المرأة والقوامة
إذن القوامة لا تعني إلغاء حقوق المرأة وتهميش شخصيتها، ولا تعني أيضًا الإذن للرجل بإيذاء
المرأة والنيل منها، يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله: "ينبغي أن نقول إن هذه القوامة ليس
من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني، ولا إلغاء وضعها المدني،
وإنما هي وظيفة داخل كيان الأسرة لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة، وصيانتها وحمايتها، ووجود
القيّم في مؤسسة ما لا يلغي وجود شخصية أخرى أو إلغاء حقوق الشركاء فيها، فقد حدَّد
الإسلام في مواضع أخرى صفة قوامة الرجل، وما يصاحبها من عطف، ورعاية وصيانة
وحماية، وتكاليف في نفسه وماله، وآداب في سلوكه مع زوجته وعياله".
وإذا كانت القوامة بهذا المعنى فيجب على المرأة أن تؤدي ما عليها من واجبات تجاه هذه
القوامة؛ حتى تتحقق لها السعادة ويتحقق الاستقرار الأسري، فيجب عليها طاعة زوجها في
المعروف، وأن تقوم على شئون زوجها؛ من رعاية جميع أموره، فتحفظ ماله، وتراعي كتم
أسراره التي لا يأذن بنشرها بين الناس، وتتعاهد مأكله ومشربه ومنامه، ولقد كان هذا هو
شأن الصحابيات رضوان الله تعالى عليهن، ويكفي المرأة المسلمة حديث الحبيب- صلى الله
عليه وسلم-:
"إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل
لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت".
وخلاصة القول.. إن القوامة الزوجية في الإسلام ليست تسلُّطًا ولا قهرًا، وليست سلبًا لحقوق
المرأة، أو حطًّا من كرامتها، بل هي تقديرٌ وتشريف لها ورفعة لشأنها، وإقرار بكرامتها، وفيها
سعادتها واستقرار أسرتها، وإن البيت الذي يقوم فيه الزوج بحق القوامة خير قيام، وتقوم
زوجته بواجباتها تجاه زوجها، تظلل عليه السعادة، وترفرف عليه أجنحة الرحمة والمودة والصفاء
.
منقول