![]() |
كرم المرأة المسلمة/د.عثمان قدري مكانسي
[CENTER][FONT=Arial][B][SIZE=6][COLOR=green]كرم المرأة المسلمة[/COLOR][/SIZE][/B][/FONT]
[B][FONT=Arial][SIZE=6][COLOR=#008000][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B] [B][SIZE=6][FONT=Arial][COLOR=green]الدكتور عثمان قدري مكانسي[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][FONT=Arial][SIZE=5][COLOR=blue]أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في كرم المرأة وفيرة إنْ بالحضِّ على الجود والإنفاق ، وإنْ بالمدح والثناء ، وإنْ بالإيثار على النفس وسعادتها بضيافها الأصدقاء والأحباب ، فقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنّهم ذبحوا شاةً (1) فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : (( ما بقي منها ؟ )) قالت : ما بقي منها إلا كتفُها .[/COLOR][/SIZE][/FONT][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : (( بقي كلُّها غير كتفِها )) (2) .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]فهو عليه الصلاة والسلام يوضح لآل بيته أن ما تصدَّقوا به بقي أجره إلى يوم القيامة ، وأن ما بقي في الدنيا فأكلوه لم يستفيدوا من أجره في الآخرة . وهذه لفتة كريمة إلى الحضّ على الصدقة ابتغاء رضوان الله سبحانه وتعالى .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]وهذه السيدة أسماء أخت عائشة رضي الله عنهما ينصحها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالتصدُّق كي يزيدها الله من فضله فتقول : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا توكِي فيوكى عليك )) (3) وفي رواية (( أنفقي أو انفحي ، أو انضحي ولا تُحصي (4) فيُحصي الله عليك ، ولا توعي (5) فيوعي الله عليك )) (6) فهي دعوة إذاً إلى الإنفاق فيُفيد منه اثنان :[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]أـ المنفِق في سبيل الله تعالى ، فإن الله يبارك في رزقه في الدنيا ، ويدّخر له أجره في الآخرة .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم :[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue](( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما: اللهمَّ أعط منفقاً خلفاً ، ويقول الآخر : اللهمَّ أعط ممسكاً تلفاً )) (7) .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]ب ـ المنفَق عليه . فلا يبقى في المجتمع الإسلامي فقير ، ويشعر كل فردٍ في المجتمع الإسلامي غنيّه وفقيره أنهم إخوة متحابون متضامنون متكافلون ، يُعين بعضُهم بعضاً ، ويدفع بعضهم عن بعض غائلة الجوع والحرمان ، ويسعَون جميعاً إلى بناء صرح إسلامي قويِّ يكون مثالاً حيّاً للإنسانية جمعاء ، وقدوة صالحة للحياة البشرية الممتدة إلى ماشاء الله تعالى .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]وقد سألت أم سلمة ـ إحدى أمهات المسلمين (8) ـ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم :[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]يا رسول الله هل لي أجرٌ في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم ؟ ولست بتاركتهم هكذا وهكذا (9) إنما هم بنيَّ . . فقال : (( نعم لك أجر ما أنفقت عليهم )) (10) .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]فعلى الرغم أن عاطفة الأمومة تدفع الأمَّ إلى أن تؤثر أبناءها على نفسها فتعطيهم بأريحية وسخاء فهم أفلاذ أكبادها ، تنال الأجر والثواب حين تتصدَّق عليهم وتؤويهم وتحنو عليهم .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]وقد مرّ في موضوع (( المرأة المربية الداعية )) سؤال امرأة من الأنصار وزينب زوجة عبدالله بن مسعود رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أتجزئ الصدقةُ عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما ؟ فقال صلى الله عليه وسلم :[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue](( لهما أجران :[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]أـ أجر القرابة .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]ب ـ وأجر الصدقة )) (11) [/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]وتعال معي نقرأ قصة الرجل وزوجته اللذين أكرما ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم :[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال :[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]جاء رجل إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : (( إني مجهود )) (12) فأرسل إلى بعض نسائه فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]ثم أرسل إلى الأخرى ، فقالت مثل ذلك ، حتى قُلن كلهُنَّ مثل ذلك : لا والذي بعثك بالحقِّ ما عندي إلا ماء .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : (( مَن يُضيفُ هذا اليلةَ )) ؟ [/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]فقال رجل من الانصار : أنا يا رسول الله . فانطلقَ به إلى رحله ، فقال لامرأته : أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]وفي رواية قال لامرأته : هل عندك شيء ؟ فقالت : لا ، إلا قوت صبياني . قال : علّليهم بشيء إذا أرادوا العشاء ، فَنَوِّميهم ، وإذا دخل ضيفنا ، فأطفئي السراج ، وأريه أنّا نأكل . فقعدوا ، وأكل الضيفُ ، وباتا طاويين (13) .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]فلما أصبح غدا على النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( لقد عجب (14) الله من صنيعكما بضيفكما الليلة )) (15) .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]يأتي فقير إلى مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم، سيّد المدينة وحاكمها ، موقناً أنه سيلقى طعاماً يملأ معدته ، فقد قرَّحها جوعه الشديد وأضعفه ، فما عاد يقوى على الحركة . أوَليس المالُ كلّه والطعام جلّه في بيوت المالكين وأصحاب القرار،ومَن بيدهم مقاليد الأمور ؟!! لقد وقع إذاً على طِلبته ، ووصل إلى مكان راحته . . [/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]نعم ، لقد وصل إلى طلبته ، ومكان راحته ، لكنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس همُّه الطعامُ ولا الشرابُ ، ولم يكن يحفل بملذات الدنيا ، فما كان يوقد في بيته نار ولا يُطهى طعام إلا في أوقات متفرّقة ، وكان جلَّ طعامه الأسودان (( الماء والتمر )) كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها (16) ، فليس غريباً ـ إذاً ـ أن يرسل إلى زوجاته يسألهن ما يملأ معدة هذا الرجل الفقير فيأتيه الردُّ : لا والذي بعثك بالحق ، ما عندي إلا الماء .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]وكان صلى الله عليه وسلم حين يعود من صلاة الفجر ويسأل زوجاته ما يأكله فلا يجد ، ينوي الصيام . . . فإذا لم يكن في بيوت أزواجه ما يقري به ضيفه ، التفت إلى أصحابه يسألهم مَن يُضيف ضيفَه ؟ فيلبي أحد أصحابه من الأنصار فرحاً مسروراً ، فمن يحوز مثل هذه الغنيمة ؟ إنه ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]وينطلق الرجل بضيف رسول الله إلى بيته ، ويسأل زوجته : ما عندنا من طعام ؟ فتجيبه : ما عندنا من شيء سوى قوت الأطفال ، فأنا وأنت نصبر على الجوع ، أما الأطفال فلا يصبرون . فماذا يفعلان ؟ لا بدَّ من قرى الضيف ، ويتفتق ذهنه بخطة محبوكة ، ويُعلَّلُ الأولاد ويمنَّوْن بطعام طيب إن صبروا ، وتحاول الأم صرفهم لحظة وراء لحظة وبطرق مختلفة عن العشاء إلى أن يأخذهم سلطانُ النوم فيستسلموا له . . . وهذا ما كان ، ويدخل الضيف إذ ذاك إلى البيتِ الذي أعدَّ فيه الطعام ليأكل ، ولأنَّ الأكل قليل لا يكاد يكفي واحداً فإن الضيف سيشعر بالخجل والإحراج . . . ولن يأكل إلا قليلاً إذ لا بدَّ أن يؤاكله أهل البيت ، فماذا يفعل الزوجان كي لا يشعر أن الطعام قليل . . ؟! فليطفأ ِ السراج ، ولا بأس أن يعتذر الزوجان بأي عذر لانطفائه ، ومن ثمَّ يجلس الرجل وامرأته يوهمان الضيف أنهما ياكلان ، فينشرح صدره ، ويملأ معدته . . . وهكذا كان . . . لقد بات أولادهما جائعين وباتا بعد ذلك جائعَين مثلهم ، وأكل الضيف ، وشبع ، ونام قرير العين .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]ويذهب الضائف والضيف كلاهما إلى صلاة الفجر حيث ينظر الرسول الكريم إلى الأنصاري نظرة إعجاب وتقدير . . . إعجاب بحسن تصرفه وزوجته ، وتقدير لكرمهما .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]أما الزوجة فقد ضبطت عاطفتها ولم ترفض عرض زوجها أن ينام أولادهما دون عشاء ، إنما كانت له خير عون في مهمّته لتحفظ ماء وجهه ، وتعينه على حسن ضيافة الرجل الفقير ضيفِ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهكذا تكون المرأة الصالحة ، والزوجة الأصيلة ، لقد قاما بعمل جليل أرضى الله سبحانه وتعالى ، فأنزل ملكاً يخبر نبيّه صلوات الله عليه وسلامه برضا الملك الجليل ، وهو أعظم مكانة للإنسان أن يرضى الله سبحانه عنه ؟ [/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال : [/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذات يوم أو ليلة ، فإذا هو بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فقال :[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue](( ما أخرجكما من بيتكما هذه الساعة ؟ )) [/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]قالا : الجوعُ يا رسول الله ، فقال :[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue](( وأنا ، والذي نفسي بيده ، لأخرجني الذي أخرجكما . قُُوما )) فقاما معه ، فأتى رجلاً من الأنصار ، فإذا هو ليس في بيته ، فلما رأته المرأة قالت : مرحبا وأهلاً . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أين فلان ؟ )) قالت : ذهب يستعذب لنا الماء ، إذ جاء الأنصاري ، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، ثم قال الحمد لله ، ما أحدٌ اليوم أكرمَ أضيافاً مني ، فانطلق فجاءهم بعذقٍ فيه بُسر وتمر ورطب (17) ، فقال كلوا ، وأخذ المُدية ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إياك والحلوب )) (18) فذبح لهم ، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق ، وشربوا ، فلما أن شبعوا وَرَوُوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما :[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue](( والذي نفسي بيده لتسألُنَّ عن هذا النعيم يوم القيامة ، أخرجكم من بيوتكم الجوع ، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم )) (19) .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]فامرأة هذا الرجل طيبة النفس ، كريمة ، تحب الضيفان ، لم تعتذر لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن استقباله وصاحبيه ، بل استقبلتهم مرحّبة مؤهّلة ، واستبْقتـْهم إلى حين وصول زوجها ، وذكرت أنه لن يغيب طويلاً فقد ذهب إلى إحدى الآبار العذبة ليأتي بماء عذبة طيّبة ، وقد حان وقت عودته ، مما يجعل الضيفان يأنسون لهذه الحفاوة فلا يغادرون .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue](( إن حُسْنَ الاستقبال نصفُ القِرى إن لم يكن القِرى كلّه ، وهذا يذكرنا بالحديث الطويل الذي رواه البخاري رحمه الله (20) وقد جاء فيه أن إسماعيل عليه السلام تزوج من قبيلة جرهم امرأة ، وماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعدما تزوّج إسماعيل يطالع تركته (21) ، فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه فقالت : خرج يبتغي لنا ـ وفي رواية ـ يصيد لنا ، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحنُ بشَرٍّ ، نحن في ضيق وشدّة ، وشكت إليه ، قال : فإذا جاء زوجك ، اقرَئي عليه السلام ، وقولي له : يُغيّرْ عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل كأنّه آنسَ شيئاً فقال : هل جاءكم من أحدٍ ؟ قالت : نعم ، جاءنا شيخٌ كذا وكذا ، فسأَلَنا عنك ، فأخبرته ، فسألني : كيف عيشنا ، فأخبرتُه أنّا في جَهد وشدّةٍ . قال : فهل أوصاك بشيء ؟ قالت : نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول : غيِّر عتبةَ بابك . قال : ذاك أبي ، وقد أمرني أن أفارقك ، الحقي بأهلك ، فطلَّقها ، وتزوَّج منهم أخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ، ثم أتاهم بعدُ ، فلم يجده ، فدخل على امرأته ، فسأل عنه ، قالت : خرج يبتغي لنا . قال : كيف أنتم ؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بخير وسعةٍ . وأثنت على الله تعالى ، فقال : ما طعامكم ؟ قالت : اللحمُ . قال : فما شرابكم ؟ قالت : الماءُ . قال : اللهمَّ بارك لهم في اللحم والماء . . . قال : فإذا جاء زوجك ، فاقرئي عليه السلام ، ومريه يُثَبِّت عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل ، قال : هل أتاكم مِنْ أحد ؟ قالت : نعم ، أتانا شيخ حَسَنُ الهيئة ، وأثنت عليه ، فسألني عنك ، فأخبرته ، فسألني كيف عيشنا ، فأخبرته أنّا بخير ، قال : فأوصاك بشيء ؟ قالت نعم ، يقرأ عليك السلام ، ويأمرك أن تُثبت عتبة بابك . قال : ذاك أبي ، وأنت العتبَةُ ، أمرني أن أمسككِ . . . )) .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]فالأولى : كانت ضيّقة النفس ، قصيرة النظر ، ضعيفة حُسن الظن بالله سبحانه وتعالى ، وامرأة كهذه تصبغ البيت بما فيها من صفات ، ولا تحسن تربية أبنائها ، ولا تريح زوجها ، وتنشر في أجواء البيت والأسرة عدم الاستقرار والبعد عن الرضا ، وتزرع فيه القلق والبؤس .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]والثانية : طيبة النفس ، مطمئنة القلب ، حَسَنَةُ الظن بالله سبحانه وتعالى ، وامرأة كهذه تملأ الحياة سعادة وأملاً ورضا بقدر الله ، وتنشر في البيت الهناءَ والاستقرار ، والحبَّ والودَّ ، فينشأ أولادها نشأة طيبة ويحيَوْن حياة فيها أسس الخير ، وفضائل الشمائل .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]وهؤلاء المسلمون يخرجون من صلاة الجمعة فيجدون عجوزاً على باب المسجد قد طبخت سلقاً في قدر لها ، وخلطته بشعير مطحون ، فتقدمه للمسلمين تبتغي من الله سبحانه الأجر والمثوبة ، فيأخذونه منها ، ويأكلونه متحلقين حولها يدعون لها بطول العمر وحسن العمل . . ما الذي دعاها إلى ذلك ؟ إنه الكرم المتأصل فيها ، والرغبة في إحراز الأجر والفضل (22) .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]أما أم عمارة الأنصاري فيدخل عليها النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتقدم إليه طعاماً فيقول لها : (( كلي )) فتقول : إني صائمة ، فيقول لها النبيُّ صلى الله عليه وسلم [/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue](( إنَّ الصائم تصلّي عليه الملائكةُ إذا أُكِلَ عنده حتى يفرُغوا )) وربما قال : (( حتى يشبعوا )) (23) .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]فعلى الرغم مِنْ أنها صائمة رأت أن قِرى الضيف واجب ، فأكرمت ضيفها ، وأحسنت وفادته ، فكان جزاؤها أن الملائكة تدعو لها وتستغفر لها ما دام الضيف يأكل زادها وهي تخدمه وترعاه . .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]إذن هي دعوة إلى الكرم في كل الأحوال . . الكرم الذي يقارب بين الأرواح فتصفو النفوس ، وتتمازج القلوب ، وتُستل السخائم ، وتزول الشحناء من الصدور ، و . . . [/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]وهذا الصاحب الجليل جابر بن عبدالله يرى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة الخندق وبطنه معصوب بحجر ، فيستأذنه أن يعود للبيت يسأل زوجته إن كان عندها شيء ، فتجيبه أن عندها صاعا من شعير وأنثى ماعز ، فذبح الماعز وعجنت هي الشعير بعدما طحنته ، وبدأت تصنع الطعام ، وانطلق زوجها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعوه مع رجل أو رجلين يتخيّرهما ، فما كان من النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن نادى : (( يا أهل الخندق ، إن جابراً قد صنع سؤراً (24) فحيّهلا بكم )) وجاء يقدم الناس ، وقال لجابر : انطلق ، فمُرْ زوجتك أن لا ترفع الغطاء عن اللحم ، ولا تخبز حتى آتي ، فجاء جابر إلى زوجته فأخبرها ، فخاصمته قائلة : فضحتنا ، ألم أقل لك ادع رسول الله ورجلاً أو رجلين معه ؟ قال : بلى ، وقد فعلتُ ، فقالت : إذن يتكفل بهم رسول الله .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]وكان المسلمون ألف رجل ، فدعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على العجين واللحم بالبركة ، وأمر المرأة أن تخبز ، ودخل الناس فوجاً بعد فوج ، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يغرف لهم من اللحم ويكسر لهم الخبز حتى شبعوا جميعاً .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]قالت امرأة جابر : فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن القدر مليئة باللحم كأنه لم يأكل ، وإن العجين ليُخبزُ كما هو ، فقال لها النبيُّ صلى الله عليه وسلم :[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue](( كلي هذا وأهدي ، فإن الناس أصابتهم مجاعة )) (25) .[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]فقد كانت المرأة تشعر بشعور زوجها وتجتهد أن ترضيه وتكرم ضيوفه ، ولا يخفى مافي هذه القصة من معجزة ظاهرة للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ومن أسوة رائعة له عليه الصلاة و السلام ، فقد أطعم بيديه الشريفتين المسلمين جميعاً حتى شبعوا ، ثم أكل ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ونبّه إلى ضرورة تفقُّد الجيران والإحسان إليهم ، كي يشعروا بالانتماء إلى جسمٍ واحدٍ وفكرٍ واحد ومجتمع واحد ، يظلهم دينُ الله وشرعُه فيجعل منهم أمّة متحابّة قوية . . . والقصة نفسها تتكرر مع أبي طلحة وزوجه أم سُليم ، فقد كانت مثال الزوجة الصالحة التي تكرم ضيوف زوجها وتخدمهم (26).[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue]ولعلَّ من المفيد أن نختم هذا بقوله سبحانه وتعالى يحضُّ المسلمين على الكرم في قصة سيدنا إبراهيم في سورة الذاريات :[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=blue][COLOR=green]( فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ )[/COLOR] (27) ؟! وقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم :[/COLOR][/FONT][/SIZE][/B][COLOR=blue] [B][SIZE=5][FONT=Arial](( مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه )) (28) .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial]والمسلم والمسلمة كريمان جوادان لا بخيلان شحيحان[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial][COLOR=green]( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ )[/COLOR] (29) .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial]الهوامش: [/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](1) آل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقد ذبحوا الشاة ووزّعوا أكثرها على الفقراء .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](2) رواه أحمد برقم ( 23720 ) ، والترمذي برقم ( 2470 ) ، وقال : هذا حديث صحيح ، وانظر المشكاة برقم ( 1919 ) .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](3) لا تدّخري ما عندك ، وتمنعي ما في يدك ، فيقطع الله عنك رزقه ، وهذا لفظ البخاري برقم ( 1433 ) .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](4) لا تتمسكي بالمال وتدّخريه ، فيمسكه الله عنك .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](5) لا تمنعي ما زاد عنك عمّن هو يحتاج إليه ، فيحيجك الله إلى مثله فلا تجديه .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](6) رواه البخاري برقم ( 2591 ) ، ومسلم برقم ( 1029 ) واللفظ له ، وأحمد برقم ( 26395 ) وغيرهم .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](7) رواه البخاري برقم ( 1442 ) ، ومسلم برقم ( 1010 ) ، وأحمد برقم ( 7993 ) .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](8) زوجها أبو سلمة رضي الله عنهما من أوائل المهاجرين إلى المدينة ، وأصابه جرح في إحدى الغزوات فكان سبباً في موته ، فتزوجها[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial]النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم . نساء فاضلات ص 42 ـ 43 ، والأعلام ج8 / ص 97 .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](9) لا ترضى أن يتفرّقوا عنها في طلب الرزق يميناً وشمالاً .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](10) رواه البخاري برقم ( 1467 ، 5369 ) ، ومسلم برقم ( 1001 ) ، وأحمد برقم ( 25970 ، 26102 ) .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](11) أخرجه البخاري برقم ( 1466 ) ، ومسلم برقم ( 1000) ، وأحمد برقم ( 15652 ، 26508 ) ، والنسائي برقم ( 2583) وغيرهم .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](12) أصابه الجهد : وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](13) جائعَين : معدتهما خاويتين . شبَّه المعدة الخاوية بشيء يُطوى لفراغه .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](14) المراد بالعجب الرضا ، فقد رضي الله سبحانه ـ وهو الكريم ـ عن فعلهما الذي يدل على الكرم .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](15) رواه البخاري برقم ( 3798 ، 4889 ) ، ومسلم برقم ( 2054 ) .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](16) كما ورد في صحيح البخاري برقم ( 2567 ، 6459 ) ، ومسلم برقم ( 2972 ) .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](17) العذق : الغصن ، والبُسر : ثمر النخيل قبل أن ينضج ، والرطب : نضيج البُسر ، والتمر : يابس الرُّطب .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](18) الحلوبة : الشاة ذات اللبن ، فذبحها خسارة ، وغيرها أولى بالذبح .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](19) رواه مسلم برقم ( 2038 ) ، والترمذي برقم ( 2369 ) .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](20) برقم ( 3364 ) .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](21) يتفقّدهم .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](22) أخرجه البخاري برقم ( 938 ، 2349 ، 5403 ) .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](23) رواه أحمد برقم ( 26926 ) ، والترمذي برقم ( 785 ) ، وقال : هذا حديث حسن صحيح .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](24) طعاماً يُدعى إليه الناس . . وليمة .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](25) رواه البخاري برقم ( 4101 ، 4102 ) ، ومسلم برقم ( 2039 ) ، وأحمد برقم ( 14610 ) وغيرهم .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](26) رواه البخاري برقم ( 3578 ، 5381 ، 6688 ) ، ومسلم برقم ( 2040 ) ، وأحمد برقم[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial]( 12082 ، 12870 ) وغيرهم .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](27) الذاريات : 26 ، 27 .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](28) متفق عليه .[/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=5][FONT=Arial](29) الحشر : 9 .[/FONT][/SIZE][/B][/COLOR][/CENTER] |
| الساعة الآن »01:01 PM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة