتكم:تح: :تح:ندى:تح:
[/B][/COLOR][/SIZE]


الساعة الآن »06:07 AM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة