![]() |
من أساليب التربية النبوية/ التطبيق الفعلي للأمر/د.عثمان قدري مكانسي
[B][FONT=Arial][/FONT][/B][CENTER][B][FONT=Arial][SIZE=6][COLOR=#008000]من أساليب التربية النبوية [/COLOR][/SIZE]
[SIZE=6][COLOR=#008000]التطبيق الفعلي للأمر[/COLOR][/SIZE] [SIZE=6][COLOR=#008000]الدكتور عثمان قدري مكانسي[/COLOR][/SIZE] [SIZE=5][COLOR=blue]حين يأمر الأب أولاده ، والمدرس تلاميذه بحسن الخلق ، من صدق ، واستقامة ، وتسامح ، ويكونان مثالاً لما يأمران به ، يجدان تجاوباً من الأولاد سريعاً . فالأمر النظري حين يساوقه عمل يناسبه ، يدل على صدق الآمر فيما أمر به واقتناعه بما يقول ، فهو عندما يطبق على نفسه ، يكون قدوةً يتأسّى خطاه الآخرون فيتبعونه ، والعكس صحيح كذلك . . هذا أولاً .[/COLOR][/SIZE] [SIZE=5][COLOR=blue]أما ثانياً : فتأمل معي قول الشاعر :[/COLOR][/SIZE] [SIZE=5][COLOR=blue]وتتابع القطرات ينزل بعده ** غيث يليه تدفق الطوفان[/COLOR][/SIZE] [SIZE=5][COLOR=blue]فالقدوة يأمر ، ثم يبدأ بنفسه ويتبعه أكثرهم حباً وأشدهم التزاماً ، ثم الأمثل فالأمثل .[/COLOR][/SIZE] [SIZE=5][COLOR=blue]وهذا ما رأينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفعله في صلح الحديبية ، كان قد أمر المسلمين أن يحلقوا أو يقصروا فتمهلوا . . فأشارت عليه أم سلمة أن يحلق خارج خيمته ، فإن رآه المسلمون فعلوا مثله . . وهكذا كان . . حلق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونحر ، فتواثب المسلمون ينحرون ويحلقون(1) .[/COLOR][/SIZE] [SIZE=5][COLOR=blue]فقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفعل الشيء ، فيكون عمله تربية وعظة عملية . وقد جاء في ( الإصابة ) أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يداعب الحسن والحسين ـ رضي الله عنهما ـ فيمشي على يديه وركبتيه ويتعلقان به من الجانبين ، وكان يقول: ( [COLOR=magenta]نعم الجمل جملكما ، ونعم العدلان أنتما [/COLOR])(2) .[/COLOR][/SIZE] [COLOR=blue][SIZE=5]وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين أن يداعبوا أولادهم ، فيدخلوا إلى قلوبهم ، ويأنسوا بهم ، وليس صحيحاً ما يدعيه بعضهم أن هذا اللعب قد يُذهب من هيبة الآباء أمام الأبناء .[/SIZE][/COLOR] [COLOR=blue][SIZE=5]وكان صلى الله عليه وسلم يكرم الكبار والصغار على حد سواء ، ولم يكن يتعالى على خدمه ، إنما عاملهم معاملة الأبناء ، وحفظ لهم كرامتهم ، فذكروه بكل محبة وإجلال . هذا خادمه أنس رضي الله عنه يحدثنا عن سيد البشرية قائلاً :[/SIZE][/COLOR] [COLOR=blue][SIZE=5]( فخدمته في السفر والحضر ، مقدمَه المدينة ، حتى توفي صلى الله عليه وسلم ، ما قال لي عن شيء صنعته : لِمَ صنعت هذا وهكذا) (3) . وكان يأمر الناس باللطف وهو ألطفهم ، فلا يرى منه مَنْ حوله سوى الأبوّة والسماحة . . فكان قدوة لمن بعده بمسلكه التطبيقي الرائع .[/SIZE][/COLOR] [COLOR=blue][SIZE=5]وانظر معي إلى جميل فطنته مع أصحابه إذ يعلمهم من الحياة اليومية ، يمارسها أحدهم فيقرها صلى الله عليه وسلم وينبه أصحابه إلى فضلها ، ويحثهم ـ بطريقة غير مباشرة ـ عليها.[/SIZE][/COLOR] [COLOR=blue][SIZE=5]فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :[/SIZE][/COLOR] [/FONT][/B][COLOR=blue][B][FONT=Arial][SIZE=5]( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [COLOR=magenta]من أصبح اليوم منكم صائماً [/COLOR]؟[/SIZE] [SIZE=5]قال أبو بكر : أنا .[/SIZE] [SIZE=5]قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [COLOR=magenta]من عاد منكم اليوم مريضاً [/COLOR]؟[/SIZE] [SIZE=5]قال أبو بكر : أنا .[/SIZE] [SIZE=5]قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [COLOR=magenta]من شهد منكم اليوم جنازة [/COLOR]؟[/SIZE] [SIZE=5]قال أبو بكر : أنا .[/SIZE] [SIZE=5]قال النبي صلى الله عليه وسلم : [COLOR=magenta]ما اجتمعت هذه الخصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة [/COLOR])(4) .[/SIZE] [SIZE=5]درسٌ عملي فيه من الفضائل :[/SIZE] [SIZE=5]ـ صوم نافلة . [/SIZE] [SIZE=5]ـ وعيادة مريض .[/SIZE] [SIZE=5]ـ وشهادة جنازة . [/SIZE] [SIZE=5]ـ وإطعام مسكين .[/SIZE] [SIZE=5]في يوم واحد يفعل المسلم هذا كله !!. فلذلك فليعمل العاملون . . إنه والله الطريق إلى الجنة والفوز بمرضاة الله سبحانه وتعالى .[/SIZE] [SIZE=5]وكان أنس رضي الله عنه مر على صبيان ، فسلم عليهم وقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله(5) .[/SIZE] [SIZE=5]فما فعل أنس ذلك إلا حين انطبع في قلبه ، وارتسم في عقله ، وثبت في وجدانه واختلط بعاداته ، ما رآه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالتطبيق العملي أدعى إلى التنبيه والإقبال على العمل .[/SIZE] [SIZE=5]ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتفي بالكلام موعظة فقط ، ولا بالعمل موعظة فقط ، إنما كان يشرك حواس الناس في الانتباه والفهم ، فقد روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : [/SIZE] [SIZE=5]( أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حريراً بشماله ، وذهباً بيمينه ، ثم رفع بهما يديه فقال : [COLOR=magenta]إن هذا حرام على ذكور أمتي ، حل لإناثهم[/COLOR] )(6) .[/SIZE] [SIZE=5]إنها عظة اشترك فيها الصوت والحركة ، فكانت العظة حين تنبض بها العروق ، ملونة تشترك فيها الحواس .[/SIZE] [SIZE=5]وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :[/SIZE] [SIZE=5]( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة ( يوم النحر ، بعد النزول من مزدلفة ) : [COLOR=magenta]هات ، القط لي [/COLOR]. ( أي اجمع لي حصيات لرمي الجمار في العقبة ) ، فلقطْتُ حُصيـّات من حصى الحذف ( حصيات صغار ) ، فلما وضعتهن في يده قال : [/SIZE] [SIZE=5][COLOR=magenta]بأمثال هؤلاء[/COLOR] ، ( أي ارموا بحصيات صغيرة كهذه الحصيات ) [COLOR=magenta]وإياكم والغلو في الدين[/COLOR][/SIZE] [SIZE=5]( خوفاً من أن يرمي الناس بحجارة كبيرة ظانين أنهم يحسنون صنعاً ، وليس بشيء ) ، [COLOR=magenta]فإنما هلك من كان قبلكم بالغلوّ في الدين [/COLOR])(7) .[/SIZE] [SIZE=5]1ـ أمر عبد الله بن عباس فجمع له حصيات ، وأمره أن تكون صغيرة ففعل ، فكان هذا درساً يعلمه عبدَ الله خاصة ، والناس عامة .[/SIZE] [SIZE=5]2ـ يمسكها صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة ، ويشير بها إلى الناس ( باستخدام اسم الإشارة : هؤلاء ) ليرَوْها .[/SIZE] [SIZE=5]3ـ يردف الفعل بالكلام لتشترك حاستا السمع والبصر في تمثل الفكرة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها .[/SIZE] [SIZE=5]وإنها ـ والله ـ الطريقة القديمة الجديدة في تربية النشء الإسلامي ، والوسيلة الناجعة في تعليم الكبار والصغار على حد سواء .[/SIZE] [SIZE=5]الهوامش : [/SIZE] [SIZE=5](1) السيرة النبوية لابن هشام ، مطبعة الرياض الحديثة ج /3/ ، ص /204/ .[/SIZE] [SIZE=5](2) عن تربية الأولاد في الإسلام ، ج /2/ ، ص/684/ .[/SIZE] [SIZE=5](3) رواه الشيخان ، وكرره البخاري في الأدب المفرد ، الحديث /164/ .[/SIZE] [SIZE=5](4) الأدب المفرد الحديث /602/ .[/SIZE] [SIZE=5](5) رياض الصالحين الحديث /602/ ، متفق عليه .[/SIZE] [SIZE=5](6) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم .[/SIZE] [SIZE=5](7) أخرجه النسائي في باب التقاط الحصى ، وإسناده صحيح .[/SIZE][/FONT][/B][/COLOR] [B] [FONT=Arial][/FONT][/B][/CENTER] |
| الساعة الآن »03:22 PM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة