بسم الله الرحمن الرحيم .
بسم الله الرحمن الرحيم
دُعاءُ كُمَيْلِ بنِ زيادٍ في ميزانِ النقدِ العلميِّ
الحمدُ للهِ وبعدُ ؛
كتبتُ رداً على دعاءِ كميلٍ هذا ، وهو في صفحتي الخاصة ، وهو دعاءٌ يتشدقُ به الرافضةُ ، ويقدمونهُ على أدعيةِ النبي صلى اللهُ عليه وسلم التي في سنتهِ ، ويثنون عليه في كتبهم أيضاً . وهم كما هو معروفٌ عنهم أنهم لا يعترفون بالسنةِ ، وقد نقل أحدُ الكتَّابِ دعاءَ كميلٍ المزعوم هنا في الساحةِ المفتوحةِ ، فأحببتُ أن أجلي حقيقته ، وأبين سقوطهُ ، ولو رفعوا من قدرهِ ، وعظموهُ ، وهذا البيانُ لأهل السنةِ بالدرجةِ الأولى لكي لا ينخدعوا بمثل هذه الأدعيةِ المكذوبةِ والملفقةِ ، وبالدرجةِ الثانية نصحاً لمن نقل الدعاءَ هنا ، وأن يتق اللهَ في نفسهِ ، وأن لا يكتبَ إلا ما يرضي الله ، وليعلم أن أهل السنةِ لن يتركوه ينشر مثل هذه الخرافات والترهات .
ولنقف مع دعاءِ كميلٍ وقفةً نقديةً نبين فيه مدى بعدهِ عن مشكاةِ النبوةِ ، وأنهُ لا يمتُ إلى آدابِ الدعاءِ التي ينبغي للمسلمِ أن يأخذها حال مناجته ودعائهِ لربهِ جل وعلا ، وغير ذلك من الوقفات .
الوقفةُ الأولى : من هو كُمَيلٌ الذي ينسبُ إليه الدعاءُ ؟؟؟
قال المزي في " تهذيب الكمالِ " (24/218) : كُمَيل بنُ زياد بنِ نَهيك بنِ الهيثمِ بنِ الحارثِ بنِ صُهبان بنِ سعد بن مالك بنِ النخعِ النخعي الصُهبانيُّ الكوفي . وقيل : كُمَيْل بنُ عبدِ الله ، وقيل : كُمَيْل بنُ عبدِ الرحمنِ .ا.هـ.
ثم نقل المزي كلامَ أهلِ الجرحِ والتعديلِ فيه فقال : ذكرهُ ابنُ سعدٍ في الطبقةِ الأولى من أهلِ الكوفةِ ، قال : وشهد مع علي صفين ، وكان شريفاً ، مطاعاً في قومه ، فلما قدم الحجاجُ بنُ يوسف الكوفةَ دعا به فقتله ، وكان ثقةً ، قليلَ الحديثِ .
وقال يحيى بنُ معينٍ : ثقةٌ . وقال العجلي : كوفيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ .
وقال محمدُ بنُ عَمَّار : كُميلُ بنُ زياد رافضي ، وهو ثقةٌ من أصحابِ علي .
قال بشارعواد محققُ الكتابِ تعليقاً على عبارةِ " رافضي ، وهو ثقةٌ " : كيف يكونُ الرافضي ثقةً ؟!
وقال محمدُ بنُ عمار في موضعٍ آخر : كُمَيْلُ بنُ زياد من رؤساءِ الشيعةِ ، وكان بلاءً من البلاءِ .
وقال عنه أبو حاتم ابن حبان في كتاب المجروحين (2/225) : وهو الذي يقال له : كُمَيل بن عبد الله ، من أصحاب علي عليه السلام ، روى عنه عبد الرحمن بن عابس ، والعباس بن ذريح ، وأهل الكوفة ، وكان كُمَيل من المفرطين في علي ، ممن يروي عنه المعضلات ، وفيه المعجزات ، منكر الحديث جدا ، تتقى روايته ولا يُحتجُ به .ا.هـ.
وقال بشار عواد في تحقيقه لتهذيب الكمال للمزي (24/222) : هو مشهور في كتب الشيعة معروف ، وفي نهج البلاغة المنسوب إلى علي رضي الله عنه الكثير مما نُقل عنه .ا.هـ.
وقال عنه الحافظُ ابنُ حجر في " التقريب " : ثقةٌ رمي بالتشيعِ .
قال المزي عن روايتهِ في " تهذيب الكمال " (24/222) : روى له النسائي في " اليوم والليلة " حديثاً واحداً .ا.هـ.
والحديثُ هو : عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَخْلٍ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؛ هَلَكَ الْمُكْثِرُونَ إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَثَا بِكَفِّهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ثُمَّ مَشَى سَاعَةً فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؛ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَلَا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ، ثُمَّ مَشَى سَاعَةً فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؛ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ وَمَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ .
أخرجه الإمامُ أحمدُ (2/309) بهذا اللفظ ، والنسائي في " الكبرى " (10118) مختصراً .
<!-- / message -->