منتدى السنة للحوار العربى

منتدى السنة للحوار العربى (https://www.alsonah.org/vb//index.php)
-   موضوعات عامة (https://www.alsonah.org/vb//forumdisplay.php?f=34)
-   -   شيخ الإسلام بن تيمية وإهتمامه بالتاريخ ورد شبهة علمه الغيب (https://www.alsonah.org/vb//showthread.php?t=39359)

يعرب 2013-01-15 05:45 AM

شيخ الإسلام بن تيمية وإهتمامه بالتاريخ ورد شبهة علمه الغيب
 
[CENTER]

[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]:بس:

:سل:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين


[/SIZE][/FONT][/B][B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=DarkRed][COLOR=Red]إبن تيمية شيخ الإسلام وإهتمامه بالتاريخ[/COLOR]
[/COLOR]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Navy]استشراف المستقبل ليس حادثـاً، بل هو قديـم قِدَم الإنسان؛ لأنه جزء من عملية التفكير، لكنه يقوى عند بعض الناس، ويقلُّ أو يتلاشى عند بعضهم الآخر، ويكون مقدَّمـاً في أولويات أشخاص ومؤخَّراً عند آخرين، وغائـباً تمامـاً عند ثلَّة من الناس.
[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Navy]
[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Navy]لكن في هذا العصر - وتحديداً في منتصف القرن الميلادي المنصرم - برزت العناية بأسس الاستشراف، وأساليبه، ومناهجه؛ فحاول العلماء جاهدين على أن يصلوا بفنِّ الاستشراف إلى مصاف العلوم الأخرى.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Navy]
[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Navy]وقد كنتُ كثيراً أسمع وأقرأ عبارة شيخ الإسلام الشهيرة، التي يُعبِّر فيها عن توقعه المؤكد بانتصار المسلمين على التتار، يقول تلميذه ابن القيم: "أخبر الناس والأمراء سنة اثنتين وسبعمائة لما تحرك التتار وقصدوا الشام: أن الدائرة والهزيمة عليهم، وأن الظفر والنصر للمسلمين، وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يميناً، فيقال له: قل: إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليـقاً" [1] ا. هـ. [/COLOR]
[/SIZE][/FONT][/B][B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]

[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]وكنت كلما قرأت هذا ظننت أنه من الكرامات التي حباها الله - عز وجل - لهذا الإمام، ولا شيء غير ذلك، لكن عندما يتعرف المرء على أساليب استشراف المستقبل، ويدرس الحادثة التي قال فيها ابن تيمية هذا الكلام، ويتعرف على طريقة تفكير ابن تيمية وتحليله للقضية؛ يجد أن ابن تيمية اعتمد في توقعه على بعض أساليب الاستشراف التي أصَّلها المستقبليون[2] في العصر الحاضر؛ فهو بهذا سابق أوانه، ومتقدِّم على بني زمانه.[/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]وفي هذا المقال يستعرض الكاتب حادثة مواجهة التتار، التي برز فيها الفكر المستقبلي عند شيخ الإسلام. [/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]وتجلَّى نضوج استشرافه المستقبلي في مواطن متعددة من سيرته العلمية والعملية.[/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=DarkOliveGreen]
[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B][B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Red]يقول ابن القيم: "ولقد شاهدت من فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أموراً عجيبة، وما لم أشاهده منها أعظم وأعظم، ووقائع فراسته تستدعي سِفْراً ضخماً"[3] ا. هـ.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=DarkOliveGreen]
[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=DarkOliveGreen]ثم ذكر أمثلة من استشرافاته المستقبلية، التي وقعت كما أخبر عنها، وقال: «وأخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل، ولم يعين أوقاتها، وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيَّتها»[4] ا. هـ. [/COLOR]
[/SIZE][/FONT][/B][B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Sienna][COLOR=Black]وهناك حادثة مشهورة تجلَّى فيها نظره المستقبلي الحصيف، واستشرافه الفذ المستند إلى أساليب متعددة، وهي مواجهة التتار في الشام، بعد انهزام المسلمين أمامهم في وقعة (قازان) عام (699هـ). [/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Sienna]
[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]وكانت السنون - من عام (699هـ) إلى (702هـ) - من أصعب الأوقات على أهل الشام، وارتبطت بذكريات كثيرة سيئة عن التتار، وأحوال مشاهدة لهم؛ من قتل، وإفساد، وتخريب، وسبي، ونهب، وانهزام قريب للمسلمين أمامهم، وفي وقت يفرُّ فيه من البلد أعيانه، من قضاة وعلماء وغيرهم، فلم يبق في دمشق من أكابرها إلا القليل، وازداد الأمر سوءاً بتأخُّر استجابة الجيش المصري لنجدة إخوانهم في الشام. [/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B][B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Red]يقول ابن كثير: «وقلق الناس قلـقاً عظيماً، وخافوا خوفاً شديداً، واختبط البلد لتأخُّر قدوم السلطان ببقية الجيش، وقال الناس: لا طاقة لجيش الشام مع هؤلاء المصريين بلقاء التتار لكثرتهم، وإنما سبيلهم أن يتأخروا عنهم مرحلة مرحلة، وتحدَّث الناس بالأراجيف»[5]. [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Sienna]ويقول ابن تيمية عن حال الناس عند قدوم التتار: «فزاغت الأبصار زيغاً عظيماً، وبلغت القلوب الحناجر؛ لعظم البلاء... وظن الناس بالله الظنون؛ هذا يظن أنه لا يقف قُدَّامهم أحد من جند الشام حتى يصطلموا أهل الشام... وهذا يظن أنهم يأخذونها، ثم يذهبون إلى مصر فيستولون عليها، فلا يقف قُدَّامهم أحد، فيحدِّث نفسه بالفرار إلى اليمن ونحوها. [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]وهذا - إذا أحسن ظنه - قال: إنهم يملكونها العام كما ملكوها عام هولاكو سنة ثمان وخمسين، ثم قد يخرج العسكر من مصر فيستنقذها منهم، كما خرج ذلك العام، وهذا ظن خيارهم... وهذا قد استولى عليه الرعب والفزع، حتى يمر الظن بفؤاده مرَّ السحاب، ليس له عقل يتفهم، ولا لسان يتكلم. [/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]وهذا قد تعارضت عنده الأمارات، وتقابلت عنده الإرادات»[6]. [/SIZE][/FONT][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]فهذه الحادثة «أطلع فيها النفاق ناصية رأسه، وكشر فيها الكفر عن أنيابه وأضراسه، وكاد فيه عمود الكتاب أن يجتثَّ ويخترم، وحبل الإيمان أن ينقطع ويصطلم، وعقر دار المؤمنين أن يحلَّ بها البوار، وأن يزول هذا الدين باستيلاء الفجرة التتار...»[7].
[/SIZE][/FONT][/B][B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]
[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Black]يتبع...[/COLOR]
[/SIZE][/FONT][/B]
[/CENTER]

يعرب 2013-01-15 05:49 AM

[SIZE=5]
[/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic][COLOR=DarkRed]إبن تيمية شيخ الإسلام وإهتمامه بالتاريخ ([/COLOR][/FONT][/B][B][FONT=Traditional Arabic][COLOR=DarkRed]2[/COLOR][/FONT][/B][B][FONT=Traditional Arabic][COLOR=DarkRed])
[/COLOR][/FONT][/B]
[/SIZE] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Red][B]في هذا الوقت العصيب المدلهم، وابن تيمية يسعى لطمأنة الناس، والرفع من معنوياتهم، وتبشيرهم بالمستقبل، وحضِّهم على الجهاد، والصبر والثبات، ووعدهم بالنصر في المواجهة القادمة مع التتار، ويلتقي الأمراء، ويسافر إلى السلطان، ففي جمادى الأولى سنة (700هـ)، لما جاءت أخبار بقدوم التتار، «خرج الشيخ تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله تعالى -... إلى نائب الشام في المرج فثبَّتهم، وقوَّى جأشهم، وطيَّب قلوبهم، ووعدهم النصر والظفر على الأعداء»[8]، وسار إلى مصر وأقام فيها ثمانية أيام، واجتمع بالسلطان والوزير وأعيان الدولة يحثهم على الجهاد والخروج إلى العدو، وقوَّى جأشهم وضمن لهم النصرة هذه الكرة[9]. ولكن التتار عادوا، ولم يَغزوا هذا العام. [/B][/COLOR][/SIZE][/FONT][SIZE=5]
[/SIZE] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][B][COLOR=Red]وفي عام (702هـ) لما وصلت الأنباء بتهديد التتار لبلاد الشام كان له مواقف مشابهة، يقول ابن كثير: «وكان الشيخ تقي الدين ابن تيمية يحلف للأمراء والناس إنكم في هذه الكرة منصورون، فيقول له الأمراء: قل: إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليـقاً»[10]. [/COLOR][/B][/SIZE][/FONT][SIZE=5]
[/SIZE] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue][B]ويقول ابن كثير في يوم آخر أيضاً: «وحرَّض السلطان على القتال وبشَّره بالنصر، وجعل يحلف بالله الذي لا إله إلا هو إنكم منصورون عليهم في هذه المرة، فيقول له الأمراء: قل: إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليـقاً»[11]. [/B][/COLOR][/SIZE][/FONT][SIZE=5]
[/SIZE] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Blue][B]وقال ابن فضل الله: «وحُكي أنه قال للسلطان: اثبت فأنت منصور، فقال له بعض الأمراء: قل: إن شاء الله تعالى، فقال: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليـقاً، فكان كما قال»[12]. [/B][/COLOR][/SIZE][/FONT][SIZE=5]
[/SIZE] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][B][COLOR=Blue]وقد صار الاستشراف حقـاً واقـعاً، فنصر الله المسلمين على التتار، في بضعة أيام من القتال. يقول ابن كثير: «وفي يوم الاثنين رابع الشهر [من رمضان] رجع الناس... إلى دمشق فبشروا الناس بالنصر، وفيه دخل الشيخ تقي الدين ابن تيمية البلد ومعه أصحابه من الجهاد، ففرح الناس به، ودعوا له، وهنَّؤوه بما يسَّر الله على يديه من الخير... ودخل السلطان إلى دمشق يوم الثلاثاء خامس رمضان وبين يديه الخليفة، وزينت البلد، وفرح كل واحد من أهل الجمعة والسبت والأحد.. واستقرت الخواطر، وذهب اليأس وطابت قلوب الناس»[13]. [/COLOR]
[/B][/SIZE][/FONT][SIZE=5]
[/SIZE] [SIZE=5]
[/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]ومن خلال تتبُّع بعض المصادر نجد أن ابن تيمية اعتمد في هذا التوقع على جملة من أساليب الاستشراف، ولم يقتصر على واحد أو اثنين، بل تضافرت الأدلة لديه بشأن مستقبل المواجهة مع التتار، وكان الوحي من أهم هذه الأساليب؛ مما جعله يؤكد توقعه ويجزم به، ويَعِدُ الأمراء والسلاطين والناس بالنصر تحقيقاً، وقد توصل الكاتب إلى سبعة أساليب استخدمها ابن تيمية في هذه الحادثة، وهي ما يلي:[/FONT][/B]
[/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic][COLOR=Purple]1[/COLOR][COLOR=Purple] - الوحي: كتاباً وسنة:[/COLOR][/FONT][/B]
[/SIZE] [SIZE=5]
[/SIZE] [SIZE=5][COLOR=Purple][B][FONT=Traditional Arabic]2 - التحديث:[/FONT][/B][/COLOR][/SIZE][SIZE=5]
[/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]التحديث: «هو ما يُلقى في القلب من الصواب والحق»[17].
[/FONT][/B]
[/SIZE] [SIZE=5][COLOR=Purple][B][FONT=Traditional Arabic]3 - الرؤى الصادقة:[/FONT][/B][/COLOR][/SIZE][SIZE=5]
[/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]الرؤى جمع رؤيا، وهي: «ما يُرى في المنام»[24].
[/FONT][/B]
[/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]دلَّ النصان السابقان من قوله: «المبشرات» على اعتبار ابن تيمية للرؤى في الاستشراف. [/FONT][/B]
[/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic][COLOR=Purple]4 - التفاؤل: [/COLOR]
[/FONT][/B]
[/SIZE] [SIZE=5][COLOR=Purple][B][FONT=Traditional Arabic]5 - النية الخالصة، والهمة الصادقة:[/FONT][/B][/COLOR][/SIZE][SIZE=5]
[/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]يقول ابن تيمية: «إن النية الخالصة والهمة الصادقة ينصر الله بها، وإن لم يقع الفعل، وإن تباعدت الديار»[29]، قاله بعد انسحاب التتار عن دمشق عام (699هـ)، وقال فيها: «وكان الله - سبحانه وتعالى - لما ألقى في قلوب المؤمنين ما ألقى من الاهتمام والعزم؛ ألقى الله في قلوب عدوهم الروع والانصراف»[30].
[/FONT][/B]
[/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]
[/FONT][/B]
[/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]يتبع...
[/FONT][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5]
[/SIZE]

يعرب 2013-01-15 05:51 AM

[CENTER][SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic][COLOR=Red]إبن تيمية شيخ الإسلام وإهتمامه بالتاريخ ([/COLOR][COLOR=Red]3[/COLOR][COLOR=DarkRed][COLOR=Red])[/COLOR]
[/COLOR][/FONT]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][U][COLOR=Blue][FONT=Traditional Arabic]6 - تطهير البلاد من المنكرات:[/FONT][/COLOR][/U]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]سعى ابن تيمية جاهداً لتحقيق جملة من أسباب النصر، ومنها: تطهير البلاد من المنكرات الظاهرة، يقول ابن كثير وغيره: ففي بكيرة يوم الجمعة السابع عشر من رجب عام (699هـ) دار ابن تيمية وأصحابه على الخمَّـارات والحانات بدمشق، فكسروا آنية الخمور، وشققوا الظروف، وأراقوا الخمور، وعزروا جماعة من أهل الحانات المتخذة لهذه الفواحش[33]، و«تمكن ابن تيمية في الشام حتى صار يحلق الرؤوس ويضرب الحدود ويأمر بالقطع والقتل»[34].
[/FONT]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]
[/FONT]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=Blue][U][FONT=Traditional Arabic]7 - الدعاء: [/FONT][/U][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=Purple][FONT=Traditional Arabic]استنـزال النصر بالدعاء سُنَّة ماضية من لدن نبينا - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر الزمان. [/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=Purple][FONT=Traditional Arabic]قال أحد أصحاب ابن تيمية: أخبر «حاجب من الحجاب الشاميين أمير من أمرائهم، ذو دين متين، وصدق لهجة معروف في الدولة، قال: قال لي الشيخ يوم اللقاء، ونحن بمرج الصُّفَّر، وقد تراءى الجمعان: يا فلان! أوقفني موقف الموت. قال: فسقته إلى مقابلة العدو، وهم منحدرون كالسيل، تلوح أسلحتهم من تحت الغبار المنعقد عليهم... فرفع طرفه إلى السماء، وأشخص بصره، وحرَّك شفتيه طويلاً، ثم انبعث وأقدم على القتال. [/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic][COLOR=Purple]وأما أنا فخُيِّل إليَّ أنه دعا عليهم وأن دعاءه استجيب منه في تلك الساعة، قال: ثم حال القتال بيننا والالتحام، وما عدت رأيته... وكان آخر النهار، قال: وإذا أنا بالشيخ وأخيه يصيحان بأعلى صوتيهما تحريضاً على القتال، وتخويفاً للناس من الفرار، فقلت: يا سيدي! لك البشارة بالنصر، فإنه قد فتح الله ونصر، وها هم التتار محصورون بهذا السفح، وفي غدٍ - إن شاء الله تعالى - يُؤخـذون عن آخرهم، قال: فحمد الله تعالى، وأثنى عليـه بما هو أهله، ودعا لي في ذلك الموطن دعاء وجدت بركته في ذلك الوقت وبعده»[35]. [/COLOR]
[/FONT]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]
[/FONT]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][U][COLOR=Blue][FONT=Traditional Arabic]8 - القياس التاريخي:[/FONT][/COLOR][/U]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=DarkGreen][FONT=Traditional Arabic]يقول ابن تيمية عن السنن الإلهية: الاستدلال بسنته وعادته طريق برهاني ظاهر لجميع الخلق، وحقيقته: اعتبار الشيء بنظيره، وهو التسوية بين الـمتماثلين، والتفريق بين الـمختلفين، وهو الاعتبار المأمور به في القرآن، كما في قوله - تعالى -: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ [يوسف: 111]. [/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=DarkGreen][FONT=Traditional Arabic]وإنما تكون العبرة به بالقياس والتمثيل، فإذا عرفتَ قصص الأنبياء، ومن اتَّبعهم، ومن كذَّبهم، وأن متَّبعيهم كانت لهم النجاة، والعاقبة، والنصر، والسعادة، ولمكذبيهم الهلاك، والبوار؛ جعلتَ الأمر في المستقبل مثلما كان في الماضي؛ فعلِمتَ أن من صدَّقهم كان سعيداً، ومن كذَّبهم كان شقـيّاً، وهذه سنة الله وعادته؛ ولهذا يقول - سبحانه - في تحقيق عادته وسنته وأنه لا ينقضها ولا يبدلها: أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلائِكُمْ [القمر: 34].[/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=DarkGreen][FONT=Traditional Arabic]يقول: فإذا لم يكونوا خيراً منهم، فكيف ينجون من العذاب مع مماثلتهم لهم؟ هذا بطريق الاعتبار والقياس، ثم قال: أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ [القمر: 34]، أي: معكم خبر من الله بأنه لا يعذبكم. فنفى الدليلين: العقلي، والسمعي. [/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=DarkGreen][FONT=Traditional Arabic]وقد قال للمؤمنين في تحقيق سنته وعادته: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْـجَنَّةَ وَلَـمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة: 412]، فسنة الله وعادته في إكرام مصدقي الرسل، وإهانة مكذبيهم؛ مطَّردة لا تنتقض[36]، «ولولا القياس واطِّراد فعله وسنته لم يصح الاعتبار بها، والاعتبار إنما يكون حكم الشيء حكم نظيره»[37] ا. هـ. [/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=DarkGreen][FONT=Traditional Arabic]قال ابن دريد:[/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]
[/FONT]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=DarkRed][FONT=Traditional Arabic]«من قاسَ ما لم يره بما رأى *** أراه ما يدنو إليه ما نأى»[38].[/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=Navy][FONT=Traditional Arabic]والقياس الذي استخدمه ابن تيمية في مواجهة التتار خاص بالمواجهة التي جرت معهم عام (699هـ)، وصرَّح ابن تيمية بأنه كتبه بعد انصراف التتار عن الشام[39]، في نَصٍّ طويل ماتع، وقد يُظن أن هذا القياس لا يعدو أن يكون تشبيهاً فحسب، وليس قياسـاً كان قبل المعركة، يقاس فيه حالة تاريخية سابقة على أخرى حاضرة، والتوقع بأن يكون مستقبل الحاضرة كالسابقة (الأصل المقيس عليه)، لكن بعض كلام ابن تيمية قبل مواجهة التتار يدل على حضور هذا المعنى لديه – مع ما توافر لديه من الأدلة الأخرى – فقد قال في معرض استدلاله بالقياس التاريخي: «فإن الله صرف الأحزاب عام الخندق بما أرسل عليهم من ريح الصَّبا: ريح شديدة باردة... كما كان همُّ هذا العدو فتح الشام والاستيلاء على من بها من المسلمين، فردَّهم الله بغيظهم، حيث أصابهم من الثلج العظيم، والبرد الشديد، والريح العاصف، والجوع المزعج؛ ما الله به عليم. [/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=Navy][FONT=Traditional Arabic]وقد كان بعض الناس يكره تلك الثلوج والأمطار العظيمة التي وقعت في هذا العام، حتى طلبوا الاستصحاء غير مرة، وكنا نقول لهم: هذا فيه خيرة عظيمة، وفيه لله حكمة وسر، فلا تكرهوه، فكان من حكمته: أنه فيما قيل: أصاب قازان وجنوده، حتى أهلكهم، وهو كان فيما قيل: سبب رحيلهم»[40] ا. هـ. [/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=Navy][FONT=Traditional Arabic]ويقول: «وإنما قصَّ الله علينا قصص مَنْ قبلنا من الأمم؛ لتكون عبرة لنا. فنشبه حالنا بحالهم، ونقيس أواخر الأمم بأوائلها... فينبغي للعقلاء أن يعتبروا بسنة الله وأيامه في عباده، ودأب الأمم وعاداتهم، لا سيما في مثل هذه الحادثة العظيمة»[41].
[/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=Navy][FONT=Traditional Arabic]
[/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=Navy][FONT=Traditional Arabic]«فإذا قرأ الإنسان (سورة الأحزاب) وعرف من المنقولات في الحديث، والتفسير، والفقه، والمغازي: كيف كانت صفة الواقعة التي نزل بها القرآن، ثم اعتبر هذه الحادثة بتلك؛ وجد مصداق ما ذكرنا... وتبين له كثير من المتشابهات»[42].
[/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][/SIZE] [SIZE=5][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=Navy][FONT=Traditional Arabic][COLOR=Black]يتبع...[/COLOR]
[/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]

يعرب 2013-01-15 05:53 AM

[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic][COLOR=Red]إبن تيمية شيخ الإسلام وإهتمامه بالتاريخ (4)[/COLOR][/FONT]

[/B][/SIZE] [/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]وملخص هذا القياس ما يلي[43]:[/FONT][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=Navy][FONT=Traditional Arabic]1 - أن المسلمين هُزموا في معركة أُحد بسبب ذنوبهم؛ وكذا هُزم المسلمون عام (699هـ) في وقعة (قازان) بسبب ذنوب ظاهرة، وخطايا واضحة. [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=Navy][FONT=Traditional Arabic]2 - ابتُلي المسلمون بعد أُحد بأكثر من سنة – وقيل: بسنتين – بالأحزاب في معركة الخندق؛ وكذا ابتلي المسلمون في الشام بعدوِّهم بعد وقعة (قازان). [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=Navy][FONT=Traditional Arabic]3 - في الخندق نصر الله عبده - صلى الله عليه وسلم - ، وهزم الأحزاب وحده بغير قتال، بل بثبات المؤمنين بإزاء عدوهم؛ كما كان ذلك في غزو المسلمين للتتار. [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=Navy][FONT=Traditional Arabic]4 - انقسم الناس عام الخندق إلى ثلاثة أقسام: مؤمنين، وكافرين، ومنافقين؛ وكذلك انقسموا هنا.
[/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]
[/FONT][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=DarkSlateBlue][FONT=Traditional Arabic]5 - أن المسلمين في الأحزاب تحزَّب عليهم عامة المشركين الذين حولهم، فاجتمعت قريش، وحلفاؤها من بني أسد، وأشجع، وفزارة، وغيرهم من قبائل نجد، وكان معهم اليهود؛ وفي هذه الحادثة تحزَّب العدو من مغول، وتُرك، وفُرس، ومستعربة، ونحوهم من أجناس المرتدة، ومن نصارى الأرمن، وغيرهم. [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=DarkSlateBlue][FONT=Traditional Arabic]6 - أن الكثرة كانت من جانب العدو في الأحزاب؛ كما كانت هنا أيضاً. [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=DarkSlateBlue][FONT=Traditional Arabic]7 - نزل أولئك بنواحي المدينة بإزاء المسلمين ليستأصلوهم؛ ونزل هذا العدو بجانب ديار المسلمين، ومقصوده الاستيلاء على الدار واصطلام أهلها. [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=DarkSlateBlue][FONT=Traditional Arabic]8 - دام الحصار على المسلمين عام الخندق بضعاً وعشرين ليلة؛ وهذا العدو عَبَرَ الفرات ثم انصرف راجعاً عن حَلب في مثل ذلك. [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=DarkSlateBlue][FONT=Traditional Arabic]9 - «كان عام الخندق عامَ برد شديد وريح شديدة منكرة بها صرف الله الأحزاب عن المدينة... وهكذا هذا العام أكثر الله فيه الثلج والمطر والبرد على خلاف أكثر العادات... وكان ذلك من أعظم الأسباب التي صرف الله بها العدو؛ فإنه كثر عليهم الثلج والمطر والبرد حتى هلك مِنْ خيلهم ما شاء الله.
[/FONT][/COLOR]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]
[/FONT][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=Purple][FONT=Traditional Arabic]وهلك أيضاً منهم من شاء الله، وظهر فيهم وفي بقية خيلهم من الضعف والعجز بسبب البرد والجوع ما رأوا أنهم لا طاقة لهم معه بقتال». [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=Purple][FONT=Traditional Arabic]10 - قال الله في شأن الأحزاب: إذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْـحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْـمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا [الأحزاب: 01 - 11] ؛ وهكذا حصل مع هذا العدو، وتزلزل المسلمون على ما وُصف في بداية المقال. [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=Purple][FONT=Traditional Arabic]11 - «قال الله - تعالى -: وَإذْ يَقُولُ الْـمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلاَّ غُرُوراً [الأحزاب: 21]. وهكذا قالوا في هذه الفتنة فيما وعدهم أهل الوراثة النبوية والخلافة الرسالية وحزب الله المحدِّثون عنه». [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=Purple][FONT=Traditional Arabic]12 – قـال - تـعـالى -: وَإذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا [الأحزاب: 31]، أي: لا مقام لكم في الخندق والقتال؛ لكثرة العدو، فارجعوا إلى المدينة، وهكذا لما قدم هذا العدو قال بعض الناس: ما بقيت الدولة الإسلامية تقوم، وقال بعضهم: ما بقيت أرض الشام تسكن، وقال بعضهم: المصلحة الاستسلام لهؤلاء والدخول تحت حكمهم، فهذه المقالات الثلاث قد قيلت في هذه النازلة، كما قيلت في تلك. [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=Purple][FONT=Traditional Arabic]13 - «قال الله - تعالى -: وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إن يُرِيدُونَ إلاَّ فِرَاراً [الأحزاب: 31]. وكان قوم من هؤلاء المذمومين يقولون – والناس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عند سلع داخل الخندق والنساء والصبيان في آطام المدينة –: يا رسول الله! إن بيوتنا عورة، أي: مكشوفة ليس بينها وبين العدو حائل... قال الله - تعالى -: وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ لأن الله يحفظها، إن يُرِيدُونَ إلاَّ فِرَاراً فهم يقصدون الفرار من الجهاد ويحتجون بحجة العائلة، وهذا ما أصاب كثيراً من الناس في هذه الغزاة، صاروا يفرون من الثغر إلى المعاقل والحصون وإلى الأماكن البعيدة كمصر، ويقولون: ما مقصودنا إلا حفظ العيال وما يمكن إرسالهم مع غيرنا، وهم يكذبون في ذلك، فقد كان يمكنهم جعلهم في حصن دمشق لو دنا العدو... وقد كان يمكنهم إرسالهم والمقام للجهاد، فكيف بمن فرَّ بعد إرسال عياله؟». [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=Purple][FONT=Traditional Arabic]14 - «قال - تعالى -: يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإن يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إلاَّ قَلِيلاً [الأحزاب: 02]. [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][COLOR=Purple][FONT=Traditional Arabic]وصفهم بثلاثة أوصاف... وهذه الصفات الثلاث منطبقة على كثير من الناس في هذه الغزوة كما يعرفونه من أنفسهم ويعرفه منهم من خبرهم». [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE][CENTER][SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic][COLOR=Purple]15 - جرى في غزوة الخندق مناوشات صغار؛ كما جرى في هذه الحادثة. [/COLOR]
[/FONT]
[/B][/SIZE] [SIZE=5][/SIZE] [SIZE=5][/SIZE] [SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]يتبع.. [/FONT][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][/SIZE]

يعرب 2013-01-15 05:56 AM

[CENTER][COLOR=Red][B][FONT=traditional arabic][SIZE=6]إبن تيمية شيخ الإسلام وإهتمامه بالتاريخ (5)[/SIZE][/FONT][/B][/COLOR]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=6][COLOR=darkred]
[/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][CENTER][SIZE=5][B][FONT=traditional arabic]تلك كانـت مجـمل أسـاليـب استشراف المستقبل عند ابن تيـمية في المواجهة مع التتار، ويَلحظ الكاتب من جمـيع ما سبق ما يلي: [/FONT][/B][/SIZE]
[SIZE=5] [B][FONT=traditional arabic][COLOR=sienna]1[/COLOR][COLOR=sienna] - في هذه الواقعة تضافرت الأدلة لدى ابن تيمية، واستَخدم فيها أساليب استشراف متعددة، لا تكاد توجد في غيرها. [/COLOR][/FONT][/B][/SIZE]
[SIZE=5] [B][FONT=traditional arabic][COLOR=navy]2 - يُحدِّث ابنُ تيمية الناس بهذه الأمور في وقت عصيب، ادلهمَّت فيه الأمور، وأصبح الحليم حيران، واضطربت فيه التقديرات حول قدرة المسلمين على مواجهة التتار، مع تخاذل بعض الناس والعلماء، ومغادرتهم البلد فراراً بأنفسهم وأهليهم، وهنا تظهر حاجة الأمة إلى عالم راسخ، عليم بالكتاب والسنة، وبسنن الله الكونية، ثابت الجأش، يُثبِّت الناس، ويقوي من عزائمهم، ويرفع من معنوياتهم، ويبشرهم، ويوحدهم.[/COLOR] [/FONT][/B][/SIZE]
[SIZE=5] [B][FONT=traditional arabic][COLOR=purple]3 - هذه الحادثة تدل على المقدرة القيادية الفذة لدى ابن تيمية، حيث إن من أركان القيادة – كما يقول السويدان ومن معه -: الرؤية المستقبلية، والمقدرة على توضيحها للناس، وتحريكهم نحوها[44]. وقد حققها ابن تيمية جميعها.[/COLOR] [/FONT][/B][/SIZE]
[SIZE=5] [COLOR=blue][B][FONT=traditional arabic]4 - تميَّزَ ابن تيمية عن المستقبليين المعاصرين بإِعماله أسـاليب صحـيحة لا يعـدُّونها مـن أسـاليب الاسـتشراف - كالرؤى، والتحديث، وغيرهما - ولم تأخذ حقها من الواقع النظري أو العملي، سوى دعوات محدودة من بعضهم بأن ينظر المستقبليون فيها ويجرِّبوها، إلا أنَّ هذه الدعوات لم تَخلُ من خلط الحق بالباطل من الأساليب. [/FONT][/B][/COLOR][/SIZE]
[SIZE=5][COLOR=Red] [B][FONT=traditional arabic]5 - يُعدُّ القياس التاريخي من الأساليب الرئيسة في الدراسات المستقبلية المعاصرة، وقد ندر من أجاد استخدامه من السابقين كابن تيمية، الذي فاق في دقة استخدامه السابقين واللاحقين. [/FONT][/B][/COLOR][/SIZE]
[SIZE=5] [B][FONT=traditional arabic][COLOR=teal]6 - يُلحظ في استخدام ابن تيمية للقياس التاريخي أن أكثر اعتماده كان على القرآن الكريم في وصف الحالة التاريخية السابقة، وهذا من الفقه العظيم؛ فإن الاعتماد على روايات تاريخية لا يُعلم صدقها من كذبها، ويقينها من وَهْمها، يؤثِّر في صحة القياس وفي نتيجته.[/COLOR] [/FONT][/B][/SIZE][/CENTER]
[SIZE=5][COLOR=Blue][B][FONT=traditional arabic]7 - وختاماً أقول: إن عناية بعض علمائنا الأوائل بأساليب استشراف المستقبل، وتطبيقها على واقع المسلمين في عصرهم؛ لَيشحذ من هممنا؛ لمواكبة ركبهم، بالتخصص في مجال استشراف المستقبل، الذي انتشر اليوم في كثير من دول العالم، ولم يكن له لدى المسلمين اليوم إلا عناية يسيرة نادرة لا تكاد تُذكر. [/FONT][/B][/COLOR][/SIZE]

[LEFT][B][FONT=traditional arabic][SIZE=4]الهـــوامش
[/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4]______________[/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][1] محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق: محمد حامد الفقي، (القاهرة، مكتبة السنة المحمدية، 1375هـ)، 2/489. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][2] يطلَق لفظ: (مستقبلي) على المختص في الدراسات المستقبلية أو (استشراف المستقبل) - مثل: (نحوي) للمختص في النحو - وهو لفظ مقبول؛ لأنَّ الدراسات المستقبلية أحرزت تقدماً واضحاً، بحسب ما أثبتته دراسات نقدية متعددة، فيحق مع هذا التقدم أن يكون للمختصين فيها وصف خاص يتميزون به. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][3] مدارج السالكين، مرجع سابق، 2/489. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][4] المرجع نفسه: 2/490. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][5] ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق: عبد الرحمن اللادقي ومحمد غازي بيضون (بيروت، دار المعرفة، 1416هـ)، 14/431. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][6] أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، مجموع الفتاوى، جمع: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، (القاهرة، مكتبة ابن تيمية، د. ت)، 28/446 - 447. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][7] المرجع السابق: 28/427 - 428. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][8] ابن كثير، البداية والنهاية، مرجع سابق، 14/423. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][9] المرجع السابق.[/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][10] المرجع السابق: 14/432.[/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][11] المرجع السابق: 14/434. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][12] أحمد بن يحيى ابن فضل الله العُمَري، «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»، في: محمد عزيز شمس، وعلي بن محمد العمران، الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية، (مكة المكرمة، دار عالم الفوائد، 1420هـ)، ص 261. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][13] ابن كثير، البداية والنهاية، مرجع سابق، 14/434–435. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][14] المرجع السابق: 14/423.[/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][15] المرجع السابق: 14/432. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][16] مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 28/447.[/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][17] محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، بدائع الفوائد، (بيروت، دار الكتاب العربي، د. ت)، 1/72. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][18] الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داودي، ط 1، (دمشق، دار القلم، 1412هـ)، ص 223، مادة: (حدث). [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][19] أخرجه محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، (بيروت، دار الفكر، 1411هـ)، كتاب: أحاديث الأنبياء، 4/179، ح 3469. ومسلم، صحيح مسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر - رضي الله عنه - ، 4/1864، ح 2398. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][20] البخاري، المرجع نفسه، كتاب: فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، باب: مناقب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، 4/241، ح 3689. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][21] فتح الباري، مرجع سابق، 6/596. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][22] مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 28/446 – 447. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][23] المرجع السابق: 28/428.[/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][24] الراغب، مفردات ألفاظ القرآن، مرجع سابق، ص 375، مادة: (رأى). [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][25] ابن القيم، مدارج السالكين، مرجع سابق، 2/489.[/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][26] البداية والنهاية، مرجع سابق، 14/432. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][27] عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ شلبي، ط2، (القاهرة، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، 1375هـ)، 3/333. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][28] محمد شمس الحق العظيم آبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1410هـ)، 7/184؛ ولم أجده لابن الأثير، النهاية، مادة: (شعر، وموت). [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][29] مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 28/463. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][30] المرجع السابق: 28/445. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][31] ابن عبد الهادي، العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، تحقيق: محمد حامد الفقي، (الرياض، مكتبة المؤيد، د. ت)، 175 - 176. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][32] أخرجه البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، كتاب: في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، 3/113، ح 2387. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][33] ابن كثير، البداية والنهاية، مرجع سابق، 14/419. والقاسم بن محمد البرزالي، «المقتفي لتاريخ أبي شامة»، في: شمس والعمران، مرجع سابق، ص150. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][34] العُمَري، في: شمس والعمران، مرجع سابق، ص 259.[/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][35] ابن عبد الهادي، العقود الدرية، مرجع سابق/177 – 178، نقلاً عن خطٍّ لبعض أصحاب ابن تيمية. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][36] أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، النبوات، تحقيق: عبد العزيز بن صالح الطويان، (الرياض، أضواء السلف، 1420هـ)، 2/958 - 978. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][37] أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، جامع الرسائل، تحقيق: محمد رشاد سالم، (الرياض، دار العطاء، 1422هـ)، 1/55. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][38] محمد بن الحسن بن دريد، مقصورة ابن دريد، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، (القاهرة، دار مصر للطباعة، د. ت)/128 . [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][39] مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 28/467. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][40] المرجع السابق: 28/463.[/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][41] المرجع السابق: 28/425، 427. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][42] المرجع السابق: 28/440. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][43] ينظر: المرجع السابق: 28/431 - 464. [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=traditional arabic][SIZE=4][44] طارق محمد السويدان، وفيصل عمر باشراحيل، صناعة القائد، (الرياض، مكتبة جرير وغيرها، 1423هـ)، ص 69 - 70. [/SIZE][/FONT][/B][/LEFT]

منقول
[/CENTER]

يعرب 2013-01-16 12:43 AM

رحم الله شيخ الاسلام ورفع درجاته فى عليين


الساعة الآن »10:22 PM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة