عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2011-06-08, 02:02 PM
الصورة الرمزية ابن النعمان
ابن النعمان ابن النعمان غير متواجد حالياً
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-07
المشاركات: 22
ابن النعمان ابن النعمان ابن النعمان ابن النعمان ابن النعمان ابن النعمان ابن النعمان ابن النعمان ابن النعمان ابن النعمان ابن النعمان
افتراضي

ثالثا :
اجنحة الطيور ومشفر الفيل
ولو تركنا اعضاء واجهزة الانسان ونظرنا الى مشفر الفيل واجنحة الطيور كمثال لاعضاء الحيوانات التى تعيش على سطح الارض التى لا يمكن ان تمر بمراحل انتقالية للتطور وبالتالى فهى لا تقبل التدريج , بل لابد من وجودها مرة واحدة , نجد مشفر الفيل يقوم للفيل مقام اليد من الانسان فى ايراد الماء والعلف الى جوفه , ولولا ذلك ما استطاع ان يتناول شىء من الارض , لانه ليس له عنق كسائر الحيوانات ويتمتع بضخامة الرأس , فلو تطور الفيل عن حيوان ليس له عنق او خرطوم , فسوف يكون عرضة لان تقضى عليه الظروف الطبيعية والبيئية , لانه فى هذه الحالة لن يستطيع ان يتناول غذائه او يدافع عن نفسه , لان المشفر او الخرطوم , يقوم للفيل مقام اليد والفم المشقوق (الذى يغنى الحيونات الاخرى عن اليد) , وان تطور الفيل عن كائن له عنق ورأس بهذا الحجم فان الامر لن يتغير , لان العنق لن تستطيع ان تتحمل هذا الرأس الهائل الضخامة , وينتهى الامر ايضا بالانقراض , وان تطور الحيوان عن كائن له نفس الشكل والهيئة دون الخرطوم , فان التطور التدريجى للخرطوم , سوف يقف امامه عائقا فى تناول الغذاء , سواء كان التناول به (لان الفائدة لن تتاتى منه الى بعد اكتمال كل مراحل تطوره , اما قبل ذلك فلن يكون سوى زائدة ليس لها فائدة ) او بالفم (لان الخرطوم غير المكتمل سوف يعمل كشبه غطاء للفم يقف حائل بينه وبين الطعام) ناهيك عن النواحى الاخرى كالدفاع والهجوم .
بينما عندما تتحول الاطراف الى اجنحة تدريجيا , بداهة سوف تصل لمرحلة من مراحل التطور الى اجنحة تفقد فيها وظيفتها كاطراف فى نفس الوقت الذى لا يمكن ان تؤدى فيه وظيفتها كاجنحة , تلك الوظيفة التى لا يمكن ان تتأتى الا بعد الانتهاء من جميع المراحل , ومن ضمنها الناحية التشريحية الخاصة بالجسم ككل التى يختلف فيها الطائر عن اى كائن اخر لان يحتاج الى جسم خاص وشكل وتحورات خاصة وعظام خاصة او بايجاز خريطة تشريحية خاصة به للمساعدة على التحليق و الهبوط والطيران وسوف تزيد الفظاعة الى اقصى درجة عندما يحدث ذلك لاحد الاعضاء الداخلية , فيفقد العضو وظفيته فى احد المراحل التدريجية للتطور فى نفس الوقت الذى لن يستطيع ان يؤدى فيه وظيفة حيوية اخرى , وذلك اذ ادى الى تشوه فى الشكل الخارجى بالنسبة للاعضاء الخارجية وتعطيل بعض النواحى الاخرى كتلك التى تتعلق بالدفاع اوالهجوم اوالاخذ والتناول , فسوف يؤدى فى الحالة الثانية الى توقف كامل لجميع النواحى الوظيفية والحيوية , فى حالة التطور التدريجى لعضو داخلى الى عضو اخر مما يؤدى بالكائن الى الموت فى ثوان معدودة , وان لم يحدث ذلك فسوف يؤدى على الاقل الى تكوين عدد من الزوائد عديمة الفائدة . يمكن ان تعوق الكثير من العمليات الحيوية داخل جسم الكائن اوعلى الاقل توقف او تعوق حركات مرور السوائل مما يؤدى بالكائن ايضا الى نفس النتيجة الموت خلال فترة وجيزة من الوقت (يجب ان تنتبه الى ان الكائن تشريحيا ووظيفيا غير مجهز للتعامل مع مثل هذه الزوائد او مهيىء لتلافى اثارها السلبية كجسم الانسان فى شكله الحالى ) . .
ولقد اعترف أحد دعاة التطور الأتراك، أنكين قورور، كما جاء فى كتاب خديعة التطور باستحالة تطور الأجنحة بقوله :
إن الخاصية المشتركة في العيون والأجنحة هي أنهما لا تؤديان وظائفهما إلا إذا اكتمل نموهما. وبعبارة أخرى، لا يمكن لعين نصف نامية أن ترى؛ ولا يمكن لطائر أجنحته نصف مكتملة أن يطير. وفيما يتعلق بالكيفية التي تكونت بها هذه الأعضاء، فإن الأمر ما زال يمثل أحد أسرار الطبيعة التي تحتاج إلى توضيح.
وما زالت الكيفية التي تكوَّن بها هذا التركيب المثالي للأجنحة نتيجة طفرات عشوائية متلاحقة تعتبر سؤالاً يبحث عن إجابة؛ إذ لا توجد وسيلة لتفسير الكيفية التي تحولت من خلالها الأذرع الأمامية للزواحف إلى أجنحة تعمل على أكمل وجه نتيجة حدوث تشويه في أجنتها (أي طفرة)
وفوق ذلك ان هذه الاجنحة المشوهة لا يمكن تؤدى اى وظيفة فى نفس الوقت الذى حرمت فيه الاطراف الامامية من وظيفتها وبذلك سوف تشكل عبئا شديدا على الكائن بلا فائدة وتحرمة من وسيلة هامة للدفاع اوالهجوم ، وفوق كل ذلك وذلك لا يُعد امتلاك الأجنحة أمراً كافياً لطيران الكائن البري؛ إذ تفتقر الكائنات البرية إلى العديد من الآليات التركيبية الأخرى التي تستخدمها الطيور في الطيران. فعلى سبيل المثال: عظام الطيور أخف بكثير من عظام الكائنات البرية، كما أن رئة الطيور تعمل بشكل مختلف تماماً، وتتمتع الطيور بجهاز عضلي وعظمي مختلف وكذلك بجهاز قلب ودورة دموية على درجة عالية من التخصص. وتعتبر هذه الميزات متطلبات ضرورية للطيران يحتاجها الطائر بنفس قدر احتياجه للأجنحة. ولا بد أن تكون كل هذه الآليات قد نشأت معاً وفي نفس الوقت؛ إذ من غير الممكن أن تكون قد تشكلت تدريجياً عن طريق التراكم. ولهذا السبب، تعتبر النظرية التي تؤكد على تطور كائنات اليابسة إلى كائنات جوية نظرية مضللة تماماً.
وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال آخر: حتى إذا افترضنا أن هذه القصة المستحيلة صحيحة، لماذا -إذن- لم يتمكن دعاة التطور من العثور على أية متحجرات بنصف جناح أو بجناح واحد تدعم قصتهم ؟.
اذن لا مفر لاى كائن على سطح الارض او مهرب سواء كان فى الماضى البعيد او القريب من مقصلة الانتخاب الطبيعى .
يقول الجاحظ فى كتابه الخلق والتدبير "فانه حين قدر للطائر طائرا فى الجو خفف جسمه وادمج خلقه واقتصر به القوائم الاربع على اثنين , ومن الاصابع الخمس على الاربع , ومن منفذى الزبل والبول على واحد يجمعهما .
ثم خلق ذو حوبة محدوب محنى ليسهل عليه ان يخترق الهواء كيفما توجه كما يجعل صدر السفينة بهذه الهيئة لتشق الماء , وتنفذ فيه وجعل فى جناحيه وذنبه ريشات متان لينهض به للطيران , وكسى جسمه كله بالريش ليتداخله الهواء فيقله , وتأمل ريش الطير كيف هو , فانك تراه منسوجا كنسج الثوب من سلوك دقاق قد ألف بعضها الى بعض كتأليف الخيط الى الخيط , والشعرة الى الشعرة , ثم ترى ذلك النسج اذا مددته ينفتح قليلا , ولا ينشق ليتداخله الريح فيقل الطائر .
وترى وسط الريشة عمودا غليظا قد نسج عليه ذلك كهيئة الشعر ليمسكه بصلابته , وهى القصبة التى تكون فى وسط الريشة وهو مع ذلك اجوف ليخفف على الطائر ذا طار .
ولما قدر ان يكون طعمه الحب واللحم يبلعه بلع بلا مضغ نقص من خلقة الانسان وخلق له منقارا صلبا جاسيا يتناول به طعمه فلا يتشجج من لقط الحب , ولا ينقصف من نهش اللحم ولما عدم الاسنان وصار يزدرد الحب صحيحا واللحم غريضا اعين بفضل حرارة فى الجوف يطحن له الطعام طحنا فيستغنى عن التقدم فى مضغه , واعتبر ذلك ان عجم العنب وغيره يخرج من اجواف الانس صحيحا , ويطحن فى اجواف الطير حتى لا يى له اثر .
ثم جعل ايضا مما يبيض بيضا , ولا يلد ولادة لكيلا يثقل عن الطيران , فانه لو كانت الفراخ تنجل فى جوفه وتمكث فيه حتى تستحكم وتكبر لاثقلته وعاقته عن النهوض والطيران .
ويقول فى موضع اخر فكر فى حوصلة الطائر وما قدرت له فان مسلك الطعام الى القانصة ضيق لا ينفذ فيه الطعام الا قليلا قليلا فلو كان الطائر لا يلتقط حبة ثانية حتى تصل الاولى الى القانصة لطال عليه ذلك فمتى كان يستوفى طعمه , وانما يختلسه اختلاسا لشدة الحذر فجعلت له الحوصلة كالمخلاة المعلقة امامه ليوعى ما ادرك فيها من الطعام بسرعة ثم ينفذ الى القانصة على مهل .
ويقول فى موضع ثالث فكر فى خلق البيضة وما فيها من المح الاصفر الخائر , والماء الابيض الرقيق فبعضه لينشو به الفرخ وبعضه ليتغذى به الى ان تنجاب عنه البيضة , وما فى ذلك من تدبير فانه لما كان نشو الفرخ فى تلك القشرة المستحصفة التى لا مساغ لشىء اليها , جعل معه فى جوف البيضة من الغذاء ما يكفى به الى خروجه منها , كمن يحتبس فى حصن حصين لا يوصل الى ما فيه , فيجعل معه من القوت ما يكفى به الى خروجه منها" .
يتبع بعون الله
__________________

لا إله إلا الله العظيم الحليم , لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا اله الا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم
----
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ

رد مع اقتباس