الجهاز التنفسى للاحياء المائية
وكذلك الحال بالنسبة للاحياء المائية وجهازها التنفسى : فلو دققنا فى الجهاز التنفسي للاحياء المائية : نجد ان الأسماك تتنفس بامتصاص الأوكسجين الذي ينحل بالماء ويمر عبر غلاصمها، بينما تتنفس الأحياء البرية بجهاز تنفسي كامل • فاذا اراد كائن ان يتحول عن العيش فى البر الى العيش فى الماء او العكس توجب عليه هدم بناء جهازه التنفسى القديم بالكامل وبناء جهاز اخر على اساس العيش فى الماء , وبالتالى لن يكون هناك مرحلة انتقالية ليمر الكائن بها , لان الكائن لن يستطيع ان ينخلع عن الحياة المائية او الحياة البرية فجاءتا , ولا بالتدريجي , لان تطور جهازه التنفسى لناحية الحياة المائية سوف يصب فى قصور الناحية المتعلقة بالحياة البرية , وبالتالى لن يستطيع ان يتنفس الهواء المذاب ولن يستطيع ان يتنفس الهواء النقى لان جهازه التنفسى وبنيته التشريحية فى هذه المرحلة لن يكونا مكتملين لاى من هاتين الناحيتين , ولو انتقل الكائن مرة واحدة من الحياة المائية الى الحياة البرية او العكس , فذلك سوف يكون سبب يقينيا لموته الفورى , ولا يقتصر الامر على الجهاز التنفسى كعائق يمنع التحول فلابد من التهيئة التكوينية والتشريحية و وووجود اليات للتكيف والتعامل مع الوسط المحيط والتى اما تكون خاصة بالحياة البرية , واما تكون خاصة بالحياة المائية , وبالتالى فان كمال اليات تكيف الحياة البرية ومتطلباتها التشريحية يصب فى قصور اليات تكيف الحياة البحرية ومتطلباتها التشريحية والعكس صحيح الى الدرجة التى لن يستطيع معها الكائن البقاء على قيد الحياة , فنخلص الى نتيجة واضحة وهي: الأسماك كانت دائماً أسماكاً، والزواحف خلقت من البدء زواحف ولا يمكن ان تكون هناك مراحل وسيطية بين ذلك وذاك , فاذا اراد كائن ان يعيش فى الماء فلابد ان يكون لديه جهاز كامل يمكنه من التنفس فى الماء وكذلك الحال بالنسبة للكائن الذى يريد العيش فى البر .
---------------------------
ملاحظات
- استخدام الماء: من أساسيات الاستقلاب (الايض أو الميتوبوليزما) عند الأحياء البرية .
الاقتصاد في استخدام الماء والرطوبة لندرة مصادره على وجه الأرض على سبيل المثال صمم الجلد ليسمح بخروج الفائض من الماء بمعدل محدد، في حين أنه يمنع التبخر الزائد , تشعر الأحياء البرية بالعطش، بينما لا تشعر الأحياء البحرية بذلك، علاوة على أن جلودها غير مصممة لتتحمل العيش في المناطق غير المائية .
الكلى: تتمكن الأحياء المائية من التخلص من فضلاتها بسهولة عن طريق جلودها مستفيدة من البيئة المائية التي تعيش فيها إلا أن الوضع على اليابسة مختلف تماماً، فالماء يستخدم بشكل اقتصادي، لذلك تختص الأحياء البرية بالجهاز الكلوي , من المستحيل أن تكون الكلى، ذلك النظام المعقد، قد جاءت إلى الوجود عن طريق المصادفة .
- الأحياء تختلف عن بعضها كثيراً من الناحية التشريحية والفيزيولوجية، أي أنها لا يمكن أن تكون قد تطورت عن بعضها , هناك العديد من الحقائق الجلية التي تجعل هذا الانتقال أمراً مستحيلاً :
الوزن: تستهلك الأحياء البرية 40% من طاقتها في حمل أجسامها أثناء التنقل , إلا أن الأحياء البحرية ليست لديها مشكلة في حمل أوزانها، وهذا أحد الأسباب الرئيسة التي تجعل الهيكل العظمي والجهاز العضلي للأحياء البرية يختلف تماماً عن ذلك الذي تختص به الأحياء البحرية، وذلك حسب البيئة التي يعيش فيها كل منها .
حفظ الحرارة: تتمتع الأحياء البرية بتركيب جسماني يتحمل تقلبات الحرارة الكبيرة التي تحدث على الأرض، في حين يحدث التغير في درجات الحرارة في الماء ببطء ولا يكون التباين الحراري كبيراً , لهذا السبب يختلف نظام الاستقلاب بين الأحياء البرية والبحرية بدرجة كبيرة إن فرصة حدوث تحول كهذا غير وارد على الإطلاق .