منتدى السنة للحوار العربى

منتدى السنة للحوار العربى (https://www.alsonah.org/vb//index.php)
-   موضوعات عامة (https://www.alsonah.org/vb//forumdisplay.php?f=34)
-   -   اعرفوا للعلماء حقهم بمعرفة ضوابط استدراك الاخطاء عليهم (https://www.alsonah.org/vb//showthread.php?t=34618)

محمود5 2012-08-04 02:14 AM

اعرفوا للعلماء حقهم بمعرفة ضوابط استدراك الاخطاء عليهم
 
ارجو من الاخوة المشرفين بارك الله لهم تثبيت هذا الموضوع :
فان لم يجدوه موائما يحذفوه :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله.
?يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ?[آل عمران:102] ?يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا?[النساء:1]، ?يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا?[الأحزاب:70-71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
يقول الإمام أحمد في مقدمة الرد على الزنادقة ”الحمد لله الذي جعل في كل زمان فَطْرة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه؟ وكم ضال تائه قد هدوه؟ فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عِقال الفتنة ...“
وانظر الى هذه الوصية من الله تعالى وعها بقلبك :
(أَلَم يَأنِ لِلَّذينَ آمَنوا أَن تَخشَعَ قلوبُهُم لِذِكرِ اللَهِ وَما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلا يَكونوا كَالَّذينَ أوتوا الكِتابَ مِن قَبلُ فَطالَ عَلَيهِمُ الأَمدُ فَقَسَت قلوبُهُم وَكَثيرٌ مِنهمُ فاسِقون) وبين في موضع أخر سبب قسوة قلوبهم. فقال سبحانه (فَبِما نَقضِهِم ميثاقَهُم وَجَعَلنا قُلوبَهُم قاسِيَة) فأخبر أن قسوة قلوبهم كان عقوبة لهم على نقضهم ميثاق اللَه وهو مخالفتهم لأمره وارتكابهم لنهيه بعد أن أخذ عليهم مواثيق اللَه وعهوده أن لا يفعلوا ذلك ثم قال تعالى (يُحَرِّفونَ الكَلِمَ عَنِ مَواضِعِه وَنَسوا حَظّاً مِمّا ذُكِّروا بِهِ).
فذكر أن قسوة قلوبهم أوجبت لهم خصلتين مذمومتين إحداهما تحريف الكلم من بعد مواضعه والثانية نسيانهم حظاً مما ذكروا به. والمراد تركهم وإهمالهم نصيباً مما ذكروا به من الحكمة. والموعظة الحسنة. فنسوا ذلك وتركوا العمل به وأهملوه.
وهذان الأمران موجودان في الذين فسدوا من علمائنا لمشابهتهم لأهل الكتاب: أحدهما تحريف فإن من تفقه لغير العمل يقسو قلبه فلا يشتغل بالعمل بل بتحريف الكلم وصرف ألفاظ الكتاب والسنة عن مواضعها. والتلطف في ذلك بأنواع الحيل اللطيفة من حملها على مجازات اللغة المستبعدة ونحو ذلك. والطعن في ألفاظ السنن حيث لم يمكنهم الطعن في ألفاظ الكتاب. ويذمون من تمسك بالنصوص وأجراها على ما يفهم منها ويسمونه جاهلا أو حسوداً.
وهذا يوجد في المتكلمين في أصول الديانات وفي فقهاء الرأي. وفي صوفية الفلاسفة والمتكلمين والثاني نسيان حظ مما ذكروا به من العلم النافع فلا تتعظ قلوبهم بل يذمون من تعلم ما يبكيه وبرق به قلبه ويسمونه قاصاً.)))) ابن رجب الحنبلى . فضل السلف على الخلف .

محمود5 2012-08-04 02:23 AM

صفات دعاة الضلالة :
الصاعقة الاولى :
يقول الله تعالى : ""
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10
يقول الشيخ السعدى رحمه الله تعالى :1-534
أي: يجادل رسل الله وأتباعهم بالباطل ليدحض به الحق، { بِغَيْرِ عِلْمٍ } صحيح { وَلا هُدًى } أي: غير متبع في جداله هذا من يهديه، لا عقل مرشد، ولا متبوع مهتد، { وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ } أي: واضح بين، أي: فلا له حجة عقلية ولا نقلية ، إن هي إلا شبهات، يوحيها إليه الشيطان { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } ومع هذا { ثَانِيَ عِطْفِهِ } أي: لاوي جانبه وعنقه، وهذا كناية عن كبره عن الحق، واحتقاره للخلق، فقد فرح بما معه من العلم غير النافع، واحتقر أهل الحق وما معهم من الحق، { لِيُضِلَّ } الناس، أي: ليكون من دعاة الضلال، ويدخل تحت هذا جميع أئمة الكفر والضلال، ثم ذكر عقوبتهم الدنيوية والأخروية فقال: { لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } أي: يفتضح هذا في الدنيا قبل الآخرة، وهذا من آيات الله العجيبة، فإنك لا تجد داعيا من دعاة الكفر والضلال، إلا وله من المقت بين العالمين، واللعنة، والبغض، والذم، ما هو حقيق به، وكل بحسب حاله.
{ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ } أي: نذيقه حرها الشديد، وسعيرها البليغ، وذلك بما قدمت يداه، { وَأَّن اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ }
ونسطيع ان نلخص هذه الاية فى خصائص معلومة بها يعلم دعاة الضلالة :
1- انهم لا يعتمدون فى دعوتهم على عقل صحيح ولا نقل صريح بل مجرد الهوى واتباع الظنون .
2-ما عليه دعاة الضلالة من الكبر والتعالى على الحق .
3- انهم يطلبون الدنيا ويؤثرونها حتى على دين الله .
ومما يؤيد ذلك ما ورد فى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "" ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا .""
** الصاعقة الثانية
:إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78
ال عمران .هذه الاية وان كانت نازلة فى بنى اسرائيل الا ان سلفنا الصالح كانوا يحتجون بالاولى على كل من كتم علما طمعا فى حطام الدنيا اخذا بعموم اللفظ :
يقول ابن كثير :
إن الذين يعتاضون عما عهدهم الله عليه، من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وذكر صفته الناس وبيان أمره، وعن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القليلة الزهيدة، وهي عروض هذه الدنيا الفانية الزائلة " أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ " أي: لا نصيب لهم فيها، ولا حظ لهم منها " وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " أي: برحمة منه لهم، بمعنى: لا يكلمهم كلام لطف بهم، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة " وَلا يُزَكِّيهِمْ " أي: من الذنوب والأدناس، بل يأمر بهم إلى النار " وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " ابن كثير 1- 375
,ويقول السعدى فى 1-135
ويدخل في ذلك كل من أخذ شيئا من الدنيا في مقابلة ما تركه من حق الله أو حق عباده، وكذلك من حلف على يمين يقتطع بها مال معصوم فهو داخل في هذه الآية، فهؤلاء { لا خلاق لهم في الآخرة } أي: لا نصيب لهم من الخير { ولا يكلمهم الله } يوم القيامة غضبا عليهم وسخطا، لتقديمهم هوى أنفسهم على رضا ربهم { ولا يزكيهم } أي: يطهرهم من ذنوبهم، ولا يزيل عيوبهم { ولهم عذاب أليم } أي: موجع للقلوب والأبدان، وهو عذاب السخط والحجاب، وعذاب جهنم، نسأل الله العافية
وعن عبد الله بن مليكة ان امراتيبن كانت تخرزان فى بيت وفى حجرة فخرجت احداهما وقد انفذ باشفى فى كفها فادعت على الاخرى فرفع امرها الى ابن عباس رضى الله عنه فقال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم واموالهم " ذكروها بالله واقرأوا عليها " ان الذين يشترون بعهد الله "" الاية فذكروها فاعترفت فقال ابن عباس : قال النبى صلى الله عليه وسلم " اليمين على المدعى عليه " البخارى ومسلم
فانظر الى استدلال ابن عباس بالاية على عمومه وليس خصوص السبب ..
قال الحافظ ابن حجر : "" فيه اشارة الى العمل بما دل عليه عموم اللفظ لا خصوص سبب نزولها "" الفتح 8-214
ومما نلحظه فى هذه الاية :
1- ان دعاة الضلالة يؤثرون الدنيا على الاخرة . ويتركون الحق والهدى مع علمهم به طمعا فى الشهرة والعزة ولذات الدنيا .
2- من صفاتنهم التلبيس على الناس واظهار الباطل فى صورة الحق وتزيين الشر .

محمود5 2012-08-04 02:26 AM

الصاعقة الثالثة : يقول الله تعالى :"
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)
يقول ابن كثير :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ } أي: ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ } أي: إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرّفوه إلى مقاصدهم الفاسدة، وينزلوه عليها، لاحتمال لفظه لما يصرفونه (1) فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه؛ لأنه دامغ لهم وحجة عليهم، ولهذا قال: { ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ } أي: الإضلال لأتباعهم، إيهامًا لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن، وهذا حجة عليهم لا لهم،
عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: { هُوَ الَّذِي أَنزلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ [هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ] إلى قوله: { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ } قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإذا رأيتَ الذين يتَّبِعُون ما تشابه منه فأولئك الذين سَمَّى اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ" لفظ البخاري
.وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد، عن أبي غالب قال: سمعت أبا أمامة يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: { فَأَمَّاالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ } قال: "هم الخوارج"، وفي قوله: { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } .[آل عمران : 106] قال: "هم الخوارج
وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفًا من كلام الصحابي، ومعناه صحيح؛ فإن أوّل بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج، وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حُنَيْن، فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة، ففاجؤوه بهذه المقالة، فقال قائلهم -وهو ذو الخُوَيْصرة-بقر الله خاصرته-اعدل فإنك لم تعدل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد خِبْتُ وخَسرْتُ إنْ لَمْ أكن أَعدل، أيأمَنُني على أهل الأرض ولا تَأمَنُونِي". فلما قفا الرجل استأذن عمر بن الخطاب -وفي رواية: خالد بن الوليد-[ولا بُعد في الجمع] -رسول الله في قتله، فقال: "دَعْهُ فإنه يخرج من ضِئْضِئ هذا-أي: من جنسه -قوم يَحْقِرُ أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يَمْرُقُونَ من الدين كما يَمْرُقُ السهم من الرّمِيَّة، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجْرًا لمن قتلهم .
ثم كان ظهورهم أيام علي بن أبي طالب، وقتلهم بالنَّهْروان، ثم تشعبت منهم شعوب وقبائل وآراء وأهواء ومقالات ونِحَلٌ كثيرة منتشرة، ثم نَبَعَت القَدَرَيّة، ثم المعتزلة، ثم الجَهْمِيَّة، وغير ذلك من البدع التي أخبر عنها الصادق المصدوق في قوله: "وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فِرْقَةً، كلها في النار إلا واحدة" قالوا: [من] هم يا رسول الله؟ قال: " من كان على ما أنا عليه وأصحابي" أخرجه الحاكم في مستدركه بهذه الزيادة وقال الحافظ أبو يَعْلَى: حدثنا أبو موسى، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن عن جندب بن عبد الله أنه بلغه، عن حذيفة -أو سمعه منه-يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر: " إن في أمّتي قومًا يقرؤون القرآن يَنْثُرُونَهُ نَثْر الدَّقَل، يَتَأوَّلُوْنَهُ على غير تأويله". [لم] يخرجوه)
1- 344ابن كثير
وقال الشوكانى فى فتح القدير :
قوله : { فَيَتَّبِعُونَ مَا تشابه مِنْهُ } أي : يتعلقون بالمتشابه من الكتاب ، فيشككون به على المؤمنين ، ويجعلونه دليلاً على ما هم فيه من البدعة المائلة عن الحق ، كما تجده في كل طائفة من طوائف البدعة ، فإنهم يتلاعبون بكتاب الله تلاعباً شديداً ، ويوردون منه لتنفيق جهلهم ما ليس من الدلالة في شيء .
قوله : { ابتغاء الفتنة } أي : طلباً منهم لفتنة الناس في دينهم ، والتلبيس عليهم ، وإفساد ذات بينهم { وابتغاء تَأْوِيلِهِ } أي : طلباً لتأويله على الوجه الذي يريدونه ، ويوافق مذاهبهم الفاسدة .
وقال ابن جرير الطبرى فى معرض حديثه عن المقصود بهذه الايات ممن يتبعون ما تشايه منه الى اقسام وذكر منها :
وقال آخرون: بل عنى الله عز وجل بذلك كل مبتدع في دينه بدعة مخالفةً لما ابتعث به رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، بتأويل يتأوله من بعض آي القرآن المحتملة التأويلات، وإن كان الله قد أحكم بيانَ ذلك، إما في كتابه، وإما على لسان رسوله.
ذكر من قال ذلك:
6603 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"فأما الذين في قُلوبهم زَيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاءَ الفتنة"، وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية:"فأما الذين في قلوبهم زيغ" قال: إن لم يكونوا الحرُوريّة والسبائية، فلا أدري من هم! ولعمري لقد كان في أهل بدر

والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرّضوان من المهاجرين والأنصار خبرٌ لمن استخبر، وعبرةٌ لمن استعبر، لمن كان يَعْقِل أو يُبصر. إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثيرٌ بالمدينة والشأم والعراق، وأزواجه يومئذ أحياء. والله إنْ خَرَج منهم ذكرٌ ولا أنثى حروريًّا قط، ولا رضوا الذي هم عليه، ولا مالأوهم فيه، بل كانوا يحدّثون بعيب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ونعتِه الذي نعتهم به، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم، ويعادونهم بألسنتهم، وتشتدّ والله عليهم أيديهم إذا لقوهم. ولعمري لو كان أمر الخوارج هُدًى لاجتمع، ولكنه كان ضلالا فتفرّق. وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافًا كثيرًا. فقد ألاصوا هذا الأمر منذ زمان طويل. فهل أفلحوا فيه يومًا أو أنجحوا؟ يا سبحان الله؟ كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأوّلهم؟ لو كانوا على هدى، قد أظهره الله وأفلجه ونصره، ولكنهم كانوا على باطل أكذبه الله وأدحضه. فهم كما رأيتهم، كلما خَرج لهم قَرْنٌ أدحض الله حجتهم، وأكذب أحدوثتهم، وأهرَاق دماءهم. إن كتموا كان قَرْحًا في قلوبهم،وغمًّا عليهم. وإن أظهروه أهرَاق الله دماءهم. ذاكم والله دينَ سَوْء فاجتنبوه. والله إنّ اليهودية لبدعة، وإن النصرانية لبدْعة، وإن الحرورية لبدعة، وإن السبائية لبدعة، ما نزل بهن كتابٌ ولا سنَّهنّ نبيّ.
(((
ابن جرير الطبرى 6-188ولا تعليق على اخبار شيوخ اهل العلم فان الاجماع كاد ان يكون على الخوارج على العلماء وغيرهم .قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : "" والمراد التحذير من الاصغاء الى الذين يتبعون المتشابه من القراتن واول ما ظهر ذلك من اليهود كما ذكره ابن اسحاق فى تاويلهم الحروف المقطعة وان عددها بالجمل مدة هذه الامة ثم اول ما ظهر فى الاسلام من الخوارج حتى جاء ابن عباس انه فسر بهم الاية وقصة عمر فى انكاره على ضبيع لما بلغه انه يتبع المتشابه فضربه على راسه حت ادماه اخرجه الدارمى وغيره )) الفتح 8 -211
ونخلص بما يلى :
1- ان اول من استدل بالايات تبعا لهواه وتلبيسا على الناس هم الخوارج .
2- ان دعاة الضلالة يختارون المتشابه يقصدون بذلك الفتنة وايهام اتباعهم انهم يتبعون القران وانما يتبعون اهواءهم .
3- بيان الحكمة من وجود المتشابه وانه ابتلاء من الله تعالى للعباد حتى يميز الخبيث من الطيب .
***الصاعقة الرابعة :
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25)
ال عمران .
يقول السعدى فى تفسيره 1-126:
يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب الذين أنعم الله عليهم بكتابه، فكان يجب أن يكونوا أقوم الناس به وأسرعهم انقيادا لأحكامه، فأخبر الله عنهم أنهم إذا دعوا إلى حكم الكتاب تولى فريق منهم وهم يعرضون، تولوا بأبدانهم، وأعرضوا بقلوبهم، وهذا غاية الذم، وفي ضمنها التحذير لنا أن نفعل كفعلهم، فيصيبنا من الذم والعقاب ما أصابهم، بل الواجب على كل أحد إذا دعي إلى كتاب الله أن يسمع ويطيع وينقاد، كما قال تعالى { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا }
وقال على بن ابى طالب رضى الله عنه " لا خير فى عبادة لا علم فيها ولا علم لا فهم فيه ولا قراءة لا تدبر فيها "" وقال ابن مسعود رضى الله عنه :"" عليكم بالعلم فان احدكم لا يدرى متى يفتقر اليه او يفتقر الى ما عنده وستجدون اقواما يدعون الى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم عليكم بالعلم واياكم والبدع والتنطع وزالتعمق وعليكم بالعتيق "" رواه الدارمى .
وذلك لان البدع مبناها على الدعوى المجردة من الدليل فنجد اهل البدع عندهم من الحرص عليها والاجتهاد فيها ما لا يوجد مثيل عند غيرهم . وكل ذلك مبنى على دعوى نسجوها من تلقاء انفسهم او نسجت لهم فلاقت رواجا لعقولهم واتباعا لاهواءهم فعلموها وعملوا بها واقنعوا غيرهم بالعمل عليها وانها الحق . ولكن الواقع ما قاله الله تعالى فى شان اهل الكتاب """ وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون "" وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم "" من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد "" مسلم " .
وممكن ان نخلص من هذه الصاعقة بما يلى :
1- ان دعاة الضلالة يعتمدون فيما يعتقدون على الظن والاوهام ففيه معنى :" قوله تعالى : ان نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين ""
2- ان الاخبار الشرعية مبنية على النقل دون زيادة او نقصان فان كان صحيحا فهى صحيحة والا فلا .. وان من اخبر بثواب او عقاب على عمل اشخاص دون ان يعتمد على نقل صحيح فقد كذب على الله ورسوله وظلم نفسه ومن اقتدى به ففيه معنى قوله تعالى """115) وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116
النحل ..
3- الوعيد الشديد على من كذب على الله تعالى فى اطلاق الاحكام على الناس واعمالهم والحكم ابلجنة والنار على حسب الاهواء وفيه معنى قوله تعالى ::"
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ
الزمر 32
4- ان ما حرمه رسوله الله صلى الله عليه وسلم فى اقواله او افعاله او تقريراته مثل ما حرم الله فى كتابه وفيه معنى قوله تعالى ""مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81
النساء .
وقوله تعالى :وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
الحشر .7

محمود5 2012-08-04 02:28 AM

الصاعقة الخامسة :
قوله تعالى : "وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16)
محمد, فانظر اليهم يسألون وهم حاضرون وقد اخبر تعالى ان الفعل بما يخالف القول ممقوت فاذا كان ذلك بقصد التضليل كان المقت من باب اولى والمقت شدة الغضب .فقال تعالى " : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)
يقول ابن كثير : انكار على من يعد وعدا او يقول قولا ولا يفى به " ابن كثير 4- 357
عن ابى عثمان النهدى قال : انى لجالس تحت منبر عمر وهو يخطب الناس فقال فى خطبته : سمعت رسول الله يقول ان اخوف ما اخاف على امتى كل منافق عليم اللسان " رواه احمد قال الساعاتى : "" اى كثير علم اللسان جاهل القلب والعمل اتخذ العلم حرفة يتأكل بها ذا هيبة وابهة ستعوذ بها ويتعاظم بها يدعو الناس الى الله ويفر منه )) .
يقول الشيخ السعدى : "
أي: لم تقولون الخير وتحثون عليه، وربما تمدحتم به وأنتم لا تفعلونه، وتنهون عن الشر وربما نزهتم أنفسكم عنه، وأنتم متلوثون به ومتصفون به.
فهل تليق بالمؤمنين هذه الحالة الذميمة؟ أم من أكبر المقت عند الله أن يقول العبد ما لا يفعل؟ ولهذا ينبغي للآمر بالخير أن يكون أول الناس إليه مبادرة، وللناهي عن الشر أن يكون أبعد الناس منه، قال تعالى: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ } وقال شعيب عليه الصلاة والسلام لقومه: { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } .
يقول ابن جرير الطبرى عن سبب نزولها :
"بل نزلت هذه الآية في توبيخ قوم من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، كان أحدهم يفتخر بالفعل من أفعال الخير التي لم يفعلها،
فيقول فعلت كذا وكذا، فعذلهم الله على افتخارهم بما لم يفعلوا كذّبا.
* ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله:( لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ) قال: بلغني أنها كانت في الجهاد، كان الرجل يقول: قاتلت وفعلت، ولم يكن فعل، فوعظهم الله في ذلك أشدّ الموعظة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ) يؤذنهم ويعلمهم كما تسمعون( كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ ) وكانت رجال تخبر في القتال بشيء لم يفعلوه ولم يبلغوه، فوعظهم الله في ذلك موعظة بليغة، فقال:( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ) .. إلى قوله:( كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ
23-354
ونخلص بما يلى من هذه الصاعقة :
1- ان دعاة الضلالة لا يستمر معهم العلم الصحيح لفساد اخلافهم ومخالفة افعالهم اقوالهم . ببذاءة اللسان والتطاول على الاعراض وقد نهوا عنه .
2-ان العمل الصحيح لا يظهر على اقوال وافعال دعاة الضلالة فتراهم يتعالمون على الخلائق مظهرين لهم ثوب التصنع والعلم ويتشدقون بكلام العلماء ليهموا الناس انهم منهم .
3-تفنن اهل الضلال والزيغ فى تاكيد اقوالهم بادعاءات واهية وتاكيدات ومؤكدات لا يعوها ولكن للتلبيس على اتباعهم حتى يقتنعوا على انهم علماء وليس على الارض مثلهم وانهم اصحاب الطريق الصواب .
ا*** الصاعقة السادسة :
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19)
قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21
(( الشعراء
يقول الشيخ السعدى رحمه الله تعالى 1-589
أي ألم ننعم عليك ونقم بتربيتك منذ كنت وليدا في مهدك ولم تزل كذلك
{ وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ } وهي قتل موسى للقبطي، حين استغاثه الذي من شيعته، على الذي من عدوه { فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ } الآية.
{ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } أي: وأنت إذ ذاك طريقك طريقنا، وسبيلك سبيلنا، في الكفر، فأقر على نفسه بالكفر، من حيث لا يدري.
فقال موسى: { فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ } أي: عن غير كفر، وإنما كان عن ضلال وسفه، فاستغفرت ربي فغفر لي.
{ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ } حين تراجعتم بقتلي، فهربت إلى مدين، ومكثت سنين، ثم جئتكم. { فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ }.
فالحاصل أن اعتراض فرعون على موسى، اعتراض جاهل أو متجاهل، فإنه جعل المانع من كونه رسولا أن جرى منه القتل، فبين له موسى، أن قتله كان على وجه الضلال والخطأ، الذي لم يقصد نفس القتل، وأن فضل الله تعالى غير ممنوع منه أحد، فلم منعتم ما منحني الله، من الحكم والرسالة؟ بقي عليك يا فرعون إدلاؤك بقولك: { أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا } وعند التحقيق، يتبين أن لا منة لك فيها، ولهذا قال موسى: { وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ }.
أي: تدلي علي بهذه المنة لأنك سخرت بني إسرائيل، وجعلتهم لك بمنزلة العبيد، وأنا قد أسلمتني من تعبيدك وتسخيرك، وجعلتها علي نعمة، فعند التصور، يتبين أن الحقيقة، أنك ظلمت هذا الشعب الفاضل، وعذبتهم وسخرتهم بأعمالك، وأنا قد سلمني الله من أذاك، مع وصول أذاك لقومي، فما هذه المنة التي تبت بها وتدلي بها؟
)) انتهى كلامه
وعن عثمان بن وهب قال : جاء رجل من اهل مصر يريد حج بيت الله الحرام فراى قوما جلوسا فقال : من هؤلاء القوم ومن الشيخ فيهم ؟ فقالوا قريشا وشيخهم عبد الله بن عمر بن الخطاب . قال يا ابن عمر : انى سائلك فحدثنى . هل تعلم ان عثمان فر يوم احد ؟ قال نعم . قال هل تعلم ان عثمان تغيب عن بدر ؟ قال نعم . قال هل تعلم ان عثمان تغيب عن بيعة الرضوان ق؟ قال نعم . قال الله اكبر . قال ابن عمر . تعال ابين لك . اما فراره يوم احد فاشهد ان الله عفا عنه . واما تغيبه يوم بدر فانه كان تحته بنت رسول الله وكانت مريضة فقال له رسول الله : ان لك اجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه " واما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان احد اعز ببطن مكة لبعثه فبعث رسول الله عثمان الى مكة فقال رسول الله بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده . وقال هذه لعثمان ."" ثم قال ابن عمر اذهب بها الى من معك )) البخارى .
فهذا الرجل اتى الى هذا المكان بشبه لو قام على اثرها لحنقت النفوس على صحابى من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الله هيأ له الحبر ابن عمر رضى الله عنه فرد كيده فى نجره وابطل كل دعاويه الواحدة تلو الاخرى وحولها الى فضائل لرجل بشره رسول الله بالجنة . عثمان بن عفان رضى الله عنه .
وقال زرعة بن البرح - وهو ممن خرج على على بن ابى طالب - : " اما والله يا على لئن لم تدع تحكيم الرجال فى كتاب الله لاقتلنك اطلب بذلك رحمة الله ورضوانه "" وهو يعلم ان عليا ممن شهد لهم النبى بالجنة وان عليا اعلم منه بالله ورسوله واتقى منه ولكنه الهوى والجهل بالله تعالى اعاذنا الله واياكم من ذلك .
وعن ابن عمر رضى الله عنهما - قال : صعد رسول الله على المنبر فقال : " يا معشر من امن بلسانه ولم يفض الايمان الى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيرهم ولا تتبعوا عوراتهم فانه من يتبع عورة اخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو فى جوف رحله ") الترمذى .
ولا تعليق لنا بعد اقوال رسولنا صلى الله عليه وسلم
ولكن نخلص من هذه الصاعقة ما يلى :
1- ان فرعون ادعى تقولا على موسى عليه السلام خطئأ واراد ان يثبت معه الكفر ولكن الله هيئ لموسى عليه السلام نعم الاجابة .
فذكره بخطأه .
2- ان اهل الضلال والزيغ لا يتورعون عن الصاق التهم والنقائص باهل العلم والشرف والفضل مهما كانت منزلتهم . حتى يتجرأوا على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
3- وقاحة الخوارج وهم يهددون امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه فى امر اجتهادى وتوعده اياه بقتاله والنيل منه وليس ذلك داعيا الى الخروج من جماعة المسلمين . ولا اهانة ولى الامر والعالم على ابن ابى طالب والتشهير به بين العامة كما فعل الخوارج فى كل مكان وزمان .
4-ان الامور الاجتهادية عند الفئات الضالة واهل ازيغ والضلال مما يعقدون عليها الولاء والبراء فيعادون عليها ويمقتون ويهجرون على غير مثال سابق الا فعل الخوارج بانفسهم . - وكأن التاريخ يعيد نفسه -.
5-عظم ضلال الخوارج حيث يطلبون رحمة الله تعالى ورضوانه ورضاه بما يسخطهم . ففيه معنى قوله تعالى : ((
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)
(( الكهف .
6- فضل من اكرم اهل العلم واكرام ذى الشيبة المسلم .
7- ان من اساليب دعاة الضلالة النيل من العلماء وافتراء الكذب عليهم لصد الناس عنهم .فيفترون اما عن جهل بالحكم او عن قصد وهم يعلمون ان له تاويلا او غيرها .

محمود5 2012-08-04 02:31 AM

ولقد عقد الامام النووى رحمه الله تعالى فصلا عن خطورة الخوض فى ذكر العلماء بالتنقيص والذم والقدح والتشهير بدون استدراك اخطاء عليه فى العقيدة مما يوجب الرد عليه وتحذير المؤمنين من اتباعه فى امثال هذه الاقوال مع بيان فساد اقواله ببيان وجه فسادها وبيبان الصواب فيها * لكن مع عدم وجود اخطاء عند اهل العلم فليحذر من الخوض فيهم فانظر الى قول الامام فصل: فِي النَّهْيِ الْأَكِيدِ، وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ، لِمَنْ يُؤْذِي أَوْ يَنْتَقِصُ الْفُقَهَاءَ، وَالْمُتَفَقِّهِينَ، وَالْحَثُّ عَلَى إكْرَامِهِمْ، وَتَعْظِيمِ حُرُمَاتِهِمْ
َقالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}[الحج:32] وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}[الحج:30]، وَقَالَ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدْ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}[الأحزاب:58] وَثَبَتَ فِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ" ، وَرَوَى الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنهما قَالَا: " إنْ لَمْ تَكُنْ الْفُقَهَاءُ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ وَلِيٌّ "، وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ: الْفُقَهَاءُ الْعَامِلُونَ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: مَنْ آذَى فَقِيهًا فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ آذَى اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ" ، وَفِي رِوَايَةٍ "فَلَا تُخْفِرُوا لِلَّهِ فِي ذِمَّتِهِ" .
وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرٍ رحمه الله: " اعْلَمْ يَا أَخِي وَفَّقَنِي اللَّهُ، وَإِيَّاكَ لِمَرْضَاتِهِ، وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يَخْشَاهُ، وَيَتَّقِيهِ حَقَّ تُقَاتِهِ أَنَّ لُحُومَ الْعُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ، وَعَادَةَ اللَّهِ فِي هَتْكِ أَسْتَارِ مُنْتَقِصِهِمْ مَعْلُومَةٌ، وَأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي الْعُلَمَاءِ بِالثَّلَبِ بَلَاهُ اللَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَوْتِ الْقَلْبِ {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[النور:63]. وغيرها

محمود5 2012-08-04 02:34 AM

ولكن الان ما الاسباب التى ادت الى القدح فى اهل العلم والنيل منهم :
1- العصبيات الجاهلية :
تلك العصبيات التى أتى الإسلام ليقضى عليها ظهرت بأوجها فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم وضهر بجلاء العداء بين اهل الكفر والمؤمنين فذكر الله تعالى عموم العداء فى قوله تعالى (( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب )[ البقرة: 212].
وبقوله تعالى: ( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رســـول إلا كــانوا بـــه يستهزؤون ) [ يس:30] وتتجلى صورة العصبيات فى قوله تعالى فى سورة الزخرف ((30) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)) . ونلمسه بوضوح فى قول بعضهم ( اعلم أن عيينة كاذب ومحمد صادق ولكن كذاب ربيعة أحب الينا من صادق مضر ) وقول طلحة النميرى ) انى لمجدد الحلف الذى كان بيننا وبين ربيعة ) وغيرها من الآثار التي تبين مدى الحقد على المسلمين . ومنه كلام أبو لؤلؤة المجوسي وهو يمرر يده على رؤوس السبايا ويقول لقد أكلت العرب كبدي ) .
ويدخل فيها العصبية الى الشيخ والعالم دون الدليل فترى أقواما ممن تصدوا للتجريح بالتقليد يجعلون كلام شيوخهم ومعمميهم فوق التمسك بالدليل فلا يعارضونهم ولو كانوا على خطا بل يتعصبون تعصبا أعمى إليهم . وهذا ديدن أهل التجريح فى أهل السنة والجماعة من الخوارج على العلماء والرافضة والصوفية – نسال الله تعالى السلامة والعافية -
العامل الخارجى :-
ويكمن فى الأعداء المتربصين بالإسلام والمسلمين مثل الفرس والروم واليهود انظر إلى قوله تعالى
(وبقوله تعالى: ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ـ وإذا مروا بهم يتغامزون ـ وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ـ وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ـ وما أرسلوا عليهم حافظين )[المطففين:29-33] . وبقوله تعالى: ( وكم أرسلنا من نبي في الأولين ـ وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤون ) [ الزخرف:6،7] .وبقوله تعالى: ( ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ـ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ) [ الحجر:10،11]
ولذلك ترى أن أعداء الدين وجدوا بغيتهم فيمن يخوضون فى ذكر العلماء فعملت على استقطاب فئة منهم لهدم الدين عن طريقهم فأغرتهم بالمال واخذوا يقدحون فى العلماء ليسقطوا ما معهم من العلم لأنهم ورثة الأنبياء وان سقط العلم سقط ميراث الأنبياء وبه سقوط أصل الدين –فتنبه واعلم - وانساق وراءهم كل ناعق لأجل المال او بسوء فهم ولبسوا على الناس باسم الدين فقالوا هذا من اصول الدين او المنهج القدح فى اهل العلم من اهل السنة والجماعة فسلكوا مسلك الخوارج من قبلهم كما سيأتى ذكره . .. نسال الله السلامة .
3 – اتهام العلماء فى نياتهم : -
ونجد أن كثيرا من الذين يرمون أهل العلم يتهمونهم فى نياتهم وكأنهم اطلعوا عليها وما ذلك بممكن فهو أمر لم يدعيه احد ومن الاستحالة بمكان والمعلق على المستحيل مستحيل مثله فيذكروا قول النبى صلى الله عليه وسلم عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه )) وإنما غر هؤلاء بعض أهل العلم الذين جعلوا العلم لخدمة الساسة أو لطلب الدنيا ولو أنهم صانوه لصانهم فلقد
روى عن ابن مسعود – رضي الله عنه – أنه قال : ( لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم . ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوا به من دنياهم ، فهانوا عليهم ) .

سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : من جعل الهموم هماً واحداً ، هم آخرته ، كفاه الله هم الدنيا ، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا ، لم يبال الله في أي أوديتها هلك )) من طلب العلم ابتغاء الآخرة أدركها ، ومن طلب العلم ابتغاء الدنيا فهو حظه منه ) . وأبلغ من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه - :
(( من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا ، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة )) . يعني : ريحهاوقد شرح الذهبي – رحمه الله تعالي – هذه العبارات شرحاً مفيداً فقال علي قول معمر بن راشد :

أن الرجل ليطلب العلم لغير الله فيأبي العلم حتى يكون لله .
**الضوابط الشرعية فى استدراك خطأ المخطىء سواء كان عالمااا ام غيره:
مما يجب التنبيه عليه وهو إذا اخطأ رجل ما فماذا علينا أن نصنع من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لقوله صلى الله عليه وسلم "" من رأى منكر ا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان "" صحيح البخارى ومسلم .
والتغيير باليد يكون لمن ملك الرعية امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ........." الحديث رواه مسلم والبخارى
نواصل باذن الله تعالى

محمود5 2012-08-04 02:40 AM

ان تغيير المنكر باللسان لأهل العلم أن يغيروا المنكر سواء كان قولا أو فعلا . ولكن بالضوابط الشرعية التى لا تؤدى الى مفاسد اكبر . وهى :
1-- الإخلاص لله تعالى :
بمعنى ان يكون الإخلاص لله تعالى هو الغاية المقصودة من استدراك الخطأ وليس إلزام وإقرار المخطئ بخطأه دون العبرة برجوعه الى الحق او التوبة من الزلل .
فالصنف الاول الذى يكون مخلصا لله تعالى يؤتى على يديه الخير الكثير وهو كما فعل ابن عباس رضى الله عنه فى الذهاب الى الخوارج ومحاورتهم بعد خروجهم على الإمام على رضى الله عنه وكان من نتيجة سلامة الصدر والإخلاص لله تعالى أن عاد ألفان من الخوارج مع ابن عباس رضي الله عنه .
وأما الصنف الثانى: - فهم الخوارج بأنفسهم والذين لا يراعون الله تعالى ولا يخلصون الأمر لله تعالى وإنما مقصدهم إقرار المخطئ على الخطأ حتى يتم التشهير به وفضحه أمام العوام من الناس . وهؤلاء مثل ما فعل ثوار عثمان رضي الله عنه عندما ذهبوا اليه قائلين لمن خلفهم " سواء اعترف ام لا سنقره على أخطاءه ونقتله "".
ودليل الإخلاص هى كل أدلة الإخلاص لله تعالى ولا شك أن قبول العمل متوقف عليه .
وهو احد شرطين يتوقف قبول العمل عليهما والثانى منهما وهو إتباع هدى محمد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " وقوله " ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما "" وفى المقابل "" ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا "
2---الذهاب----- إلى المخطئ :
واستدراك الخطأ عنده ليزول ما وقر فى القلب تجاه هذا العالم فان كان القصد التوبيخ فهو امر مستقبح باتفاق اهل العلم . يقول ابن رجب الحنبلى :
ومن هذا الباب أن يقال للرجل في وجهه ما يكرهه فإن كان هذا على وجه النصح فهو حسن وقد قال بعض السلف لبعض إخوانه : ( لا تنصحني حتى تقول في وجهي ما أكره) .
فإذا أخبر أحد أخاه بعيب ليجتنبه كان ذلك حسناً لمن أُخبر بعيب من عيوبه أن يعتذر منها إن كان له منها عذر وإن كان ذلك على وجه التوبيخ بالذنب فهو قبح مذموم .
وقيل لبعض السلف : أتحبُّ أن يخبرك أحد بعيوبك ؟ فقال : ( إن كان يريد أن يوبخني فلا ) .
فالتوبيخ والتعيير بالذنب مذموم وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُثَرَّبَ الأمة الزانية مع أمره بجلدها فتجلد حداً ولا تعير بالذنب ولا توبخ به .
وفي الترمذي وغيره مرفوعاً : " من عيَّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله " . وحُمل ذلك على الذنب الذي تاب منه صاحبه . قال الفضيل : ( المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويُعيِّر ) .
فهذا الذي ذكره الفضيل من علامات النصح والتعيير ، وهو أن النصح يقترن به الستر والتعيير يقترن به الإعلان .
وكان يقال : ( من أمر أخاه على رؤوس الملأ فقد عيَّره ) أو بهذا المعنى .
وكان السلف يكرهون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا الوجه ويحبون أن يكون سراً فيما بين الآمر والمأمور فإن هذا من علامات النصح فإن الناصح ليس له غرض في إشاعة عيوب من ينصح له وإنما غرضه إزالة المفسدة التي وقع فيها . وأما إشاعة وإظهار العيوب فهو مما حرمه الله ورسوله قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النور:19)
فلهذا كان إشاعة الفاحشة مقترنة بالتعيير وهما من خصال الفجار لأن الفاجر لا غرض له في زوال المفاسد ولا في اجتناب المؤمن للنقائص والمعايب إنما غرضه في مجرد إشاعة العيب في أخيه المؤمن وهتك عرضه فهو يعيد ذلك ويبديه ومقصوده تنقص أخيه المؤمن في إظهار عيوبه ومساويه للناس ليُدخل عليه الضرر في الدنيا .
والا فليتقوا الله تعالى :
ومن ابتلى من العلماء بهذا الوباء من قبل الخوارج عليهم فليصبر فان ذلك من عزم الامور :
.ومن بُلي بشيء من هذا المكر فليتق الله ويستعن به ويصبر فإن العاقبة للتقوى . كما قال الله تعالى : بعد أن قصَّ قِصَّة يوسف وما حصل له من أنواع الأذى بالمكر والمخادعة :
( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ )(يوسف: من الآية21) ، وقال الله تعالى حكاية عه أنه قال لإخوته : ( أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا )(يوسف: من الآية90) ، وقال تعالى في قصة موسى عليه السلام وما حصل له ولقومه من أذى فرعون وكيده قال لقومه : ( اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا)(لأعراف: من الآية128) ، وقد أخبر الله تعالى أن المكر يعود وباله على صاحبه قال تعالى : ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ )(فاطر: من الآية43)
ومما يدل على وجوب الذهاب قوله تعالى :
وهو ذهاب حسي لقوله تعالى لموسى عليه السلام وأخيه هارون ((((( اذهبا الى فرعون انه طغى ..............))))))))) طه
فيجب الذهاب إليه حتى يعلم الحق وما وقع فيه من الخطأ فيرجع عنه ويكون قد الزم الحجة وتبين له فساد قوله . وربما يكون المستدرك هو المخطئ فيتبين له فساد فهمه ولا يظهر ذلك الا بحوار مباشر مع المخطىء .
وهو فعل أئمة أهل العلم كالإمام احمد مع الجهمية والصوفية وغيرهم ومثله شيخ الإسلام فى رده على الفئات الضالة ومقارعتهم الحجة بالحجة . وهو فعل عموم العلماء .
ولم يكتف هؤلاء بالمكاتبات والمراسلات لفساد أهل الزمان والمكان فى النقل والأمانة .
3- حفظ لسانه الا بالخير:ـقال الله عزَّ وجلَّ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} وقال عزَّ وجلَّ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}
وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ومثل قول الله تعالى يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا "
" وفي صحيح مسلم (2589) عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتدرون ما الغيبةُ؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: ذكرُك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لَم يكن فيه فقد بهتَّه " ومنه أيضا قول النبى صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً؛ يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تتفرَّقوا، ويكره لكم قيل وقال،وكثرة السؤال وإضاعة المال"
وهذه أحاديث أصول يجب أن نضعها فى الحسبان ونحن نتكلم فى أعراض الناس ناهيك عن أهل العلم .
وأذكركم ونفسي بقول الله تعالى " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}.
وروى البخاري في صحيحه (10) عن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "المسلمُ مَن سلم المسلمون من لسانه ويده" وايضا روى البخاري في صحيحه (6477) ومسلم في صحيحه (2988)، واللفظُ لمسلم عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ العبدَ ليتكلَّم بالكلمة ما يتبيَّن ما فيها، يهوي بها في النار أبعدَ ما بين المشرق والمغرب". وروى مسلم في صحيحه (2581) عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتدرون مَن المُفلِس؟ قالوا: المُفلِسُ فينا مَن لا دِرهم له ولا متاع، فقال: إنَّ المفلسَ من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مالَ هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيَتْ حسناتُه قَبْل أن يُقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثمَّ طُرح في النار".
فيا خسارة من يصلى ويزكى ويحج ويفعل العبادات حتى نحقر صلاتنا الى صلاتهم ثم يأتون متلبسين بسب هؤلاء تارة والتنقيص من الناس تارة بالجهل وتارة بالفساد لأجل المعاصي ويكفرون الناس بالعمل وجنس العمل فى كل معصية وصاروا الحكام على الناس وبيدهم مقاليد الموازيين فبهم توزن الأمة .- نسأل الله تعالى السلامة والعافية والإخلاص فى القول والعمل . .
وروى مسلم في صحيحه (2564) عن أبي هريرة رضي الله عنه حديثاً طويلاً جاء في آخره: "بحسب امرئٍ من الشرِّ أن يحقر أخاه المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرامٌ، دمُه ومالُه وعرضُه".
4-إياك وسوء الظن بالمسلم :ـ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا} وقال صلى الله عليه وسلم: "إيَّاكم والظنَّ؛ فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث، ولا تحسَّسوا، ولا تجسَّسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عبادَ الله إخواناً" رواه البخاري (6064)، ومسلم (2563). وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "ولا تظنَّنَّ بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلاَّ خيراً، وأنت تجد لها في الخير مَحملاً" وقال بكر بن عبد الله المزني كما في ترجمته من تهذيب التهذيب: "إيَّاك من الكلام ما إن أصبتَ فيه لَم تُؤجَر، وإن أخطأت فيه أثمت، وهو سوء الظنِّ بأخيك".
وقال أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي كما في الحلية لأبي نعيم (2/285): "إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جهدك؛ فإن لم تجد له عذراً فقل في نفسك: لعلَّ لأخي عذراً لا أعلمه".
وقال سفيان بن حسين: "ذكرت رجلاً بسوء عند إياس بن معاوية، فنظر في وجهي، وقال: أغزوتَ الرومَ؟ قلت: لا، قال: فالسِّند والهند والترك؟ قلت: لا، قال: أفَتسلَم منك الروم والسِّند والهند والترك، ولم يسلَمْ منك أخوك المسلم؟! قال: فلَم أعُد بعدها". البداية والنهاية لابن كثير (13/121). وقال أبو حاتم بن حبان البستي في روضة العقلاء (ص:131): "الواجبُ على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس، مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه؛ فإنَّ من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنَه ولم يُتعب قلبَه، فكلَّما اطَّلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه، وإنَّ من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه وتعذَّر عليه ترك عيوب نفسه"."التجسُّس من شعب النفاق، كما أنَّ حسنَ الظنِّ من شعب الإيمان، والعاقل يحسن الظنَّ بإخوانه، وينفرد بغمومه وأحزانه، كما أنَّ الجاهلَ يُسيء الظنَّ بإخوانه، ولا يُفكِّر في جناياته وأشجانه

محمود5 2012-08-04 02:45 AM

- ـ الرفق والرحمة بالمسلم :ـ يقول الله تعالى :ـ " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم "
وقال فى حق نبيه صلى الله عليه وسلم :" {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ " فانظر هذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فى وصية الله له ان يتعامل مع المخطئ باللين فما بالك إذا علمت أن المخطئ هنا كافر بالله تعالى . ومثله قال الله تعالى لموسى عليه السلام من قبله (( اذهبا اليه فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى )) . فان وصية الله تعالى لكل الأنبياء واحدة فى كل زمان ومكان .
وروى البخاري (6927) عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا عائشة! إنَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفقَ في الأمر كلِّه" وروى مسلم في صحيحه (2594) عن عائشة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الرِّفقَ لا يكون في شيء إلاَّ زانه، ولا يُنزع عن شيء إلاَّ شانه"، وروى مسلم أيضاً (2592) عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَن يُحرم الرِّفق يُحرم الخير".
ولا ننسى أن الله تعالى أمر موسى عليه وسلم عند الذهاب إلى فرعون بأوامر منها قوله تعالى :
((( فقولا له قولا لينا لعله يذكر أو يخشى ...........)))) الآيات طه
**** جملة من أقوال السلف فيمن اخطأ من أهل العلم :
ـ قال سعيد بن المسيب (93هـ): "ليس من عالم ولا شريف ولا ذي فضل إلاَّ وفيه عيب، ولكن مَن كان فضلُه أكثرَ من نقصه ذهب نقصه لفضله، كما أنَّه من غلب عليه نقصانه ذهب فضله. وقال غيره: لا يسلم العالم من الخطأ، فمَن أخطأ قليلاً وأصاب كثيراً فهو عالم، ومن أصاب قليلاً وأخطأ كثيراً فهو جاهل". جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2/48).
وقال عبد الله بن المبارك (181هـ): "إذا غلبت محاسنُ الرَّجل على مساوئه لَم تُذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ عن المحاسن لَم تُذكر المحاسن". سير أعلام النبلاء للذهبي (8/352 ط. الأولى).
وقال الإمام أحمد (241هـ): "لَم يعبر الجسر من خراسان مثل إسحاق (يعني ابن راهويه)، وإن كان يخالفنا في أشياء؛ فإنَّ الناسَ لم يزل يخالف بعضُهم بعضاً". سير أعلام النبلاء (11/371).
وانظر الى أقوال أهل العلم فى بعضهم فمن القدماء من وقع منهم أخطاء واغتفرت لهم من أمثال " ابن حجر العسقلانى , والنووى , والبيهقى , حتى ابن تيمية لم يسلم وهؤلاء جميعا مَضوا وعندهم خلل في مسائل من العقيدة، وزكاهم أهل العلم فأمَّا الإمام أحمد بن حسين أبو بكر البيهقي، فقد قال فيه الذهبي في السير (18/163 وما بعدها): "هو الحافظ العلامة الثبت الفقيه شيخ الإسلام"، وقال: "وبورك له في علمه، وصنَّف التصانيف النافعة"، وقال: "وانقطع بقريته مُقبلاً على الجمع والتأليف، فعمل السنن الكبير في عشر مجلدات، ليس لأحد مثله"، وأمَّا الإمام يحيى بن شرف النووي، فقد قال فيه الذهبي في تذكرة الحفاظ (4/259): "الإمام الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء... صاحب التصانيف النافعة"، وقال: "مع ما هو عليه من المجاهدة بنفسه والعمل بدقائق الورع والمراقبة وتصفية النفس من الشوائب ومحقها من أغراضها، كان حافظاً للحديث وفنونه ورجاله وصحيحه وعليله، رأساً في معرفة المذهب". واما ابن حجر فصاحب الفتح الذى قيل فى حقه " لا هجرة بعد الفتح " وقال ابن رجب " شرح البخارى دين فى عنق الامة " فلما شرحه ابن حجر قال " سقط الدين عن الامة "
المعاصرين الشيخ العلاَّمة المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني، لا أعلم له نظيراً في هذا العصر في العناية بالحديث وسعة الاطِّلاع فيه، لَم يسلم من الوقوع في أمور يعتبرها الكثيرون أخطاء منه، مثل اهتمامه بمسألة الحجاب وتقرير أنَّ ستر وجه المرأة ليس بواجب، بل مستحب، ولو كان ما قاله حقًّا فإنَّه يُعتبر من الحقِّ الذي ينبغي إخفاؤه؛ لِمَا ترتَّب عليه من اعتماد بعض النساء اللاَّتي يهوين السفور عليه، وكذا قوله في كتاب صفة صلاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ وضع اليدين على الصدر بعد الركوع بدعةٌ ضلالة" وهي مسألة خلافية،
لكن مع ذلك لم يهجره احد او يبدعه واحد وحذر الامام ابن تيمية من الخوض فى اهل العلم قائلا : "ومِمَّا ينبغي أن يُعرف أن الطوائفَ المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدِّين والكلام على درجات، منهم مَن يكون قد خالف السنَّةَ في أصول عظيمة،ومنهم مَن يكون إنَّما خالف السنَّةَ في أمور دقيقة. ومنهم من يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعدُ عن السنَّة منه، فيكون محموداً فيما ردَّه من الباطل وقاله من الحقِّ، لكن يكون قد جاوز العدل في ردِّه بحيث جحد بعضَ الحقِّ وقال بعضَ الباطل، فيكون قد ردَّ بدعةً كبيرة ببدعة أخفَّ منها، ورد باطلاً بباطل أخفَّ منه، وهذه حالُ أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنَّة والجماعة.
ومثل هؤلاء إذا لَم يَجعلوا ما ابتدعوه قولاً يفارقون به جماعةَ المسلمين يوالون عليه ويعادون كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأَهم في مثل ذلك.
ولهذا وقع في مثل هذا كثيرٌ من سلف الأمة وأئمتها لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة، بخلاف مَن والى موافقَه وعادى مخالفَه، وفرَّق بين جماعة المسلمين، وكفَّر وفسَّق مخالفَه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحلَّ قتال مخالفه دون موافقه، فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات". مجموع الفتاوى (3/348 ـ 349). وقال (19/191 ـ 192): "وكثيرٌ من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنَّه بدعة، إمَّا لأحاديث ضعيفة ظنُّوها صحيحة، وإمَّا لآيات فهموا منها ما لَم يُرَد منها، وإمَّا لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتَّقى الرَّجل ربَّه ما استطاع دخل في قوله: َ{بَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} وفي الصحيح أنَّ الله قال: "قد فعلتُ".
وقال الإمام الذهبي (748هـ): "ثم إن الكبير من أئمَّة العلم إذا كثر صوابُه، وعُلم تحرِّيه للحقِّ، واتَّسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحُه وورعه واتِّباعه، يُغفر له زلَله، ولا نضلِّله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم! ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك". سير أعلام النبلاء (5/271).
وقال أيضاً: "ولو أنَّا كلَّما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قُمنا عليه وبدَّعناه وهجَرناه، لَمَا سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا مَن هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحقِّ، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة" السير (14/39 ـ 40).
وقال أيضاً: "ولو أنَّ كلَّ من أخطأ في اجتهاده ـ مع صحَّة إيمانه وتوخِّيه لاتباع الحقِّ ـ أهدرناه وبدَّعناه، لقلَّ مَن يسلم من الأئمَّة معنا، رحم الله الجميعَ بمنِّه وكرمه". السير (14/376).
بل وقال الشيخ العباد رحمه الله تعالى : ينصح "القادح بالتقليد" بأن يشتغل بالعلم الذي يعود عليه وعلى غيره بالنفع العظيم، وهذه هي طريقة أهل العلم قاطبة من لدن الصدر الأول الى يومنا هذا ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.و لا يجوز أن يَمتحن أيُّ طالب علم غيرَه بأن يكون له موقف من فلان المردود عليه أو الرَّاد، فإن وافق سلم، وإن لم يُوافق بُدِّع وهُجر، وليس لأحد أن ينسب إلى أهل السنَّة مثل هذه الفوضى في التبديع والهجر، وليس لأحد أيضاً أن يصف من لا يسلك هذا المسلك الفوضوي بأنَّه مُميِّع لمنهج السلف، والهجرُ المفيد بين أهل السنَّة ما كان نافعاً للمهجور، كهجر الوالد ولده، والشيخ تلميذه، وكذا صدور الهجر مِمَّن يكون له منزلة رفيعة ومكانة عالية، فإنَّ هجرَ مثل هؤلاء يكون مفيداً للمهجور، وأمَّا إذا صدر الهجر من بعض الطلبة لغيرهم، لا سيما إذا كان في أمور لا يسوغ الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلَّة هو فيها معذور، بل ومأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتبع فيها، ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين" إعلام الموقعين (3/295).
وقال ابن رجب الحنبلي (795هـ): "ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير من صوابه". القواعد (ص:3).
** واعلم ان المقلد على غير ثقة فيما قلد فيه وفى التقليد ابطال منفعة العقل لانه انما خلق للتامل والتدبر . وقبيح بمن اعطى شمعة يستضىء بها ان يطفئها ويمشى فى الظلمة . واعلم ان عموم اصحاب المذاهب يعظم فى قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبر بما قال وهذا عين الضلال . لان النظر ينبغى ان يكون للقول لا للقائل –على ما ياتى تقريره – كما قال على بن ابى طالب رضى الله عنه للحارث بن حوط وقد قال له : اتظن انا نظن ان طلحة والزبير كانا على باطل؟ فقال له : يا حارث انه ملبوس عليك . ان الحق لا يعرف بالرجال . اعرف الحق تعرف اهله :" نقد العلم والعلماء لابن الجوزى ص80
وقال الامام احمد بن حنبل " من ضيق علم الرجل ان يقلد فى اعتقاده رجلا ولهذا احمد بن حنبل بقول زيد فى الجد وترك قول ابى بكر رضى الله عنهم جميعا .
فان قال قائل العوام لا يعرفون الدليل فكيف لا يقلدون ؟ فالجواب : ان دليل الاعتقاد ظاهر بامور التوحيد الفطرية والتى لا يختلف عليها الاثنان قط فى باب الاصول . واما الفروع فانها لما كثرت حوادثها واعتاص على العامى عرفانها وقرب لها امر الخطأ فيها كان اصلح ما يفعله العامى تقليد من معه الدليل بدون العبرة الى القائل ولكن بالاصل وهو الدليل والقول ..
وهذا نوع من مكر ابليس على الاغبياء فورطهم فى التقليد وساقهم سوق البهائم .
نسال الله تعالى لنا ولهم الهداية " انك لا تهدى من احببت ولكن الله يهدى من يشاء"

محمود5 2012-08-04 02:56 AM

** النقد الموضوعي للأقوال لا للذوات:-
وهو اصل عظيم يجب ان نتنبه اليه :
ويكون ذلك بدون النظر الى القائل ولكن المهم القول " انما يقبل القول الحق من الرجل دون النظر الى قائله ويرد القول الباطل على الرجل دون النظر الى قائله ولو كان إمام الأئمة ) بتصرف كما سبق . وعليه لا خوض الذى يستلزم نقد الذات مما يوقع فى غياهب الغيبة والنميمة لا محالة ويراعى التنبيه على الخطأ وعلى صاحبه ليتنبه الناس من خطأه اللهم ان كان الخطأ فى العقيدة داعيا إلي خطأه فينفر الناس منه ويبعدهم عنه لما فى ذلك من المصلحة للمسلمين وليس من الغيبة فى شىء امتثالا لقوله تعالى : ( كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) فمن دواعى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أن يتصدى الرجل لأعداء الدين وللفئات الضالة التى حادت عن منهج النبى صلى الله عليه وسلم .
**وأما أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم والتي فيها خوض النبى صلى الله عليه وسلم فى ذوات الأشخاص فإنما كان ذلك لأغراض استدعاها المقام لا أن يؤخذ الكلام على عواهله وينساق وراءه كل ساب وشاتم للعلماء استنادا على هذه الأحاديث لاستحالة خوض النبى صلى الله عليه وسلم فى الذوات من ناحية ومن ناحية أخرى يحذرنا من الغيبة والنميمة ومنها حديث ( بئس اخو العشيرة هو) الحديث فيه أن الرجل لم يكن مسلما وفيه جواز طلاقة الوجه أمام الظالم اجتنابا لفساده وهو من باب اختيار اخف الأضرار وهو من باب تعليم الأمة لهذا الأمر وحسبنا فى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( ان من اشد الناس عقابا من يتقى الناس لفحشه ) .

محمود5 2012-08-04 02:58 AM

**فهم الغاية من المخالفة :
وهذا ليعطى حكما على ان الاجابة تكون لغرض ووراءها غاية ومنه (صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ)وسبب ذلك أنهم لم يكن لهم سراويلات فكان أحدهم يعقد إزاره في قفاه ليكون مستورا إذا ركع وإذا سجد:فتح الباري ط. السلفية 1/ 467وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ قَالَ لَهُ قَائِلٌ تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ ؟فَقَالَ إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رواه البخاري الفتح رقم 352 قال ابن حجر رحمه الله : المراد بقوله أحمق هنا أي جاهل .. والغرض بيان جواز الصلاة في الثوب الواحد ولو كانت الصلاة في الثوبين أفضل ، فكأنه قال : صنعته عمدا لبيان الجواز إما ليقتدي بي الجاهل ابتداء أو يُنكر عليّ فأعلّمه أن ذلك جائز ، وإنما أغلظ لهم في الخطاب زجرا عن الإنكار على العلماء ، وليحثّهم على البحث في الأمور الشرعية . الفتح 1/467
فانظر الى فعل جابر هكذا تعلم من النبى صلى الله عليه وسلم ان الفعل يكون لحكم علمه من علم وجهله من جهل فانتبه.
** فوائد يجب الوقوف عليها :
ويجب أن يكون التصحيح كما قلنا للقول لا للقائل وانظر الى بعض الأحاديث النبي يصحح بعض الأخطاء في الكفر دون أن ينظر إلى القائل مع أن القائل معلوم للنبى صلى الله عليه وسلم ومنها عن الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَة قال : انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ رواه البخاري فتح 1061
فإذا وقفنا على هذا الحديث نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم وصل إلى مسامعه أن هناك من يقول أن الشمس انكسفت لموت إبراهيم ابنه فأراد أن يصحح الأمر واصل الخطأ بغض النظر عن القائل .
وعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رواه الترمذي رقم 2180 وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
فانظر – رعاك الله – هل القائل ببعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم ؟! ولكنهم قالوا خطأ عظيما فأراد النبى أن يصحح لهم هذا الخطأ ولاحظ أن الخطأ فى العقيدة وهم معلومون للنبى صلى الله عليه وسلم .لأنه اعتقاد بالنفع والضر لغير الله تعالى
وفي رواية عن أبي واقد أيضا:أَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ مَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ قَالَ وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ قَالَ فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ خَضْرَاءَ عَظِيمَةٍ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى { اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ }إنَّهَا لَسُنَنٌ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُنَّةً سُنَّةً رواه أحمد: المسند 5/218
وعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ رواه البخاري : فتح رقم حتى إسناد الفعل لغير فاعله الحقيقى لم يرضى به النبى صلى الله عليه وسلم فما بالك والله تعالى !! فقد أراد الله أن يبين حكم من قال قولة الكفر فقسم الناس إلى نوعين مؤمن بالله وكافر به . وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ فَقَالَ جَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلاً ؟ بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ رواه أحمد : المسند 1/283 واو العطف كما هو مقرر لغة تقتضى الاشتراك فى الحكم فما يعطى للأول يأخذه الثانى وهو نوع من الشرك فى الحكم فنهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم ثم صحح بدون المساس بالقائل ولاحظ أنها كلها أقوال تخالف العقيدة .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَ إِلا فَلْيَصْمُتْ رواه البخاري : فتح 6108 . فهل النبى لم يكن يعرف عمر ا عندما اقسم بابيه ولكنها سنة الله فى عدم التشهير بالمخطئ ومن باب تعليم الأمة
فانظر رعاك الله الى كيفية نقد النبى صلى الله عليه وسلم للأقوال وليس للذوات مع أن فيها ما يخرج من الملة ولكن راعى النبى صلى الله عليه وسلم أمر تعليم الأمة حتى لا يخوضوا فى مثله واقصد هنا اهل العلم .
2- التنبيه على خطأ المخاطب :
واعلم هدانا الله وإياك إلى الخير أن النبى صلى الله عليه وسلم ما كان يفعله هو للتعليم فقد يُجانب المُخطئ الصواب وهو لا يشعر بل قد يظنّ نفسه مصيبا فيُراعى لأجل ذلك : جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَقَامَ وَقَدْ كَانَ تَوَضَّأَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهُ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ وَرَاءَكَ فَسَاءَنِي وَاللَّهِ ذَلِكَ ثُمَّ صَلَّى فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِ انْتِهَارُكَ إِيَّاهُ وَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِي شَيْءٌ إِلا خَيْرٌ وَلَكِنْ أَتَانِي بِمَاءٍ لأَتَوَضَّأَ وَإِنَّمَا أَكَلْتُ طَعَامًا وَلَوْ فَعَلْتُهُ فَعَلَ ذَلِكَ النَّاسُ بَعْدِي المسند 4/253
فان تأنيب النبى صلى الله عليه وسلم للصحابي لم يكن ليغضب الصحابة ولكن ليعلم من خلفه ويُلاحظ في هذه القصة كذلك أن تخطئة النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة لم تكن غضبا من شخص المغيرة ولكن شفقة على الناس وتبيينا لهم حتى لا يظنوا ما ليس بواجب واجبا فيقعوا في الحرج .


الساعة الآن »09:43 PM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة