عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-01-10, 10:21 PM
ابوحفص بن احمدآل هلال ابوحفص بن احمدآل هلال غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-12-25
المشاركات: 15
ابوحفص بن احمدآل هلال ابوحفص بن احمدآل هلال ابوحفص بن احمدآل هلال ابوحفص بن احمدآل هلال ابوحفص بن احمدآل هلال ابوحفص بن احمدآل هلال ابوحفص بن احمدآل هلال ابوحفص بن احمدآل هلال ابوحفص بن احمدآل هلال ابوحفص بن احمدآل هلال ابوحفص بن احمدآل هلال
افتراضي التوازن بين المادة والروح في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلا هادي له ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد :

حينما تجلت رحمة الله تبارك وتعالى على هذا العالم ، وأراد الله عزوجل - له الهداية ، بعث المصطفى صلى الله عليه وسلم بخير رسالةٍ وأكرم كتاب ، يهدي إلى أقوم سبيل .
وبذلك استنارت الدنيا بهذا المصباح السماوي المبارك ، وسطعت شمس الهداية الربانية على يد هادي البشرية ، ومنقذها من الضلال ، وهاديها إلى النور والسعادة ، إنه رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم الذي كانت رسالته رحمةً عامةً شاملةً ، رحمةً في الدنيا والآخرة رحمةً في العقيدة والتشريع ، رحمةً في النظام للمجتمعات والشعوب .

قال الله تعالى : ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين . يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراطٍ مستقيم ) .
أيها الأخوة الأفاضل والأخوات الفضليات :
إن هدي الإسلام العظيم الذي نتشرف بالانتساب إليه يليق برسالةٍ عامةٍ ، جاءت لتسع أقطار الأرض وأطوار الزمن ، فالضرورة إلى تلك الرسالة أعظم من ضرورة البدن إلى روحه والروح إلى حياتها ، فالإنسان جسم وروح ، وللجسم مطالب وللروح مطالب ، ومطالب الجسم كثيرة قد تلجئ الإنسان إلى أن يصطدم بغيره ، ويصبح العالم مسرحاً للفتن وتصبح الحياة جحيماً لا يطاق ، وتكون الغلبة للأقوى . فلابد إذن من دينٍ ينظم العلاقات ، ويفصل في الحقوق والواجبات ، كذلك فإن للإنسان مطالب روحيةً تكّمل إنسانيته ، وتتميز بها عن بقية الحيوانات التي تكتفي بالماديات .
والدين هو الذي يكفل حاجة الروح ، ويوفر لها مطالبها ويتعهدها بما تحتاجه وبما يغذيها ، ويمدها بما يصلحها ويقويها ، كما يكفل حاجة البدن ويدعو للحفاظ عليه وتوفير ما يحتاجه من غذاء وراحةٍ وأمان ، وبعبارةٍ أكثر وضوحاً فإن ديننا الحنيف يوازن بين مطالب الروح ومطالب الجسد .
أحبتي في الله
إن سمة الإسلام العظيم ، التوازن والاعتدال في كل الأفاق والنواحي ، الاعتدال بين اشواق الروح وحقوق الجسد ، بين بواعث الدين ومطالب الدنيا ، الاعتدال بين العمل لهذه الحياة ، والعمل لما بعد الحياة ، وفي ذلك يقول تعالى : ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) . فالإسلام يطلب من المسلم أن يكون إنساناً عاملاً في الحياة ، يعمرها ويسعى في مناكب الأرض ، ويلتمس الرزق في خباياها ، ولا تشغله مطالب الحياة وحقوق الجسد عن مطالب وحقوق الروح ، لا تشغله رغائب الدنيا الفانية عن حقائق الآخرة الباقية ، عليه الأينسى الله فينسى حقيقة نفسه وماهية وجوده .
ومن هنا نعرف أن مهمة العبادات أن تأخذ بيد الإنسان حتى لا تغرقه أعمال الدنيا في لٌجّة النسيان ، فهي تقوم بالتنبيه والتذكير لمن نسي مولاه أو غفل عن أخراه .
فدين الإسلام لا ينعزل عن الدنيا ، والدنيا لا تحيف على الدين ، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( إن لبدنك عليك حقاً ، وإن لزوجك عليك حقاً ، وإن لزورك عليك حقاً ، فأعط كل ذي حقٍ حقه ) . فما أحوج الناس أن يلتزموا هذا الدين ليجدوا الإيمان في القلوب والراحة والأمان للأجساد ، ما أحوجهم إلى دين الفطرة التي فٌطروا عليها .. قال عزوجل : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ... ) . الآية .

وبالله التوفيق .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
والحمد لله رب العالمين .
رد مع اقتباس