منتدى السنة للحوار العربى

منتدى السنة للحوار العربى (https://www.alsonah.org/vb//index.php)
-   موضوعات عامة (https://www.alsonah.org/vb//forumdisplay.php?f=34)
-   -   غزوة ذي قَرَد ( الغابة ) (https://www.alsonah.org/vb//showthread.php?t=99114)

معاوية فهمي 2018-10-31 06:20 PM

غزوة ذي قَرَد ( الغابة )
 
[CENTER][SIZE="5"][COLOR="Blue"] بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
[I][SIZE="7"][COLOR="Red"][ غزوة ذي قَرَد ( الغابة )]
[/COLOR][/SIZE][/I]
من أكبر الغزوات التأديبية التي قادها رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) بنفسه ضد أعراب نجد بعد غزوة الأحزاب وبني قريظة وقبل غزوة خيبر ، وقد سميت بغزوة ذي قَرد لأن الماء الذي نزل به رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) ـ يقال له : ذو قرد .. وتسمى كذلك بغزوة الغابة ، إشارةً إلى موضعٍ قرب المدينة من ناحية الشام فيه شجر كثير ، وهو المكان الذي أغار فيه المشركون على إبل رسول الله ـ(صلَّ الله عليهِ و سلَّم) وهي ترعى فيه ..
لم تكد تمضي ليال قلائل على عودة رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) من غزوته لبني لحيان ، حتى أغار عيينة بن حصن الفزاري في جماعة من قومه غطفان على لقاح (إبل ذوات لبن) للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت ترعى ، وقتلوا رجلا وأسروا امرأة من المسلمين ..
وعندما سمع سلمة بن الأكوع (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) ما حدث ، صاح منذرا الناس ، وظل بمفرده يطارد المغيرين ، وكان ـ رضي الله عنه ـ أسرع الناس عدواً ، حتى أدركهم على رجليه ، وجعل يرميهم بالنبل ، وكان رامياً ، ويقول :
خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع (هلاك اللئام)
ثم توالت سهامه عليهم وهو يطاردهم وحده ، حتى ألقوا بالكثير من متاعهم التي أثقلتهم عن الهروب ، وكانوا كلما ألقوا شيئا وضع عليه علامة كي يعرفها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه .. واستمر على ذلك حتى استنقذ منهم بعض الإبل ، وثلاثين بُرْدة (كساء) وثلاثين رمحا ..
لحق الرسول (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) ومن معه من الصحابة بسلمة بن الأكوع بذي قرد ، واستعادوا الإبل كلها بعدما قتلوا من المشركين الكثير ، ثم عاد النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) إلى المدينة وقد أردف خلفه على ناقته سلمة (رضي الله عنه) ، وأعطاه سهمين ، سهم الفارس وسهم الراجل ، وأثنى عليه قائلا : ( خير فرساننا اليوم أبو قتادة ، وخير رجالتنا سلمة ) رواه مسلم .

أما المرأة التي أسرها المغيرون من غطفان ، فقد عادت سالمة إلى المدينة بعد أن تمكنت من الإفلات من القوم على ظهر ناقة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد نذرت إن نجاها الله لتنحرن تلك الناقة ، فلما أخبرت النبي - (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) عن نذرها تبسم (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) وقال : ( بئسما جزيتها ، أن حملك الله عليها ونجاك ثم تنحرينها ، إنه لا نذر في معصية الله ، ولا فيما لا تملكين ، إنما هي ناقة من إبلي ، فارجعي إلى أهلك على بركة الله ) رواه أحمد .

وفي أثناء رجوع النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) وأصحابه إلى المدينة حدثت مسابقة في العَدْوِ بين سلمة (رضي الله عنه)ورجل من الأنصار ، يقول سلمة ـ (رضي الله عنه): ( .. وكان رجل من الأنصار لا يُسبق شداً ، قال : فجعل يقول : ألا مُسابق إلى المدينة ، هل من مسابق ؟ ، فجعل يُعيد ذلك ، قال : فلما سمعت كلامه قلتُ : أما تكرمُ كريماً ولا تهاب شريفاً ، قال : لا ، إلا أن يكون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، قال : قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأُمي ذرني فلأسابق الرجل ، قال : إن شئت ، قال : قلت : اذهب إليك وثنيتُ رجلي فطفرت فعدوت .. فسبقته إلى المدينة ) رواه مسلم .

لقد كانت غزوة الغابة (ذي قرد) من أكبر الغزوات التأديبية التي قادها رسول الله (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) بنفسه ضد أعراب نجد ، وفي مطاردتهم وإيقافهم عند حدهم ، لنشر الأمن والسلام في الدولة الإسلامية وما حولها ، وتأديب المعتدين .. وهذه الغزوة ـ رغم صغرها عسكريا إلا أن فيها ـ كبقية الغزوات والسرايا ـ من الفوائد الكثير، منها :
شجاعة الرسول ـ (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) ، ومبادرة الصحابة عند النداء للجهاد وشجاعتهم ، خاصة سلمة بن الاكوع ـ (رضي الله عنه) الذي قاوم بمفرده جَمْعا من الكفار وأرهبهم ، واستنقذ منهم ما سرقوه من إبل النبي ـ (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) ، بل وأخذ منهم بعض الغنائم ، ومن ثم كرمه النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) معنويا وماديا ، فأثنى عليه ، وأعطاه سهمين من الغنائم ، وحمله خلفه على ناقته حتى عاد إلى المدينة ، وفي ذلك فائدة هامة وإشارة من النبي (صلَّ الله عليهِ و سلَّم) لتكريم أصحاب الهمم العالية ..
قال ابن حجر في حديثه عن بعض فوائد هذه الغزوة : " .. جواز العَدْو الشديد في الغزو ، والإنذار بالصياح العالي ، وتعريف الإنسان نفسه إذا كان شجاعا ليرعب خصمه ، واستحباب الثناء على الشجاع ومن فيه فضيلة ـ لا سيما عند الصنع الجميل ـ ليستزيد من ذلك ، ومحله حيث يؤمن الافتتان ، وفيه المسابقة على الأقدام ، ولا خلاف في جوازه بغير عِوَض ، وأما بالعِوَض فالصحيح لا يصح .." ..
وكذلك من فوائدها : بطلان نذر المعصية ، أو النذر فيما لا يملكه الإنسان ، وحلم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسماحته في تبسمه حينما نهى المرأة أن تنحر ناقته التي نجاها الله عليها ..

اسلام ويب .
***************[/COLOR][/SIZE][/CENTER]


الساعة الآن »10:14 PM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة