لمن كانت ثمار دعوته؟
بعد هذا العرض لأفكار الشيخ ودعوته يمكننا القول أن الذي جنى ثمار دعوة الشيخ هم الإنجليز، وذلك على مستويين. الأول: على مستوى عوام الناس حيث اتخذت الشعوب أفكار الشيخ وفتاويه مبرراً نفسياً لتقبلها للتغير العلماني المتدرج في الدول العربية وقد صور محمد المويلحي في عمله الرائع حديث "عيسى بن هشام " شيئاً من ذلك على لسان أبطال الرواية إذ يسأل أحدهم متعجباً: كيف صاغ للمصريين أن يأخذوا بقانون نابليون المخالف للشريعة الإسلامية؟ فيجيب الآخر: بأن المفتي أقسم بالله أنه موافق للشريعة).
الثاني: كانت أفكار الشيخ محمد عبده ـ كما يقول سفر الحوالي ـ حلقة وصل بين العلمانية الأوروبية والعالم الإسلامي ومن ثم باركها المخطط الصهيوني الصليبي العالمي واتخذها جسراً عبر عليها إلى علمانية التعليم والتوجيه في العالم الإسلامي وتنحية الدين عن الحياة الاجتماعية، بالإضافة إلى إبطال العمل بالشريعة الإسلامية والتحاكم إلى القوانين الجاهلية المستوردة، واستوراد النظريات الاجتماعية الغربية وهو ما تم جميعه تحت ستار الإصلاح أيضاً.
نعم كان محمد عبده مخلصاً وجاداً فيما يفعل، وأراد محمد عبده الوقوف في وجهة الجمود العقلي الموجود في هذه الأيام، وأن يجاري العقل الأوروبي صاحب الاختراعات والاكتشافات العلمية يومها، فبالغ في إعمال العقل وصار تحت ردود الأفعال فأحدث انحرافاً جديداً.
ونعم أراد محمد عبده أن يقيم سداً في وجه الاستعمار الغربي والغزو الفكري يومها، فأقام قنطرة عبر عليها العدو إلى ثوابتنا الإسلامية، فكان ما كان. كما يقول الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم.
ومن يقرأ عن حياة محمد عبده ويأخذ شخصيته من كل جوانبها، يجد أن الشيخ كان شغله الشاغل هو تحسين صورة الإسلام في أعين الغربيين. والنهوض بالأمة، نهضة مادية كالتي كانت في أوروبا يومها، وربما هذا هو القاسم المشترك بينه وبين من يحاولون إحياء دعوته اليوم.
من المهم جداً تحديد المنطلق، ومن المهم جداً وضوح الهدف بدقة. وثلة غير قليلة من مثقفي اليوم، تريد تحسين صورة الإسلام أمام الغرب، وتريد الرقي المادي بالأمة الإسلامية، وتجد أقلامهم تأن من كل فعل (يشوه) صورة الإسلام أمام الغرب، وهم يصرحون بهذا في أكثر من مقام.
هذا هو هدفهم الذي يظهر لي، وهذا هو منطلقهم الذي يخرجون منهم.
والذي أفهمه هو أن رسالتنا هي تعبيد الناس لله وليس الرقي المادي بحياتهم، وأن الخطاب الأخروي لا ينبغي أن يغيب عن البال، فالشرع جاء أساساً لإنقاذ الناس من نار جهنم {وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا} [آل عمران103]، وإصلاح الدنيا يأتي تبعاً، لا أصلاً {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف96].
والذي أفهمه أنه مر مائة عام على وفاة محمد عبده، ولم نجن من مشروعه الإصلاحي إلا الشوك. . . حرية المرأة، والجامعات المختلطة، والسخرية من التيارات السلفية الملتزمة بالهدي النبوي... الخ.
نعم لم نجن من مشروع محمد عبده إلا الشوك ، والعجب كل العجب أن يأتينا آخر يريد منا اليوم بذر الشوك ثانية للأجيال القادمة!!.
الهوامش
============================
[راجع إن شئت العلمانية للدكتور سفر الحوالي صـــ 575]
ومن أراد المزيد فليقرأ خاطرات جمال الدين الأفغاني اختيار عبد العزيز سيد الأهل ص: 14 والاتجاهات الفكرية والسياسية والإجتماعية علي الحوافظة:102، 181،182 وكان للأفغاني نشاط ماسوني وكان يشرب الكونياك ـــ وهو نوع من الخمر ــــ كما ذكر ذلك محمد رشيد رضا في "تاريخ الأستاذ" جــ 1 / 49.
[رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده تقديم حسين يوسف الغزال ص: 15،20].
[نقلاً عن العلمانية للشيخ الدكتور سفر الحوالي ص :575 س].
المصدر السابق صـــ 576، 577.
(3)رسالة التوحيد- محمد عبده تقديم محمد أبورية ص8.
[ المصدر السابق ص 10].
ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب (منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير) الدكتور فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي. صـــ 124 ـــ 169)، [رسالة التوحيد تقديم حسين الغزال ص18 ]. قلت: وهذا يشي بانفصال الدين عن السياسة في رأس الرجل.
[سلسلة أعلام العرب ص 20].
[العلمانية 578].
[أعلام العرب ص: 176].
[أعلام العرب ص: 176].
[ أحمد لطفي السيد ص 132 وجاء مثل هذا في كتاب قاسم أمين ص 158، 159].
أورد هذا الكلام خالد محمد خالد في كتابه الديمقراطية أبداً ص: 164، 165.
[ العقاد: أعلام العرب ص : 176]
[ العلمانية ص:579 ]
راجع ـــ إن شئت ـــ مقدمة كتاب مقومات التصور القرآني للأستاذ سيد قطب.
طريق الإسلام
<!-- / message -->