عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2011-06-04, 08:42 PM
مُعتزة بدينى مُعتزة بدينى غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-06-16
المشاركات: 46
مُعتزة بدينى
افتراضي

هذا هو عنوان لقاءي مع حضراتكم في هذا اليوم المبارك نعم نحن جميعا نحتاج إلى ميدان التحرير لا يوجد الآن مسلم في مصر إلا وهو في أمس الحاجة إلى هذا الميدان الحق
لكن أين ميدان التحرير الذي نريده؟
وأين موقعه؟
وما هي صفاته وسماته؟

فإن ميدان التحرير الذي أدعوا الجميع اليوم للدخول إليه بهمة عالية ونية صادقة وإرادة قوية وعزيمة أبية إنه ميدان يحمله كل واحد فينا الآن بين جنباته فأنا لن أوجهك إلى مكان أرضي ولن أحدد لك مكاناً لتتحرك إليه كل ما أردت وإنما أنت تحمله في قلبك أنت تحمله في صدرك أنت تحمله في نفسك إنه ميدان التحرير الحق إنه ميدان التحرير الذي تتحرر فيه نفوسنا من أدرانها إنه ميدان التحرير الذي تتحرر فيه قلوبنا من أمراضها إنه ميدان التحرير الذي لن تتغير مصر إلا إن دخلته طائعة مختارة محبة منقادة لله جل وعلا ولرسوله صلى الله عليه وسلم وهي تردد مع السابقين الأولين قولتهم الخالدة : {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ...(285) } البقرة
تعالى معي لننطلق سوياً إلى هذا الميدان الرحب الفسيح ليقف كل واحد فيه وقفة صدق مع الله جل وعلا وقفة صدق مع نفسه لنبحث معاً ..
هل فعلا دخلنا ميدان التحرير الحق؟
لا تتوهم أنني أريد أن أقلل من شأن ما مَن الله به على مصر من نعم لا تعد ولا تحصى في الأشهر القلية الماضية ولتكن البداية من هنا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ...(3) }فاطر.
إن ما أنعم الله به على مصر في الأيام الماضية إنما هو محض فضل الله على مصر وأهلها إنما هو محض فضل الله على مصر وأهلها لا تقل أيها الشاب صنعت وغيرت وبدلت أنت ما صنعت شيئاً وما غيرت شيئاً وما بدلت شيئاً وما فعلت شيئاًبل الأمر كله لله والفضل كله لله والحكم بيد الله والملك لله والأمر لله {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ...(154)}آل عمران.
دعك من لغة العجب والكبر والاستعلاء والغرور وكأنك تملك أمر الكون وأنت في الحقيقة لا تملك لنفسك من أمرك أي شيء
فمن عرف ربه عرف نفسه من عرف ربه بالغنى المطلق عرف نفسه بالفقر المطلق ومن عرف ربه بالعز التام عرف نفسه بالذل التام ومن عرف ربه بالقدرة التامة عرف نفسه بالضعف والمسكنة التامة
فما بذلنا من أسباب لا يقارن البتة بحجم النعمة التي تفضل بها ربنا علينا إنه فضل الله ابتداء وانتهاء فلنتأدب جميعا مع الله ولنعلم أن ما حدث على أرض مصر الطيبة حدث بتوفيق الله إنما هي صناعة ربانية كاملة {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ..(88)}النمل.
فالإرادة في كتاب الله نوعان
إرادة دينية شرعية وإرادة كونية قدرية
فما حدث في مصر الأبية وقع وفق إرادة الله الكونية هل تعلم أن هذا الخير الذي ساقه الله إلى مصر المحروسة قدره ربنا وكتبه عنده قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.
ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر [إن الله تعالى كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة]
الذي يعنيني الآن ورب الكعبة في المقام الأول أن أجدد في القلوب الثقة بعلام الغيوب وأن املأ القلوب يقيناً فيه وتوكلاً عليه ورجاءا فيه وتطلع إلى فضله سبحانه فالأمر كله بيده {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26) }آل عمران. قال جل وعلا: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) } الأنعام. قال جل وعلا: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)} الرحمن.
جل جلال الملك جل جلال الملك جل جلال الملك كل يوم هو في شان يغفر ذنب ويستر عيبا ويفرج كرب ويكشف هم ويزيل غم ويقيل عثرة ويستر عورة وينصر مظلوم ويأخذ ظالم ويقيم دولة ويزيل دولة ويأتي بحاكم ويزيل حاكما ويسوق المقادير التي قدرها قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة فلا يتقدم ولا يتأخر أمرا قدره جل جلاله [إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه]

فمصر أيها الأفاضل

محروسة بفضل الله محفوظة بفضل الله لن يقصدها جبار بسوء إلا وسيهلكه الله مكتوب في التوراة التي نزل الله على موسى (من قصد مصر بسوء قصمه الله) وقال كعب الأحبار (لولا أنني أحب السُكن في بلاد الشام لسكنت مصر قيل ولما يا أبا إسحاق؟ قأل لأني أحب مصر وأهلها وأهلها في عافية ومن قصد مصر بسوء كبه الله على وجهه) فما حدث حدث بفضله وبتوفيقه وبمدده
لكن اعلموا أننا إلى الآن لم نشكر الله على هذه النعمة حق الشكر بل منا من تنكر لنعمة ربنا وفضله علينا وراح يتعامل مع هذه النعمة تعامل اللئام
وأن أعيي ما أقول وراح يتعامل مع هذه النعمة تعامل اللئام فصارت نعمة الحرية التي تفضل بها علينا رب البرية صارت فوضى مشؤومة عند الكثيرين صارت فوضى هدامة ولم تبقى الحرية البناءة

فالتغيير الحقيقي والتحرير الحقيقي لن يتم بتعدل الدستور ولن يتم بسن القوانين إطلاقاً وإلا فابحث وفتش عن الواقع طيلة الأشهر الثلاثة الماضية ما الذي تغير وما الذي تبدل؟
لقد أنعم ربنا علينا بنعمة والله لا يعرف الكثيرون منا قدرها وفضلها وجلالها ولم نشكر ربنا عليها حق الشكر إلى هذه اللحظة وأخشى أن تُسلب نعوذ به من السلب بعد العطاء
التحرير الحقيقي لن يتم بتعديل الدستور ولن يتم بتغيير القانون وإنما لن يتم إلا إذا تحررنا نحن من أعماقنا إلا إذا تحررت نفوسنا من الأدران وتحررت قلوبنا من الأمراض من امراض الشهوات والشبهات وتحرر واقعنا كله من كل صور الفساد الذي خيم طيلة السنوات الماضية ولا زال ضارباً بجذوره في الأرض فكل ما حدث أن شجرة الفساد قد قُطع مجموعها الخضري لكن بقي الجذر متغلغلاً في أعماق التربة ينبت علينا وينبت لنا كل يوم فرع من أفرع جذر الفساد المتغلغل في الأعماق في أعماق القلوب والصدور
التحرير الحقيقي ها هي بنوده وهذا ميدانه اسمع قول الله {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ ..(11) }الرعد.
وأول خطوة على طريق التحرير الحق
انتبه معي التحرير من الشرك إلى التوحيد سأظل أصرخ وأقول الخطوة العملية الأولى على طريق التحرير والسعادة والنجاة هي التخلص من الشرك كله وتحقيق التوحيد بكماله وشموله وصفاءه ونقاءه شرك إيه يا مولانا اللي انت جاي تتكلم عنه دلوقت هو دا وقت حديث شرك وحديث في التوحيد
بل ستظل القضية الأولى لدى رسل الله وأنبياءه والسائرين على دربهم من العلماء الربانيين والدعاة الصادقين مهما تغيرت الأحداث وتبدلت الأوضاع ستظل قضيتهم الأولى قضية التوحيد فهي الصيحة الأولى لكل رسالة والصرخة الأولى لكل نبوة. قال جل وعلا: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ..(3) }نوح. قال جل وعلا: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ..(50)}هود. قال جل وعلا: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ..(61)} هود. قال جل وعلا: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ..(84)}هود.
الشرك أيها الأفاضل
ليس متمثلاً في الصورة القديمة التي يتوهم الكثيرون منا الآن أنها انتفت فحين نتحدث الآن عن الشرك يتصور الكثيرون أننا نقصد هذا الصنم الحجري الذي كان يعكف على عبادته المشرك الأول في أرض الجزيرة العربية كلا كلا بل الكون الآن مليء بالأنداد مليء بالأرباب مليء بالآلهة الباطلة مليء بالطواغيت الكثيرة نعم إنها إلهة عصرية من دول ومناهج وهيئات ومجالس وبرلمانات ومنظمات وأفكار وأشخاص من الأحياء والأموات بل ومن البقر بل ومن الفئران آلهة تعبد اليوم في الأرض من دون الله فنحن لا نقصد صورة الشرك القديمة لأن صور الشرك المعاصر كثيرة قال جل جلاله : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ..(165)}البقرة. قال ابن تيمية وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ أي من حب أصحاب الأنداد لأندادهم
قال شيخي ابن القيم والشرك فاحذره فشرك ظاهر ذا القسم ليس بقابل للغفران وهو اتخاذ الند للرحمن أي كان من حجر ومن إنسان يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ويحبه كمحبة الديان
شرك الدعاء شرك الرجاء شرك المحبة شرك الخوف

هذه صور موجودة إلا من رحم الله تبارك وتعالى أسأل الله أن يطهرنا من الشرك كله وأن يملأ قلوبنا بالتوحيد والإيمان. قال جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء..(48) }النساء. قال جل وعلا: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ..(72) }المائدة.
يا شباب مصر
الإسلام عقيدة تنبثق منها شريعة تنظم هذه الشريعة كل شؤون الحياة ولا يقبل الله من قوم شريعتهم إلا إذا صحت عقيدتهم
فأنا أدين لله بأن الخطوة العلمية الأولى في ميدان التحرير الحق هي التحرير من الشرك كله من الشرك الأكبر والشرك الأصغر وأن نحقق التوحيد على مراد ربنا وعلى مراد نبينا صلى الله عليه وسلم
وانا لا أريد أن أطيل النفس في كل نقطة من نقاط هذا الموضوع الطويل فقد أعدد لحضراتكم اليوم ستة عشر محورا لكن لا أرى الوقت يتسع لذلك
المهم أن الخطوة العملية الأولى الآن على طريق النجاة والفلاح هي أن نتحرر من كل صور الشرك وأن نحقق التوحيد على مراد ربنا وعلى مراد نبينا صلى الله عليه وسلم {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82)}المائدة. والله لن نتذوق طعم الأمن إلا إن حققنا الإيمان ونبذنا الشرك كله ما علاقة هذا بالأمن ؟ هذا قول ربي {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82) }المائدة. روى البخارى ومسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه لما نزلت الآية شق ذلك على أصحاب النبي وذهبوا إليه وقالوا [يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه؟ قال ليس الذي تعنون ألم تسمعوا قول العبد الصالح {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ..(13) }لقمان. فالمراد بالظلم في الآية {وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} أي ولم يلبسوا إيمانهم بشرك والأدلة في هذا الباب كثيرة لا يتسع الوقت لسردها




يتبع بمشيئة الله
رد مع اقتباس