فإنّ من المقرر والمتعارف عليه : أنّ أعظم الجوارح اختراقاً للحرمات هو "اللسان".. متلفظاً،متكلماً بمحرم ، أو مكروه ، أو فضول ، وما جرى مجْرى هذه الآفات من: "حصائد اللسان" و " قوارص الكلام" بدوافع : التعالي، والخِفَّة، والطَّيْش،والغضب..
ولا خلاف يؤثر في أن جميع ما يتكلم به المرء من خير يؤجر عليه ،
واجباً كان أو مستحباً..
أو من شر تلحقه تبُعتُهُ محرماً كان أو مكروهاً: أن الملكْين المُوكَّليْن به يكتبانه..
وإنّ من الأشياء التي صاغها اللسان،وكان لها وقع في الأسماع والأذان "الشعر"بمنثوره ومنظومه!.."1"<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فالشعر كان له عند العرب عظيم الوقع، حتى قالعمرو بن معدي كرب... : <o:p></o:p>
وجرح اللسان كجرحاليد<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقال أبو فراس الحمداني ..: <o:p></o:p>
الشّعرُ دِيوانُ العَرَبْ ** أبداً ، وعنوانُ النسبْ<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقد استمع النّبي صلى الله عليه وسلم الشعر ،طالباً الإستزاد...
فعن عمرو بن الشريد عن أبيه قالردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال : هل معك من شعر أميه بن أبي الصلت شيء ؟ قلت : نعم قال : هيه فأنشدته بيتاً فقال : هيه ثم أنشدته بيتاً فقال : هيه. حتى أنشدته مائة بيت.} [ مسلم 2255]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قال الإمام المفسر القرطبي: ( وفي هذا دليل علىحفظ الأشعار والاعتناء بها إذا تضمنت الحكموالمعاني المستحسنة شرعاً وطبعاً وإنما استكثر النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية ، لأنه كان حكيما)أحكام القرآن (13/131)<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وعن أبي من كعب رضى الله عنه- قال..: قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم..{ إن من الشعر حكمة} [البخاري 6145]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
بل قال الإمام ابن قدامة رحمه الله..: ( وليس في إباحة الشعر خلاف، وقد قاله الصحابة والعلماء ، والحاجة تدعوا إليه لمعرفة اللغة والعربية ، والاستشهاد به في التفسير ، وتعرف معاني كلام الله تعالى ،وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم،ويستدل به أيضاً على النسب والتاريخ ، وأيام العرب ) المغني (14/164)<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ومن المقرر لدى العلماء والعقلاء أنّ الشعر كالكلام "حسنه حسن" "وقبيحه قبيح". فهو لا يكره لذاته ، وإنما لما ينضمنه من معان سامية حميدة فيكون مليحاً ، أو معان سيئة قبيحة فيكون مردوداً ذليلاً..<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
"وقد اشترط البلغاء في الشعر "الموزون" أن يكون موافقاً للشرع،مطابقاً للواقع..قال حسّان بن ثابت..: <o:p></o:p>
وإنما الشِّعْرُ لُبُّ المرْءيَعرِضُهُ ~~~ على المجالس إن كَيساً وإن حُمُقا
وإنّ أشعرَ بيتٍ أنتَ قائلهُ ~~~ بَيْتٌ يُقالُ، إذا أنشدتَهُ، صَدَقا"2" <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقد استمع الجميع لما هتف به! الشعب التونسي -أدام الله لهم الإيمان والأمن والأمان- عند سقوط حكم النظام الأخير، ثم ما تبعه من تكرار لبعض وسائل الإعلام، من صحفين ومثقفين أو من يسمون بــ"الإسلامين"!! مرددين كلمة الشاعر التــونسي : أبو القاسم الشابي التي يقول فيها ..: <o:p></o:p>
إذ الشعب يوما أراد الحياة~~~ فلا بد أنيستجيب القدر<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
مكررينها غير واعين لما اشتملت عليه من الفاظ خطيرة، تذهب صفاءوأصل الإيمان- بأحد أركانه الستة ، وهو "الإيمان بالقدر"..<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقد كان لبعض أهل العلم نقض ونقدٌ لهذه القصيدة..<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فهذا الشيخ عبدالرحمن الدوسري طيب الله ثراه عالم الأحساء قدردّ عليها بقصيدةٍ يقولُ في مَطْلَعِها: <o:p></o:p>
إذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياة ~~~ وجاءَ بمقْتضَياتِ القَدَرْ.. <o:p></o:p>
كما في"خطب الموقع الرسمي لوزارة الاوقاف الكويتية"<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وسُئل الشيخ المحدث العلامة محمد ناصر الدّين الألباني رحمه الله
وأسكنه فسيج الجنان.. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
سؤال ..:ما رأيكم بقول الشاعر أبو القاسم الشابي "اذا الشعب يوما أراد الحياة ~~ فلابد أن يستجيب القدر..؟<o:p></o:p>
الجواب..: هذاهو الكفر بعينه، وهو يدل على أن الناس ابتعدوا عن العلم ، فلم يعرفواما يجوز ومالايجوز لله وحده، وهذه من الغفلة وهي من الأسباب التي جعلت هذا الشاعر يقول ذلك ،وأن تتبنى ذلك بعض الاذاعات العربية نشيدا عربيا!!. <o:p></o:p>
وهذا الشاعر يقول...: <o:p></o:p>
فلا بدّ أن يستجيب القدر<o:p></o:p>
يعني أن القدر تحت مشيئة الشعب ، وهذا عكس قول رب العالمين {وما تشاؤون إلا أن يشاء اللهرب العالمين}.<o:p></o:p>
اللهم اهدنا فيمن هديت ، وهب لنا من لدنك رحمة ـ انك انت الوهاب.."
مجلةالاصالة العدد7/ 71 "مسائل واجوبتهاـ للعلامة المحدث محمد ناصر الدين الالباني".. <o:p></o:p>
وقد سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ما نصه..:<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
يقول السائل : ما حكم قول الشاعر :
إذا المرء يوماأراد الحياة***** فلا بد أن يستجيب القدر!!
الجواب ..:{هذا كلام فاضي .. لا بد أن يستجيب القدر ؟! .. يعني إن المرء هو الذي يفرض على القدر أنّه يستجيب ؟! .. العكس القدر هو الذي يفرض على الإنسان .<o:p></o:p>
هذا كلام شاعر الله أعلم باعتقاده .. أو أنّه جاهل مايعرف ..
على كل حال هذا كلام شاعر والله -جل وعلا- يقول : " وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ " سورة الشعراء ، الآية 224 ـ 225 .
ويقول أهل البلاغه عن الشعر: " أعذبه أكذبه " ..
هذا كلام باطل بلا شك :
إذاالمرء يوما أراد الحياة ****فلا بد أن يستجيب القدر!!
هذا مبالغة ، هذا يُنسب للشابي: شاعر تونسي من الشعراء المعاصرين .
بعض الناس وبعض الصحفيين يكتبون كتابات ســـــيئة يقول :" يا ظُلم القدر " ! " يا ظُلم القدر " ، ظلَمهُم القدر ! ، " يالسخرية القدر " ، هذا كلام باطل يؤدي إلى الكفروالعياذ بالله .. القدر يسخر ؟! القدر يظلم ؟! }.إنتهى..<o:p></o:p>
وجاء في "موسوعة الردّ على المذاهب الفكرية المعاصرة 54/ 94الشاملة" ما نصّه..: { من الكفر الشائع ما يُردد على ألسنة كثير من الناس قول شاعرهم : <o:p></o:p>
إذا الشعب يوماً أراد الحياة**** فلا بدَّ أنيستجيب القدر<o:p></o:p>
فجعلوا إرادة الله سبحانه تبعاً لإرادة الشعب التي لا يمكن أن تتخلف، ولا يمكن للخالق أن يردها !وهذا عين الكفر، لأن الله تعالى فعال لما يريد ويحكم بما يريد، ولا مُكره له على شيء لا يريده، وإرادته تعالى غير مقرونة بأي إرادة أو قدرة، تعالى عما يصفون }.
منقول بتصرف <o:p></o:p>