2) النطق بالمحاب :
وكما تقتضي الأخوة السكوت عن المكاره ، تقتضي أيضا النطق بالمحاب ، بل هوأخص بالأخوة ، لأن من قنع بالسكوت صحب أهل القبور
1- التودد باللسان :
فمن ذلك أن يتودد إليه بلسانه ، ويتفقده في الأحوال التي يحب أن يتفقد فيها ، وكذا جملة أحواله التي يسر بها ينبغي أن يظهر بلسانه مشاركته له في السرور بها ، فمعنى الأخوة المساهمة في السراء والضراء
2- إخباره بمحبته :
ومن ذلك أن يخبره بمحبته له : عن أنس بن مالك قال : مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده ناس ، فقال رجل ممن عنده : إني لأحب هذا لله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"أعلمته؟" قال : لا ، قال : " قم إليه فأعلمه " فقام إليه فأعلمه ، فقال : أحبّك الذي أحببتني له ثم قال ، ثم رجع فسأله النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"أنت مع من أحببت ، ولك ما احتسبت " (رواه أحمد والحاكم وصححه الذهبي)
وعن المقدام بن معدى كرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه " (رواه أحمد وغيره)
وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإخبار ، لأن ذلك يوجب زيادة حب ، فإن عرف أنك تحبه أحبك بالطبع لا محالة ، فإذا عرفت أنه أيضا يحبك زاد حبك لا محالة ، فلا يزال الحب يتزايد من الجانبين ويتضاعف ، والتحابب بين المسلمين مطلوب في الشرع محبوب في الدين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم " ( رواه مسلم ، وقال النووي : قوله :" لا تؤمنوا حتى تحابوا " معناه لا يكمل إيمانكم ، ولا يصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحاب "
3- دعوته بأحبّ الأسماء إليه :
ومن ذلك أن يدعوه بأحبّ أسمائه إليه في غيبته وحضوره ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ثلاث يصفين لك ودّ أخيك : أن تسلّم عليه إذا لقيته أولا ، وتوسّع له في المجلس ، وتدعوه بأحب الأسماء إليه
4- الثناء عليه :
ومن ذلك : أن تثني عليه بما تعرف من محاسن أحواله وآكد من ذلك أن تبلغه ثناء من أثنى عليه ، مع إظهار الفرح ، فإن إخفاء ذلك محض الحسد ، وذلك من غير كذب ولا إفراط ، فإن ذلك من أعظم الأسباب في جلب المحبة
5- الذّبّ عنه في غيبته :
وأعظم من ذلك تأثيرا في جلب المحبة ، الذبّ عنه في غيبته مهما قصد بسوء أوتعرّض لعرضه بكلام صريح ، أوتعريض ، فحق الأخوة التشمير في الحماية والنصرة وتبكيت المتعنت وتغليظ القول عليه ، والسكوت عن ذلك موغر للصدر ومنفر للقلب ، وتقصير في حق الأخوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخوالمسلم ، لا يظلمه ولا يحرمه و لا يخذله " (رواه مسلم)
__________________
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.
و ما ضر المسك معاوية عطره
أن مات من شمه الزبال والجعل
رغم أنف من أبى
|