![]() |
الحكمة... والتدرج في الدعوة
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][B]يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله في كتابه ([/B]زاد الداعية إلى الله )[/SIZE][/FONT]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]([COLOR=blue] إن الحكمة تأبى أن يتغير العالم بين عشية وضحاها [/COLOR][/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=blue]فلابد من طول النفس، [/COLOR][/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=blue]واقبل من أخيك الذي تدعوه ما عنده اليوم من الحق،[/COLOR][/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=blue] وتدرج معه شيئاً فشيئاً حتى تنتشله من الباطل، [/COLOR][/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=blue]ولا يكن الناس عندك على حد سواء، فهناك فرق بين الجاهل والمعاند[/COLOR].[/SIZE][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][/SIZE][/FONT][/B] [RIGHT][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]* ولعل من المناسب أن أضرب أمثلة من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلّم:[/SIZE][/B][/FONT][/COLOR] [COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5][/SIZE][/B][/FONT][/COLOR] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]* المثال الأول: دخل رجل أعرابي والنبي صلى الله عليه وسلّم، جالس في أصحابه في المسجد [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]فبال الأعرابي في طائفة من المسجد فزجره الناس ـ والزجر هو النهر بشدة ـ [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]ولكن النبي صلى الله عليه وسلّم، وهو الذي أعطاه الله تعالى من الحكمة نهاهم، فلما قضى بوله[/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] أمر صلى الله عليه وسلّم أن يراق على بوله ذنوباً من ماء ـ يعني دلواً ـ فزالت المفسدة [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]فدعا الرسول صلى الله عليه وسلّم، الأعرابي فقال له: «إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى أو القذر إنما هي للصلاة وقراءة القرآن»(5). أو كما قال صلى الله عليه وسلّم، [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=blue]فانشرح صدر الأعرابي لهذه المعاملة الحسنة، [/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [SIZE=5][B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic]ولهذا رأيت بعض أهل العلم نقل أن هذا الأعرابي قال: «اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً». [/FONT][/COLOR][/B][B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic]لأن محمداً صلى الله عليه وسلّم، عامله هذه المعاملة الطيبة، [/FONT][/COLOR][/B][B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic]أما الصحابة رضوان الله عليهم فسعوا في إزالة المنكر من غير تقدير لحال هذا الرجل الجاهل.[/FONT][/COLOR][/B][/SIZE] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]* المثال الثاني: معاوية بن الحكم رضي الله عنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلّم، يصلي بالناس[/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] فعطس رجل من القوم فقال الحمد لله ـ فإذا عطس أحد في الصلاة فليقل الحمد لله سواء في القيام أو في الركوع أو في السجود ـ [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]قال هذا الرجل: الحمد لله، فقال له معاوية: يرحمك الله، [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]وهذا خطاب لادمي يبطل الصلاة فرماه الناس بأبصارهم وجعلوا ينظرون إليه [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]فقال معاوية: واثكل أمِّياه ـ والثكل الفقد وهذه كلمة تقال ولا يراد معناها، [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]وقد قالها النبي صلى الله عليه وسلّم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قال قلت: بلى يا رسول الله. قال: كف عليك هذا وأخذ بلسانه وقال: كفه عليك، فقال معاذ: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]قال: «ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم»(6). [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]ثم مضى معاوية رضي الله عنه في صلاته [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]فلما أتم الصلاة دعاه النبي صلى الله عليه وسلّم، [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]قال معاوية رضي الله عنه: فوالله ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه، اللهم صلي وسلم عليه، [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]والله ما كهرني، ولا نهرني وإنما قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح، والتكبير وقراءة القرآن» (7). أو كما قال صلى الله عليه وسلّم، انظر إلى الدعوة المحببة إلى النفوس يقبلها الإنسان وينشرح بها صدره.[/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=blue]ونأخذ من الحديث من الفوائد الفقهية: أن من تكلم في الصلاة وهو لا يدري أن الكلام يبطل الصلاة فإن صلاته صحيحة. [/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [SIZE=5][B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic]*[/FONT][/COLOR][/B][B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic] المثال الثالث: جاء رجـل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، فقـال: يا رسول الله هلكت. [/FONT][/COLOR][/B][/SIZE] [SIZE=5][B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic]ق[/FONT][/COLOR][/B][B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic]ال: «ما أهلكك؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم. فأمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يعتق رقبة، ف[/FONT][/COLOR][/B][/SIZE] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]قال: لا أجد، ثم أمره أن يصوم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع، ثم أمره أن يطعم ستين مسكيناً، فقال: لا أستطيع، [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]فجلس الرجل. فأتي النبي صلى الله عليه وسلّم، بتمر فقال: «خذ هذا فتصدق به». [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]ولكن الرجل طمع في كرم النبي صلى الله عليه وسلّم، الذي هو أعظم كرم لمخلوق، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أكرم الناس، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني، فضحك النبي صلى الله عليه وسلّم حتى بدت أنيابه أو نواجذه. لأن هذا الرجل جاء خائفاً يقول: «هلكت» فذهب غانماً، [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «أطعمه أهلك»(8) فذهب الرجل مطمئناً غانماً فرحاً بهذا الدين الإسلامي، [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=blue]وبهذا اليسر من الداعية الأول لهذا الدين الإسلامي صلوات الله وسلامه عليه.[/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]* المثال الرابع: ولننظر كيف عامل النبي صلى الله عليه وسلّم مرتكب الإثم: [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]رأى النبي صلى الله عليه وسلّم رجلاً وفي يده خاتم ذهب فنزعه النبي صلى الله عليه وسلّم بيده الكريمة وطرحه في الأرض، [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده». [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]فالنبي صلى الله عليه وسلّم لم يعامله معاملة الأولين بل نزعه من يده وطرحه في الأرض، [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلّم قيل للرجل خذ خاتمك انتفع به فقال: «والله لا آخذ خاتماً طرحه النبي صلى الله عليه وسلّم»(9) ، [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]الله أكبر هذا الامتثال العظيم من الصحابة رضوان الله عليهم.[/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=blue]المهم أنه يجب على الداعية أن يدعو إلى الله عز وجل بالحكمة فليس الجاهل كالعالم، وليس المعاند كالمستسلم، [/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=blue]فلكل مقام مقال، ولكل منزلة حال.[/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic] [/FONT][/COLOR][/B][B][COLOR=brown][FONT=Traditional Arabic]5- أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم و الناس الاعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد (219) وكتاب الوضوء باب صب الماء على البول في المسجد (221) وكتاب الادب باب الرفق في الامر كله (625) ومسلم كتاب الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات (285) 6- أخرجه الامام أحمد (22366) و الترمذي أبواب الإيمان باب ما جاء في حرمة الصلاة (2616) وابن ماجه أبواب الفتن باب كف اللسان في الفتنة (3973) 7- أخرجه مسلم كتاب المساجد باب تحريم الكلام في الصلاة (537) 8- أخرجه البخاري كتاب الصوم باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيئ فتصدق عليه فليكفر (1936) ومسلم كتاب الصيام باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان (1111) 9- أخرجه مسلم كتاب اللباس باب تحريم خاتم الذهب على الرجال (2090) [/FONT][/COLOR][/B][B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][/FONT][/COLOR][/B][/RIGHT] |
| الساعة الآن »10:27 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة