![]() |
من أساليب التربية النبوية/الدعابة/د.عثمان قدري مكانسي
[B][FONT=Arial] [/FONT][/B]
[CENTER][COLOR=green][FONT=Arial][SIZE=6][B]من أساليب التربية النبوية الدعابة الدكتور عثمان قدري مكانسي[/B][/SIZE][/FONT][/COLOR][/CENTER] [B][FONT=Arial][COLOR=blue][SIZE=5]يروي أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قالوا له مرة : يا رسول الله ، إنك تداعبنا . قال : [COLOR=magenta]إني لا أقول إلا حقاً[/COLOR](1) . في هذا الحديث نرى أن الصحابة كانوا يعتقدون : 1ـ أن الداعية جاد دائماً لا يعرف الدعابة . 2ـ أنهم ـ بناء على ذلك ـ تعجبوا إذ رأوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يداعبهم . 3ـ وكأن المزاح ـ ولو بمقدار ـ يذهب هيبة الداعية . ويرى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : 1ـ أن لكل مقام مقالاً : ففي المواضع التي تحتاج الجد لا ينبغي أن يكون المزاح ، وأن الأمور التي تفيد فيها الملاطفة ينبغي أن لا تكون كلها جداً . 2ـ أن المداعبة من الفطرة الإنسانية ، وأن الترويح عن النفس بين الفينة والأخرى مطلب دعوي . 3ـ أن قلة المزاح والاعتدال فيه لا تسقط هيبة الداعية ، بل تحببه إلى النفوس . 4ـ أن على الداعية في مداعبته أن لا يتجاوز الحق والصدق . ولذلك كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يلاطف أصحابه ويداعبهم على القاعدة التي ذكرناها. ومن الأمثلة على ذلك : ما رواه أنس بن مالك قال : جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستحمله(2) ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [COLOR=magenta]إني حاملك على ولد الناقة [/COLOR]. قال : يا رسول الله ، ما أصنع بولد الناقة ؟ فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : وهل تلد الإبلَ إلا النوقُ(3) . فالرجل يطلب ناقة أو جملاً يحمله إلى قبيلته ، فالطريق طويلة ، والهدف بعيد ، ورجلاه لا تحملانه إليه . ورسول الله ـ قبل أن يعطيه ـ يتحبب إليه فيداعبه قائلاً : [COLOR=magenta]إني حاملك على ولد الناقة[/COLOR]. ولد الناقة؟ الحُوار(4) ؟! . . وما يفعل به أو بما هو أكبر منه ؟ إنه وليد صغير ، وهل يستطيع الوليد أن يحمل المسافر وسفره ؟! . . ويبتسم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ابتسامة المحب الودود : وهل تلد الإبل إلا النوقُ ؟ إنه الجمل المطلوب بعينه . وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ ـ مرة ـ يزور أم طلحة ( وهي أم أنس بن مالك رضي الله عنهما ) ، فرأى طفلها الصغير حزيناً لأن عصفوره الذي كان يلعب به مات ، فيداعبه ويبتسم إليه قائلاً : [COLOR=magenta]يا أبا عمير ، ما فعل النغير[/COLOR](5) ؟ نستفيد من هذا الحديث أموراً عدة منها : 1ـ أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يتواضع للصغار ويلاطفهم . 2ـ أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يتحبب إليهم فيكنيهم وهم صغار ( [COLOR=magenta]يا أبا عمير [/COLOR]) فيشعرهم بأهميتهم لديه . 3ـ وأنه يهتم بخصوصياتهم ( [COLOR=magenta]ما فعل النغير؟ [/COLOR]) ، وينتظر من الطفل أن يقابله بالبشاشة والابتسام ، وأن يبادله الحب والاستلطاف . ولن نفعل ما فعله الإمام الشافعي ـ رضي الله عنه ـ حيث استنبط من هذا الحديث كما قيل ثماني وعشرين فائدة ، فلن نبلغ شعرة في مفرقه ، رضي الله عنه . روى أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ بيد الحسن أو الحسين ـ رضي الله عنهما ـ ثم وضع قدميه على قدميه ، ثم قال : [COLOR=magenta]ترَقَّ[/COLOR] ( أي اصعد )(6) . فهل قلص هذا العمل من مكانة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نفوس أصحابه ؟ .. لا ، وألف لا ، فهكذا يكون المسلم : مع الكبار لطيفاً ، وعلى الصغار عطوفاً . وهل يجفو الأب ريحانته ؟! . . وهل يقسو عليه ولا يرحمه ؟! . . فكيف وهذا الأب سيد البشر الذي صنعه الله تعالى على عينه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟! وانظر معي ـ يارعاك الله ـ إلى مداعبته أهله . . إنه الآن مع السيدة الجليلة حِبِّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عائشة الصديقة بنت الصديق ـ رضي الله عنهما ـ فتعال إليها نسمع ما تقول : قال لها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [COLOR=magenta]إني لأعرف غضبك ورضاك [/COLOR]. قالت : قلت : وكيف تعرف ذلك يا رسول الله ؟ قال : [COLOR=magenta]إنك إذا كنت راضية قلتِ : لا ، ورب محمد ، وإذا كنت ساخطة قلت : لا ، ورب إبراهيم [/COLOR]. قالت : قلت : أجل ، لست أهاجر إلا اسمك(7) . . لقد بين ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه مهتم بها ، فقد عرفها في رضاها وسخطها من قَسَمهِا ، وليس أحلى على الإنسان من أن يشعر أن من يخالطه ويعيش معه مهتم بصغير أمره وكبيره ، فتزداد منزلته عنده ، ويركن إليه ، ويستفيد منه . أرأيت ـ أخي الحبيب ـ كيف كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دعابته يدخل إلى قلب محدثه ويمتلكه ؟! . . والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وعودة منك إليها تزيدك ـ أخي المؤمن ـ إعجاباً بقدوتك ، وهاديك ، بطرائقه الدعوية السامية إلى رضوان ربك . . . سيدك وسيدي محمد ـ صلى الله عليه وسلم[/SIZE][/COLOR] ـ . [/FONT][/B] |
| الساعة الآن »02:49 PM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة