منتدى السنة للحوار العربى

منتدى السنة للحوار العربى (https://www.alsonah.org/vb//index.php)
-   موضوعات عامة (https://www.alsonah.org/vb//forumdisplay.php?f=34)
-   -   تداعي الجسد لإصابة عضو من أعضائه (1) (https://www.alsonah.org/vb//showthread.php?t=62)

أبو مثنى 2007-08-20 06:03 PM

تداعي الجسد لإصابة عضو من أعضائه (1)
 
[CENTER][FONT=Arabic Transparent][SIZE=5][COLOR=#000080]تداعي الجسد لإصابة عضو من أعضائه (1) [/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][COLOR=#0000ff]د. ماهر محمد سالم[/COLOR][/FONT][/CENTER]


[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][COLOR=#0000ff]ظاهرة الشكوى والتداعي: [/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]لقد كشفت الأبحاث العلمية المكثفة والمتوالية حقائق مذهلة عن تفاعل الجسم البشري لموجهة المخاطر، حال الإصابة بالجرح أو بالمرض،كما تم اكتشاف الخطوط الدفاعية والاستجابات الوظيفية التي تحدث بالجسم حال إصابة عضو من أعضائه بالمرض أو بالجروح. تلك الاستجابات تتناسب مع درجة معاناة العضو تناسبا طرديا؛ فبقدر ما تكون شدة إصابة العضو يكون توجيه طاقات الجسم ووظائفه لمنع استفحال المرض أولا ولتحقيق الالتئام والشفاء التام ثانيا. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]فلو تصورنا إنسانا صحيح البدن يعيش في منطقة نائية حيث لا توجد إسعافات أولية أو رعاية طبية، لو تصورنا هذا الإنسان وقد سقط من مكان مرتفع أو تعرض لهجوم وحش كاسر فأصيب بتهتك في فخذه ونزف دموي مثلا ــ ترى كيف سيتفاعل جسمه تجاه هذا الجرح وتلك الإصابة البالغة لكي يحافظ على حياته وحياة العضو المصاب من خطر النزف والتلوث الذي حدث أولا ثم لتحقيق الالتئام وعودة الأنسجة المصابة لوظيفتها الطبيعية ثانياً؟ [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]أولا: سيبدأ الأمر من ذات الجرح حيث أدى تمزق العضلات والأوعية الدموية وتقطع نهايات وجذوع الأعصاب الطرفية إلى انبعاث إشارات ونبضات تمثل في حقيقتها استغاثات صادرة من مكان الإصابة إلى مختلف مراكز الجسم، وتنطلق هذه النبضات على عدة محاور تلتقي كلها عند نقاط رئيسة ومراكز عصبية وحسية من شأنها تحقيق استجابة عامة واستنفار لجميع أجهزة الجسم الحيوية، وهذا هو ما يعرف باسم: الاستجابة العصبية الغدي ـ صماوية.[/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ثانياً: سيتبع ذلك تغيرات مهمة في تفاعلات الاستقلابMetabolic changes وفي وظائف الكليتين والرئتين والجهاز الدوري وأيضا الجهاز المناعي Immunity system لتكون المحصلة النهائية لهذه التداعيات هي توجيه طاقة الجسم البشري ووظائف أعضائه لخدمة العضو المصاب ولو أدى ذلك إلى بذل الأعضاء المختلفة لجزء كبير من مخزونها وحاجاتها الأساسية من طاقة وبروتين لتوفير ما يلزم ذلك العضو من إمدادات دفاعية وبنائية لتحقيق التئامه وعودته لحالته الطبيعية التي كان عليها. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]وقد تبدو هذه المقدمة نوعا من الفلسفة أو الكتابة الأدبية ولكن الحقائق العلمية التي أثبتتها الأبحاث الدقيقة ابلغ بكثير من تلك المقدمة التي تحاول تصوير الواقع الذي يحدث كل يوم، بل كل لحظة في ملايين الأجسام البشرية التي تتعرض للمرض أو الإصابة بالجرح. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ولنبدأ بتلخيص ما يحدث على النحو التالي: [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][COLOR=#0000ff]أولا- الإشارات المنبعثة من مكان الإصابة: [/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][COLOR=#0000ff]أ- النزف الدموي: [/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]يؤدى ذلك النزق إلى هبوط مفاجئ في ضغط الدم وفي حجم الدم الوارد من القلب فتنبهت المستشعرات الضغطية baro receptors والحجمية mechanoreceptors الموجودة في جدران القلب والشريان الأبهر والشريانين السباتيين وبتنبيه تلك المستشعرات تبعث الإشارات والنبضات العصبية إلى مراكز ما تحت المهاد في المخ hypothalamic centers والتي تمثل محطة رئيسة لاستقبال واستشعار الإشارات المختلفة والتغيرات التي تحدث بالدم بعد حدوث الإصابة أو المرض. كذلك (وفي نفس اللحظة) تتنبه مستشعرات مماثلة بشرايين الكليتين فتنشط إفراز هرمون الرنين من الكليتين ليحول الانجيوتنسينوجين الموجودة في الدم إلى الانجيوتنسين"1" الذي يتحول إلى الانجيوتنسين"2" الذي ينبه بدوره مراكز ما تحت المهاد إلى جانب قيامه بتنبيهات أخرى مهمة سنعرض لها فيما بعد.[/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]وفي نفس اللحظة تنطلق مواد كيميائية من جدران الأوعية الدموية والأنسجة المتهتكة ــ هذه المواد تستدعي كرات الدم ( بخاصية الجذب الكيميائي) وتنشط تراكم الصفائح الدموية وعوامل التجلط في مكان الجرح لإحداث الجلطة التي تسد النزف أولا ثم تنشط تكوين النسيج الضام لالتئام الأنسجة المنجرحة بعد ذلك.(1)(2) كما أنها تجتذب الخلايا البلعمية التي تستدعي وتنشط الخلايا المناعية. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][COLOR=#0000ff]ب- هرمون النور أدرينالين:[/COLOR] [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ينطلق هرمون النور أدرينالين من النهايات العصبية المتمزقة إلى الدورة الدموية لتصل إلى مراكز ما تحت المهاد منشطة إياها لتلتقي في ذلك مع الإشارات السابق ذكرها في (أ). [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][COLOR=#0000ff]ج- الإحساس بالألم[/COLOR]: [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]والذي يحدث بانبعاث النبضات من النهايات العصبية في موضع الجرح ليمر من المسارات العصبية عبر النخاع الشوكي إلى مراكز المهاد thalamus ومن ثم إلى مراكز الإحساس بالمخ ومنها تنطلق الانعكاسات والإشارات من مراكز الإحساس العليا إلى مراكز المهاد وإلى النطاق الساقي في المخ. Limbic system الذي يوزع الإشارات إلى مراكز التكوين الشبكي reticular formation وإلى مراكز المهاد hypothalamus.(2)( Wall, P.D and Mwlzook, 1989, Text Book of Pain, Churcill Livingstone, Edinburgh.) [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ويتضح مما سبق في،ب،ج أن الشكوى من العضو المصاب قد تمثلت في إشارات انطلقت على ثلاث محاور رئيسة تلاقت جميعها في الجهاز العصبي لتنبه ثلاث مراكز رئيسة هي: [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]1- مراكز ما تحت المهاد hypothalamus. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]2- مراكز الإحساس العليا بقشرة المخ post central gyrus. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]3- مراكز التكوين الشبكي والنظام الساقي reticular formation and limbic system. [/SIZE][/FONT]

[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][COLOR=#0000ff]الاستجابات التي تحدث في مراكز ما تحت المهاد: [/COLOR][/SIZE][/FONT][INDENT][FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]أولا - تنبعث المعززات المختلفة لهرمونات الفص الأمامي للغدة النخاميةanterior pituitary hormone releasing factors فتسبب إطلاق العديد من هرمونات تلك الغدة والتي من أهمها هرمون تنشيط الفشرة الكظرية ACTH وهرمون النمو.G.H وهرمون تنشيط الدرقيةTSH. [/SIZE][/FONT]

[/INDENT][FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ثانيا- ينطلق هرمون مضاد الإدرار (ADH) من النهايات العصبية الموجودة في الفص الخلفي للغدة النخامية - رؤوس هذه النهايات موجودة في مراكز ما تحت المهاد - وبتنبيهها ينطلق الهرمون من نهاياتها الموجودة في الفص النخامي الخلفي. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ثالثا- تنطلق النبضات المنبهة لمراكز الجهاز العصبي التعاطفيsympathetic N.S. (الموجودة في ساق المخ والنخاع المستطيل) والتي من أهمها: [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]- مراكز تسارع نبضات القلبcardiac acceleratory centers. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]- مراكز التنفسrespiratory centers. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]- مراكز تنشيط نخاع الكظرية adrenal medulla لإفراز هرمون الأدرينالين والنورأدرينالين بكميات وافرة. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]رابعا- يتم إفراز مادتي " الاندورفين والانكافالين" في داخل الجهاز العصبي المركزي والنخاع الشوكي كاستجابة للإحساس بالألم والإصابة، وإن لهاتين المادتين فعلا مسكنا ومطمئنا يفوق ما تفعله مادة (المورفين) بحوالي من 18 إلى 30 مرة. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ورغم أن دورها في حال المرض والإصابة لم يتضح بعد بدرجة قطعية كاملة ؛ إلا أن المشاهد والمستنتج أن لهما أثرا مسكنا للألم مما يساعد على تهدئة الذعر والاضطراب اللذين يحدثان للمصاب بسبب الألم الشديد الذي قد يسبب صدمة عصبية،ويفقد المصاب القدرة على حسن استجابة المراكز الحركية ومواجهة خطر الإصابة بالمقاومة أو الهرب. وهذا مشاهد وملاحظ في الحروب حينما ينتفي الإحساس بالألم عند محارب جريح رغم أن إصابته قد تكون بالغة. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ا[COLOR=#0000ff]لاستجابات التي قد تحدث من تنبيه التكوين الشبكي ومراكز النظام الساقي:[/COLOR] [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][IMG]http://www.nooran.org/O/Oimages/3/1-2.gif[/IMG] [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]تعتبر الاستجابات الناتجة من تنبه تلك المراكز محوراً ضروريا ومهما لمواجهة الأحوال التوترية والضغوط التي يتعرض لها المصاب، ويمكن القول بان محصلتها هي إرسال وتأمين الأنشطة التي تحقق: [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]أ - الانتباه العام واليقظة المستمرة لمراكز المخ العليا. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ب -.تنبيه الجهاز العصبي التعاطفي Sympathetic Nervous System، ورفع درجة توتر العضلات وحساسيتها. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]وبذلك تكون المحصلة هي سهر الجسم والعقل واستنفارهما في حالة يقظة مستمرة أثناء المرض أو الإصابة. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][COLOR=#0000ff]استجابات مراكز المخ العليا: [/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]بوصول الإحساس بالمرض أو الإصابة الحادثة لعضو ما إلى مراكز المخ العليا يحدث الآتي: [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]أ - يتم تنبيه وتوجيه المراكز المختلفة السابق ذكرها بنفس القدر ولكن من مسارات مختلفة وبذلك يتحقق ضمان نشاط الجميع في آن واحد مع الاستمرارية (مثلا عندما تتنبه مراكز تحت المهاد فإنها تنبه مراكز المخ العليا وفي ذات الوقت تتلقى منه التنبيهات التي تضمن استمرارية وتحور نشاطها والعكس صحيح عند تنبه مراكز المخ العليا أولا). [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ب- ترسل إشارات من وإلى مراكز الذاكرة للاستعانة بالخبرة السابقة لتوجيه التصرف المناسب ( على مستوي الشعور واللاشعور) حيال المرض أو الإصابة بالجروح مسترشدا بسابق التعرض للظروف المشابهة، والدليل على ذلك تحسن استجابة وتصرف الجسم الذي سبق تعرضه عن الذي لم يسبق له التعرض، وفي الإنسان والحيوان وبعض الكائنات الأدنى أدلة علمية كثيرة على قيمة الذاكرة وسابق التعرض في توجيه تصرفات الجسم ومقاومته بصورة أفضل. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][COLOR=#0000ff]التداعيات والتفاعلات الناتجة عن الاستجابات السابق ذكرها: [/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]إن ما سبق من وصف ما حدث في الجهاز العصبي بمحاوره الرئيسة ما هو إلا المرحلة الأولى من مراحل استجابة الجسم بأسره، فمن تنبه تلك المراكز تنبثق النبضات المختلفة عصبية وهرمونية إلى جميع أعضاء الجسم بحيث ينشط كل عضو بل وربما كل خلية سليمة في الجسم البشري ليأخذ دورا في مواجهة ما أصاب أحد أعضائه من مرض أو جرح كما ورد في الحديث. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][COLOR=#0000ff]و[B]سوف نعرض (مع التلخيص الشديد) لبعض هذه التداعيات:[/B][/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]أولا: يقوم هرمون منشط قشرة الكظرية ACTH بتنشيط الغدة الكظرية لإنتاج كمية وافرة من هرمون الكورتيزول والادوستيرون من الجزء القشري ثم يقوم الكورتيزول بحفر النخاع لافراز الأدرينالين فتكون المحصلة هي زيادة هرمونات: [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]1- الكورتيزول. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]2- الألدوستيرون. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]3- الأدرينالين. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ولتلك الهرمونات تأثيرات أساسية في مواجهة الجسم للتوترات الناجمة عن الإصابة وتوجيه تفاعلات الاستقلاب METABOLIC REACTIONS وتوجيه وظائف الكلى فيما يختص بتنظيم إدرار الملح وسنعرض لذلك فيما بعد. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ثانيا: يقوم هرمون مضاد الإدرار ADH بتوجيه قنوات الكلى المجمعة لإعادة امتصاص قصوى للماء الراشح وإعادته إلى الدورة الدموية، وبذلك يتم الاحتفاظ بماء الجسم من أن يفقد مع البول. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ثالثا: بتنبيه الجهاز العصبي التعاطفي SYMPATHETIC STIMULATION تنقبض الأوعية الدموية الطرفية ويتسارع نبض القلب، وتزداد قوة ضخه، وبذلك يرتفع ضغط الدم إلى المستوي اللازم لسريانه في الأعضاء الحيوية كالقلب والمخ والكليتين رغم ما قد يحدث من تناقص كبير في حجم الدم نتيجة النزف أو الارتشاح كما يتسارع معدل التنفس وعمقه لإحداث اكبر قدر ممكن من أكسجة الدم كما أن لتنبه الجهاز التعاطفي توجيها مباشرا لنخاع الغدة الكظرية لإفراز الأدرينالين وكميات اقل من النور أدرينالين ومشتقاتهما. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][COLOR=#0000ff][B]دور الغدتين الكظريتين (غدتي فوق الكلية):[/B] [/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]تتكون كل غدة من قشرة ونخاع وقد سبق الإشارة إلى بعض الهرمونات التي تفرزها وسيأتي ذكر أهم التداعيات التي تحدثها تلك الهرمونات فيما بعد، ولكن الذي نريد ذكره هنا هو أن هاتين الغدتين رغم صغر حجمهما إلا انهما من أهم الأعضاء التي تتداعى وتتفاعل لإصابة عضو ما من أعضاء الجسم بل إن هرمونات القشرة الكظرية وبالذات هرمون الكرتيزول ومشتقاته لابد من وجودها للحياة وللتداعيات اللازمة لمواجهة المرض والإصابة.[/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][B][COLOR=#0000ff]دور الكليتين في حال المرض:[/COLOR][/B] [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]أ- تقوم الكليتان بالاحتفاظ بالماء والصوديوم من أن يفقدا وذلك بإعادة امتصاصهما لأقصى قدر ممكن وهذا تحت تأثير هرمونين أساسيين هما مضاد الإدرارAnti Diuretic Hormon (ADH) للاحتفاظ بالماء؛ وهرمون الألدوستيرون للاحتفاظ بالصوديوم وإخراج البوتاسيوم وهذا مهم لمواجهة تعويض ما قد فقده الجسم من سوائل ومواجهة ما قد يتبع ذلك من ظروف غير ملائمة لتعويض السوائل والأملاح بالتناول من طريق خارجي. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ب- تساهم الكليتان في إنتاج هرمون الألدوستيرون بإفراز هرمون الرنين Renin H. (الذي يحول هرمونا أخر هو الأنجيوتنسينوجين إلى انجيوتنسين"1" ثم انجيوتنسين"2" (الذي يعد من أدوم منشطات قشرة الكظرية لإفراز الألدوستيرون) كذلك يقوم الانجيوتنسين"2" بتنبيه مراكز الإحساس بالعطش و مراكز إفراز مضاد الإدرار إلى جانب مساهمته في انقباض الأوعية الدموية لرفع ضغط الدم وكل هذا يتحقق عن طريق تبدؤه الكليتان ويختلف عن المسارات السابق ذكرها. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ج- تقوم الكليتان بإخراج البوتاسيوم الزائد والمتصاعد من خلايا الجسم أثناء عملية الاستقلاب الهدمية cataboli & hypercatabolic states بالمبادلة مع الصوديوم المرتشح في القنوات الطرفية ولو تعطلت هذه الوظيفة المهمة كما قد يحدث في حالة الفشل الكلوي، لحدثت الوفاة بسبب ارتفاع نسبة البوتاسيوم بالدم إلى درجة تسبب توقف القلب. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]وهكذا نرى أن للكليتين دورا أساسيا في توازن الوسط المائي والاحتفاظ بالماء والملح (الصوديوم) والصوديوم أهم لأنه هو الذي يمسك بالماء في السائل البين خلوي؛ extra-cellular interstitial & plasma fluid ذلك السائل المهم الذي يتخلل خلايا الجسم ويشكل وسطا تبادليا مهما بين سائر الأعضاء بحيث يؤدي انكماشه أو تغير تركيبه إلى فقدان الحياة. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][COLOR=#0000ff]الدور الذي يؤديه الدم والقلب والجهاز الدوري: [/COLOR][/SIZE][/FONT]

[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][IMG]http://www.nooran.org/O/Oimages/3/1-3.gif[/IMG] [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]غني عن القول إن الدم هو الوسط المهم الذي ينقل الأكسيجين والغذاء إلى العضو المصاب والى سائر الأعضاء النشيطة في خدمة العضو المصاب، وهو الذي ينقل الرسائل الهرمونية بين أعضاء الجسم وغدده التي تكون في حالة نشاط، وهو الذي ينقل مواد التجلط المختلفة إلى العضو المصاب لإيقاف النزيف كما أنة ينقل المواد المضادة للتجلط لمنع الإفراط في التجلط،وهو الذي ينقل الأجسام المضادة وخلايا الجهاز المناعي إلى حيث يجب مواجهة أي جسم غريب أو ميكروب ضار يغزو الجسم. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ولكي يتم ذلك بصورة أسرع يتم تنشيط عضلة القلب عصبيا وهرمونيا ليتسارع نبضه ويقوى ضخه فيتضاعف معدل الضخ القلبي cardiac output أثناء المرض أو الإصابة كما يتم انقباض أوعية الجهاز الدوري من شرايين وأوردة طرفية وشرايين وأورد طرفية لرفع الدم الهابط ولسحب الدم من الأعضاء الطرفية والخاملة نسبيا لتوجيهه إلى الأعضاء الأكثر نشاطا ولتعويض ما يفقد تعويضا سريعا إلى حين التعويض بإعادة توزيع السوائل ثم بتكوين سوائل وخلايا دموية جديدة بدلا من التي فقدت. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ونذكر هنا أن أهم مواجهات هذه التداعيات هي هرمونات الكورتيزول،والأدرينالين، والانجيوتنسين، والألدوستيرون ونشاط الجهاز العصبي التعاطفي(Guyton A. Textboock of Medical physiology 6th. Edition – Philadelphia, WB Saunders 1984.). [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]تفاعلات الاستقلاب(مجلس وزراء الصحة العرب- منظمة الصحة العالمية – اتحاد الأطباء العرب – المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم – المعجم الطبي الموحد – إنجليزي – عربي – فرنسي، طبعة 1983 م) التي تحدث عند المرض أو الإصابة بالجروح Metabolic Responses [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]تحدث هذه التفاعلات بصورة متسارعة ونشطة وتكون مجندة في الأساس لمواجهة المرض الذي أصاب عضوا ما، وينظم ذلك التنبيهات العصبية والهرمونية التي سبق وصفها neuro-endocrinal stimuli وسنرى أنها تشمل جميع الأعضاء بل جميع خلايا الجسم السليمة تقريبا؛فإنه نظرا لاحتياج الجسم لكميات كبيرة من الطاقة في حال المرض أو الجراحة فإن تفاعلات الاستقلاب توجه لتوفير تلك الكميات اللازمة للانتفاع بها فيما يلي: [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]1- المحافظة على سلامة الخلايا المحيطة بمنطقة الإصابة والخلايا التي أصيبت إصابة جزئية أدت إلى انتفاخها بالماء لخلل عارض في نفاذية غشائها داخل الصوديوم والماء إليها هذه الخلايا تحتاج لطاقة كبيرة لإصلاح ذلك الخلل ولطرح الصوديوم ومعه الماء الزائد إلى خارج الخلية مع الإبقاء على البوتاسيوم داخلها وهو ما يعرف بعملية المضخة المحلية sodium pump وهي عملية نشطة تحتاج إلى كميات من الطاقة الكيميائية المخزونة في جزئيات مثل أدينوسين الفوسفات الثلاثيATP.(2) [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]2- توفير الطاقة اللازمة لإتمام تفاعلات الهدم والبناء والالتئام التي تشتمل على تكوين بروتينيات جديدة وهذه لا تتم إلا بكميات كبيرة من الطاقة.. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]3- نشاط الجهاز المناعي لمقاومة الميكروبات التي قامت بغزو العضو المصاب أو الجسم، وهذا يقتضي اندفاع الخلايا البلعمية وازدياد نشاطها للقيام بابتلاع الميكروبات والأجسام الدقيقة phagocytosis ثم القيام بتصنيع الأجسام المضادة. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]4- توفير الطاقة اللازمة للنشاط الزائد الذي يحدث في مختلف أعضاء الجسم التي تكون في حالة مواجهة للمرض مثل عضلة القلب ونشاط الكليتين وازدياد نشاط الكبد..الخ وهكذا تتضاعف أنشطة الجسم وعملياته الحيوية وهذا يتطلب إمداده بطاقة اكبر. ولتوفير هذه الطاقة يتضافر فعل الهرمونات المختلفة التي تم إفرازها ومن أهم تلك الهرمونات: [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]- الكورتيزول-الأدرينالين-والنورأدرينالين-الجلوكاجون-هرمون النمو. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]- الكورتيزول: كما سبق التنويه على أهمية هذا الهرمون فإن لهذا الهرمون تأثيرات عظيمة على جميع المحاور، فعلى محور الجهاز الدوري يدعم فعل الأدرينالين على القلب والأوعية الدموية واستجابات الشعيرات الدموية كما يدعم ثبات الأغشية الخلوية وفعل الكليتين في تنظيم وإدرار الماء والأملاح. كما يكيف تفاعل الجهاز المناعي بما يمنع الإفراط في التفاعلات المناعية. وفي الرئتين يدعم فعل الأدرينالين الباسط للشعبيات الهوائية. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]أما في مجال تفاعلات الاستقلاب (أو الأيض Metabolism) فللكورتيزول فعل هدمي بنائي مهم، ففي الأنسجة الضامة والعضلات والدهون يوجه هدم البروتينات والجلوكوز والدهون لتوفير أحماض أمينية ودهنية وجلوكوز تذهب كلها إلى الكبد وفي الكبد يكون للكورتيزول فعل بنائي يوجه خلايا الكبد لإنتاج الجلوكوز من مختلف مصادره وخاصة حمض اللبنيك lactic acid والألانين الذي يتحول في الكبد إلى جلوكوز وكذا لإنتاج الأجسام الكيتونية من الأحماض الدهنية والجليسرين، كما انه يضاد فعل الأنسولين على خلايا الجسم الخاملة ليمنع اختزانها للدهون والأحماض الأمينية والجلوكوز. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]- الأدرينالين والجلوكاجون: يقومان بهدم الجليكوجين المخزون في الكبد إلى جلوكوز والجليكوجين المخزون في العضل إلى حمض لبنيك glycogenolysis كما يسبب كل هرمون تكسير الدهون إلى أحماض دهنية وجليسرين lipolysis. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]وهكذا تتضافر الهرمونات السابق ذكرها لإحداث عملية هدم واسعة تشمل مخزون الكربوهيدرات والدهون والبروتينيات لتوفير كميات كبيرة من الجلوكوز، والأحماض الدهنية،والجليسرين والأحماض الأمينية.أما الجلوكوز فانه يهدم بعملية (الجليكوليزيس) ثم في دائرة الأكسدة الفوسفورية (دائرة كر يبس) ومنها إلى الأكسدة البيولوجية لإنتاج جزيئات الطاقة العالية كيميائيا ومعظمها الأدنيوسين الثلاثي الفوسفات ATP. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]أما الأحماض الدهنية والأمينية فإنها أيضا تكسر إلى أن تدخل في دائرة كر يبس لإنتاج جزئيات الأدينوسين الثلاثي فوسفات أو يتم تحويلها في الكبد إلى الجلوكوز عملية (الجلوكزنيوجنيزيس gluconeogenesis) الذي يصب في الدم إلى حيث ينتفع به في توفير الطاقة الكيماوية كما سبق توضيحه.وأيضا يتم الانتفاع بالأحماض الأمينية في بناء بروتينيات جديدة للجهاز المناعي من أجسام مضادة وخلايا دفاعية ولتصنيع جزئيات النسيج الضام اللازم لعملية الالتئام. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]-هرمون النمو (GH) Growth hormon: [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]تفرزه الغدة النخامية من الفص الأمامي بتأثير هرمون: منشط هرمون النمو الذي تفرزه تحت المهاد استجابة للتوتر والمرض ولهذا الهرمون مفعول مهم في تنشيط العديد من"عوامل النمو" Growthfactors وأهمها مادة " السوماتومدين" Somatomedin في الكبد وأنسجة العضو المصاب، تلك العوامل البناءة تنشط تكون الأنسجة الضامة ونموها كما أنها تنشط إفراز هرمون "الاريثروبويتن" Erythropoitin Hormon الذي ينشط نخاع العظام لإنتاج كريات دم حمراء جديدة. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]وهكذا يؤدي هرمون النمو دورا مهما لتشجيع البناء والالتئام واستعادة ما فقده العضو المصاب أولا ثم ما فقده سائر الجسد بعد ذلك. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]وبذلك يتضح لنا تداعي الجسم البشري لمواجهة المرض أو الجرح الحادث لعضو من أعضائه، ولقد استخدمنا كلمة تداعي وتداعيات لأننا لم نجد لفظا في اللغة العربية اكثر تعبيرا لما يحدث في الجسم من ذلك اللفظ ولو أردنا الاستعاضة عنه لاحتجنا إلى أفعال عديدة لوصف ما يحدث. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][COLOR=#0000ff][B]من الإعجاز العلمي والطبي في السنة المطهرة: [/B][/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ما روي عن النبي (صلى الله عليه و سلم) عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى" (صحيح البخاري 4/93 رقم 6011 كتاب الأدب ط المكتبة السلفية. وصحيح مسلم 4/1999 رقم 2586 كتاب البر والصلة ط دار إحياء التراث العربي – بيروت، مسند الإمام احمد 4/270) رواه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده وهذا لفظ مسلم(صحيح مسلم – دار إحياء التراث العربي 1972م). [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ولفظ البخاري ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضواً تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى(صحيح البخاري،دار القلم – بيروت – 1980م) ورواية احمد "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شئ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (مسند الإمام احمد بن حنبل – دار المعارف مصر 1980م) [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]يخبر النبي (صلى الله عليه و سلم) بما يجب أن يكون عليه حال المسلمين وحال الأمة الإسلامية من تواد وتعاطف وتراحم؛ ولكي نفهم وندرك درجة هذا التراحم؛ ضرب لنا النبي (صلى الله عليه و سلم) مثالا من أنفسنا وهو مثال الجسد الواحد وما يحدث فيه عندما يشتكي عضو من أعضائه. واخبرنا بأن الجسد يتداعى كله بالسهر والحمى من أجل هذا العضو ؛ ولن يتوقف التداعي حتى تتوقف شكوى ذلك العضو. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]والنبي (صلى الله عليه و سلم) بما أوتى من جوامع الكلم، وصف لنا ما يحدث في جملة شرطية قصيرة فعل الشرط فيها:اشتكى، وجواب الشرط تداعى،فكان الإعجاز علميا ولغويا وبلاغيا. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]إعجاز علمي: في أخباره (صلى الله عليه و سلم) بحقيقة ما يحدث في الجسم البشري وما لم يكشف عنه العلم إلا حديثا ومنذ سنوات لا تتعدى العشرين. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]إعجاز لغوي: استخدامه (صلى الله عليه و سلم) كلمات تصف حقيقة ما يحدث بجميع معانيها الواردة في اللغة ولا توجد في لغة العرب كلمة واحدة تجمع حقيقة ما يحدث في الجسم البشري حال المرض إلا هذه الكلمات: اشتكى- تداعى. ولو بحثنا عن أفعال أخرى لتصف حقيقة ما يحدث لاحتجنا إلى عدة أفعال مكان الفعل الواحد"تداعى" مثلا(أبو الفضل جمال الدين محمد بن منظور الإفريقي المصري – كتاب لسان العرب دار صادر – بيروت) [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]وإعجاز بلاغي: في اختيار أسلوب التشبيه الذي يراه كل مسلم ويحس به كل إنسان في حقيقة نفسه، وما من إنسان إلا وقد مرت به تجربة الشكوى والألم في عضو واحد من أعضائه ولو كانت شوكة شاكته في إصبعه فنتج عنها تورم والتهاب مثلا وصاحب ذلك إحساس عام ومعاناة شملت كل جسمه. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]إلا أن تخصصنا هنا ينحصر في وصف الإعجاز العلمي فهل وصف النبي (صلى الله عليه و سلم) أمرا لم يكن يعرفه أهل العلم في زمانه؟! [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]نقول نعم، لا في زمانه ولا بعد زمانه (صلى الله عليه و سلم) بقرن أو عشرة قرون أو ثلاثة عشر قرنا، بل بعد اكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان؛ فالحديث يخبر بحدوث شكوى للعضو المصاب على الحقيقة لا المجاز فهل حقا يشتكى العضو على الحقيقة ؟ وكيف يشتكى العضو بلا لسان؟ وهل كان الناس يفهمون أن الشكوى على الحقيقة ؟؟ [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]إن من يقرأ حقيقة ما يكشفه العلم من انطلاق نبضات عصبية حسية من مكان الإصابة والعضو المريض إلى الدماغ والى مراكز الحس والتحكم غير الإرادي وانبعاث مواد كيماوية وهرمونات من العضو المريض وبمجرد حدوث ما يهدد أنسجته، ومع أول قطرة دم تنزف أو نسيج يتهتك أو ميكروب يرسل سمومه بين الأنسجة والخلايا. تذهب هذه المواد إلى مناطق مركزية في المخ والأعضاء المتحكمة في عمليات الجسم الحيوية. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]إن من يعرف هذه الحقائق لا يستطيع إلا أن يصفها بأنها شكوى على الحقيقة وليست على المجاز،وإلا فما هي الشكوى؟ الاشتكاء لغة: إظهار ما بك من مكروه أو مرض ونحوه، قال الشاعر: [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ولكن تفيض الكأس عند امتلائها [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]أليست هي إخبار وإعلام واستغاثة من ضرر أو نازلة ألت بالشاكي، ولمن تكون الشكوى لغة؟ أليست توجه للجهة التي يظن أنها تتحكم في مجريات الأمور وتملك من الإمكانات ما تنقذ به الشاكي وترفع عنه ما ألم به وما نزل به من ضرر؟ [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]إن الساعد الأيمن مثلا إذا أصيب بالمرض فإنه لا يوجه شكواه إلى الساعد الأيسر أو إلى الرجل اليمنى لأنها لا تملك توجيه وظائف الجسم لمواجهة المرض، وإنما تنطلق النبضات والإشارات والهرمونات إلى المراكز الحيوية بالدماغ وهي التي توجه سائر الجسد لإغاثة العضو المشتكي. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]وإذا اشتكى العضو تداعى سائر الجسد لشكواه والتداعي يحدث بمجرد الشكوى فان لم توجد شكوى لم يوجد تداع (إذا اشتكى... تداعى). [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]وهذا ما يحدث فعلا وبجميع معاني التداعي الواردة في اللغة العربية: [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]1- فهو ما يدعو بعضه بعضا؛ مراكز الإحساس تدعو مراكز اليقظة والتحكم فيما تحت المهاد التي تدعو بدورها الغدة النخامية لإفراز الهرمونات التي تدعو باقي الغدد الصماء لإفراز الهرمونات التي تحفز وتدعو جميع أعضاء الجسم لتوجيه وظائفها لنجدة العضو المشتكي وعلى النحو الذي سبق وصفه في أول البحث. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]2- وهو يتداعى بمعنى يتوجه بطاقته لخدمة المشتكي، فالقلب مثلا يسرع بالنبضات لسرعة تدوير الدم في الوقت الذي تنقبض الأوعية الدموية بالأجزاء الخاملة من الجسم وتتسع الأوعية الدموية المحيطة بالعضو المصاب لكي تحمل له ما يحتاجه من طاقة، وأوكسجين، وأجسام مضادة، وهرمونات، وأحماض أمينية بناءة، هي خلاصة أعضاء الجسم المختلفة كالكبد، والغدد الصماء، والعضلات ومختزن الدهون أرسلت كلها لإمداد العضو المريض بما يحتاج لمقاومة المرض ومن ثم الالتئام. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]3- وهو يتداعى بمعنى يتهدم وينهار فيبدأ بهدم مخزون الدهن ولحم العضلات (البروتينيات) لكي يعطي من نفسه لمصلحة العضو المصاب ما يحتاجه وما ينقصه ويظل الجسم متوهجا بعملية الهدم هذه إلى أن تتم السيطرة على المرض ويتم التئام الأنسجة المريضة أو الجريحة، ثم بعد ذلك يعود الجسم لبناء نفسه. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]والهدم يستمر إلى درجة تتناسب مع قوة المرض لدرجة أن العلماء حسبوها وقدروها في كل حالة ووجدوا تناسبا بين مقدار ما يفقده الجسم من وزنه وشدة إصابة العضو،واكتشفوا أن عملية الهدم هذه ربما وصلت إلى درجة انهيار الجسم انهيارا تاما وتهدمه إلى اقل من نصف وزنه في حالات الإصابة الشديدة حتى لربما انتهى أمره بالوفاة في حالة تعرف بالحالة الانهدامية المفرطة [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ولم يكتشف العلم الحديث حقيقة واحدة تعارض ظاهر النص أو باطنه أو تسير في نسق بعيد عنه بل كان النص وصفا دقيقا جامعا شاملا لحقيقة ما يحدث، بل ما كان يجهل وضحه العلم الحديث على أنه حقيقة واقعة لا تحتاج إلى تأويل. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4][COLOR=#0000ff]وفي الحديث إعجاز فقهي: [/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]فهو (صلى الله عليه و سلم) يخبرنا بالكيفية التي ينبغي أن يكون عليها المسلمون في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم، فمن أراد أن يفقه إلى أي مدى يطلب النبي (صلى الله عليه و سلم) من المسلمين أن يتوادوا ويتعاطفوا ويتراحموا فعليه أن يسأل علماء الطب والجسم البشري وان يبحث وينظر كيف يفعل الجسم الواحد، وبقدر ما يعلم من حقيقة تفاعل الجسم البشري ويتأمل فيها؛ بمقدار ما يفقه مقصد الشريعة وأمرها ومقدار التعاطف والتراحم المطلوب من المؤمنين وصدق الله تعالى إذ يقول:{وفي أنفسكم أفلا تبصرون}. [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]ومن العجيب أن يستخدم العلماء الغربيون اسما للجهاز العصبي الذي يتفاعل في حال تعرض الجسم للخطر والمرض بلغتهم وصفوا به حقيقة ما يفعله هذا النظام والجهاز وهو (sympathetic) فكانت ترجمتهم الحرفية: المتواد، المتعاطف، المتراحم وهو عين ما سماه النبي (صلى الله عليه و سلم) في الحديث (توادهم، تعاطفهم، تراحمهم). [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]فسبحان الله الذي أرسل رسـوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وأيده (صلى الله عليه و سلم) بالآيات البينات وجوامع الكلمات والعلم المعجز إلى قيام الساعة {وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}( النساء 113 ). [/SIZE][/FONT]
[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]والى لقاء قادم إن شاء الله نعرض فيه لظاهرة السهر والحمى كما وردت في الحديث وما كشف عنه العلم من اوجه الإعجاز في السنة المطهرة.[/SIZE][/FONT]



[FONT=Arabic Transparent][SIZE=4]المصدر[/SIZE][/FONT]
[URL="http://www.nooran.org/O/3/3O1.htm"]http://www.nooran.org/O/3/3O1.htm[/URL]

اسامة العمودي 2010-02-24 12:03 AM

بارك الله فيك أخي الكريم
على هذا الموضوع


الساعة الآن »11:05 PM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة