بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
وهذه اضافات بسيطة علي هذا البحث الجميل
1/ الاقعاء نوعين كما وضح ذلك الامام النووي رحمه الله
2/ اختلف العلماء في حكم الاقعاء هل هو سنة ام جائز ام هو منهي عنه
أ / فالعلامة ابن عثيمين رحمه الله يري ان الاحاديث التي فيها سنية الاقعاء
منسوخة فقد قال رحمه الله (
(الصورة الثانية:
أن ينصبَ قدميه ويجلسَ على عقبيه، وهذا لا شَكَّ أنه إقعاء،
كما ثَبَتَ ذلك في «صحيح مسلم» مِن حديث عبد الله بن عباس ،
بعضُ أهل العلم قال: إن هذه الصورة من الإقعاء من السُّنَّة،
لأن ابن عباس قال: «إنها سنة نبيِّك» ،
ولكن أكثرُ أهلِ العِلم على خلاف ذلك وأن هذا ليس من السُّنَّة،
ويُشبه - والله أعلم - أن يكون قول ابن عباس تحدُّثاً عن سُنَّة سابقة نُسخت
بالأحاديث الكثيرة المستفيضة بأن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يفرُشُ رِجْلَه اليُسرى وينصب اليُمنى . )الشرح الممتع 3/318
وقال رحمه الله في موضع اخر من( نفس الكتاب )
( مفترشاً يسراه ) أي : راكباً عليها ، ( ناصباً يمناه ) أي : موقفها .
وعلم من كلامه - رحمه الله - أنه لا يقعي في هذا الجلوس ،
يعني : لا يركب على عقبيه وينصب قدميه ،
لأن هذه الجلسة فيها مشقة شديدة على الإنسان ، والأحاديث كلها تدل على الافتراش ،
إلا ما رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - والحديث في مسلم : أن الإقعاء سنة ،
ولكن يبدو لي - والله أعلم - أنه كان في الأول سنة ، ثم نسخ ،
ولم يعلم ابن عباس بالناسخ ، كما فعل عبد الله بن مسعود في وضع اليدين حال الركوع ،
وفي قيام الإمام مع الاثنين ، فإن ابن مسعود - رضي الله عنه - لم يعلم بالناسخ ،
أي : بنسخ التطبيق في حال الركوع ،ونسخ تقدم الإمام إذا كانوا ثلاثة ، فأمَّ رجلين من أصحابه ،
وطبَّق في حال الركوع : [ والتطبيق : أن يجعل بطن كفه على بطن كفه الأخرى ، ثم يضعهما بين ركبتيه ] وهذا منسوخ لا شك ، فالظاهر لي - والله أعلم - أن ابن عباس - رضي الله عنهما - لم يبلغه النسخ في مسألة الإقعاء ، وكما ذكرت لكم ، أن فيه مشقة على الإنسان ، فالصوابما ذهب إليه الجمهور من أن السنة هو افتراش الرجل اليسرى ونصب الرجل اليمنى .)
ب / اما العلامة الالباني رحمه الله فيري سنية الاقعاء
وان الجمع بين الاحاديث ممكن وان الافتراش ايضا سنة وهو الارجح والافضل
( وهذ الراي هو الذي اراه صوابا والله اعلم )
فقد قال رحمه الله
في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
(و " كان أحياناً يُقعي ؛ [ ينتصب على عقبيه ، وصدور قدميه ] " (1) .
__________
(1) هو من حديث ابن عباسرضي الله عنه .
رواه ابنجُريج : أخبرني أبو الزبير : أنه سمع طاوساً يقول :
قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين ؟ فقال :هي السنة .
ففلنا : إنا لنراه جفاءبالرَّجُل . فقال ابن عباس :
بل هي سنة نبيك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أخرجه مسلم (2/70) ، { وأبو عوانة [2/189] } ،وأبو داود (1/134) ، والترمذي
(2/73) ، والحاكم (1/272) ، والبيهقي (2/119) من طرق عنه (*) .
وصححه الترمذي ، وكذاالحاكم على شرط مسلم . وقد وهم في استدراكه عليه ،
{ وانظر " الصحيحة " (383) } .
وقد جاء بيان صفة هذاالإقعاء في رواية للبيهقي من طريق ابن إسحاق قال : ثني
- عن انتصاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على عقبيه ، وصدور قدميه بين السجدتين ؛.....)
وقال ايضا رحمه الله
( وقال الترمذي :
" وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لا يرون
بالإقعاء بأساً ، وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم " . قال :
" وأكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء بين السجدتين " .
قلت : وحجة هؤلاء أحاديث وردت في النهي عن الإقعاء .)))
ثم قال رحمه الله بعد ان بين الاحاديث الضعيفة والصحيحة في النهي عن الاقعاء
(. فليعلم .
ثم إن هذه الأحاديث لو صحت ؛
لا تعارض حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما ؛
لأنها تنهى عن إقعاء خاص ، وهو إقعاء الكلب ،
وصورته : أن يلصق أليتيه بالأرض ، وينصب ساقيه ، ويضع يديه على الأرض .
كذلك فسره علماء اللغة ؛ومنهم أبو عبيد فيما رواه البيهقي عنه
فهذا إقعاء غيرالإقعاء الثابت في السنة ،
وبذلك يُجمع بين الأخبار - كما بينه البيهقي ، وتبعه ابن
الصلاح ، والنووي ، وغيرهم من المحققين - ،
وحينئذٍ فلا مبرر للقول بالنسخ - كما فعل الخطابي وغيره - .
قال النووي في " المجموع " (3/439) :
" والنسخ لايصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ، وعلمنا التاريخ . ولميتعذر
هنا الجمع ، بل أمكن - كما ذكره البيهقي - ، ولم يعلم أيضاً التاريخ " . قال :
" فالصواب الذي لا يجوز غيره : أن الإقعاء نوعان : أحدهما : مكروه ، والثاني :
سنة .
وأما الجمع بين حديثي ابن عباس وابن عمر ،
وأحاديث أبي حميد ووائل وغيرهما
في صفة صلاة رسولالله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
ووصفهم الافتراش على قدمه اليسرى ؛
فهو أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كانت له في الصلاة أحوال ؛ حال يفعل فيها هذا ،وحال يفعل فيها ذاك ،
كما كانت له أحوال في تطويل القراءة ،وتخفيفها ، وغير ذلك من أنواعها ،
وكما توضأ مرة مرة ، ومرتين مرتين ، وثلاثاً ثلاثاً ،
وكما طاف راكباً، وطاف ماشياً ، وكما أوتر أول الليل وآخره
وأوسطه وانتهى وتره إلى السَّحَر ، وغير ذلك -
كماهو معلوم من أحواله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ،
وكان يفعل العبادة على نوعين - أو أنواع - ؛ ليبين الرخصة والجواز
بمرة أو مرات قليلة ، ويواظب على الأفضل منهاعلى أنه المختار والأولى .
فالحاصل : الإقعاء الذي رواه ابن عباس وابن عمر
فعله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على التفسيرالمختار ،
وفعل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما رواه أبو حميد موافقوه من الافتراش
وكلاهما سنة ؛
لكن إحدى السُّنّتين أكثر وأشهر . وهي رواية أبي حميد ؛
لأنه رواها وصدقه عشرة من الصحابة - كما
سبق - ، ورواها وائل بن حُجر وغيره ؛
وهذا يدل على مواظبته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليها ،
وشهرتها عندهم ، فهي أفضل وأرجح ؛
مع أن الإقعاء سنة أيضاً .
فهذا ما يسر الله الكريممن تحقيق أمر الإقعاء ، وهو من المهمات ؛
لتكرار الحاجةإليه في كل يوم ، مع تكررهفي كتب الحديث ، والفقه ،
واستشكال أكثر الناس له من كل الطوائف ،
وقد منَّ الله الكريم بإتقانه ، ولله الحمد على جميع نعمه " . أ.هـ