عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-05-28, 10:55 AM
ابو جندل الشمري ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-13
المشاركات: 3
ابو جندل الشمري
افتراضي في أقبية المخابرات السورية: أنين غير بشري وصعق بالكهرباء وتعليق معتقلين من أقدامهم

في أقبية المخابرات السورية: أنين غير بشري وصعق بالكهرباء وتعليق معتقلين من أقدامهم
أضيف في :27 - 5 - 2011

شبكة الدفاع عن السنة /كان الشاب معلقاً من قدميه ومتدلياً رأساً على عقب وتسيل رغاوي بيضاء من فمه وكان أنينه غير بشري.
هذا مشهد من مشاهد كثيرة للامتهان الانساني التي شاهدها صحافي من وكالة "رويترز" خلال استضافته بالاكراه في المخابرات السورية, حين اعتقل في دمشق, بعد قيامه بتغطية الاحتجاجات في مدينة درعا جنوب سورية.
ويقول الصحافي في رواية لما شاهده من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان: في غضون دقائق من اعتقالي وجدت نفسي داخل مبنى جهاز المخابرات. كنت في قلب دمشق لكن نقلت إلى عالم مواز مروع من الظلام والضرب والترويع. لمحت رجلاً معلقا من قدميه أثناء مرافقة أحد السجانين لي إلى غرفة التحقيق لاستجوابي.
"انظر الى أسفل" هكذا صاح السجان حين رأيت ما رأيت, وداخل غرفة الاستجواب أجبروني على الركوع على ركبتي وقيدوا ساعدي.
يبدو أن تغطيتي للأحداث في درعا حيث اندلعت الاحتجاجات في مارس الماضي ضد الرئيس بشار الاسد لم تعجب مضيفي الذين اتهموني بأنني جاسوس.
والسبب الرئيسي لاعتقالي الذي قدمته السلطات لوكالة "رويترز" هو أنني لا أحمل تراخيص العمل اللازمة, ولم يكن عملي كصحفي لحساب الوكالة أؤدي عملي المهني حجة كافية لمن يكسبون قوتهم من امتهان كرامة الانسان.
وصاح محقق "إذاً أنت عميل أميركي حقير... جئت لتبث أخباراً عن الدمار والفوضى. يا حيوان جئت لتهين سورية يا كلب".
استطعت أن أسمع خارج الغرفة قعقعة السلاسل وصراخاً هستيرياً مازال يدوي في رأسي حتى اليوم, مارس المحققون عملهم باحتراف وبلا كلل ليضعوني في حالة من التوتر في كل خطوة من عملية الاستجواب على مدى أيام عدة.
وقال محقق آخر ظل وهو يصرخ "اعترف يا كذاب... اخرس يا حقير ... أنت وأشكالك غربان بدكم تشوفوا سورية تتحول الى ليبيا".
في 18 مارس الماضي مع بداية الاحتجاجات في درعا, كنت قد عبرت الحدود قادما من الاردن حيث عملت لحساب "رويترز" لنحو عقدين.
قضيت معظم الأيام العشرة التالية وأنا أغطي الاخبار من المدينة, واعتقلت في 29 مارس الماضي في دمشق حين كنت ذاهباً لأقابل شخصاً بالحي القديم في العاصمة.
اقترب مني رجلا أمن في ملابس مدنية وطلبا مني ألا أقاوم وأمسكا بي من ذراعي واصطحبوني إلى محل حلاق, إلى أن جاءت سيارة بيضاء اللون لتنقلني الى المخابرات.
أظهر المحققون اهتماماً خاصاً بأمرين في تغطيتي وهي أنني كتبت أنني شاهدت محتجين يحرقون صوراً للرئيس الراحل حافظ الاسد والد الرئيس الحالي وسمعت هتافات تهاجم ماهر الاسد شقيق بشار وقائد الحرس الجمهوري.
شعرت أن مضيفي يريدون أن يقدموا لي بصفتي صحافياً أجنبياً عرضاً توضيحياً للاساليب التي يستخدمونها مع السوريين. وكي أعد نفسي لما قد يحدث تالياً وأنقذها من الانهيار, التام حاولت تركيز ذهني على ذكريات الطفولة.
ساعدتني هذه الالعاب الذهنية على تجنب التفكير في طفلي التوأم الصغيرين وزوجتي في عمان, والتي لم تكن لديها أي وسيلة لتعرف أين أنا أو حتى ما إذا كنت حياً أم ميتاً.
استمر الاستجواب ثماني ساعات حتى منتصف الليل في اليوم الاول من اعتقالي. كنت معصوب العينين في معظم الاحيان لكن العصابة أزيلت لبضع دقائق.
وعلى الرغم من أوامر المحققين بأن أظل خافضا رأسي حتى لا أستطيع رؤيتهم, تسنى لي أن أرى رجلا وقد وضعوا رأسه في كيس يصرخ من الألم أمامي, وحين طلبوا منه أن ينزع سرواله رأيت أعضاءه التناسلية المتورمة مربوطة بسلك بلاستيكي.
وقال الرجل الذي ذكر أنه من محافظة ادلب شمال غرب سورية "ليس لدي ما أقول لكنني لست خائنا ولا ناشطاً. أنا مجرد تاجر".
وأصبت بالفزع حين انتزع رجل ملثم زوجاً من الأسلاك من قابس كهربائي وصعقه في رأسه.
في لحظات أخرى, كان المحققون معي رائعين لكنهم ينتقلون سريعاً الى الاجواء التي لا تعرف الرحمة والتي بدت كمحاولة منظمة لإنهاكي. وهددني أحدهم حين ضربت للمرة الثالثة على وجهي "حانخليك تنسى من انت".
لم أستطع رؤية ما الذي ضربت به, بدت مثل قبضة يد, جلدت على كتفي مرتين خلال احتجازي مما خلف كدمات ظللت أحملها لأسبوع.
في بعض الفترات حين كنت أقف وظهري للحائط رافعاً ذراعي إلى أعلى, كان يمر علي ما لا يقل عن 12 من رجال الامن الذين كانوا يدفعونني ويكيلون لي الاهانات, لكن الانسانية كانت تظهر في أسوأ اللحظات.
في احدى المراحل, كان المحقق يصرخ ويسبني قائلا "يا كلب" وجاءه اتصال هاتفي على هاتفه الجوال. تحولت نبرته على الفور الى نبرة دافئة وعاطفية وقال "بالطبع يا حبيبي سأحضر لك ما تريد" ليتحول من اختصاصي تعذيب محترف الى أب حنون.
تمددت لفترات طويلة على حشية في زنزانة بلا نوافذ مضاءة ببعض الانوار النيون مليئة بالصراصير التي تابعتها جيئة وذهاباً.
تذكرني الصرخات التي أسمعها من وقت لآخر أين انا وما قد يحدث. وضعوني في الحبس الانفرادي وكان السجانون يعطونني قطعة من الخبز الجاف او حبة من البطاطا وأخرى من الطماطم مرتين يومياً.
حين كنت أريد الذهاب الى المرحاض كنت أدق على باب زنزانتي, يظهر سجان حينذاك لكن الاستجابة لمطلبي قد تستغرق أكثر من ساعة.
فكرت في آلاف المحبوسين في السجون السورية وكيف يتحملون الحبس الانفرادي والاهانة المستمرة وكثير منهم على هذه الحال منذ عقود.
فكرت فيمن قرأت عنهم من الروس الذين يعيشون بالمنفى في سيبيريا وعن معنى الحرية بالنسبة للسوريين وغيرهم من العرب الذين يعيشون في ظل حكم استبدادي في شتى أنحاء المنطقة.
بالطبع لست أول النزلاء في هذه الزنزانة, أحد أسلافي غير المعروفين حفر عبارة على الحائط بأظافر يديه فيما يبدو تقول "ربنا على الظالم".
استرجعت الأحداث في درعا وآلاف الشبان الذين كانوا يهتفون "حرية" والتعبيرات على وجوه النساء والاطفال والشيوخ الذين خرجوا للشوارع للمشاهدة في مزيج من الدهشة والسعادة وروح التحدي المثيرة.
رأيت عقوداً من الخوف الذي زرع في قلوب وعقول الناس تتداعى حين تحدى مئات الشبان بصدورهم العارية الاعيرة النارية التي أطلقها رجال الامن والقناصة من على أسطح المباني.
لن أنسى أبداً جثث الرجال الذين قتلوا بالرصاص في الرأس او الصدر والذين كانوا يحملون في شوارع درعا الملطخة بالدماء وعشرات الاحذية المتناثرة في الشوارع لشبان يفرون من نيران الاسلحة.
في اليوم الرابع لاحتجازي جاء من يستضيفونني لنقلي فوضعوني في سيارة أخذتني الى ما تبين أنه مقر جهاز المخابرات على بعد بضع بنايات في دمشق.
كان مجمعاً ضخما به المئات من رجال الامن في ملابس مدنية بالفناء وهم جميعاً متجهمون.
وقال رجل فيما جرني اثنان آخران نحو القبو "فتشوا حتى أظافره".
قضيت ساعتين في زنزانة فكرت خلالهما كيف سأتعايش مع السجن في الاشهر المقبلة, ثم نقلت الى حجرة قريبة, اندهشت حين قال لي رجل يبدو أن له سلطة "سنعيدك الى الأردن".
أدركت لاحقاً عند مطالعة الصور في وسائل الاعلام أن هذا كان اللواء علي مملوك رئيس جهاز أمن الدولة السوري بنفسه, وهو المسؤول الذي يحتجز رجاله آلاف السوريين في سجون مماثلة في أنحاء البلاد.
وقال ان تغطيتي للاحداث في درعا كانت غير دقيقة وأضرت بصورة سورية.
في غضون ساعات عبرت الحدود وعدت الى دياري حيث علمت أن الأسرة الحاكمة الأردنية بذلت جهوداً لإطلاق سراحي وجنبتني مصيرا بائساً.
كما طرد صحافيون آخرون من "رويترز" وبعضهم تم طرده ايضا بعد احتجازه, والآن أصبحت سورية محظورة على معظم وسائل الاعلام الاجنبية.
وبعد شهرين تقريباً ومع مرور الوقت, استطعت أن استوعب أثر هذه الأيام الاربعة بدرجة تسمح لي أن أسجل تجربتي بالكتابة.
لكنه مازال يلاحقني هذا الثمن الانساني للانتفاضات العربية التي قامت بها شعوب تطلب بعض الحريات التي يعتبرها آخرون في أجزاء أخرى من العالم أمراً مسلماً به.

السياسة
رد مع اقتباس