فتوى الشيخ عبد المحسن العباد (4)
س : إنتشرت أشرطة في قصص الأنبياء وفضائل الصحابة لأحد الوعاظ وفيها يتهجم على الصحابة في هذه الأشرطة فما قولكم في هذا الواعظ وأشرطته ؟
ج : والله من يتهجم على الصحابة هذا يجني على نفسه ويجر الوبال والضرر على نفسه لأن الكلام وغيبة الناس غير سائغة وحرام ومن الكبائر فكيف إذا كانت في أصحاب رسول الله الذين هم خير الناس والذين جعلهم الله واسطة بين الناس وبين رسول الله ما عرف الناس كتاب وسنة إلا عن طريق الصحابة وما عرفوا الهدى وما عرفوا النور الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور إلا عن طريق الصحابة والذي يتكلم فيهم يجني على نفسه ويجر البلاء على نفسه كيف يتكلم في خير الناس وفي أفضل الناس الذين ما كان قبلهم ولا يكون بعدهم مثلهم فهم خير هذه الأمة التي هي خير الأمم أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي خير أمة أخرجت للناس وخير هذه الأمة أصحاب رسول الله رضي الله عنهم .
ولهذا العلماء يكتفون إذا عرف أن الشخص صحابي لا يحتاج إلى شيء أكثر من كلمة صحابي لأنه له شرف عظيم من حصل له فقد ظفر بالخير الكثير ولهذا لا يحتاج إلى توثيق وتعديل بل إذا عرف أن الشخص الواحد صحابي يكفيه أن يقال أنه صحابي ولهذا المجهول فيهم حكم المعلوم بخلاف غيرهم فأنه لا بد من معرفة الرواة حتى يعول على أحاديثهم أما الصحابة سواء عرفوا أو جهلوا المجهول فيهم في حكم المعلوم .
ولهذا الأشرطة التي فيها كلام في الصحابة لا يجوز اقتنائها أو الانشغال بها لأن فيها بلاء وفيها قدح في خير القرون وقد قال أبو زرعه الرازي رحمة الله عليه : إذا رأيتم من ينتقص أحد من أصحاب رسول الله فاعلموا أنه زنديق وذلك أن الكتاب حق والرسول حق وإنما أدى إلينا الكتاب والسنة أصحاب رسول الله وهؤلاء يردون أن يجرحوا شهودنا ويبطلوا الكتاب والسنة والجرح هم أولى بالزندقة .
س : سماع أشرطته التي خصصها في الفتنة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ؟
ج : أنا أقول الشخص الذي كلامه غير الآخرين لا يجوز الاشتغال بكلامه ولا الالتفات إلى كلامه لأن أهل السنة والجماعة طريقتهم أن تكون ألسنتهم سليمة وقلوبهم سليمة يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في الواسطية : ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله .
هذه من أصول أهل السنة والجماعة القلوب سليمة والألسنة سليمة القلوب سليمة الغل والحقد والغيض والألسن سليمة من القدح والذم والشتم العيب ولهذا الله عز وجل لما ذكر في سورة الحشر ثلاث آيات آية في المهاجرين وآية في الأنصار وآية في الذين يجيئون بعدهم مستغفرين لهم سائلين الله ألا يجعل في قلوبهم غلاً لهم : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } . هذه سلامة القلوب وسلامة الألسنة الألسنة سليمة ماتذكرهم إلا بخير ولا تتحرك إلا بالثناء عليهم والدعاء لهم _ { ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا } _ سلامة القلوب من الغل والحقد والغيض وهذه هي أصول أهل السنة والجماعة ويقول الطحاوي في عقيدة أهل السنة والجماعة : ونحب أصحاب رسول الله ولا نفرط في حبهم نحب ولا نبغض ومع حبنا لا نتجاوز الحدود .
فقوله نحب أصحاب رسول هذا يخرج طرف الجفاء وجانب الجفاء ونحن نحب ولسنا مبغضين لسنا جفاة بل نحن محبون ولما كان الحب ينقسم إلى قسمين حب باعتدال وحب بغلوٍ وإفراط قالوا ولا نفرط في حبهم إذاً أخرج الطرفان المذمومان طرف الإفراط وطرف التفريط طرف الغلو وطرف الجفاء ثم قال : ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم .
إن ذكرهم بغير الخير نحن نبغضه من ذكرهم بسوء نحن نبغضه وقال : وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان .
لأنهم هم الذين جائوا بالدين ما عرفنا الدين إلا عن طريق الصحابة والنور الذي أنزله الله على رسوله _ { فأمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا } _ ما عرفه الناس إلا عن طريق الصحابة رضي الله عنهم فلا يلتفت إلى الكلام الذي فيه نيل من الصحابة ولهذا قال شارح الطحاوية : والفتن التي كانت أيامه _ أي أيام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب _ قد صان الله منها أيدينا ولأننا ما كنا في زمانهم حتى يكون لنا دخل وحتى نشارك قد صان الله منها أيدينا فنسأله أن يصون عنها السنتنا .
لأن هذا الذي بقي معنا الألسنة الأيدي سلمت لأنها ما وجدت في ذلك الزمان حتى تشارك وحتى يكون لها دخل فنسأله أن يصون عنها ألسنتنا هذه طريقة أهل السنة والجماعة ما هو الإنسان يعني يفتح فاه ويحرك شفتيه ويحرك لسانه في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الناس ما يتكلم الإنسان فيهم (( من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )) فكيف أصحاب رسول الله رضي الله عنهم الذين هم الواسطة بين الناس وبين رسول الله .
س : مسألة الفتنة لو قال قائل من باب معرفة التاريخ نحن نسمع الأشرطة ونقرأ .. هل له وجه ؟
ج : ليس للإنسان وجه مع كل شيء إذا أراد أن يسمع فليسمع كلام أهل العدل وأهل الإنصاف وأهل العلم وأهل الفهم مثل ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر العقيدة الواسطية يقول : وما قيل عن الصحابة أو أضيف إلى الصحابة فمنه ما هو كذب ومنه ما هو ضعيف لا يثبت والصحيح منه هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون فالمجتهد المصيب له أجران والمجتهد المخطئ له أجر واحد وخطئه مغفور .
هذا هو الكلام الجميل يعني ليس كل ما قيل يسلم به بعض الناس عندما يسمع الشيء ولو كان ما له إسناد يكون ذلك سبباً في كونه ينحاز عن شخص إلى شخص أو يقع في قلبه شيء علي شخص من أصحاب الرسول والواجب محبة الصحابة جميعاً وموالاتهم جميعاً والثناء عليهم جميعاً مع معرفة أنهم يتفاوتون في الفضل لكن القدر مشترك هو أنهم يحبون ويتولون .
ويذكرون بالجميل اللائق بهم ولا يذكرون إلا بالخير ولا يذكرون بسوء هذا هو الواجب والكلام الذي قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر الواسطية هذا هو الكلام الذي عليه النور والكلام الذي هو الحق وما ذكر عن أشياء أضيفت لهم منه ما هو كذب لكن إذا عرف الإنسان الحقيقة وعرف المنهج الصحيح يمكن أن يطلع ويترك الشيء الذي لا يثبت وليس له قيمة والذي يصح ويعتذر فيه عن خير الأمة وأفضل هذه الأمة ويلتمس لهم أحسن الأعذار ويخرج كلامهم على أحسن المخارج ولا يجوز للإنسان أن يسمع كلاماً فيهم ثم يحصل في قلبه شيء على أحد بل الواجب محبة الجميع وموالاة الجميع والترضي عن الجميع وإحسان الظن بالجميع ويذكر الجميع بخير ولا يذكرون بسوء .
س : الآن إذاً ما يصح أن نعمل محاضرات عامه ودروس عامه فيما شجر بين الصحابة وأشرطة تسجل وأشرطة تباع للعالم الجاهل ؟
ج : في مثل هذا غالباً العامة إذا سمعوا شيئاً ما يعلقون ولا يفهمون ما يصح وما لا يصح وما ينبغي ومالا ينبغي وأما أهل العلم إذا عرفوا أو إذا كان عندهم قدرة على معرفة ما يصح وما لا يصح فإنه يتخلص عما لا يصح ويبقى الصحيح يلتمس فيه الأعذار .
(4) شريط رد بهتان طارق السويدان .
__________________
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.
و ما ضر المسك معاوية عطره
أن مات من شمه الزبال والجعل
رغم أنف من أبى
|