![]() |
كيفَ تصبرُ على البَلاء ؟
[INDENT][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=black][FONT=decotype thuluth]:بس:
:سل: [FONT=Traditional Arabic][COLOR=DarkOrange]للإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله[/COLOR][/FONT][/FONT][/COLOR] [COLOR=black][FONT=traditional arabic]الصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة :[/FONT][/COLOR] [/B][B][COLOR=red][FONT=traditional arabic]أحدها[/FONT][/COLOR][COLOR=black][FONT=traditional arabic] : شهود جزائها وثوابها.[/FONT][/COLOR] [/B][B][COLOR=red][FONT=traditional arabic]الثاني[/FONT][/COLOR][COLOR=black][FONT=traditional arabic] : شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها.[/FONT][/COLOR] [/B][B][COLOR=red][FONT=traditional arabic]الثالث[/FONT][/COLOR][COLOR=black][FONT=traditional arabic] : شهود القدر السابق الجاري بها، وأنّها مقدّرة في أمّ الكتاب قبل أن تخلق، [/FONT][/COLOR] [COLOR=black][FONT=traditional arabic]فلا بدّ منها؛ فجزعه لا يزيده إلا بلاءً. [/FONT][/COLOR] [/B][B][COLOR=red][FONT=traditional arabic]الرابع[/FONT][/COLOR][COLOR=black][FONT=traditional arabic] : شهوده حقِّ الله عليه في تلك البلوى، وواجبه فيها الصبرُ بلا خلاف بين الأمة،[/FONT][/COLOR] [COLOR=black][FONT=traditional arabic]أو الصبر والرضا على أحد القولين. فهو مأمور بأداء حقِّ الله وعبوديته عليه في تلك البلوى، فلا بدَّ له منه، وإلا تضاعفت عليه.[/FONT][/COLOR] [/B][B][COLOR=red][FONT=traditional arabic]الخامس[/FONT][/COLOR][COLOR=black][FONT=traditional arabic] : شهود ترتّبها عليه بذنبه، كما قال الله تعالى:[/FONT][/COLOR] [COLOR=blue][FONT=traditional arabic]﴿[/FONT][/COLOR][/B][B][FONT=traditional arabic][COLOR=blue]وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ[/COLOR][/FONT][COLOR=blue][FONT=traditional arabic]﴾[/FONT][/COLOR] [COLOR=black][FONT=traditional arabic]فهذا عامٌّ في كلّ مصيبة دقيقة وجليلة، فشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في رفع تلك المصيبة. قال علي بن أبي طالب: [/FONT][/COLOR] [COLOR=black][FONT=traditional arabic]( [/FONT][/COLOR][/B][B][FONT=traditional arabic][COLOR=blue]ما نزل بلاءٌ إلاّ بذنب، ولا رُفِع بلاءٌ إلاّ بتوبة[/COLOR][/FONT][COLOR=black][FONT=traditional arabic] ).[/FONT][/COLOR] [/B][B][COLOR=red][FONT=traditional arabic]السادس[/FONT][/COLOR][COLOR=black][FONT=traditional arabic] : أن يعلم أنّ الله قد ارتضاها له واختارها وقسَمها، وأنّ العبودية تقتضي رضاه بما رضي له به سيّدُه ومولاه. فإن لم يُوفِ قدر هذا المقام حقَّه، فهو لضعفه؛ فلينزل إلى مقام الصبر عليها. فإن نزل عنه نزل إلى مقام الظلم وتعدّى لحق.[/FONT][/COLOR] [/B][B][COLOR=red][FONT=traditional arabic]السابع[/FONT][/COLOR][COLOR=black][FONT=traditional arabic] : أن يعلم أنّ هذه المصيبة هي دواءٌ نافع ساقه إليه الطبيبُ العليمُ بمصلحته الرحيمُ به، فليصبرْ على تجرعه، ولا يتقيأْه بتسخّطه وشكواه، فيذهبَ نفعه باطلاً. [/FONT][/COLOR] [/B][B][COLOR=red][FONT=traditional arabic]الثامن[/FONT][/COLOR][COLOR=black][FONT=traditional arabic] : أن يعلم أنّ في عُقبى هذا الدواءِ من الشفاءِ والعافية والصحة وزوال الألم ما لا تحصل بدونه. فإذا طالعت نفسه كراهية هذا الداءِ ومرارته فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره. قال تعالى: [/FONT][/COLOR][COLOR=blue][FONT=traditional arabic]﴿ [/FONT][/COLOR][COLOR=blue][FONT=traditional arabic]وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[/FONT][FONT=traditional arabic]﴾[/FONT][/COLOR][COLOR=black][FONT=traditional arabic] وقال الله تعالى: [/FONT][/COLOR][COLOR=blue][FONT=traditional arabic]﴿[/FONT][FONT=traditional arabic]فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا[/FONT][/COLOR][FONT=traditional arabic][COLOR=blue]﴾[/COLOR][/FONT][COLOR=black][FONT=traditional arabic]وفي مثل هذا القائل:[/FONT][/COLOR] [COLOR=black][FONT=traditional arabic]لعلَ عتَبك محمودٌ عواقبُه [/FONT][FONT=traditional arabic]...[/FONT][FONT=traditional arabic] وربّما صحّت الأجسامُ بالعِلَلِ[/FONT][/COLOR] [/B][B][COLOR=red][FONT=traditional arabic]التاسع[/FONT][/COLOR][COLOR=black][FONT=traditional arabic] : أن يعلم أنّ المصيبة ما جاءَت لِتُهلِكَه وتقتلَه، وإنما جاءَت لتمتحن صبره وتبتليه، فيتبيّن حينئذ هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا؟ فإن ثبت اصطفاه واجتباه، وخلع عليه خِلَع الإكرام، وألبسه ملابس الفضل، وجعل أولياءَه وحزبه خدَماً له وعوناً له. وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طُرِدَ، وصُفِع قفاه، وأُقصي، وتضاعفت عليه المصيبة. وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلم بعد ذلك بأن المصيبة في حقه صارت مصائب، كما يعلم الصابر أن المصيبة في حقه صارت نعماً عديدة. وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبر ساعة، وتشجيع القلب في تلك الساعة. والمصيبة لا بد أن تقلع عن هذا وهذا، ولكن تقلع عن هذا بأنواع الكرامات والخيرات، وعن الآخر بالحرمان والخذلان. لأن ذلك تقدير العزيز العليم، وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.[/FONT][/COLOR] [/B][B][COLOR=red][FONT=traditional arabic]العاشر[/FONT][/COLOR][COLOR=black][FONT=traditional arabic] : أن يعلم أنّ الله يربي عبده على السرّاءِ والضرّاءِ، والنعمة والبلاءِ؛ فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فإنّ العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال. وأما عبد السراء والعافية الذي يعبد الله على حرف، فإن أصابه خير اطمأنّ به، وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه؛ فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته. فلا ريب أن الإيمان الذي يثبت على محكّ الابتلاءِ والعافية هو الأيمان النافع وقت الحاجة، وأما إيمان العافية فلا يكاد يصحب العبدَ ويبلّغه منازلَ المؤمنين، وإنّما يصحبه إيمانٌ يثبت على البلاء والعافية. [/FONT][/COLOR] [COLOR=black][FONT=traditional arabic][COLOR=red]فالابتلاء كيرُ العبد ومحكّ إيمانه: فإمَّا أن يخرج تِبراً أحمر، وإما أن يخرج زَغَلاً محضاً، وإما أن يخرج فيه مادتان ذهبية ونحاسية، فلا يزال به البلاءُ حتى يخرج المادة النحاسية من ذهبه، ويبقى ذهبا خالصا.[/COLOR] [/FONT][/COLOR] [COLOR=black][FONT=traditional arabic]فلو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء ليست بدون نعمة الله عليه في العافية لشغلَ قلبه بشكره، ولسانه بقوله: [/FONT][/COLOR] [COLOR=black][FONT=traditional arabic]( [/FONT][/COLOR][/B][B][COLOR=blue][FONT=traditional arabic]اللّهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك[/FONT][/COLOR][COLOR=black][FONT=traditional arabic] ). [/FONT][/COLOR] [COLOR=black][FONT=traditional arabic]وكيف لا يشكر مَن قيَّضَ له ما يستخرج به خَبَثه ونحاسه، ويُصيّره تِبراً خالصاً يصلح لمجاورته والنظر إليه في داره؟. [/FONT][/COLOR] [FONT=traditional arabic][COLOR=red][U]* فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبرَ على البلاءِ، فإنْ قويت أثمرت الرضا والشكر.[/U][/COLOR][/FONT] [COLOR=black][FONT=traditional arabic]فنسأل الله أن يسترنا بعافيته، ولا يفضحنا بابتلائه بمنه وكرمه.[/FONT][/COLOR] [FONT=traditional arabic][COLOR=blue]من كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين ( 2 / 600 )[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/CENTER] [/INDENT] [SIZE=5][/SIZE] |
| الساعة الآن »05:25 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة