
سبق أن قلت أن الهدف من الهجمة العلمانية الشرسة على السلفية والزواج المقدس بين العلمانية وبين النصرانية فى مصر هدفه الرئيس هو تشويه صورة السلفيين فى مصر ، بعدما أظهرت غزوة الصناديق قوة التيار السلفى فى مصر ومدى وجوده وتأثيره فى الشارع المصرى !! وأن الهدف من عملية التشويه هذه هو أن يفقد عامة الشعب المصرى ثقته فى التيار السلفى بغية التأثير على إرادة الناخب المصرى عند صندوق الانتخابات ، ليتمكن العلمانيون والنصارى من تمرير التشريعات التى يريدون!!!!!
ولكن أعتب على الكاتب عدة أمور:
أولها : وصفه التيار السلفى بالسذاجة وقلة الخبرة بأمور السياسة ، طيب والخبراء بالسياسة ماذا فعلوا؟؟ وماذا كسبوا؟؟ وماذا ربحوا؟؟ أقصد ساسة العلمانيين ماذا فعلوا فى الاستفتاء بخبرتهم السياسية الواسعة؟؟!!!
إن أكبر حنكة قام بها السلفيون هو انتقالهم من موقف إلى الموقف المعاكس تماماً حين استلزمت الضرورة ذلك. يعنى سابقاً كان السلفيون يفتون بحرمة الخوض فى الانتخابات لا مشاركة ولا تصويت البتة. ولكن مع اختلاف الرؤية ،وتغير مفردات الواقع اضطر السلفيون إلى اتخاذ موقف مغاير تماما ورغم ضيق الوقت وقلة الخبرة كما يقال فإن السلفيون حققوا إنجازات أبهرت العالم كله وأصابت غيرهم بالصدمة العصبية التى لا يزالون يخطون ليل نهار لتدارك اثرها عليهم!!!
الأمر الثانى : أن كاتب المقال يتحدث عن حوادث أثبت القضاء أن السلفيين بريئين منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب ، الكاتب يتحدث عنها وكأنها حقائق وجنايات ارتكبها السلفيون كمسالة هدم الأضرحة ، وأرى أن الكاتب - جزاه الله خيرا على ما كتب - لم يوفق فى تحليل هذه المسألة ، فلو أنه قال أن هدم تلك الضرحة فى ذلك الوقت تحديداً قد جاء ضمن مخطط العلمانيين التحريضى ضد السلفيين وذلك بأن استدعى الخصم التقليدى للسلفية فى مصر ألا وهم الصوفية والقبوريين وأوعذ إليهم بأن يفعلوا ما فعلوا ... لو قال كاتبنا هذا لكان أكثر توفيقاً.
الأمر الثالث : لا أدرى من أين جاء بمسألة فرض الجزية هذه على النصارى ولا أعلم شيخاً أو عالماً سلفياً تحدث أو خاض فى هذه المسالة ولو حدث فلسوف يكون معالجته لها راشدة جداً.
أخيراً : كنت أتمنى أن يتفضل الأخ الفاضل بوضع رؤية تفاؤلية أكثر عن مستقبل السلفية فى مصر ، ويبين أن التدبير الذى كاد العلمانيون فيه للسلفية قد رفع أسهم السلفية فى الشارع المصرى وأن الاربح الأول منه هم السلفية نفسها حيث حققت مكااسب كبيرة منها أن الناس كل الناس مسلم ونصرانى متعلم وأمى صغيرا وكبيرا الآن يعرف معنى السلفية ويفرق بين السلفية وبين الإخوان المسلمين ، وأصبح الجميع الآن يقول : كلنا سلفيون.
فالمكسب الذى جناه السلفيون لا يقدر بمال ، وكان سيحتاج إلى وقت وجهد ومال لا يقل عن ما بذل فى مصر منذ سبعين عاماً فى مجال الدعوة ولله الحمد منه. وهذا مصداق قول ربنا جل وعلا :
.gif)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

[الأنفال:29]
وهذا ما عبر عنه الشيخ محمد إسماعيل المقدم بقوله : شكرا للعلمانيين على الدعاية المجانية.
وصدق الله :
.gif)
ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
على كل حال نشد على أيد الكاتب ونزكى تحليلاته الطيبة التى أراها صواباً بنسبة 90% وجزاه الله عن الإسلام خيراً.