القوامة خدمة ومسئولية
إن القوامة- كما مرََّ من تعريفها- خدمة ومسئولية في نفس الوقت؛ حيث ورد في التعريف "قيّم
المرأة هو زوجها أو وليها؛ لأنه يقوم بأمرها وما تحتاج إليه"، وهذا يدل على أن القوامة
خدمة للمرأة ومسئولية؛ لأن الرجل مسئول عن أهله أمام الله عزَّ وجل، كما قال رسول الله-
صلى الله عليه وسلم- "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"، والزوج راعٍ في أهله ومسئولٌ
عن رعيته، والرجل هو العائل لزوجته، وعلى الرجل أن يكون في خدمة أهله، ويسهر على
شئونهم ويشاركهم همومهم، ويتفقَّد أحوالهم وينفق عليهم، ولا يُضيِّعهم؛ حيث يقول صلى الله
عليه وسلم: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيِّع مَن يعول".
ومن واجبات القوامة أيضًا على الرجل أن يعاشر زوجته بالمعروف، كما قال تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: من الآية19)، ولا شك أن المعاشرة لفظ عام يشمل جميع
جوانب الحياة الأسرية، والتعاملات الزوجية التي تقع بين الزوجين، ولذلك فإن الزوج مطالب
بأن يُحسن إلى زوجته من جهة تحسين الحديث، والتأدُّب معها، وعدم تحميلها ما لا تطيق، ومن
جهة التجمُّل لها ومراعاة ما يُدخل السرور عليها، والتجاوز عما قد يبدر منها مما يكدر الصفو.
وإذا كان هو سيد الأسرة والمسئول عنها فيجب أن يكون عادلاً في تعامله مع زوجته، مراعيًا
حقوقها وواجباتها، وكثير من الرجال اليوم يستخدمون وظيفة القوامة على أنها سيف مصْلَت
على رقبة المرأة، وكأنه لا يحفظ من القرآن الكريم سوى آية القوامة، ولا من أحاديث النبي-
صلى الله عليه وسلم- سوى الأحاديث التي تُبيِّن عظيم حق الزوج على زوجته، وينسى الآيات
والأحاديث التي تُحذِّر الأزواجَ من ظلم أزواجهم، وإذا قام الرجل بحقِّ القوامة خير قيام سعدت
المرأة وحدث الاستقرار الأسري، فالمرأة هي المستفيد الأول من القوامة.
وقد رُوي عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها فبتَّها، فأمرها النبي- صلى الله عليه وسلم- أن
تعتدَّ في بيت أم مكتوم، وقال "فإذا حللتِ فآذنيني" فلما حلَّت أخبرته أن أبا جهم ومعاوية
خطباني فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما
معاوية فصعلوك لا مالَ له، انكحي أسامة"، فكرهته فقال: "انكحي أسامة"، فنكحته، فجعل الله
تعالى فيه خيرًا واغتبطت به.
سبحان الله- انظر أخي القارئ- لقد نهى النبي- صلى الله عليه وسلم- السيدة فاطمة بنت قيس
أن تتزوَّج أبا جهم أو معاوية.. لماذا؟ لعدم توافر شروط القوامة فيهما، فـ"أبو جهم لا يضع
عصاه عن عاتقه" أي لا يعرف اللين والرفق في معاملته مع زوجته لقلبه طريقًا، وأما معاوية
فصعلوك لا مال له، فلا يستطيع الإنفاق، وبالتالي لن يستطيع تحمُّل مسئولية القوامة، فأمرها-
صلى الله عليه وسلم- أن تتزوَّج مَن توفَّرت فيه شروط القوامة، ألا وهو أسامة؛ إذن فالقوامة
خدمة ومسئولية في نفس الوقت.
أفبعد ذلك نرى امرأةً تُطالب بخلع حق القوامة من الرجل، أو أن تتساوى مع الرجل في كل
شيء؟! مَن تفعل ذلك تجلب لنفسها المتاعب والمشاق؛ لأنها ستُحرم مِنْ مَنْ يقوم على خدمتها
وتوفير احتياجاتها، وستُلاقي العنت والمشقة جرَّاء فقدانها هذا الأمر.
واليوم نرى نساء الغرب يشتكين الويلات بسبب تحررهن من تعاليم الإسلام؛ حيث تقول
الروائية الإنجليزية الشهيرة أجاثا كريستي: "إن المرأة مغفلة؛ لأن مركزها في المجتمع يزداد
سوءًا يومًا بعد يوم؛ لأننا بذلنا الجهد الكبير للحصول على حقِّ العمل والمساواة مع الرجل،
ومن المحزن أننا أثبتنا- نحن النساء- أننا الجنس اللطيف الضعيف، ثم نعود لنتساوى اليوم في
الجهدِ والعرق اللذين كانا من نصيب الرجل وحده".
__________________
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.
و ما ضر المسك معاوية عطره
أن مات من شمه الزبال والجعل
رغم أنف من أبى
|