عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-01-28, 11:23 PM
الصورة الرمزية حفيد صلاح الدين
حفيد صلاح الدين حفيد صلاح الدين غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-09-22
المشاركات: 339
حفيد صلاح الدين حفيد صلاح الدين حفيد صلاح الدين حفيد صلاح الدين حفيد صلاح الدين حفيد صلاح الدين حفيد صلاح الدين حفيد صلاح الدين حفيد صلاح الدين حفيد صلاح الدين حفيد صلاح الدين
افتراضي اوطاننا.. ثوار حرروها.. وثوار أحرقوها

الخميس, 27-يناير-2011 - 08:13:38
نبأ نيوز- نزار العبادي - بالأمس ما كان الشارع العربي يهتز تحت أقدام المتظاهرين إلا واهتزت بعده عروش, وتدحرجت كراسي طغاة أو محتلين.. فما بال حرائق الشوارع وعنفوان المتظاهرين اليوم لا تهز شعرة من حاكم, ولا تبدل حالاً..!؟ لماذا ثوار الأمس هزموا إمبراطوريات عظمى فيما ثوار اليوم غارقون بالهزائم..!؟ لماذا نضال الأمس صنع سيادة الأوطان فيما اليوم يفرط بالسيادة ويمزق الأوطان..!؟

تلك تساؤلات ينبغي أن نجادل الشارع الوطني فيها ليقف الجميع على تفسير منطقي لحالة العقم السياسي التي جعلت كل القوى الإسلامية والليبرالية وغيرها التي ترفع شعارات التغيير في بلدانها عاجزة عن التأثير الايجابي مثقال ذرة, بل تحولت إلى مطابخ أزمات سياسية واقتصادية وأمنية, والبعض منها أعادت بلدانها إلى حياة القرون الوسطى.

إن أول ما يلفت أنظارنا في هذه المقارنة هم الثوار والمناضلون أنفسهم, فبالأمس كانت حركات التغيير يتزعمها العلماء والمفكرون والنخب الثقافية الواعية والرموز الاجتماعية الكبيرة, وكان هؤلاء هم من يتقدمون التظاهرات والمسيرات وأي عمل ثوري وغالباً ما يدفعون أرواحهم أو أرواح بعض أفراد أسرهم ثمناً لمشروعهم النضالي.. أما من يتزعمون حركات اليوم فليس بينهم من لديه تاريخ مجيد أو منزلة فكرية وثقافية, بل أغلبهم يظهرون على حين غرة, وفي غضون بضعة أشهر تجعل منهم أبواقاً إعلامية ظاهرة طرزانية عملاقة.. ويكفي إلقاء نظرة خاطفة على صور من يجندونهم للتظاهرات ليدرك المرء أنهم الفئات المسحوقة التي تدل على مستوى ثقافتها أفعالها من حرائق وتخريب واعتداءات وغيرها.

بالأمس كان الرهان على الفكر السياسي, وما يتفتق به وعي النخب من مشاريع وطنية, غير أن اليوم لا أحد من زعامات التنوير يعرف لماذا هذا الحزب إسلامي وذلك اشتراكي؟ ولا يدري إن اجتمعا معاً بأي صيغة سيحكمون.. بل الأدهى لا أحد يعرف لماذا أسس حزباً إن كان في الانتخابات الرئاسية سيقدم شخصية مستقلة للترشح باسم حزبه دون أن تحمل أيديولوجيته السياسية!!


فهؤلاء كل ما يعرفونه هو أنهم يريدون إسقاط النظام, ولأنهم يفتقدون الوعي السياسي فإنهم يستبدلون المشاريع الوطنية بالفوضى والتخريب وإراقة الدماء وإشعال الحرائق..!

وبين الأمس واليوم تبقى الجماهير هي قاعدة الرهان على التغيير, لذلك كانت بالأمس هي الزخم الثوري الحقيقي الذي يلتف حول أي قوة وطنية تمثل فكرها وطموحها تكفل لها أهم أسباب النصر.. لكن هذه الجماهير لا تجد اليوم في دعاة التثوير ما يمثل إرادتها فظلت تنأى بنفسها عن أي مقامرة مجهولة المصير, غامضة الأهداف, خاوية العقول.. فالمجتمع مهما أصابه من وهن أو معاناة لاتمت قيمه الأخلاقية والإنسانية, وهي معياره في إدراك الغايات وقراءة النوايا.

ولو تأملنا في حركات الأمس لوجدنا أن القوى الفاعلة في البلد كالعلماء والضباط والمشائخ والمثقفين كانت هي من يقف بجانبها لدعم حراكها, لكن اليوم لا تجد تعاطفاً منها لانعدام الثقة بنواياها الانتهازية , فلا يمكن لأي حركة في العالم أن تكون شريفة وهي لا تمانع التفريط بالسيادة الوطنية بطلب الدعم من قوى أجنبية, ولا يمكن أن تكون شريفة وهي تتبنى مشاريع تشطيرية لبلدها, أو تطلق الرعاع والصبيان لتخريب المظاهر الحضارية للبلد ونهب الممتلكات العامة, فتلك ثقافة همجية جاهلية تزدريها القوى الفاعلة وعموم الجماهير الوطنية.

إن ما حققته الحركات الوطنية بالأمس كان بفضل سمو أهدافها وغاياتها الوطنية ونبل قيم المتبنين لها, فترجموا بنضالهم إرادة وطنية حقة, فيما قوى السياسة اليوم ظلت تمثل مصالحها الانتهازية وتستغل الفئات الجاهلة كأدوات ابتزازية يجنى من ورائها المكاسب الشخصية.. الأمر الذي بات مغرياً للقوى الخارجية لاستثمار مثل هذه الحركات في ابتزاز الحكومات أو تمزيق الدول أو احتلالها ونهب ثرواتها وغيرها من المطامع, طالما وأنها حركات فاقدة للشرف الوطني.
__________________
رب همـة أحيـت أمـة بإذن الله
المرء يعرف في الزمان بفضله وخصائل الحر الكريم كأصله
رد مع اقتباس