فى ظل الفوضى الحوارية التى تجوب بها جوانب مصر المحروسة خلال هذه الأيام نجد الكثيرين يتحدثون أويطالبون بأن يتم الانتقال سريعا إلى المدنية!
وصار هذا المصطلح يتردد ويشير إلى أمرين مختلفين متباينين :
فالأول : ويقصد به التحول من الحكم العسكرى إلى إدارة وحكومة مدنية. وهذا أمر لا نختلف مع المطالبين به ، حتى لا يعيد التاريخ نفسه ، رغم ثقتنا وتأكدنا أن مؤسسة الجيش فى مصر هى أكثر مؤسسات مصر انضباطاً وحرفية وإخلاصاً لمجتمعها. وهذا الأمر أنا شاهدته بنفسى خلال خدمتى بالقوات المسلحة كضابط احتياط ، ولا زلت تحت الاستدعاء.
الثانى : ويقصد به حذف المادة الثانية من الدستور المصرى الحالى ( دستور 1971 ) والتى تنص على أن ( الإسلام الدين الرسمى للدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ).
وبحذف هذه المادة يتم مسخ الهوية الإسلامية لمصر ، وإزالة عنها أهم مكون من مكوناتها التاريخية والمعاصرة ، وفى نزعها تحقير للإسلام ، وإقرار بفشل تطبيق الإسلام وكونه مرجعية للتشريع فى مصر. وتحويل مصر إلى مرحلة العلمانية الصرفة ومن ثم إقرار وتقرير اللادينية فى مصر!!
وهذا ما نذود عنه بأنفسنا وأوراحنا ودمائنا ، وهذه المادة لها جذور فى ثلاثة دساتير مصرية سابقة وهذا ما شوف أشير إليه فى موضوع خاص.
إن شاء الله.
ونلاحظ أن اللاعبين فى العملية السياسية الآن يستخدمون ويظهرون ويعلنون معنى بينما يبطنون معنى آخر ، فهم يطلقون لفظ الحكومة المدنية وعيونهم وقلوبهم على انتزاع المادة الثانية من الدستور. لتحقيق أهداف نصرانية حقيقية تختفى وراء واجهة علمانية نجحت أن تستقطب مجموعة من المسلمين ( اسماً !! ) لتخدع الناس والنظام والفقهاء الدستوريين أن هؤلاء هم سواد المجتمع المصرى الذى يجب أن يصار إلى رأيهم ، والركون إلى طلباتهم.
فلينتبه!!!