باب البيان بأن حديث الآحاد حجة في العقائد والأحكام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم . أما بعد :
قال شيخنا أبو العباس مصطفى بن أحمد آل هلال في كتابه ( القواعد الأصولية في اتباع وفضل السنة النبوية ) : باب البيان بأن حديث الآحاد حجة في العقائد والأحكام .
قال الإمام الألباني رحمه الله تعالى : (( والحق أن التفريق بين العقيدة والأحكام في وجوب الأخذ فيها بحديث الآحاد فلسفة دخيلة في الإسلام ، لا يعرفها السلف الصالح ، ولا الأئمة الأربعة الذين يقلدهم جماهير المسلمين في العصر الحاضر )) . انتهى .
وقال رحمه الله تعالى : (( عدم الاحتجاج بحديث الآحاد في العقيدة بدعة محدثة )) . انتهى .
قال الله تعالى : ( وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال ياموسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين ) .
وفي الحديث : أن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والإسلام ، قال : فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح ، وقال : ( هذا أمين الأمة ) رواه الإمامان البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، واللفظ لمسلم .
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال : (( أخواله )) من الأنصار ، وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهراً ، أو سبعة عشر شهراً ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنه صلى أول صلاةٍِ صلاها صلاة العصر ، وصلى معه قوم ، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون ، فقال : أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة ، فداروا كما هم قبل البيت ، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب ، فلما ولّى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك . قال زهير : حدثنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه هذا : أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا ، فلم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل الله تعالى : ( ... وما كان الله ليضيع إيمانكم ... ) . متفق عليه واللفظ للبخاري .
قال شيخنا العلامة أبوالعباس بن أحمد آل هلال في القواعد الأصولية : (( قبلوا خبره وهو واحد في شأن الصلاة وهي من أصول الدين ، قال الحافظ في الفتح : والحجة منه بالعمل بخبر الواحد ظاهرة )) .
وحول التفصيل في هذا الباب انظر كتاب القواعد الأصولية في اتباع وفضل السنة النبوية . وهو كتاب اشتمل على قواعد أصولية وأبواب تأصيلية يحسن بطالب العلم العناية بها . لشيخنا ابي العباس بن أحمد آل هلال حفظه الله تعالى .
وبالله التوفيق .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
|