![]() |
السرايا والبعوث بين أحد والأحزاب
[CENTER][FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]
[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [B][B][FONT=Andalus][SIZE=6]السرايا والبعوث بين أحد والأحزاب[/SIZE][/FONT][/B][/B] [/CENTER] [CENTER][FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]كان لمأساة أحد أثر سيئ على سمعة المؤمنين ، فقد ذهبت ريحهم ، وزالت هيبتهم عن النفوس ، وزادت المتاعب الداخلية والخارجية على المؤمنين وأحاطت الأخطار بالمدينة من كل جانب ، وكاشف اليهود والمنافقون والأعراب بالعداء السافر ، وهمت كل طائفة منهم أن تنال من المؤمنين ، بل طمعت في أن تقضي عليهم وتستأصل شأفتهم . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] فلم يمض على هذه المعركة شهران حتى تهيأت بنو أسد للإغارة على المدينة . ثم قامت قبائل عَضَل وقَارَة في شهر صفر سنة 4هـ بمكيدة تسببت في قتل عشرة من الصحابة ، وفي نفس الشهر نفسه قام عامر بن الطُّفَيل العامري بتحريض بعض القبائل حتى قتلوا سبعين من الصحابة ، وتعرف هذه الوقعة بوقعة بئر مَعُونَة ، ولم تزل بنو نضير خلال هذه المدة تجاهر بالعداوة حتى قامت في ربيع الأول سنة 4 هـ بمكيدة تهدف إلى قتل النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)،[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وتجرأت بنو غَطَفَان حتى همت بالغزو على المدينة في جمادي الأولي سنة 4 هـ . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] فريح المسلمين التي كانت قد ذهبت في معركة أحد تركت المسلمين ـ إلى حين ـ يهددون بالأخطار ، ولكن تلك هي حكمة محمد[/FONT][/COLOR] [COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] التي صرفت وجوه التيارات ، وأعادت للمسلمين هيبتهم المفقودة ، وأكسبتهم العلو والمجد من جديد . وأول ما أقدم عليه بهذا الصدد هي حركة المطاردة التي قام بها إلى حمراء الأسد ، فقد حفظ بها قدراً من سمعة جيشه ، واستعاد بها من مكانته شيئاً مذكوراً ، ثم قام بمناورات أعادت للمسلمين هيبتهم ، بل زادت فيها ، وفي الصفحات الآتية شيء مما جرى بين الطرفين [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [/CENTER] [CENTER] [CENTER][CENTER][B][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]سرية أبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] سلمة[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/CENTER] [/CENTER] [/CENTER] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] أول من قام ضد المسلمين بعد نكسة أحد هم بنو أسد بن خزيمة ، فقد نقلت استخبارات المدينة أن طلحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعون بني أسد بن خزيمة إلى حرب رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] فسارع رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] إلى بعث سرية قوامها مائة وخمسون مقاتلاً من المهاجرين والأنصار ، وأمر عليهم أبا سلمة ، وعقد له لواء . وباغت أبو سلمة بني أسد بن خزيمة في ديارهم قبل أن يقوموا بغارتهم ، فتشتتوا في الأمر ، وأصاب المسلمون إبلا وشاء لهم فاستاقوها ، وعادوا إلى المدينة سالمين غانمين لم يلقوا حرباً . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] كان مبعث هذه السرية حين استهل هلال المحرم سنة 4 هـ . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وعاد أبو سلمة وقد نفر عليه جرح كان قد أصابه في أحد، فلم يلبث حتى مات . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [CENTER] [/CENTER] [CENTER] [CENTER][CENTER][B][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]بعث عبد الله بن[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] أنيس[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/CENTER] [/CENTER] [/CENTER] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وفي اليوم الخامس من نفس الشهر ـ المحرم سنة 4 هـ ـ نقلت الاستخبارات أن خالد بن سفيان الهذلي يحشد الجموع لحرب المسلمين ، فأرسل إليه النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] عبد الله ابن أنيس ليقضي عليه . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وظل عبد الله بن أنيس غائباً عن المدينة ثماني عشرة ليلة ، ثم قدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم ، وقد قتل خالداً وجاء برأسه ، فوضعه بين يدي النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] فأعطاه عصا وقال : [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]" هذه آية بيني وبينك يوم القيامة "،[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] فلما حضرته الوفاة أوصي أن تجعل معه في أكفانه . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [CENTER] [/CENTER] [CENTER][CENTER][SIZE=6][B][FONT=Andalus][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]بعث[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] الرجيع[/FONT][/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/CENTER] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]وفي شهر صفر من نفس السنة ـ أي الرابعة من الهجرة ـ قدم على[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]قوم من عَضَل وقَارَة[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]، وذكروا أن[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]فيهم إسلاماً[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]، وسألوا أن يبعث معهم من يعلمهم الدين[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]، ويقرئهم القرآن[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]، فبعث معهم ستة نفر[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]ـ في قول ابن إسحاق[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]، وفي رواية البخاري أنهم كانوا عشرة ـ[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]وأمر عليهم مَرْثَد بن أبي مَرْثَد الغَنَوِي ـ في قول ابن إسحاق[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]، وعند البخاري أنه عاصم بن ثابت جد عاصم بن عمر بن الخطاب ـ فذهبوا[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]معهم[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]، فلما كانوا بالرجيع ـ وهو ماء لهُذَيلِ بناحية[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]الحجاز بين رَابِغ وجُدَّة ـ استصرخوا عليهم حياً من هذيل يقال لهم[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]: بنو لَحْيَان[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]، فتبعوهم بقريب من[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]مائة رام[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]، واقتصوا آثارهم حتى لحقوهم[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]، فأحاطوا بهم ـ وكانوا قد لجأوا إلى فَدْفَد ـ وقالوا : لكم العهد[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلاً[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] .[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] فأما[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]عاصم فأبي من النزول وقاتلهم في أصحابه[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]، فقتل منهم سبعة[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]بالنبل[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]، وبقي خُبَيب وزيد بن الدَّثِنَّةِ ورجل آخر[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]، فأعطوهم العهد والميثاق مرة أخرى ، فنزلوا إليهم ولكنهم غدروا[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]بهم وربطوهم بأوتار قِسِيهم ، فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر ، وأبى أن[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]يصحبهم ، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه ، وانطلقوا بخبيب وزيد[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]فباعوهما بمكة ، وكانا قتلا من رؤوسهم يوم بدر ، فأما خبيب فمكث عندهم مسجوناً ، ثم[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]أجمعوا على قتله ، فخرجوا به من الحرم إلى التنعيم ، فلما أجمعوا على صلبه قال :[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]دعوني حتى أركع ركعتين ، فتركوه فصلاهما ، فلما سلم قال : والله لولا أن تقولوا[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]: إن ما بي جزع لزدت ، ثم قال : اللّهم أحْصِهِمْ عَدَدًا ، واقتلهم بَدَدًا ،[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]ولا تُبْقِ منهم أحداً ، ثم قال :[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [/CENTER] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]لقـد أجمع الأحزاب حـولي وألبوا[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]وقد قربوا[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]أبنـاءهـم ونسـاءهم[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]إلى الله أشـكـو غربي بعد كربتي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]فذا الرش صبرني على ما[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]يراد بي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]وقد خيروني الكفـر والموت دونه[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]ولست أبالي حين أقتـل[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]مسـلماً[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]وذلك في ذات الإله وإن يشــأ[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]قبـائـلهـم واستجمعوا كل مجمع[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]وقـربت من[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]جـذع طـويل ممنـع[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]وما جمع الأحزاب لي عند مضجعي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]فقد بضعوا لحمي وقد بؤس[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]مطعمي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]فقد ذرفت عيـنـاي من غير مدمع[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]على أي شـق كان في الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]مضجعي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma] [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]يبـارك على أوصـال شـلو[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]ممزع[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [CENTER] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]فقال له أبو سفيان : أيسرك أن محمدا عندنا نضرب عنقه ،[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]وأنك في أهلك ؟ فقال : لا والله ، ما يسرني أني في أهلي وأن محمداً في مكانه[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه . ثم صلبوه ووكلوا به من يحرس جثته ، فجاء عمرو بن[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]أمية الضمري ، فاحتمله بخدعة ليلاً ، فذهب به فدفنه ، وكان الذي تولى قتل خبيب هو[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma]عقبة بن الحارث ، وكان خبيب قد قتل أباه حارثاً يوم بدر .[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وفي الصحيح أن خبيباً أول من سن الركعتين عند القتل، وأنه رئي وهو أسير يأكل قِطْفًا من العنب، وما بمكة ثمرة . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وأما زيد بن الدَّثِنَّة فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه ـ وكان عاصم قتل عظيماً من عظمائهم يوم بدر ـ فبعث الله عليه مثل الظُّلَّة من الدَّبْر ـ الزنابير ـ فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء. وكان عاصم أعطي الله عهداً ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركاً. وكان عمر لما بلغه خبره يقول: يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [/CENTER] [CENTER][CENTER][SIZE=6][B][FONT=Andalus][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]مأساة بئر[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]معونة[/FONT][/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/CENTER] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وفي نفس الشهر الذي وقعت فيه مأساة الرَّجِيع وقعت مأساة أخرى أشد وأفظع من الأولى ، وهي التي تعرف بوقعة بئر معونة. [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وملخصها : أن أبا براء عامر بن مالك المدعو بمُلاَعِب الأسِنَّة قدم على رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] المدينة ، فدعاه إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد ، فقال : يا رسول الله ، لو بعثت أصحابك إلى أهل نَجْد يدعونهم إلى دينك لرجوت أن يجيبوهم ، فقال : ( إني أخاف عليهم أهل نجد ) ، فقال أبو بََرَاء : أنا جَارٌ لهم ، فبعث معه أربعين رجلاً ـ في قول ابن إسحاق ، وفي الصحيح أنهم كانوا سبعين ، والذي في الصحيح هو الصحيح ـ وأمر عليهم المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة الملقب بالمُعْنِقَ لِيمُوت ، وكانوا من خيار المسلمين وفضلائهم وساداتهم وقرائهم ، فساروا يحتطبون بالنهار ، يشترون به الطعام لأهل الصفة ، ويتدارسون القرآن ويصلون بالليل ، حتى نزلوا بئر معونة ـ وهي أرض بين بني عامر وحَرَّة بني سُلَيْم ـ فنزلوا هناك ، ثم بعثوا حرام بن مِلْحَان أخا أم سليم بكتاب رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] إلى عدو الله عامر بن الطُّفَيْل ، فلم ينظر فيه ، وأمر رجلاً فطعنه بالحربة من خلفه ، فلما أنفذها فيه ورأى الدم ، قال حرام : الله أكبر ، فُزْتُ ورب الكعبة . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ثم استنفر عدو الله لفوره بني عامر إلى قتال الباقين ، فلم يجيبوه لأجل جوار أبي براء ، فاستنفر بني سليم ، فأجابته عُصَيَّة ورِعْل وذَكَوان ، فجاءوا حتى أحاطوا بأصحاب رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد بن النجار ، فإنه ارْتُثَّ من بين القتلى ، فعاش حتى قتل يوم الخندق . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن عقبة بن عامر في سرح المسلمين فرأيا الطير تحوم على موضع الوقعة ، فنزل المنذر ، فقاتل المشركين حتى قتل مع أصحابه ، وأسر عمرو بن أمية الضمري ، فلما أخبر أنه من مُضَر جَزَّ عامر ناصيته ، وأعتقه عن رقبة كانت على أمه . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ورجع عمرو بن أمية الضمري إلى النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] حاملاً معه أنباء المصاب الفادح ، مصرع سبعين من أفاضل المسلمين ، تذكر نكبتهم الكبيرة بنكبة أحد ، إلا أن هؤلاء ذهبوا في قتال واضح ، وأولئك ذهبوا في غدرة شائنة . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ولما كان عمرو بن أمية في الطريق بالقَرْقَرَة من صدر قناة ، نزل في ظل شجرة ، وجاء رجلان من بني كلاب فنزلا معه ، فلما ناما فتك بهما عمرو ، وهو يرى أنه قد أصاب ثأر أصحابه ، وإذا معهما عهد من رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] لم يشعر به ، فلما قدم أخبر رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] بما فعل ، فقال : ( لقد قتلت قتيلين لأدِيَنَّهما ) ، وانشغل بجمع ديتهما من المسلمين ومن حلفائهم اليهود ، وهذا الذي صار سبباً لغزوة بني النضير ، كما سيذكر . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وقد تألم النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] لأجل هذه المأساة ، ولأجل مأساة الرجيع اللتين وقعتا خلال أيام معدودة ، تألما شديداً ، وتغلب عليه الحزن والقلق ، حتى دعا على هؤلاء الأقوام والقبائل التي قامت بالغدر والفتك في أصحابه . ففي الصحيح عن أنس قال : دعا النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] على الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة ثلاثين صباحاً ، يدعو في صلاة الفجر على رِعْل وذَكْوَان ولَحْيَان وعُصَية ، ويقول : ( عُصَية عَصَتْ الله ورسوله ) ، فأنزل الله تعالى على نبيه قرآناً قرأناه حتى نسخ بعد : ( بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ) فترك رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] قُنُوتَه .[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [/CENTER] [CENTER][CENTER][FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]غزوة بني[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]النضير[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/CENTER] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] قد أسلفنا أن اليهود كانوا يتحرقون على الإسلام والمسلمين إلا أنهم لم يكونوا أصحاب حرب وضرب ، بل كانوا أصحاب دس ومؤامرة ، فكانوا يجاهرون بالحقد والعداوة ، ويختارون أنواعاً من الحيل ، لإيقاع الإيذاء بالمسلمين دون أن يقوموا للقتال مع ما كان بينهم وبين المسلمين من عهود ومواثيق ، وأنهم بعد وقعة بني قينقاع وقتل كعب بن الأشرف خافوا على أنفسهم فاستكانوا والتزموا الهدوء والسكوت . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ولكنهم بعد وقعة أحد تجرأوا ، فكاشفوا بالعداوة والغدر ، وأخذوا يتصلون بالمنافقين وبالمشركين من أهل مكة سراً ، ويعملون لصالحهم ضد المسلمين . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وصبر النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] حتى ازدادوا جرأة وجسارة بعد وقعة الرَّجِيع وبئر مَعُونة ، حتى قاموا بمؤامرة تهدف القضاء على النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وبيان ذلك : أنه[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] خرج إليهم في نفر من أصحابه ، وكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضَّمْرِي ـ وكان ذلك يجب عليهم حسب بنود المعاهدة ـ فقالوا : نفعل يا أبا القاسم ، اجلس ها هنا حتى نقضي حاجتك . فجلس إلى جنب جدار من بيوتهم ينتظر وفاءهم بما وعدوا ، وجلس معه أبو بكر وعمر وعلي وطائفة من أصحابه . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وخلا اليهود بعضهم إلى بعض، وسوّل لهم الشيطان الشقاء الذي كتب عليهم ، فتآمروا بقتله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ، وقالوا : أيكم يأخذ هذه الرحى ، ويصعد فيلقيها على رأسه يشدخه بها ؟... فقال أشقاهم عمرو بن جحاش : أنا . فقال لهم سَلاَّم بن مِشْكَم : لا تفعلوا ، فوالله ليخبرن بما هممتم به ، وإنه لنقض للعهد الذي بيننا وبينه . ولكنهم عزموا على تنفيذ خطتهم . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ونزل جبريل من عند رب العالمين على رسوله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] يعلمه بما هموا به ، فنهض مسرعاً وتوجه إلى المدينة ، ولحقه أصحابه فقالوا : نهضت ولم نشعر بك ، فأخبرهم بما هَمَّتْ به يهود . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وما لبث رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] أن بعث محمد بن مسلمة إلى بني النضير يقول لهم : ( اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها ، وقد أجلتكم عشراً ، فمن وجدت بعد ذلك بها ضربت عنقه ) . ولم يجد يهود مناصاً من الخروج ، فأقاموا أياماً يتجهزون للرحيل ، بيد أن رئيس المنافقين ـ عبد الله بن أبي ـ بعث إليهم أن اثبتوا وتَمَنَّعُوا ، ولا تخرجوا من دياركم ، فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم ، فيموتون [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]دونكم " لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ " [الحشر:11][/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وتنصركم قريظة وحلفاؤكم من غطفان . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وهناك عادت لليهود ثقتهم ، واستقر رأيهم على المناوأة ، وطمع رئيسهم حيي بن أخطب فيما قاله رأس المنافقين ، فبعث إلى رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] يقول : إنا لا نخرج من ديارنا ، فاصنع ما بدا لك . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ولا شك أن الموقف كان حرجاً بالنسبة للمسلمين ، فإن اشتباكهم بخصومهم في هذه الفترة المحرجة من تاريخهم لم يكن مأمون العواقب ، وقد رأوا كَلَب العرب عليهم وفتكهم الشنيع ببعوثهم ، ثم إن يهود بني النضير كانوا على درجة من القوة تجعل استسلامهم بعيد الاحتمال ، وتجعل فرض القتال معهم محفوفاً بالمكاره ، إلا أن الحال التي جدت بعد مأساة بئر معونة وما قبلها زادت حساسية المسلمين بجرائم الاغتيال والغدر التي أخذوا يتعرضون لها جماعات وأفراداً ، وضاعفت نقمتهم على مقترفيها ، ومن ثم قرروا أن يقاتلوا بني النضير ـ بعد همهم باغتيال الرسول[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ـ مهما تكن النتائج . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] فلما بلغ رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] جواب حيي بن أخطب كبر وكبر أصحابه ، ثم نهض لمناجزة القوم ، فاستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، وسار إليهم ، وعلي بن أبي طالب يحمل اللواء ، فلما انتهى إليهم فرض عليهم الحصار . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] والتجأ بنو النضير إلى حصونهم ، فأقاموا عليها يرمون بالنبل والحجارة، وكانت نخيلهم وبساتينهم عوناً لهم في ذلك ، فأمر بقطعها وتحريقها ، وفي ذلك يقول حسان : [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [/CENTER] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]وهان على سَرَاةِ بني لُؤي[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]حـريـق بالبُوَيْرَةِ مسـتطيـر[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [CENTER] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma][البويرة : اسم لنخل بني النضير] [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وفي ذلك أنزل الله تعالى[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]: " مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ " [الحشر: 5] . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] واعتزلتهم قريظة ، وخانهم عبد الله بن أبي وحلفاؤهم من غطفان ، فلم يحاول أحد أن يسوق لهم خيراً ، أو يدفع عنهم شراً ، ولهذا شبه سبحانه وتعإلى قصتهم ، وجعل مثلهم [/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]: "كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ " [الحشر: 16] [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ولم يطل الحصار ـ فقد دام ست ليال فقط ، وقيل : خمس عشرة ليلة ـ حتى قذف الله في قلوبهم الرعب ، فاندحروا وتهيأوا للاستسلام ولإلقاء السلاح ، فأرسلوا إلى رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] : نحن نخرج عن المدينة . فأنزلهم على أن يخرجوا عنها بنفوسهم وذراريهم ، وأن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] فنزلوا على ذلك ، وخربوا بيوتهم بأيديهم ، ليحملوا الأبواب والشبابيك ، بل حتى حمل بعضهم الأوتاد وجذوع السقف ، ثم حملوا النساء والصبيان ، وتحملوا على ستمائة بعير ، فترحل أكثرهم وأكابرهم كحيي بن أخطب وسلاَّم بن أبي الحُقَيق إلى خيبر ، وذهبت طائفة منهم إلى الشام ، وأسلم منهم رجلان فقط : يامِينُ بن عمرو وأبو سعد بن وهب ، فأحرزا أموالهما . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وقبض رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] سلاح بني النضير ، واستولى على أرضهم وديارهم وأموالهم ، فوجد من السلاح خمسين درعاً وخمسين بيضة ، وثلاثمائة وأربعين سيفاً . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وكانت أموال بني النضير وأرضهم وديارهم خالصة لرسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ، يضعها حيث يشاء ، ولم يخَمِّسْها لأن الله أفاءها عليه ، ولم يوجِف المسلمون عليها بِخَيلٍ ولا رِكاب ، فقسمها بين المهاجرين الأولين خاصة ، إلا أنه أعطى أبا دُجَانة وسهل بن حُنَيف الأنصاريين لفقرهما . وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة ، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكُرَاع عدة في سبيل الله . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] كانت غزوة بني النضير في ربيع الأول سنة 4 من الهجرة، أغسطس 625م، وأنزل الله في هذه الغزوة سورة الحشر بأكملها ، فوصف طرد اليهود ، وفضح مسلك المنافقين ، وبين أحكام الفيء، وأثنى على المهاجرين والأنصار ، وبين جواز القطع والحرق في أرض العدو للمصالح الحربية ، وأن ذلك ليس من الفساد في الأرض ، وأوصى المؤمنين بالتزام التقوى والاستعداد للآخرة ، ثم ختمها بالثناء على نفسه وبيان أسمائه وصفاته . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وكان ابن عباس يقول عن سورة الحشر : قل : سورة النضير . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] هذه خلاصة ما رواه ابن إسحاق وعامة أهل السير حول هذه الغزوة . وقد روى أبو داود وعبد الرزاق وغيرهما سبباً آخر حول هذه الغزوة ، وهو أنه لما كانت وقعة بدر فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود : إنكم أهل الحلقة والحصون ، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا ، ولا يحول بيننا وبين خَدَم نسائكم شيء ـ وهو الخلاخيل ـ فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير على الغدر، فأرسلوا إلى النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] : اخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك ، ولنخرج في ثلاثين حبراً ، حتى نلتقي في مكان كذا ، نَصَفٌ بيننا وبينكم ، فيسمعوا منك ، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا ، فخرج النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] في ثلاثين من أصحابه ، وخرج إليه ثلاثون حبراً من يهود ، حتى إذا برزوا في براز من الأرض قال بعض اليهود لبعض : كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلاً من أصحابه ، كلهم يحب أن يموت قبله ، فأرسلوا إليه : كيف تفهم ونفهم ونحن ستون رجلاً ؟ اخرج في ثلاثة من أصحابك ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا ، فليسمعوا منك ، فإن آمنوا بك آمنا كلنا وصدقناك ، فخرج النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] في ثلاثة نفر من أصحابه واشتملوا [ أي اليهود ] على الخناجر ، وأرادوا الفتك برسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها ، وهو رجل مسلم من الأنصار ، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ، فأقبل أخوها سريعاً حتى أدرك النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ، فساره بخبرهم قبل أن يصل النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] إليهم ، فرجع النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ، فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] بالكتائب فحاصرهم ، وقال لهم : ( إنكم لاتأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه ) ، فأبوا أن يعطوه عهداً، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون ، ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب ، وترك بني النضير ، ودعاهم إلى أن يعاهدوه ، فعاهدوه ، فانصرف عنهم ، وغدا إلى بني النضير بالكتائب ، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء ، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحَلْقة ـ والحلْقة : السلاح ـ فجاءت بنو النضير واحتملوا ما أقلت إبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها ، فكانوا يخربون بيوتهم فيهدمونها ، فيحملون ما وافقهم من خشبها ، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [/CENTER] [CENTER] [CENTER][CENTER][B][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]غزوة[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]نجد[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/CENTER] [/CENTER] [/CENTER] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وبهذا النصر الذي أحرزه المسلمون ـ في غزوة بني النضير ـ دون قتال وتضحية توطد سلطانهم في المدينة ، وتخاذل المنافقون عن الجهر بكيدهم ، وأمكن للرسول[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] أن يتفرغ لقمع الأعراب الذين آذوا المسلمين بعد أحد ، وتواثبوا على بعوث الدعاة يقتلون رجالها في نذالة وكفران ، وبلغت بهم الجرأة إلى أن أرادوا القيام بجر غزوة على المدينة . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] فقبل أن يقوم النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] بتأديب أولئك الغادرين ، نقلت إليه استخبارات المدينة بتحشد جموع البدو والأعراب من بني مُحَارِب وبني ثعلبة من غَطَفَان ، فسارع النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] إلى الخروج ، يجوس فيافي نجد ، ويلقي بذور الخوف في أفئدة أولئك البدو القساة ، حتى لا يعاودوا مناكرهم التي ارتكبها إخوانهم مع المسلمين . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وأضحي الأعراب الذين مردوا على النهب والسطو لا يسمعون بمقدم المسلمين إلا حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال ، وهكذا أرهب المسلمون هذه القبائل المغيرة ، وخلطوا بمشاعرهم الرعب ، ثم رجعوا إلى المدينة آمنين . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وقد ذكر أهل المغازي والسير بهذا الصدد غزوة معينة غزاها المسلمون في أرض نجد في شهر ربيع الثاني أو جمادى الأولي سنة 4 هـ ، ويسمون هذه الغزوة بغزوة ذات الرِّقَاع . أما وقوع الغزوة خلال هذه المدة فهو أمر تقتضيه ظروف المدينة ، فإن موسم غزوة بدر التي كان قد تواعد بها أبو سفيان حين انصرافه من أحد ، كان قد اقترب . وإخلاء المدينة ، مع ترك البدو والأعراب على تمردهم وغطرستهم ، والخروج لمثـل هذا اللقاء الرهيب لم يكن من مصالح سياسة الحروب قطعاً ، بل كان لا بد من خضد شوكتهم وكف شرهم ، قبل الخروج لمثل هذه الحرب الكبيرة ، التى كانوا يتوقعون وقوعها فى رحاب بدر . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وأما أن تلك الغزوة التى قادها الرسول[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] فى ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة 4 هـ هى غزوة ذات الرقاع فلا يصح ، فإن غزوة ذات الرقاع شهدها أبو هريرة وأبو موسى الأشعرى رضي الله عنهما ، وكان إسلام أبى هريرة قبل غزوة خيبر بأيام ، وكذلك أبو موسى الأشعرى رضي الله عنه ، وافى النبى[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] بخيبر . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وإذن فغزوة ذات الرقاع بعد خيبر ، ويدل على تأخرها عن السنة الرابعة أن النبى[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] صلى فيها صلاة الخوف ، وكانت أول شرعية صلاة الخوف فى غزوة عُسْفَان ، ولا خلاف أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق ، وكانت غزوة الخندق فى أواخر السنة الخامسة .[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [CENTER] [/CENTER] [CENTER][CENTER][SIZE=6][B][FONT=Andalus][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]غزوة بدر[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]الثانية[/FONT][/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/CENTER] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ولما خضد المسلمون شوكة الأعراب ، وكفكفوا شرهم ، أخذوا يتجهزون لملاقاة عدوهم الأكبر ، فقد استدار العام وحضر الموعد المضروب مع قريش ـ في غزوة أحد ـ وحق لمحمد[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وصحبه أن يخرجوا ، ليواجهوا أبا سفيان وقومه ، وأن يديروا رحى الحرب كرة أخرى حتى يستقر الأمر لأهدى الفريقين وأجدرهما بالبقاء . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ففي شعبان سنة 4هـ يناير سنة 626م خرج رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] لموعده في ألف وخمسمائة ، وكانت الخيل عشرة أفراس ، وحمل لواءه علي بن أبي طالب ، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة ، وانتهى إلى بدر ، فأقام بها ينتظر المشركين . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وأما أبو سفيان فخرج في ألفين من مشركي مكة ، ومعهم خمسون فرساً ، حتى انتهى إلى مَرِّ الظَّهْرَان على بعد مرحلة من مكة فنزل بمَجَنَّة ـ ماء في تلك الناحية . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] خرج أبو سفيان من مكة متثاقلاً يفكر في عقبي القتال مع المسلمين ، وقد أخذه الرعب ، واستولت على مشاعره الهيبة ، فلما نزل بمر الظهران خار عزمه ، فاحتال للرجوع ، وقال لأصحابه : يا معشر قريش ، إنه لا يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه الشجر ، وتشربون فيه اللبن ، وإن عامكم هذا عام جدب ، وإني راجع فارجعوا . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] ويبدو أن الخوف والهيبة كانت مستولية على مشاعر الجيش أيضاً ، فقد رجع الناس ولم يبدوا أي معارضة لهذا الرأي ، ولا أي إصرار وإلحاح على مواصلة السير للقاء المسلمين . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وأما المسلمون فأقاموا ببدر ثمانية أيام ينتظرون العدو ، وباعوا ما معهم من التجارة فربحوا بدرهم درهمين ، ثم رجعوا إلى المدينة وقد انتقل زمام المفاجأة إلى أيديهم ، وتوطدت هيبتهم في النفوس ، وسادوا على الموقف . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وتعرف هذه الغزوة ببدر الموعد ، وبدر الثانية ، وبدر الآخرة ، وبدر الصغرى . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [/CENTER] [CENTER][CENTER][B][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]غزوة دومة[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma]الجندل[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/CENTER] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] عاد رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] من بدر، وقد ساد المنطقة الأمن والسلام ، واطمأنت دولته ، فتفرغ للتوجه إلى أقصى حدود العرب حتى تصير السيطرة للمسلمين على الموقف ، ويعترف بذلك الموالون والمعادون . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] مكث بعد بدر الصغرى في المدينة ستة أشهر ، ثم جاءت إليه الأخبار بأن القبائل حول دومة الجندل ـ قريباً من الشام ـ تقطع الطريق هناك ، وتنهب ما يمر بها وأنها قد حشدت جمعاً كبيرا تريد أن تهاجم المدينة ، فاستعمل رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] على المدينة سِبَاع ابن عُرْفُطَة الغفاري ، وخرج في ألف من المسلمين لخمس ليال بقين من ربيع الأول سنة 5هـ ، وأخذ رجلاً من بني عُذْرَة دليلاً للطريق يقال له : مذكور . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] خرج يسير الليل ويكمن النهار حتى يفاجئ أعداءهم وهم غارون ، فلما دنا منهم إذا هم مغربون ، فهجم على ما شيتهم ورعائهم ، فأصاب من أصاب ، وهرب من هرب . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] وأما أهل دومة الجندل ففروا في كل وجه ، فلما نزل المسلمون بساحتهم لم يجدوا أحداً ، وأقام رسول الله[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] أياماً ، وبث السرايا وفرق الجيوش ، فلم يصب منهم أحداً ، ثم رجع إلى المدينة ، ووادع في تلك الغزوة عيينة بن حصن . ودُومة بالضم : موضع معروف بمشارف الشام بينها وبين دمشق خمس ليال ، وبُعْدُها من المدينة خمس عشرة ليلة . [/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Andalus][SIZE=5][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] بهذه الإجراءات السريعة الحاسمة ، وبهذه الخطط الحكيمة الحازمة نجح النبي[/FONT][/COLOR][COLOR=#003300][FONT=Tahoma](صلى الله عليه وسلم)[/FONT][/COLOR][COLOR=#006600][FONT=Tahoma] في بسط الأمن ، وتنفيذ السلام في المنطقة ، والسيطرة على الموقف ، وتحويل مجرى الأيام لصالح المسلمين ، وتخفيف المتاعب الداخلية والخارجية التي كانت قد توالت عليهم وأحاطت بهم من كل جانب ، فقد سكت المنافقون واستكانوا ، وتم إجلاء قبيلة من اليهود ، وبقيت الأخرى تظاهر بإيفاء حق الجوار ، وبإيفاء العهود والمواثيق ، واستكانت البدو والأعراب ، وحادت قريش عن مهاجمة المسلمين ، ووجد المسلمون فرصة لنشر الإسلام وتبليغ رسالات رب العالمين .[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT] [/CENTER] |
| الساعة الآن »01:09 PM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة