أولاً: تجديد الإيمان
أخشى ما أخشاه أننا لا نسمع في هذه الأحداث من يذكرنا بربنا جل وعلا ومن يجدد إيماننا بربنا سبحانه وتعالى فلا ينبغي أن ننسى أن ما حدث في مصر إنما وقع بتوفيق الله وحده ووقع بإرادة الله وحده حتى لا يتوهم أحد من شبابنا أو من شعبنا أنه صنع شيئا أو غير أو بدل لولا أن الله تفضل ما استطاع شباب مصر كله بل ولا استطاع شباب الأرض جميعا أن يحدثوا في الكون أو على وجه الأرض شيئاً لم يقدره ربنا سبحانه وتعالى فلا يقع شيء في الكون إلا بعلمه وتحت سمعه وبصره. قال جل جلاله : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)}. آل عمران
فالله جل وعلا هو مالك الملك وهو الذي يحكم ويدبر الكون ولا ينبغي أن يتوهم أحد أن شيئاً ما يقع في أرض الله جل علاه بلا تقدير قدره الله سبحانه تعالى .
فالكون كونه والملك ملكه والحكم حكمه والأمر أمره والتدبير تدبيره قال جل وعلا : {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ...(154)}آل عمران
وقال جل وعلا : {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)} الأنعام
قال أعرف الخلق به صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري: [إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه]
وجاء رجل من أحبار اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوماً والحديث رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ليقول حبر اليهود أي عالم اليهود يا محمد إنا نجد مكتوباً عندنا
في التوراة أن الله تعالى يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع والماء والثرى على إصبع والشجر على إصبع وسائر الخلائق على إصبع ثم يهزهن ويقول أنا الملك
فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا منه لقول الحق وقرأ قول الله تبارك وتعالى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(67)}الزمر
أملأ قلبك بعظمة الملك واملأ قلبك بالإيمان بالملك واملأ قلبك بجلال الملك ولا تعلق قلبك إلا بالملك الحق سبحانه وتعالى فهو إن أمهل لا يهمل
إن أمهل لا يهمل { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26)}آل عمران
الله اسم علم مفرد دال على الذات لصاحبه كل جلال وكل جمال وكل كمال فهو الاسم الذي ما ذكر في قليل إلا كثره
الله الاسم الذي ما ذكر عند خوف إلا أمنه
الله الاسم الذي ما تعلق به فقير إلا أغناه
الله الاسم الذي ما تعلق به مظلوم إلا نصره وآواه
الله الاسم الذي تستجاب به الدعوات
الله الاسم الذي تستمطر به الرحمات
الله الاسم الذي تقال به العثرات
الله الاسم الذي تستجاب به الدعوات
الله الاسم الذي بأمره ومن أجله قامت الأرض والسموات
قال جل وعلا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)}الذاريات.
والله الذي لا إله غيره لا يعنيني في هذه المرحلة إلا أن أجدد الإيمان بالله جل وعلا في قلوب أمتي الحبيبة، وفي قلوب شبابنا خاصة،
حتى لا يُصاب واحد منا بشيء من الكبر أو العُجب أو الاستعلاء أو الغرور
فوالله أنا لا أملك لنفسي فضلا عن غيري ضراً ولا نفعاً،
وأنت أيها العبد لله لا تملك لنفسك ضرا ولا نفعا فضلاً عن غيرك، فليعرف كل واحد منا قدره مع ربه
فمن عرف ربه عرف نفسه، من عرف ربه بالغنى المطلق عرف نفسه بالفقر المطلق، ومن عرف ربه بالعز التام عرف نفسه بالذل التام، ومن عرف ربه بالقوة المطلقة عرف نفسه بالضعف المطلق.
فنحن في الكون لا نشكل أي شيء لولا فضله علينا ولولا ستره علينا لهلكنا وافتضحنا
فتعرف عليه وجدد إيمانك به جل وعلا بأسماء جلاله بصفات كماله بالتعرف على ذاته بالتعرف على دينه وعلى شرعه فلا عزة لنا إلا بالإيمان به ولا نصرة لنا إلا بالإيمان به ولا استخلاف ولا تمكين لنا إلا بالإيمان به جل وعلا
اسمع لربك {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ..(8)}المنافقون اسمع لربك: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ(47) } الروم
اسمع لربك :{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(55)}النور
حبيبي في الله
اعلم أن الإيمان به جل وعلا ليس مجرد كلمة ترددها الألسنة فحسب بل الإيمان الذي نُنصر به ونعز به ونمكن به وننجو به ونسعد به في الدنيا والآخرة هذا الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
تدبر قول الإمام البخاري رحمه الله يقول : (لقيت أكثر من ألف رجل من علماء الأنصار متفقون على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص)
الإيمان له أركان
أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره كما في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
الإيمان له حلاوة..
هل تذوقت حلاوة الإيمان ؟!!
روى البخاري ومسلم من حديث انس أنه صلى الله عليه وسلم قال : [ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعدئذ أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار]
هذا الإيمان له طعم..
هل تذوقت طعم الإيمان؟!!
روى مسلم في صحيحه من حديث عباس ابن عبد المطلب أنه صلى الله عليه وسلم قال :[ ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا]
هذا الإيمان له نور..
نعم له نور إذا أشرق نور الإيمان في القلب ذاق صاحب هذا القلب حلاوة وطعم الإيمان
روى أبى نعيم في الحلية بسند حسن أنه صلى الله عليه وسلم قال [ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر] تدبر معي [ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر فبين القمر مضيئ إن علته سحابة فأظلم فإذا تجلت عنه أضاء]
يعني
كما تحجب السحابة نور القمر عن الأرض كذلك تحجب سحب المعاصي نور الإيمان في القلب فإذا انقشعت سحابة السماء وصل نور القمر إلى الأرض وإذا انقشعت سحابة الذنوب والمعاصي بالتوبة والأوبة أشرق نور الإيمان في القلب
رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها
ولا تعجب أخي الحبيب إن قلت لك ..
اعلم يقينا أن القرآن الكريم كله من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس في هذه القضية التي أتحدث فيها الآن
في قضية الإيمان بالله جل وعلا لأن القرءان إما حديث مباشر عن ذات الله جل وعلا أو أسماء جلاله أو صفات كماله أو أفعاله سبحانه
وإما حديث عن أهل الإيمان وعن صفاتهم وإما حديث عن أهل الكفر وصفاتهم وإما حديث عما أعده الله لأهل الإيمان في الآخرة وعما أعده الله لأهل الكفر في الآخرة وإما قصص طويل عن صراع الإيمان وأهله مع الكفر وأهله هذا هو القرءان الكريم
كله في قضية الإيمان بالله جل وعلا.
فيجب علينا في ظل هذه الأحداث الجارية المتلاحقة أن نتعهد إيماننا بربنا وأن نعلم أنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية فجدد الإيمان في قلبك وتذكر قول نبيك صلى الله عليه وسلم [إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب] أي كما يبلى الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم اسأل الله أن يجدد الإيمان في قلوبنا إنه ولي ذلك والقادر عليه
يتبع إن شاء الله