الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد
فقد كنت أطالع كتاب تلبيس إبليس لابن الجوزي رحمه الله وهو كتاب قيم
( وخلاصة القول في هذا الكتاب انه جدير بان يكتب بماء الذهب
ويهدي لكل محب للإصلاح
والوصول إلي العلم الحقيقي
والصراط السوي
والعقائد التي لا يشوبها شبهة
إذ انه ينطبق علي حالتنا الاجتماعية وعقائدنا المشوبة بالتخيلات الوهمية
فنحث العلماء وطلاب الحقيقة علي اقتنائه ومطالعته
فانه خير مؤلف في هذا الباب ) (المنتقى النفيس من تلبيس ابليس )
فأحببت أن انقل لكم منه بعض القصص التي فيها أمور مخالفة للشرع
وأجوبة المؤلف السلفية العلمية عليها وسأضع لكل قصة منها عنوان ثم اذكر القصة
واضع في نهاية القصة الجواب مع اضافة هذه الجملة ( الجواب قال المصنف )
(وهذه القصص مقتبسة من الكتاب من غير ترتيب )
القصة الاولي بعنوان / مزاحمة البهائم
القصة ( قال المصنف رحمه الله قد بالغ إبليس في تلبيسه على قدماء الصوفية
فأمرهم بتقليل المطعم وخشونته ومنعهم شرب الماء البارد
فلما بلغ إلى المتأخرين استراح من التعب
واشتغل بالتعجب من كثرة أكلهم ورفاهية عيشهم)
فروي لنا عن سهل بن عبد الله أنه كان في بدايته يشتري بدرهم دبسا
وبدرهمين سمنا
وبدرهم دقيق الأرز
فيخلطه ويجعله ثلاثمائة وستين كرة
فيفطر كل ليلة على واحدة
وحكي عنه أبو حامد الطوسي قال كان سهل
يقتات ورق النبق مدة
وأكل دقاق التبن مدة ثلاث سنين
واقتات بثلاث دراهم في ثلاث سنين)
الجواب قال المصنف رحمه الله
(أما ما نقل عن سهل ففعل لا يجوز
لأنه حمل على النفس ما لا تطيق
ثم إن الله عز وجل أكرم الآدميين بالحنطة!!!
وجعل قشورها لبهائمهم
فلا تصلح مزاحمة البهائم في أكل التبن
وأي غذاء في التبن ومثل هذه الأشياء أشهر من أن تحتاج إلى رد
وقد حكى أبو حامد عن سهل أنه كان يرى أن صلاة الجائع الذي قد أضعفه الجوع
قاعدا أفضل من صلاته قائما إذا قواه الأكل
قال المصنف رحمه الله
وهذا خطأ
بل إذا تقوى على القيام كان أكله عبادة
لأنه يعين على العبادة وإذا تجوع إلى أن يصلي قاعدا فقد تسبب إلى ترك الفرائض
فلم يجز له ولو كان التناول ميتة ما جاز هذا
فكيف وهو حلال
ثم أي قربة في هذا الجوع المعطل أدوات العبادة)
(يتبع ان شاء الله)