عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2009-07-15, 06:40 PM
الصورة الرمزية نورالاسلام
نورالاسلام نورالاسلام غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-07-12
المشاركات: 454
نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام
افتراضي أسماء بنت أبي بكر الصديق

أسماء بنت أبي بكر الصديق
نسبها و إسلامها:
هي أسماء بنت أبى بكر الصديق و أخت عائشة أم المؤمنين لأبيها وزوج الزبير ابن العوام حوار رسول الله و ابن عمته و أم الفارس المغوار الخليفة عبد الله بن الزبير.
أسلمت مع السابقين الأولين و كان تربيتها في الإسلام (الثامن عشر ) وظلت في مكة تشارك المسلمين الاوائل الدعوة و مرارة الأذى في سبيل الله حتى كانت الهجرة إلى المدينة فكان لها ثلاثة مواقف سجلها لها تاريخ السنة النبوية بفخار و إعزاز .
مواقفها :
حدثت عن أولها,قالت : صنعت سفرة للنبي صلى الله عليه و سلم حين أراد أن يهاجر إلى المدينة فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما فقلت لأبى بكر :ما نجد إلا نطاقي, قال :شقيه باثنين فاربطي بواحد منهما السقاء وبالآخرة السفرة .
و روى أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها حين فعلت ذلك :(أبدلك الله بنطاقك هذا بنطاقين فى الجنة) و لذلك سميت بذات النطاقين .
و حدثت عن الثاني فقالت : مؤمنة همها رسالتها و الحفاظ على دينها ( ليتنا نكون مثلها نعمل على نشر ديننا و الحفاظ عليه و نسعى من أجله ) فلا عجب أن تكتم السر في شجاعة , و تستقبل أبا جهل و أصحابه في قوة , و تشق نطاقها و هي لما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبو بكر رضي الله عنه ,أتانا رجل من قريش فيهم أبو جهل ابن هشام فوقفوا على باب أبى بكر، فخرجت إليهم فسألوني أين أبوك يا بنت أبى بكر ، فقلت لا أدري و اللَه أين أبى فرفع أبو جهل يده و كان فاحشاََ خبيثاََ فلطم خدي لطمه طرح منها قرطي.
وحدثت عن الموقف الثالث ,فقالت : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة وخرج أبو بكر معه إحتما أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف . قالت فدخل علينا جدي أبو قحافة و قد ذهب بصره . فقال : و اللهَ إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه فقلت : كلا يا أبت قد ترك لنا خيرا" كثيرا" فأخذت أحجارا" فوضعتها في كوة البيت التي كان أبى يضع ماله فيها ثم وضعت عليها ثوبا" ثم أخذت بيد جدي فقلت : يا أبت ضع يدك على هذا المال فوضع يده عليه فقال : لا بأس إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن و في هذا بلاغ لكم .
قالت أسماء : لا و اللهَ ما ترك لنا شيئا" ولكني أردت أسكن الشيخ بذلك.
هذه هي أسماء المسلمة ..ليست امرأة فارغة همها زينتها و إنما هي راضية , تتحمل لطم خدها و هيا صابرة و تحسن الحيلة لإرضاء جدها , و هي سعيدة بما تصنع من أجل دينها و رسالتها .


أسماء الزوجة :
تزوجت أسماء الزبير قبل الهجرة و كلاهما مسلم خالطت بشاشة الإيمان قلبه امتزج الإسلام بلحمه و دمه فكانا مثال الزوجين المتوافقين ضمهما هدف واحد و طريقة واحدة تحت لواء واحد هاجر إلى المدينة فهاجرت وجاهد فشدت أزره و صبرت في ضره شكرت في سرائه .
لم يمنعها مكان أبيها و لا شرف قومها أن تقف إلى جنبه في أيام الشدة و الفقر تعمل و تكدح وتعمر عش الزوجية بكد اليمين و عرق الجبين ..
قالت أسماء : تزوجني الزبير و ما له في الأرض مال ولا مملوك و لاشى غير فرسه فكنت أخدمه خدمة البيت كله و اعلف فرسه أسوسه و اكفيه مئونته و أحش له أقوم عليه أدق النوى لناضخه ( إبله ) وكنت أنقل النوى على أسى من أرض الزبير على ثلثي فرسخ و كنت أعجن و أسقى الماء .
ولم تطل المدة حتى انتشر دعوة الإسلام و فاض الخير على المسلمين و كان الزبير فيما له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج و تمت كلمة ربك على المؤمنين بما صبروا و صدق الله : ( و الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبؤئنهم فى الدنيا حسنة و لأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون )

أسماء الأم :
ظل المسلمون مدة بعد الهجرة لا يولد لهم ولد و أشاع اليهود أنهم سحروهم فلن ينجبوا حتى كذبهم القدر فولدت أسماء ابنها (عبد الله ) فكان أول مولود في المدينة فاستبشر المسلمون و كبروا وولدت بعد ذلك (عروة ) و ( المنذر ) و ما منهم إلا عالم أو فارس على إن موقفها مع ابنها عبد الله هو الذي جعل التاريخ يصغي لها سمعه و يكتبها في سجل الأمهات الخالدات .
بعد وفاة يزيد بن معاوية بويع لعبد الله بن الزبير بالخلافة فى معظم بلاد الإسلام : في الحجاز و اليمن و العراق و خرا سان و ظل تسع سنوات ينادى بأمير المؤمنين حتى شاءت الأقدار لحظ بنى أمية أن تزول الخلافة من أرض الحجاز .
جاء الحجاج بجند الشام فحاصر ابن الزبير في مكة و طال المدى و اشتد الحصار و تفرق عنه أكثر من مكان معه فدخل عبد الله على عل أمه قبل قتله بعشرة أيام
فقال لها : إن فى الموت لراحة قالت :لعلك تمنيته لي ؟ ما أحب أن أموت حتى يأتى على أحد طرفيك :إما قتلت فأحتسبك و إما ظفرت فتقر عيني فلما كان اليوم الذي قُتل فيه دخل عليها حين رأى من الناس ما رأى من خذلانه فقال لها : يا أماه .. خذلني الناس حتى ولداي و أهلي فلم يبق معي ألا اليسير ممن ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة و القوم يعطونني ما أردت من الدنيا فماذا ترين ؟
و هنا أمسك التاريخ بقلمه ليكتب موقف الأم الصبور من ابنها و فلذة كبدها في لحظة حاسمة من لحظات الخلود : الأم التي شاب رأسها و لم يشب قلبها و شاخ جسدها و لم يشخ إيمانها و انحنى ظهرها و لكن عقلها ظل مستقيما" مسددا" ..
قالت أسماء : أنت و الله يا بنى أعلم بنفسك : إن كنت تعلم أنك على حق و إليه تدعو فامض له فقد قُتل عليه أصحابك و لا تُمكن من رقبتك غلمان بنى أمية يلعبون بها وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت أهلكت نفسك و أهلكت من قُتل معك إن قلتَ : كنت فلما وهن أصحابي ضعفتُ فهذا ليس فعل الأحرار و لا آهل الدين و كم خلودك في الدنيا ؟! .. القتل أحسن
قال : إني أخاف أن يُمثل بي أهل الشام .
قالت : إن الكبش لا يؤلمه سلخه بعد ذبحه .
فدنا ابن الزبير فقبل رأسها قال : هذا و الله رأيي و الذي قمت به داعيا" إلى يومي هذا ما ركنت إلى الدنيا و لا أحببتُ الحياة فيها و ما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله أن تستحل حُرمه و لكنى أحببتُ أن أعلم رأيك فزدتني بصيرة مع بصيرتي فانظري يا أماه فإني مقتول من يومي هذا فلا يشتد حزنك و سَلمى لأمر الله .
قالت : إني لأرجو من الله أن يكون عزائي فيك حسنا"
قال :جزاك الله خيرا" فلا تدعى الدعاء لى قبل و بعد .
قالت : لا أدعه أبدا" فمن قُتل على باطل فقد قُتلت على حق .ثم قالت اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل و ذلك الظمأ في هو اجر المدينة و مكة و بره بأبيه و بى اللهم قد سلمته لأمرك فيه و رضيت بما قضيت فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين الشاكرين . و ذهب عبد الله فقاتل الساعات الأخيرة قتال الأبطال و هو يتمثل صورة أمه في عينيه و صوتها في أذنيه مرتجزا" منشدا":
أسماء يا أسماء لا تبكيني لم يبق إلا حسبي و ديني
و صارم لانت به يميني
و مازال على ثباته حتى قُتل فكبرا أهل الشام لمقتله فبلغ ذلك ابن عمر فقال : الذين كبروا لمولده خير من الذين كبروا لموته .

موقفها مع الحجاج قاتل ابنها :
صلب الحجاج عبد الله بن الزبير مبالغة في التشفي و والإرهاب ثم أرسل إلى أمه أسماء فأبت أن تأتيه فأعاد إليها الرسول : لتأتننني أو لأبعثن إليك من يسحبك من قرونك فابت، و قالت : و الله لا آتيه حتى يبعث إلى من يسحبني بقروني .
فما كان الحجاج إلا أن رضخ لصلابتها و انطلق حتى دخل إليها، فقال : أرأيتِ كيف نصر الله الحق و أظهره؟
قالت : ربما أديل الباطل على الحق و أهله .
قال : كيف رأيتني صنعت بعدو الله
قالت: أراك أفسدت على ابني دنياه و أفسد عليك آخرتك .
قال : إن ابنك ألحد في هذا البيت و قد قال الله : ( و من يُرِد فيه بإلحادٍ بظُلمٍ نُذقهُ مِن عذاب أليمٍ )
و قد أذاقه الله ذاك العذاب الأليم .
قالت : كذبت كان أول مولود ولد فيا الإسلام بالمدينة و سر به رسول الله و حنكه بيده و كبر المسلمون يومئذ حتى ارتجت المدينة فرحا" به و كان برا" بأبويه صواما" قواما" بكتاب الله مُعظما " لحُرم الله مبغضا" لمن يعصى الله – أما إن رسول الله حدثني أن في ثقيف كذابا" و مبيرا" ( أى سفاحا" قتالا" ) فأما الكذاب فقد رأيناه ( تعنى المختار بن عبيد الثقفي ) و اما المبير فلا إخالك إلا أياه ..
فخرج الحجاج من عندها منكسرا" يتمنى لو لم يكن لقيها بعد أن دخل عليها مزهوا" يريد أن يتشفى.
هذه أسماء العجوز في سن المائة و هذا هو الحجاج الجبار في أوج انتصاره و عنفوان طغيانه إن الإيمان في قلبها جعله في عينها يتضاءل و يتضاءل حتى صار شيئا" صغيرا" كالهباء و جعلها في عينه تمتد و تستطيل حتى صارت شيئا" كبيرا" كالمارد العملاق .
و بلغ عبد الملك بن مروان ما صنع الحجاج مع أسماء فكتب إليه يستنكر فعله و يقول : ما لك ولابنة الرجل الصالح ؟ و أوصاه بها خيرا" و دخل عليها الحجاج فقال : يا أماه إن أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لك من حاجة ؟ قالت : لست لك بأُمٍ إنما أنا أم المصلوب على الثنية و ما لى من حاجة .
و أخيرا" .. آن للفارس المصلوب أن يترجل و ينزل من فوق خشبته و يُسلم إلى أمه فتحنطه و تكفنه و تُصلي عليه و تودعه ليلتقي فى دار الخلود بأبيه الزبير و جده أبى بكر و جدته صفية و خالته عائشة رضى الله عنهم.
و هذا استقبلت المصيبة الكبيرة بنفس أكبر و إيمان أقوى .. دخل عليها عبد الله بن عمر و ابنها مصلوب.
فقال لها : إن هذا الجسد ليس بشيء و إنما الأرواح عند الله فاتقي الله و اصبري .
فقالت : و ما يمنعني من الصبر و قد أهدى رأس يحي ابن زكريا إلى بغى من بغايا بني إسرائيل ؟!
و لم يطل بها المقام بعد و لدها فما هى إلا مائة يوم – أو أقل – حتى لحقت به عام 73 من الهجرة و قد بلغت المائة عام لم يسقط لها سن و لم يُنكر لها عقل رحمها الله و رضى عنها و ارضاها .


رد مع اقتباس