منتدى السنة للحوار العربى

منتدى السنة للحوار العربى (https://www.alsonah.org/vb//index.php)
-   موضوعات عامة (https://www.alsonah.org/vb//forumdisplay.php?f=34)
-   -   من أساليب التربية النبوية/السؤال/د.عثمان قدري مكانسي (https://www.alsonah.org/vb//showthread.php?t=9980)

Nabil 2010-06-01 08:54 PM

من أساليب التربية النبوية/السؤال/د.عثمان قدري مكانسي
 
[B][FONT="Arial"][CENTER][SIZE="6"] [COLOR="Green"]من أساليب التربية النبوية

السؤال

الدكتور عثمان قدري مكانسي[/COLOR][/SIZE][/CENTER]

[SIZE="5"] يدخل أحدنا على أهله أو أصحابه ، وكان قد رأى لتوه حادثاً في الشارع ، فيسألهم : أتدرون ماذا رأيت قبل قليل ؟
فهل ـ هو ـ في سؤاله هذا يريد إجابتهم ؟ إنه لا يريد ذلك ، فهو متأكد أنهم لم يروا شيئاً .
فلماذا يسألهم إذاً إذن ؟
إنه يريد أن يحوز اهتمامهم ، ويستجمع انتباههم ، فلا يفوتهم شيء من الحديث يبدؤه .
هذه الطريقة في تجميع الذهن وتهيئة النفس للاستقبال نجدها كثيراً في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ :
- فعن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ قال : كنت رديف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على حمار فقال لي : [COLOR="Magenta"]يا معاذ أتدري ما حق الله على عباده [/COLOR]؟ [COLOR="magenta"]وما حق العباد على الله [/COLOR]؟
قلت : الله ورسوله أعلم .
قال : [COLOR="magenta"]حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً[/COLOR] .
قلت : يا رسول الله ، أفلا أبشر الناس ؟
قال : [COLOR="magenta"]لا تبشرهم فيتوكلوا[/COLOR](1) .
- وعن أبي بكرةَ ـ رضي الله عنه ـ قال :
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [COLOR="magenta"]ألا أنبئكم بأكبر الكبائر[/COLOR] ؟ ثلاثاً ( أي طرح هذا السؤال ثلاث مرات ليعلنوا عن رغبتهم في ذلك ، فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بينهم فليغتنموا الفرصة وليتعلموا ) .
قالوا : بلى يا رسول الله .
قال : [COLOR="magenta"]الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين [/COLOR]، ( وجلس وكان متكئاً ) [COLOR="magenta"]ألا وقول الزور [/COLOR]( وما زال يكررها حتى قلت : ليته سكت ) (2) .
- وعن زيد بن خالد ـ رضي الله عنه ـ قال : صلى بنى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلاة الصبح في الحديبية على أثر سماء(3) كانت من الليل .
فلما انصرفَ ( انتهى من صلاته ) أقبل على الناس ( طارحاً سؤالاً لينتبهوا )
قال : [COLOR="magenta"]هل تدرون ماذا قال ربكم [/COLOR]؟
قالوا : الله ورسوله أعلم .
قال : [COLOR="magenta"]أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر[/COLOR] (4) [COLOR="magenta"]
فأما من قال : مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب ، وأما من قال : مُطرنا بنوء[/COLOR](5) [COLOR="magenta"]كذا وكذا فذلك كافر بي ، مؤمن بالكواكب[/COLOR](6) .
لقد أراد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يعمق إيمان المسلمين بربهم ، وأن يوجهه الوجهة الصحيحة ، فيسند الأمر كله لله ، وكان المعنى كله مجموعاً في الجملتين الأخيرتين ، ولكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ سألهم ليستجمعوا شتات أفكارهم ، ولينصتوا إليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى لا تضيع كلمة واحدة مما يقول ، فلما أجابوه مسلمين إلى الله ورسوله أمور الغيب ، ذكر ما ذكر ، ليعلموا أنه ما مِنْ حركة ولا سكنة إلا بأمر الله ـ سبحانه وتعالى ـ .
- وأراد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يصف المؤمن فيأتم به الناس ، وأن يصف الشرير فيبتعدوا عن محاكاته ، فجاءهم بصيغة السؤال :
فعن أسماء بنت يزيد قالت :
قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [COLOR="magenta"]ألا أخبركم بخياركم [/COLOR]؟
قالوا : بلى .
قال : [COLOR="magenta"]الذين إذا رُؤوا ذكر الله [/COLOR].
[COLOR="magenta"]أفلا أخبركم بشراركم [/COLOR]؟
قالوا : بلى .
قال : [COLOR="magenta"]المشاءون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العنت [/COLOR](7) .
إن رؤية المؤمن الخيّر والنور يطفح من وجهه ، والإيمان يزيده بهاء ، تذكر بالله سبحانه ، وإن رؤية الفاسد الشرير ، النمام المفسد المؤذي ، تجعل الناس يستعيذون من شره ، فوجهه أسود ، وعيناه عينا شيطان .
- وقد يكون السؤال حقيقياً يقصد به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مشاركة أصحابه له في الفكرة ، أو شحذ أفكارهم لتكون أكثر استعداداً لتلقي المعاني التي يوردها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
فعن ابن عمر ـ رضي الله عليهما ـ قال :
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [COLOR="magenta"]أخبروني بشجرة مِثْلِ المسلم ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، لا تحتُّ ورقها [/COLOR]؟
فوقع في نفسي النخلة ، فكرهت أن أتكلم ، وثمَّ ( هنالك ) أبو بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ فلم يتكلما ، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [COLOR="magenta"]هي النخلة [/COLOR].
فلما خرجت مع أبي قلت : يا أبتِ ، وقع في نفسي النخلة .
قال : ما منعك أن تقولها ؟ لو كنت قلتها كان أحب إلي ّ من كذا وكذا .
قال ( عبد الله ) : ما منعني إلا أنّي لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما ، فكرهت(8) .
- ومن ذلك ما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [COLOR="magenta"]من أصبح اليوم منكم صائماً [/COLOR]؟
قال أبو بكر : أنا .
قال : [COLOR="magenta"]من عاد منكم اليوم مريضاً [/COLOR]؟
قال أبو بكر : أنا .
قال : [COLOR="magenta"]من أطعم اليوم مسكيناً [/COLOR]؟
قال أبو بكر : أنا .
قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [COLOR="magenta"]ما اجتمعت هذه الخصالُ في رجل في يوم إلا دخل الجنة[/COLOR](9) .

فقد لاحظنا أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يطرح صفات المؤمن التي تؤهله دخول الجنة بطريقة السؤال ، ليقارن السامع نفسه بما فعل الآخرون ، فيشجع على منافستهم .
إن السؤال أسلوب من أساليب التربية التي تشد انتباه السامع ويدعوه إلى التفكر والتدبّر واستكناه الفكرة بقدح زناد التفكير والمشاركة .

الهوامش:

(1) متفق عليه.
(2) ليته سكت : كناية عن أن الخوف من نتائج قول الزور مَلَكَ قلب أبي بكرة . والحديث من الأدب المفرد رقم / 15 / .
(3) على أثر سماء : أي بعد نزول الغيث .
(4) الناس قسمان : مؤمن بالله وكافر به .
(5) نوء النجوم : قيل : سقوطها ، وقيل : طلوعها ونهوضها .
(6) رواه مسلم .
(7) الأدب المفرد الحديث / 223 / .
(8) الأدب المفرد الحديث / 360 / .
(9) الأدب المفرد الحديث / 515 / .


[/SIZE][/FONT][/B]

تاج الوقار 2010-06-03 08:06 PM

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك..

المدافع عن الاخوان 2010-06-08 12:40 AM

جزاك الله خيرا ااااااااااااااااااااااااااااااا


الساعة الآن »01:16 PM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة