[align=center]
ماذا تريدون بعد ذلك أيها المسلمون ،
يجمع الله بين ريقها وبين ريق المصطفى صلى الله عليه وسلم بالسواك الذي أخذته وقضمته ، ومضغته وطيَّبته ودفعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاك به كأجود ما استاك به من قبل ، فجمع الله بين ريق المصطفى صلى الله عليه وسلم وريق عائشة في آخر يوم من أيام الدنيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أول يوم من أيام الآخرة ([3]).
لا يتسع الوقت للحديث عن زهدها ، ولا يتسع الوقت للحديث عن عبادتها ولا يتسع الوقت لا عن علمها ولا عن فقهها ولا عن أدبها .
فهي فقيهة الفقهاء ، معلمة العلماء ، أديبة الأدباء ، بليغة البلغاء فصيحة الفصحاء ما سألها الصحابة عن حديث قط إلا وقد وجدوا عندها علما منه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ملأت الدنيا علما ، وروت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ألفي حديث وروى عنها كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي معلمة العلماء ، وفقيهة الفقهاء ومؤدبة الأدباء ، وبليغة البلغاء وفصيحة الفصحاء – رضي الله عنها وأرضاها .
وهي التي قالت حينما شكي إليها من بعض السفلة الذين يتناولون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت قولتها الجميلة قالت: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مضوا وماتوا فانقطع عنهم العمل ، فأبى الله أن يقطع عنهم الأجر.
نعم ! ماتوا ، انقطع عملهم ، لكن الأجر لا ينقطع بعواء ونباح هؤلاء السفلة الكلاب ، الذين يتناولون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين زكاهم الله وعدلهم الله وطهرهم الله ، واصطفاهم الله ، واختارهم يوم اختار رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم .
قال عبد الله بن مسعود : إن الله تعالى نظر في قلوب العباد ، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد ، فجعله واصطفاه لرسالته ونبوته ، ثم نظر الله في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه .
أكمل ما تبقى بعد جلسة الاستراحة في عجالة سريعة وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ....
الخطبة الثانية :
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صلّ وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين ..
أما بعد ..
فيا أيها الأحبة : قال الحافظ الكبير أبو زرعة – رحمه الله تعالى :
إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم بأنه زنديق .
وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم حق والقرآن حق ، وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله حق والذي نقل إلينا كل ذلك هم الصحابة ، فهؤلاء يريدون أن يهدموا الصحابة ، ليبطلوا القرآن والسنة.
هذه هي العلة من حافظ كبير كأبي زرعة هؤلاء يريدون أن يهدموا الصحابة ليبطلوا القرآن والسنة ، ولكن هيهات هيهات هيهات .
فمنذ أن بزغ الإسلام وهو يحارب ، أين من حاربوه ؟ إلى مزابل التاريخ ، إلى جهنم وبئس المصير ، من مات منهم على الكفر والعناد والإسلام شامخ ، وسيظل الإسلام شامخا ، فنحن لا نخاف على الإسلام من أمثال هؤلاء السفلة المنحطين الأنجاس ، وإنما نخشى على المسلمين في زمان الفتن ، فتن الشبهات في زمان الإنترنت .
فأنا أذكر المسلمين جميعا بالتمسك بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالجلوس بين أيدي علماء أهل السنة الربانيين المتحققين بالعلم الشرعي ، وأحذر المسلمين أن يأخذوا شيئا من الدين من هذه الصحف أو الجرائد أو المجلات ، أو أن يأخذوا من بعض المشبوهين من بعض الفضائيات ، ممن لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، وأن يراجعوا الربانيين من علماء أهل السنة وألا يتكلم مسلم وألا يخطو مسلم على طريق الإسلام خطوة إلا بعد أن يراجع العلماء ، وإلا بعد أن يسأل أهل الفضل والعلم .
واحرصوا على مجالس العلم ، ولا تضيعوها، ابذلوا من أجل الجلوس فيها الأوقات، بل الأموال بل واصحبوا معكم النساء والأولاد، والأطفال لمجالس العلماء الربانيين ، لحلقات العلم.
وأذكر نفسي وإخوتي بأن يعلموا نساءهم وبناتهم وأولادهم حب الرسول صلى الله عليه وسلم وحب الصحابة ، وأن يبينوا لهم مكانة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
يا أخي اشتر كتابا من كتب السيرة للأطفال ، واجلس كل ليلة نصف ساعة ، اقرأ على أولادك سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم سيرة أصحابه – رضي الله عنهم – اجتهد في أن تملأ قلب امرأتك ، وقلوب أولادك بحب الصحابة – رضي الله عنهم – جميعا .
أيها الأفاضل : إن الحرب شرسة ، ولا مخرج لنا ، ولا فرار لنا من الله إلا إليه سبحانه ، ففروا إلى الله ، ففروا إلى الله بالتمسك بالكتاب والسنة ، بالاعتصام بالله .
بالحرص على مجالس العلم ، بالتربية بتربية الأولاد على القرآن والسنة والفضيلة بالذب عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
بكل ما أوتيت من قوة، عبر مجلة، عبر جريدة، عبر شريط، خذ هذا الشريط اليوم، خذ هذا الشريط اليوم، اطبع منه مائة نسخة ألف نسخة من مالك الخاص، ووزعه على السيارات على الميكروباصات في البيوت، في المنازل، في المحلات، ليعرف الناس قدر هؤلاء الأطهار وليعرف الناس أيضا حجم الحرب الشرسة، التي تعلن الآن على الثوابت والأركان والأصول.
لا تكن سلبياً، بل قدم شيئا لدين الله تبارك - وتعالى – لا عذر لك إن لم تفعل أي شيء ولو بهذا الشريط فقط، اسمعه أسمعه لأسرتك أسمعه لأهلك، أسمعه لغيرك، وأسمع غيره من الأشرطة لإخواننا الأفاضل، من أهل العلم من علماء أهل السنة، فإن الحرب شرسة.
لا مخرج لنا إلا أن نعود إلى ديننا وأن نعض عليه بالنواجذ ، في زمن الفتن فتن الشبهات والشهوات ، (( والعبادة في الهرج – أي : في الفتن – كهجرة إليَّ )) كهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، والحديث في صحيح مسلم من حديث معقل بن يسار(1).
فهاجر أيها المسلم ، هاجر في زمان الفتن من المعصية إلى الطاعة من البدعة إلى السنة ، من الشر إلى الخير من الحرام إلى الحلال من الضلال إلى الهدى ، من البعد عن الله إلى القرب إلى الله ، من الجهل ، إلى العلم بالله ، من البعد عن مجالس العلم إلى الانغماس في مجالس العلم .
واشهدوا لدينكم شهادة عملية بالأخلاق والسلوك ، فأنا حينما أقول :
ذُبَّ عن هؤلاء عبر أي وسيلة من الوسائل فلتذب عن هؤلاء بالدليل ، وما أكثر أدلتنا من كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، نريد أن نرجع إلى القرآن والسنة ، فوالله لا نجاة لنا في الدنيا من الفتن، ولا سعادة لنا في الآخرة ، إلا بالاعتصام بهما أسأل الله – جل وعلا – أن يردنا جميعا إلى الحق ردا جميلا .
هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده ، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان ، وأعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ، ويلقى به إلى جهنم ، ثم أعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه وأقم الصلاة .
[/align]
__________________
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.
و ما ضر المسك معاوية عطره
أن مات من شمه الزبال والجعل
رغم أنف من أبى
|