![]() |
من أساليب التربية النبوية/الحوار/د.عثمان قدري مكانسي
[CENTER][FONT=Arial][SIZE=6][COLOR=#008000][B]من أساليب التربية النبوية
الحـــوار بقلم د . عثمان قدري مكانسي [/B][/COLOR][/SIZE][/FONT][COLOR=blue][SIZE=5][FONT=Arial][B]قد يمر الرسول صلى الله عليه وسلم في مكان فيرى أمراً يستحق التعليق عليه ، أو يسمع كلمة فيلقي الضوء عليها ، فتكون هذه الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم عظة وعبرة تؤثر في نفوس أصحابه ، وقد يحاور أصحابه ليصل معهم إلى فكرة يثبتها في عقولهم ، أو يرشدهم بها ويهذب نفوسهم ، ويدلهم على طريق الخير الموصل إلى رضاء الله تعالى . من ذلك ما رواه عمر الفاروق ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَـبْيٍ ، فإذا امرأة من السبي (الأسرى ) قد تحلَّب ثديها إذ وجدت صبياً في السبي ، فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { [COLOR=darkorchid]أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه [/COLOR]؟ قلنا : لا والله . قال : [COLOR=darkorchid]فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها [/COLOR]. وكثيراً ما كان السبي في ذلك الوقت ، وكثيراً ما كانت النساء يفعلن ذلك بأولادهن ، فهذا أمر عادي ألفه الناس ، فهو جزء من حياتهم اليومية ، ففقدوا بهذه العادة التلذذ بمعنى الأمومة والأبوة .. فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو المعلم العظيم - إليها فتذكروها ، ثم قادهم إلى أهم من ذلك . قادهم إلى حب الله إياهم ورحمته بهم ، فإذا الله تعالى بقوته وعظمته وسلطانه ـ وهو ليس بحاجة إليهم ـ يحبهم هذا الحب الكبير ، أفلا يستحق ـ سبحانه ـ أن يبادلوه حباً بحب ؟ ! هم عبيده يحتاجونه في كل لمحة وحركة ، في كل طرفة عين ونَفَسٍ ، نواصيهم بيده ، ماض فيهم حكمه ، أفلا يتوجب عليهم أن يخلصوا في عبادته والإنابة إليه ، والعمل بما يرضيه ؟!.. إنها لفتة عظيمة من المعلم العظيم صلى الله عليه وسلم . وهذا أحد أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبو حكيم ـ فيما يروي البخاري : يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحاوره قائلاً : يا رسول الله من أبرُّ ؟ ( يريد أن يكون من أهل الله الذين يبغون ثوابه ويخافون عقابه ) . قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [COLOR=darkorchid]أمك [/COLOR]( كلمة واحدة تعبر عن إرضاء الأم الكريمة ذات الفضل العظيم الذي لا يدانيه فضل ، فالجنة تحت أقدامها ) . قال : قلت : من أبرُّ ؟ ( أي من أبرّ بعدها يا رسول الله ؟) قال صلى الله عليه وسلم : [COLOR=darkorchid]أمك [/COLOR]( إذن ففضلها كبير يا رسول الله ، لا يدانيه فضل مهما علا وسما ) . قلت : من أبرُّ ؟ ( من في المرتبة الثالثة بعد الأولى والثانية المخصصتين للأم حفظها الله ورعاها ؟)\قال صلى الله عليه وسلم : [COLOR=darkorchid]أمك[/COLOR] ( الله أكبر ، إنها كلمة كررها رسول الله تنبئ عن فضل الأم ، فهي نبع الحنان ونهر الرحمة وسحائب الغفران ، إرضاؤها خطير وإكرامها واجب كبير ) . قلت : من أبرُّ ؟ ( أهناك من أبره بعدها يارسول الله ؟ ، هي في المقام الأول والثاني والثالث ، هي باب الجنة ومفتاح الخيرات . ) قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [COLOR=darkorchid]أباك[/COLOR] . ( فهو المربي والأسوة الحسنة لأولاده ، يشقى لأجلهم ويتعب لراحتهم ، رضاه من رضى الرب ، وسخطه من سخط الرب إكرامه واجب وحبه لازب ، أدخلهما الله جميعاً جنته في الفردوس الأعلى ) . ثم الأقرب فالأقرب إنه الدين العظيم الذي يدعو : إلى الإحسان والبر ، وإلى التوقير والاعتراف بالفضل ، والذي يدعو إلى صلة الأرحام ، وبناء مجتمع المحبة والوئام .) . والحوار الذي يقوم على طرح الأسئلة من الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحابه ، أو من الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يثير الانتباه ، ويحرك الذكاء ويقدح الفطنة ، فتراهم يرتوون من حكمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قالب من الاقتناع والحوار الهادف . تعال معي لترى مصداق ما قلناه : عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ أن أباه أتى رسول الله ـ صلى اله عليه وسلم ـ فقال : إني نحلت ( أعطيت ) ابني هذا غلاماً كان لي . قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [COLOR=darkorchid]أكلَّ ولدك نحلته مثل هذا [/COLOR]؟ قال : لا . قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فأرجعه . وفي رواية : ( [COLOR=darkorchid]اتقوا الله واعدلوا في أولادكم [/COLOR]) . وفي رواية : ( [COLOR=darkorchid]فلا تشهدني إذن ، فإني لا أشهد على جور أبداً [/COLOR]) ، وفي رواية ثالثة : ( [COLOR=darkorchid]فأشهد على هذا غيري [/COLOR]) . ثم قال : [COLOR=darkorchid]أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء [/COLOR]؟ قال : نعم . قال : [COLOR=darkorchid]فلا إذن [/COLOR]{ متفق عليه ، وهو في رياض الصالحين الحديث / 341 / . حوار هادف وضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن العدل بين الأبناء مطلوب ، وأن البر بهم يؤدي إلى برهم بوالديهم ، وأنه كما تدين تدان . كما وضّح الحديث أن على الإنسان ألا يشهد بغير الحق والعدل ، وأن عليه تبصير الناس بأمور دينهم ، وأن يكون الداعية عوناً لإخوانه على إرضاء الله عز وجل . ومن الحوار الذي أثرى فيه الحديث عن فضيلة الصدقة والحث عليها ، ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [COLOR=darkorchid]أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله [/COLOR]؟ قالوا : يا رسول الله ، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه . فقال صلى الله عليه وسلم : [COLOR=darkorchid]اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله ، مالك ما أنفقت ومال وارثك ما أخرت [/COLOR]. محاورة وضعت النقاط على الحروف بأسلوب مقنع واضح لا تعقيب عليه . ومن الأحاديث التي بينت صغار الدنيا وهوانها على الله تعالى : ما رواه جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بالسوق ... فمر بجدي أسكَّ ( الأسك : مصلوم الأذنين ومقطوعهما ) ميت ، فتناوله بأذنه ثم قال : [COLOR=darkorchid]أيكم يحب أن هذا له بدرهم [/COLOR]؟ قالوا : ما نحب أنه لنا بشيء . ( أو ما نصنع به ؟ ) قال : [COLOR=darkorchid]أتحبونه أنه لكم [/COLOR]؟ قالوا : والله لو كان حياً كان هذا السك عيباً فيه ، فكيف وهو ميت ؟! قال : [COLOR=darkorchid]فوالله ؛ للدنيا أهون على الله من هذا عليكم [/COLOR]. أسلوب حواري عملي ، يرى رسول الله جدياً ميتاً ، مقطوع الأذنين ، تزكم رائحته الأنوف ، يمسكه من إحدى أذنيه ويعرضه على أصحابه ، أن يشتروه بدرهم ، فيأبوا ذلك ، وماذا يفعلون بجيفة قذرة ؟ ولو كان حياً وهو مقطوع الأذنين ما رغبوا فيه فكيف وهو ميت ؟! وحين يصلون إلى هذا القرار يعظهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء [/B][/FONT][/SIZE][/COLOR]</B></I>[/CENTER] |
| الساعة الآن »06:24 PM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة